نص الترجمة في تقريب التهذيب
١ | ١-١«النعمان ابن ثابت الكوفي أبو حنيفة الإمام يقال أصلهم من فارس ويقال مولى بني تيم فقيه مشهور من السادسة مات سنة خمسين [ومائة] على الصحيح وله سبعون سنة»[١]
روى له: الترمذي، النسائي.
نسبه ومولده
١ | ٢-١الإمام فقيه الملة، عالم العراق، أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى التيمي الكوفي، مولى بني تيم الله بن ثعلبة، يقال: إنه من أبناء الفرس. وُلد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة، ورأى أنس بن مالكرضي اللهعنه لما قدم عليهم الكوفة. وقال عمر بن حماد بن أبي حنيفة: أما زوطى فإنه من أهل كابل، ووُلد ثابت على الإسلام، وكان أبو حنيفة خزّازاً، ودكانه معروف في دار عمرو بن حريث.[٢، ٣]
١ | ٢-٢وقال أبو يوسف: كان أبو حنيفة ربعة، من أحسن الناس صورة، وأبلغهم نطقاً، وأعذبهم نغمة، وأبينهم عما في نفسه. وقال ابنه حماد: كان أبي جميلاً، تعلوه سمرة، حسن الهيئة، كثير التعطّر، هيوباً، لا يتكلم إلا جواباً، ولا يخوض فيما لا يعنيه. وقال شريك: كان أبو حنيفة طويل الصمت، كثير العقل.[٤]
طلبه العلم
١ | ٣-١روى عن عطاء بن أبي رباح، وهو أكبر شيخ له وأفضلهم على ما قال، وعن الشعبي، ونافع، وقتادة، والزهري، وحماد بن أبي سليمان، وبه تفقّه، وخلق سواهم. وعُني بطلب الآثار وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه فإليه المنتهى، والناس عليه عيال في ذلك.[٥]
١ | ٣-٢قال أبو حنيفة: قدمت البصرة، فظننت أني لا أُسأل عن شيء إلا أجبت فيه، فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب، فجعلت على نفسي ألا أفارق حماداً حتى يموت، فصحبته ثماني عشرة سنة.[٦]
عبادته وورعه
١ | ٤-١قال أبو يوسف: بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة إذ سمعت رجلاً يقول لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل، فقال أبو حنيفة: والله لا يُتحدّث عني بما لم أفعل، فكان يحيي الليل صلاة وتضرّعاً ودعاء. وقال أبو عاصم النبيل: كان أبو حنيفة يسمّى الوتد لكثرة صلاته. وقام ليلة يردّد قوله تعالى: بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ، ويبكي ويتضرّع إلى الفجر.[٧]
١ | ٤-٣وجعل على نفسه إن حلف بالله صادقاً أن يتصدّق بدينار، وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدّق بمثلها. وسمع رجلاً يقول له: اتق الله، فانتفض واصفرّ وأطرق، وقال: جزاك الله خيراً، ما أحوج الناس كل وقت إلى من يقول لهم مثل هذا. وقال ابن المبارك: ما رأيت رجلاً أوقر في مجلسه، ولا أحسن سمتاً وحلماً من أبي حنيفة. وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحداً أحلم من أبي حنيفة.[٩]
فقيه الملة
١ | ٥-١قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم، رأيت رجلاً لو كلّمك في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته. وقال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس، وقال: لولا أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان كنت كسائر الناس. وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة. وقال يحيى بن سعيد القطان: لا نكذب الله، ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله. وقال حفص بن غياث: كلام أبي حنيفة في الفقه أدقّ من الشعر، لا يعيبه إلا جاهل.[١٠، ١١]
١ | ٥-٢وكان يقول: ما جاء عن الرسول ﷺ فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة اخترنا، وما كان من غير ذلك فهم رجال ونحن رجال. وقال يحيى بن معين: كان أبو حنيفة ثقة، لا يحدّث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يحدّث بما لا يحفظ. قال الذهبي: الإمامة في الفقه ودقائقه مسلّمة إلى هذا الإمام، وهذا أمر لا شك فيه، وسيرته تحتمل أن تُفرد في مجلدين.[١٢، ١٣، ١٤]
محنة القضاء ووفاته
١ | ٦-١وقد روي من غير وجه أن الإمام أبا حنيفة ضُرب غير مرة على أن يلي القضاء فلم يجب، ضربه ابن هبيرة على القضاء فأبى أن يكون قاضياً. ثم طلبه المنصور فأراده على القضاء، فقال: لا أصلح، قال: كذبت، قال: فقد حكم أمير المؤمنين عليّ أني لا أصلح، فإن كنت كاذباً فلا أصلح، وإن كنت صادقاً فقد أخبرتكم أني لا أصلح، فحبسه. وحلف المنصور ليلينّ، وحلف أبو حنيفة ألا يفعل، فقال الربيع الحاجب: ترى أمير المؤمنين يحلف وأنت تحلف؟ قال: أمير المؤمنين على كفارة يمينه أقدر مني، فأمر به إلى السجن، فمات فيه ببغداد.[١٣، ١٥]
١ | ٦-٢توفي شهيداً مسقيّاً في سنة خمسين ومائة، وله سبعون سنة، وعليه قبة عظيمة ومشهد فاخر ببغداد. ولما توفي كانت عنده ودائع كثيرة وأهلها غائبون، فنقلها ابنه حماد إلى الحاكم ليتسلّمها حتى تبرأ منها ذمة الوالد.[١٤]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 563
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 390-391
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 394
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 399-400
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 391-392
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 398
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 399-401
- القرآن الكريم، سورة القمر، الآية 46
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 400-401
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 398-399
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 402-403
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 401
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 395
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 403
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 401-402
نص الترجمة في تقريب التهذيب
٢ | ١-١«مالك ابن أنس ابن مالك ابن أبي عامر ابن عمرو الأصبحي أبو عبد الله المدني الفقيه إمام دار الهجرة رأس المتقنين وكبير المتثبتين حتى قال البخاري أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر من السابعة مات سنة تسع وسبعين وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وقال الواقدي بلغ تسعين سنة»[١]
روى له: أصحاب الكتب الستة.
نسبه ومولده
٢ | ٢-١هو شيخ الإسلام، حجة الأمة، إمام دار الهجرة، أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر، من ذي أصبح، الحميري ثم الأصبحي المدني، حليف بني تيم من قريش. وأمه عالية بنت شريك الأزدية. وكان جدّه أبو عامر من كبار علماء التابعين. مولد مالك على الأصحّ في سنة ثلاث وتسعين، عام موت أنس خادم رسول الله ﷺ، ونشأ في صون ورفاهية وتجمّل.[٢]
٢ | ٢-٢ونقل غير واحد أنه كان طوالاً، جسيماً، عظيم الهامة، أشقر، أبيض الرأس واللحية، عظيم اللحية، أصلع. وقال أبو مصعب: كان مالك من أحسن الناس وجهاً، وأجلاهم عيناً، وأنقاهم بياضاً، وأتمّهم طولاً، في جودة بدن. وكان يلبس الثياب العدنية ويتطيّب، وكان نقش خاتمه: حسبي الله ونعم الوكيل.[٣، ٤]
طلبه العلم
٢ | ٣-١وطلب العلم وهو حدث بُعيد موت القاسم وسالم، فأخذ عن نافع، وسعيد المقبري، وابن المنكدر، والزهري، وعبد الله بن دينار، وخلق. وقال: رحت إلى الظهر من بيت ابن هرمز اثنتي عشرة سنة. وقال: كنت آتي نافعاً وأنا غلام حديث السن، فينزل من درجه فيقف معي ويحدّثني. وقال: حدّثنا ابن شهاب ببضعة وأربعين حديثاً، ثم قال: أعدها عليّ، فأعدت عليه منها أربعين حديثاً.[٥، ٦، ٧، ٨]
٢ | ٣-٢وقال مالك: ما أجبت في الفتوى حتى سألت من هو أعلم مني: هل تراني موضعاً لذلك؟ سألت ربيعة، وسألت يحيى بن سعيد، فأمراني بذلك، فقيل: فلو نهوك؟ قال: كنت أنتهي، لا ينبغي للرجل أن يبذل نفسه حتى يسأل من هو أعلم منه. وتأهّل للفتيا وجلس للإفادة وله إحدى وعشرون سنة، وقصده طلبة العلم من الآفاق في آخر دولة أبي جعفر المنصور وما بعد ذلك، وازدحموا عليه في خلافة الرشيد، وإلى أن مات.[٩، ١٠]
عالم المدينة
٢ | ٤-١قال رسول الله ﷺ: يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون عالماً أعلم من عالم المدينة. قال ابن عيينة: كنت أقول: هو سعيد بن المسيب، ثم أصبحت اليوم أقول: إنه مالك، لم يبق له نظير بالمدينة. قال الذهبي: لم يكن بالمدينة عالم من بعد التابعين يشبه مالكاً في العلم والفقه والجلالة والحفظ، فكان مالك هو المقدّم فيهم على الإطلاق، والذي تُضرب إليه آباط الإبل من الآفاق.[١١]
٢ | ٤-٢وقال الشافعي: إذا ذُكر العلماء فمالك النجم، وقال: مالك معلّمي، وعنه أخذت العلم. وقال ابن مهدي: لا أقدّم على مالك في صحة الحديث أحداً، وما رأيت أحداً أعقل من مالك. وقال ابن معين: مالك من حجج الله على خلقه. وقال البخاري: أصحّ الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وقال ابن عيينة: رحم الله مالكاً، ما كان أشد انتقاده للرجال.[١٢، ١٣، ١٤، ١٥]
٢ | ٤-٣وكان مجلسه مجلس وقار وحلم، وكان رجلاً مهيباً نبيلاً، ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ولا رفع صوت. وكان لا يحدّث إلا وهو على طهارة إجلالاً للحديث. وقيل له: لم لم تأخذ عن عمرو بن دينار؟ قال: أتيته فوجدته يأخذون عنه قياماً، فأجللت حديث رسول الله ﷺ أن آخذه قائماً. وقال ابن وهب: ما نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلّمنا من علمه.[١٦، ١٧، ١٨، ٤]
٢ | ٤-٤وكان يكثر أن يقول: لا أدري، قال الهيثم بن جميل: سمعت مالكاً سُئل عن ثمان وأربعين مسألة، فأجاب في اثنتين وثلاثين منها بلا أدري. وكان يقول: جنّة العالم لا أدري، فإذا أغفلها أُصيبت مقاتله. وقال: كلّ أحد يؤخذ من قوله ويُترك إلا صاحب هذا القبر ﷺ.[١٩، ٢٠]
الموطأ والخلفاء
٢ | ٥-١قال مالك: لما حجّ المنصور دعاني فقال: عزمت أن آمر بكتبك هذه، يعني الموطأ، فتُنسخ نسخاً، ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين بنسخة، وآمرهم أن يعملوا بما فيها، قلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعل، فإن الناس قد سيقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سيق إليهم، وإن ردّهم عما اعتقدوه شديد، فدع الناس وما هم عليه، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم، فقال: لعمري لو طاوعتني لأمرت بذلك. وقال الشافعي: ما في الأرض كتاب في العلم أكثر صواباً من موطأ مالك، قال الذهبي: هذا قاله قبل أن يؤلَّف الصحيحان.[٢١، ٢٢]
٢ | ٥-٢وقدم المهدي المدينة، فبعث إلى مالك، فقال لهارون وموسى: اسمعا منه، فبعث إليه فلم يجبهما، فكلّمه المهدي، فقال: يا أمير المؤمنين، العلم يؤتى أهله، فقال: صدق مالك، صيرا إليه. وقال مالك: والله ما دخلت على ملك من هؤلاء الملوك حتى أصل إليه إلا نزع الله هيبته من صدري، ورأيت غير واحد من بني هاشم يقبّلون يد أبي جعفر، وعوفيت فلم أقبّل له يداً. وقيل له: إنك تدخل على السلطان وهم يظلمون ويجورون! فقال: يرحمك الله، فأين المكلّم بالحق؟[٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٢]
٢ | ٥-٣وسأله رجل: الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ فأطرق مالك حتى علاه الرحضاء، ثم قال: الاستواء منه معلوم، والكيف منه غير معقول، والسؤال عن هذا بدعة، والإيمان به واجب. وكان يقول: سنّ رسول الله ﷺ وولاة الأمر بعده سنناً، الأخذ بها اتباع لكتاب الله، واستكمال بطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها.[٢٦، ٢٧]
المحنة
٢ | ٦-١قال الواقدي: لما دُعي مالك وشووِر وسُمع منه وقُبل قوله حُسد، وبغوه بكل شيء، فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة سعوا به إليه وقالوا: لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء، وهو يأخذ بحديث في طلاق المكره أنه لا يجوز عنده، فغضب جعفر، فدعا بمالك، فأمر بتجريده وضربه بالسياط، وجُبذت يده حتى انخلعت من كتفه، فوالله ما زال مالك بعد في رفعة وعلو. قال الذهبي: هذا ثمرة المحنة المحمودة، أنها ترفع العبد عند المؤمنين.[٢٩]
٢ | ٦-٢وحُمل بعد الضرب على بعير، فقيل له: نادِ على نفسك، فقال: ألا من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس، أقول: طلاق المكره ليس بشيء. وروي أن المنصور حجّ وأقاد مالكاً من جعفر بن سليمان الذي كان ضربه، فأبى مالك وقال: معاذ الله.[١٧، ٤]
وفاته
٢ | ٧-١وقيل لأخت مالك: ما كان شغل مالك في بيته؟ قالت: المصحف، التلاوة. ومرض مالك، فسأل ابن أبي أويس بعض أهله عما قال عند الموت، قالوا: تشهّد، ثم قال: لله الأمر من قبل ومن بعد. وتوفي صبيحة أربع عشرة من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة، وصلّى عليه الأمير عبد الله بن محمد بن إبراهيم الهاشمي، وأوصى أن يُكفّن في ثياب بيض، وأن يُصلّى عليه في موضع الجنائز. قال الذهبي: تواترت وفاته في سنة تسع، واختُلف في سنّه، فقيل: خمس وثمانون، وقيل: تسع وثمانون.[٢٢، ٣٠]
٢ | ٧-٢﴿
فِى بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ ٱلْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنۢ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍۢ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾
سورة الروم (مكية)، الآية ٤[٣١] مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 516
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 48-49
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 69-70
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 113
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 49
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 127
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 107
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 72
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 62
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 55
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 55-58
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 57
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 73-75
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 94
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 114
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 65
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 96
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 67
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 77
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 93
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 78-79
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 111
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 63
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 66
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 79
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 106-107
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 98
- القرآن الكريم، سورة طه، الآية 5
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 80-81
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 130-131
- القرآن الكريم، سورة الروم، الآية 4
نص الترجمة في تقريب التهذيب
٣ | ١-١«محمد ابن إدريس ابن العباس ابن عثمان ابن شافع ابن السائب ابن عبيد ابن عبد يزيد ابن هاشم ابن المطلب المطلبي أبو عبد الله الشافعي المكي نزيل مصر رأس الطبقة التاسعة وهو المجدد لأمر الدين على رأس المائتين مات سنة أربع ومائتين وله أربع وخمسون سنة»[١]
روى له: البخاري تعليقاً، أصحاب السنن الأربعة.
نسبه ونشأته يتيماً
٣ | ٢-١محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هشام بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، الإمام، عالم العصر، ناصر الحديث، فقيه الملة، أبو عبد الله القرشي ثم المطلبي الشافعي المكي، الغزّي المولد، نسيب رسول الله ﷺ وابن عمه، فالمطلب هو أخو هاشم والد عبد المطلب. وجدّهم السائب المطلبي كان من كبراء من حضر بدراً مع الجاهلية فأُسر يومئذ، وابنه شافع له رؤية، وهو معدود في صغار الصحابة، وكان أخوال الشافعي من الأزد.[٢، ٣]
٣ | ٢-٢قال ابن عبد الحكم: قال لي الشافعي: وُلدت بغزة سنة خمسين ومائة، وحُملت إلى مكة ابن سنتين. ومات أبوه إدريس شاباً، فنشأ محمد يتيماً في حجر أمه، فخافت عليه الضيعة، فتحوّلت به إلى محتده وهو ابن عامين، فنشأ بمكة.[٤، ٥]
٣ | ٢-٣قال الحميدي: سمعت الشافعي يقول: كنت يتيماً في حجر أمي، ولم يكن لها ما تعطيني للمعلم، وكان المعلم قد رضي مني أن أقوم على الصبيان إذا غاب وأخفف عنه. وعن الشافعي قال: كنت أكتب في الأكتاف والعظام، وكنت أذهب إلى الديوان فأستوهب الظهور فأكتب فيها. وقال: كان منزلنا بمكة في شعب الخيف، فكنت أنظر إلى العظم يلوح فأكتب فيه الحديث أو المسألة، وكانت لنا جرة قديمة، فإذا امتلأ العظم طرحته في الجرة.[٦، ٧]
صفته
٣ | ٣-١قال المزني: ما رأيت أحسن وجهاً من الشافعي، وكان ربما قبض على لحيته فلا يفضل عن قبضته. وقال إبراهيم بن برانة: كان الشافعي جسيماً، طوالاً، نبيلاً. وكان يخضب بالحناء، وكان خفيف العارضين. وقال أحمد بن صالح: كان الشافعي إذا تكلم كأن صوته صوت صنج وجرس، من حسن صوته.[٦، ٨، ٩، ١٠]
من الرمي إلى الفقه
٣ | ٤-١وأقبل على الرمي حتى فاق فيه الأقران، وصار يصيب من عشرة أسهم تسعة، ثم أقبل على العربية والشرع فبرع في ذلك وتقدّم، ثم حُبّب إليه الفقه فساد أهل زمانه. قال الربيع: سمعت الشافعي يقول: كنت ألزم الرمي حتى كان الطبيب يقول لي: أخاف أن يصيبك السل من كثرة وقوفك في الحر.[٥، ٦]
٣ | ٤-٢وقال الشافعي: كنت امرأً أكتب الشعر، فآتي البوادي فأسمع منهم، فقدمت مكة فخرجت وأنا أتمثّل بشعر للبيد، فضربني رجل من ورائي من الحجبة فقال: رجل من قريش، ثم ابن المطلب، رضي من دينه ودنياه أن يكون معلماً! ما الشعر إذا استحكمت فيه فعدت معلماً؟ تفقّه يعلك الله. فنفعني الله بكلامه، فكتبت ما شاء الله من ابن عيينة، ثم كنت أجالس مسلم بن خالد.[٩]
٣ | ٤-٣وأخذ العلم ببلده عن مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة، وداود بن عبد الرحمن العطار، وعمه محمد بن علي بن شافع، وسفيان بن عيينة، وفضيل بن عياض، وعدة. وقال حرملة: قال الشافعي: كنت أقرئ الناس وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، وحفظت الموطأ قبل أن أحتلم. وقال مسلم بن خالد الزنجي للشافعي: أفت يا أبا عبد الله، فقد والله آن لك أن تفتي، وهو ابن خمس عشرة سنة.[٥، ١١، ١٢]
٣ | ٤-٤وكان سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير والفتيا التفت إلى الشافعي فيقول: سلوا هذا. وقال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أفقه من سفيان بن عيينة، ولا أسكت عن الفتيا منه.[١٣، ١٤]
رحلته إلى مالك
٣ | ٥-١وارتحل وهو ابن نيف وعشرين سنة، وقد أفتى وتأهّل للإمامة، إلى المدينة، فحمل عن مالك بن أنس الموطأ، عرضه من حفظه. قال الربيع: سمعت الشافعي يقول: قدمت على مالك وقد حفظت الموطأ ظاهراً، فقلت: أريد سماعه، قال: اطلب من يقرأ لك، فقلت: لا عليك أن تسمع قراءتي، فإن سهل عليك قرأت لنفسي.[١٥، ١٦]
٣ | ٥-٢قال: فقرأت عليه، فكان ربما قال لي لشيء قد مرّ: أعده، فأعيده حفظاً، فكأنه أعجبه. وقال الشافعي: قدمت على مالك، فلما عرضت عليه إلى كتاب السير قال لي: تفقّه تعل يا ابن أخي. وحمل بالمدينة أيضاً عن إبراهيم بن أبي يحيى فأكثر، وعبد العزيز الدراوردي، وإبراهيم بن سعد، وطبقتهم.[١٧، ٩، ١٨]
اليمن والرقة
٣ | ٦-١قال الشافعي: جئت إلى مصعب بن عبد الله، فكلّمته أن يكلّم لي بعض أهلنا فيعطيني شيئاً، فإنه كان بي من الفقر والفاقة ما الله به عليم، فأعطاني مائة دينار. ثم قال لي مصعب: إن الرشيد كتب إليّ أن أصير إلى اليمن قاضياً، فتخرج معنا لعل الله أن يعوضك. فخرجت معه وجالسنا الناس، وأخذ باليمن عن مطرف بن مازن وهشام بن يوسف القاضي وطائفة.[١٩، ١٨]
٣ | ٦-٢فكتب مطرف بن مازن إلى الرشيد: إن أردت اليمن لا يفسد عليك ولا يخرج من يدك فأخرج عنه محمد بن إدريس، وذكر أقواماً من الطالبيين، فبعث إلى حماد البربري، فأُوثقت بالحديد حتى قدمنا على هارون الرقة فأُدخلت عليه، وذكر اجتماعه بعدُ بمحمد بن الحسن ومناظرته له.[٧]
ببغداد مع محمد بن الحسن
٣ | ٧-١قال الذهبي: قد قدم بغداد سنة بضع وثمانين ومائة، وأجازه الرشيد بمال، ولازم محمد بن الحسن مدة، ولم يلق أبا يوسف القاضي، مات قبل قدوم الشافعي. وأخذ ببغداد عن محمد بن الحسن فقيه العراق، ولازمه وحمل عنه وقر بعير، وعن إسماعيل ابن علية، وعبد الوهاب الثقفي، وخلق.[٢٠، ١٨]
٣ | ٧-٢قال أبو عبيد: رأيت الشافعي عند محمد بن الحسن وقد دفع إليه خمسين ديناراً، وقد كان قبل ذلك دفع إليه خمسين درهماً، وقال: إن اشتهيت العلم فالزم. وقال الشافعي: قد أنفقت على كتب محمد ستين ديناراً، ثم تدبرتها، فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثاً، يعني ردّ عليه. وقال يحيى بن أكثم: كنا عند محمد بن الحسن كثيراً في المناظرة، وكان الشافعي رجلاً قرشي العقل والفهم والذهن، صافي العقل والفهم والدماغ، سريع الإصابة.[٢١، ١٣]
٣ | ٧-٣وقال الشافعي: سُمّيت ببغداد ناصر الحديث. وقال الزعفراني: قدم علينا الشافعي بغداد سنة خمس وتسعين، فأقام عندنا سنتين، وخرج إلى مكة، ثم قدم سنة ثمان وتسعين فأقام عندنا أشهراً، وخرج، يعني إلى مصر. وقال: ما قرأت على الشافعي حرفاً من هذه الكتب إلا وأحمد حاضر.[٢٢، ٢٠]
إذا صح الحديث
٣ | ٨-١كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتاباً فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار، وحجة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ، فوضع له كتاب الرسالة. وقال يونس: قال الشافعي: الأصل قرآن أو سنة، فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا صح الحديث فهو سنة، والإجماع أكبر من الحديث المنفرد، والحديث على ظاهره.[٢٣، ٢٤]
٣ | ٨-٢وقال أحمد بن حنبل: قال الشافعي: أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا، فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه، كوفياً كان أو بصرياً أو شامياً. وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ فقولوا بها ودعوا ما قلته. وقال الحميدي: روى الشافعي يوماً حديثاً، فقلت: أتأخذ به؟ فقال: رأيتني خرجت من كنيسة، أو عليّ زنّار، حتى إذا سمعت عن رسول الله ﷺ حديثاً لا أقول به؟![٢٥]
٣ | ٨-٣وقال الشافعي: إذا رأيت رجلاً من أصحاب الحديث فكأني رأيت رجلاً من أصحاب النبي ﷺ، جزاهم الله خيراً، هم حفظوا لنا الأصل، فلهم علينا الفضل. وقال لبعض أصحاب الحديث: أنتم الصيادلة، ونحن الأطباء.[٢٦، ٢٧]
ذمه الكلام
٣ | ٩-١قال الشافعي: لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفرّوا منه كما يفرّون من الأسد. وسُئل عن القرآن فقال: القرآن كلام الله، من قال مخلوق فقد كفر، قال الذهبي: هذا إسناد صحيح. وقال: ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح. وقال الربيع: قال لي الشافعي: لو أردت أن أضع على كل مخالف كتاباً لفعلت، ولكن ليس الكلام من شأني، ولا أحب أن يُنسب إليّ منه شيء.[٢٨، ٢٩، ٣٠]
٣ | ٩-٢وقال المزني: كنت أنظر في الكلام قبل أن يقدم الشافعي، فلما قدم أتيته فسألته عن مسألة من الكلام، فألقى عليّ مسألة في الفقه، فجعلت كلما أجبت بشيء أفسده، ثم قال لي: هذا الفقه الذي فيه الكتاب والسنة وأقاويل الناس يدخله مثل هذا، فكيف الكلام في رب العالمين الذي فيه الزلل كثير؟ فتركت الكلام وأقبلت على الفقه.[٣١]
٣ | ٩-٣وقال يونس الصدفي: ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة ثم افترقنا، ولقيني فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة. وقال الشافعي: ما ناظرت أحداً إلا على النصيحة.[٢٨، ٣٢]
عبادته وسخاؤه
٣ | ١٠-١قال الربيع: كان الشافعي قد جزّأ الليل: فثلثه الأول يكتب، والثاني يصلي، والثالث ينام، قال الذهبي: أفعاله الثلاثة عبادة بالنية. وقال الكرابيسي: بتّ مع الشافعي ليلة، فكان يصلي نحو ثلث الليل، فما رأيته يزيد على خمسين آية، فإذا أكثر فمائة آية، وكان لا يمرّ بآية رحمة إلا سأل الله، ولا بآية عذاب إلا تعوّذ. وقال الربيع: كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة، كل ذلك في صلاة.[٣٣]
٣ | ١٠-٢وقال عمرو بن سواد: كان الشافعي أسخى الناس على الدينار والدرهم والطعام، فقال لي الشافعي: أفلست من دهري ثلاث إفلاسات، فكنت أبيع قليلي وكثيري حتى حلي بنتي وزوجتي، ولم أرهن قط. وقال الربيع: تزوجت، فسألني الشافعي: كم أصدقتها؟ قلت: ثلاثين ديناراً، عجّلت منها ستة، فأعطاني أربعة وعشرين ديناراً.[٣٤]
٣ | ١٠-٣وقال الشافعي: خرج هرثمة فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون، وقال: قد أمر لك بخمسة آلاف دينار، فحُمل إليه المال، فدعا بحجّام فأخذ شعره فأعطاه خمسين ديناراً، ثم أخذ رقاعاً فصرّ صرراً وفرّقها في القرشيين الذين هم بالحضرة ومن بمكة، حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مائة دينار.[٣٥]
ثناء الأئمة عليه
٣ | ١١-١قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: أي رجل كان الشافعي، فإني سمعتك تكثر من الدعاء له؟ قال: يا بني، كان كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس. وقال أبو داود: ما رأيت أبا عبد الله يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي. وقال أحمد: ما أحد مسّ محبرة ولا قلماً إلا وللشافعي في عنقه منّة، وسأله إبراهيم الحربي عن الشافعي فقال: حديث صحيح، ورأي صحيح.[٣٦، ٢٢]
٣ | ١١-٢وقال إسحاق بن راهويه: ما تكلّم أحد بالرأي، وذكر جماعة من أئمة الاجتهاد، إلا والشافعي أكثر اتباعاً منه وأقل خطأ منه، الشافعي إمام. وقال أبو زرعة الرازي: ما عند الشافعي حديث فيه غلط، وقال أبو داود: ما أعلم للشافعي حديثاً خطأ، قال الذهبي: هذا من أدل شيء على أنه ثقة حجة حافظ.[٣٧]
٣ | ١١-٣وقال يونس بن عبد الأعلى: كان قد أوتي عذوبة منطق، وحسن بلاغة، وفرط ذكاء، وسيلان ذهن، وكمال فصاحة، وحضور حجة. وقال عبد الملك بن هشام اللغوي: طالت مجالستنا للشافعي فما سمعت منه لحنة قط، وقال الأصمعي: أخذت شعر هذيل عن الشافعي. وعن الشافعي قال: ما أردت بها، يعني العربية والأخبار، إلا للاستعانة على الفقه.[٣٨، ٣٩]
في مصر
٣ | ١٢-١قال محمد بن مسلم بن وارة: سألت أحمد بن حنبل: ما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين، أهي أحب إليك أو التي بمصر؟ قال: عليك بالكتب التي عملها بمصر، فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها، ثم رجع إلى مصر فأحكم تلك. وقال الربيع: والله لقد عددت في مجلس الشافعي ثلاثمائة معمّم سوى من شذّ عني.[٤٠، ٨]
٣ | ١٢-٢قال الذهبي: ولا ريب أن الإمام لما سكن مصر، وخالف أقرانه من المالكية، ووهّى بعض فروعهم بدلائل السنة، وخالف شيخه في مسائل، تألّموا منه ونالوا منه، وجرت بينهم وحشة، غفر الله للكل. وقد اعترف الإمام سحنون وقال: لم يكن في الشافعي بدعة.[٤١]
مرضه ووفاته
٣ | ١٣-١قال يونس بن عبد الأعلى: ما رأيت أحداً لقي من السقم ما لقي الشافعي، فدخلت عليه فقال: اقرأ ما بعد العشرين والمائة من آل عمران، فقرأت، فلما قمت قال: لا تغفل عني فإني مكروب. وقال المزني: دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه، فقلت: يا أبا عبد الله، كيف أصبحت؟ فرفع رأسه وقال: أصبحت من الدنيا راحلاً، ولإخواني مفارقاً، ولسوء عملي ملاقياً، وعلى الله وارداً، ثم بكى وأنشأ يقول: ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي، جعلت رجائي دون عفوك سلّما، تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما. قال الذهبي: إسناده ثابت عنه.[٤٢]
٣ | ١٣-٢وقال الربيع: دخلت على الشافعي وهو مريض فسألني عن أصحابنا، فقلت: إنهم يتكلمون، فقال: ما ناظرت أحداً قط على الغلبة، وبودّي أن جميع الخلق تعلّموا هذا الكتاب، يعني كتبه، على أن لا يُنسب إليّ منه شيء. قال هذا يوم الأحد، ومات يوم الخميس، وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة، فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين، وله نيف وخمسون سنة.[٤٣]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 467
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 5-6
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 9
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 10
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 6
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 11
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 86
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 39
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 85
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 49
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 54
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 15-16
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 17
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 71
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 6-7
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 14
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 12
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 7
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 85-86
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 50
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 14-15
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 47
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 44
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 21
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 33-34
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 59-60
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 23
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 16
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 18
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 31
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 25-26
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 29
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 35-36
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 37
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 38
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 45
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 47-48
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 48-49
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 75
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 55
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 95
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 75-76
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 10، ص 76
نص الترجمة في تقريب التهذيب
٤ | ١-١«أحمد ابن محمد ابن حنبل ابن هلال ابن أسد الشيباني المروزي نزيل بغداد أبو عبد الله أحد الأئمة ثقة حافظ فقيه حجة وهو رأس الطبقة العاشرة مات سنة إحدى وأربعين وله سبع وسبعون سنة»[١]
روى له: أصحاب الكتب الستة.
نسبه ونشأته يتيماً
٤ | ٢-١هو الإمام حقاً، وشيخ الإسلام صدقاً، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي، أحد الأئمة الأعلام. وكان محمد والد أبي عبد الله من أجناد مرو، مات شاباً له نحو من ثلاثين سنة، ورُبّي أحمد يتيماً، وقيل: إن أمه تحوّلت من مرو وهي حامل به. قال صالح: قال لي أبي: وُلدت في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة.[٢]
٤ | ٢-٢قال صالح: قال أبي: ثقبت أمي أذني، فكانت تصيّر فيهما لؤلؤتين، فلما ترعرعت نزعتهما، فكانت عندها، ثم دفعتهما إليّ فبعتهما بنحو من ثلاثين درهماً. وقال المروذي: قال لي أبو عبد الله: اختلفت إلى الكتّاب، ثم اختلفت إلى الديوان وأنا ابن أربع عشرة سنة.[٣، ٤]
صفته
٤ | ٣-١قال ابن ذريح العكبري: طلبت أحمد بن حنبل فسلّمت عليه، وكان شيخاً مخضوباً، طوالاً، أسمر، شديد السمرة. وقال محمد بن عباس النحوي: رأيت أحمد بن حنبل حسن الوجه، ربعة، يخضب بالحناء خضاباً ليس بالقاني، في لحيته شعرات سود، ورأيت ثيابه غلاظاً بيضاً. وقال الميموني: ما أعلم أني رأيت أحداً أنظف بدناً، ولا أشد تعاهداً لنفسه، ولا أنقى ثوباً بشدة بياض من أحمد بن حنبل.[٥، ٦]
طلبه الحديث ورحلته
٤ | ٤-١طلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة، في العام الذي مات فيه مالك وحماد بن زيد، فسمع من هشيم بن بشير فأكثر وجوّد. قال: مات هشيم فخرجت إلى الكوفة سنة ثلاث وثمانين، وأول رحلاتي إلى البصرة سنة ست، وخرجت إلى سفيان سنة سبع، فقدمنا وقد مات الفضيل بن عياض. وحججت خمس حجج، منها ثلاث راجلاً، أنفقت في إحداها ثلاثين درهماً.[٧، ٨]
٤ | ٤-٢وقال: مات هشيم ولي عشرون سنة، فخرجت أنا والأعرابي، رفيق كان لأبي عبد الله، فخرجنا مشاة فوصلنا الكوفة، فأتينا أبا معاوية وعنده الخلق، فأعطى الأعرابي حجة بستين درهماً، فخرج وتركني في بيت وحدي فاستوحشت، وليس معي إلا جراب فيه كتبي، كنت أضعه فوق لبنة وأضع رأسي عليه.[٩]
٤ | ٤-٣وسمع من سفيان بن عيينة، ووكيع فأكثر، ويحيى القطان فبالغ، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وعبد الرزاق، ويزيد بن هارون، وخلائق، فعدة شيوخه الذين روى عنهم في المسند مائتان وثمانون ونيف. وقال عبد الرحمن بن مهدي، وذكر أصحاب الحديث: أعلمهم بحديث الثوري أحمد بن حنبل، فأقبل أحمد، فقال ابن مهدي: من أراد أن ينظر إلى ما بين كتفي الثوري فلينظر إلى هذا.[١٠، ١١]
إلى عبد الرزاق بصنعاء
٤ | ٥-١قال أحمد: قدمت صنعاء أنا ويحيى بن معين، فمضيت إلى عبد الرزاق في قريته، فلما ذهبت أدقّ الباب قال لي بقّال تجاه داره: مه، لا تدقّ، فإن الشيخ يُهاب. فجلست حتى إذا كان قبل المغرب خرج، فوثبت إليه وفي يدي أحاديث انتقيتها، فسلّمت وقلت: حدّثني بهذه رحمك الله، فإني رجل غريب. قال: ومن أنت؟ وزبرني، قلت: أنا أحمد بن حنبل، قال: فتقاصر وضمّني إليه، وقال: بالله أنت أبو عبد الله؟ ثم أخذ الأحاديث وجعل يقرؤها حتى أظلم.[١٢]
٤ | ٥-٢وقال عبد الرزاق: بلغني أن نفقته نفدت، فأخذت بيده فأقمته خلف الباب، فقلت له: وقد وجدت عند النساء عشرة دنانير فخذها، فقال لي: يا أبا بكر، لو قبلت من أحد شيئاً قبلت منك. وقال ابن راهويه: لما خرج أحمد إلى عبد الرزاق انقطعت به النفقة، فأكرى نفسه من بعض الجمّالين إلى أن وافى صنعاء، وعرض عليه أصحابه المواساة فلم يأخذ. وقال: كنت أطّلع فأراه يعمل التكك ويبيعها ويتقوّت بها.[١٣، ١٤]
حفظه وثناء الأئمة عليه
٤ | ٦-١قال عبد الله بن أحمد: قال لي أبو زرعة: أبوك يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب. قال الذهبي: فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد الله، وكانوا يعدّون في ذلك المكرر، والأثر، وفتوى التابعي، وما فُسّر، ونحو ذلك، وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك.[١٥]
٤ | ٦-٢وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: خرجت من بغداد فما خلّفت بها رجلاً أفضل، ولا أعلم، ولا أفقه، ولا أتقى من أحمد بن حنبل. وقال عبد الرزاق: ما رأيت أحداً أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل، قال الذهبي: قال هذا وقد رأى مثل الثوري ومالك وابن جريج. وعن ابن المديني قال: أعزّ الله الدين بالصدّيق يوم الردة، وبأحمد يوم المحنة.[١٦]
٤ | ٦-٣وقال أبو داود: كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة، لا يُذكر فيها شيء من أمر الدنيا، ما رأيته ذكر الدنيا قط. قال الذهبي: كان أحمد عظيم الشأن، رأساً في الحديث وفي الفقه وفي التألّه، أثنى عليه خلق من خصومه، فما الظن بإخوانه وأقرانه؟![١٧، ١٨]
زهده وعبادته
٤ | ٧-١قال عبد الله بن أحمد: كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة، فلما مرض من تلك الأسواط أضعفته، فكان يصلي كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة. وكان أبي يقرأ كل يوم سُبعاً، وكان ينام نومة خفيفة بعد العشاء، ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو.[١٩، ٢٠]
٤ | ٧-٢وقال صالح: دخلت على أبي يوماً أيام الواثق، والله يعلم على أي حال نحن، وإذا تحت لبده كتاب فيه: بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق، وما عليك من الدين، وقد وجّهت إليك بأربعة آلاف درهم، فكتب إلى الرجل: وصل كتابك إليّ ونحن في عافية، فأما الدين فإنه لرجل لا يرهقنا، وأما عيالنا ففي نعمة الله. فلما مضت سنة أو نحوها ذكرناها، فقال: لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت.[٢١]
٤ | ٧-٣وقال صالح: ربما رأيت أبي يأخذ الكسر، ينفض الغبار عنها، ويصيّرها في قصعة، ويصبّ عليها ماء، ثم يأكلها بالملح. وقال المروذي: كان أبو عبد الله إذا ذكر الموت خنقته العبرة، وكان يقول: أريد أن أكون في شعب بمكة حتى لا أُعرف، قد بُليت بالشهرة، إني أتمنى الموت صباحاً ومساءً.[٦، ٢٢]
٤ | ٧-٤وقال المروذي: لم أر الفقير في مجلس أعزّ منه في مجلس أحمد، كان مائلاً إليهم، مقصّراً عن أهل الدنيا، وكان فيه حلم، ولم يكن بالعجول، وكان كثير التواضع، تعلوه السكينة والوقار، وإذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يُسأل. وكان لا يجهل، وإن جُهل عليه حلم واحتمل، ويقول: يكفي الله.[٢٣، ٢٤]
المحنة
٤ | ٨-١قال الذهبي: ظهر المأمون الخليفة، وكان ذكياً متكلماً، له نظر في المعقول، فاستجلب كتب الأوائل، وعرّب حكمة اليونان، ورفعت الجهمية والمعتزلة رؤوسها، وآل به الحال أن حمل الأمة على القول بخلق القرآن، وامتحن العلماء، فلم يُمهل، وهلك لعامه، فإن الأمة ما زالت على أن القرآن العظيم كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله، لا يعرفون غير ذلك.[٢٥]
٤ | ٨-٢قال صالح: ثم امتُحن القوم، ووُجّه بمن امتنع إلى الحبس، فأجاب القوم جميعاً غير أربعة: أبي، ومحمد بن نوح، والقواريري، والحسن بن حماد سجّادة، ثم أجاب هذان، وبقي أبي ومحمد في الحبس أياماً، ثم جاء كتاب من طرسوس بحملهما مقيّدين زميلين. وقال أبو جعفر الأنباري: لما حُمل أحمد إلى المأمون عبرت الفرات، فقلت: يا هذا، أنت اليوم رأس، والناس يقتدون بك، فوالله لئن أجبت إلى خلق القرآن ليجيبنّ خلق، وإن أنت لم تجب ليمتنعنّ خلق من الناس كثير، فجعل أحمد يبكي ويقول: ما شاء الله.[٢٦]
٤ | ٨-٣وقال أحمد: ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة أعرابي كلّمني بها في رحبة طوق، قال: يا أحمد، إن يقتلك الحق متّ شهيداً، وإن عشت عشت حميداً، فقوّى قلبي. قال: فلما صرنا إلى أذنة ورحلنا منها في جوف الليل، إذا رجل قد دخل فقال: البشرى! قد مات الرجل، يعني المأمون، قال أبي: وكنت أدعو الله أن لا أراه.[٢٧]
٤ | ٨-٤قال صالح: لما صدر أبي ومحمد بن نوح إلى طرسوس رُدّا في أقيادهما، فلما وصلا إلى عانة توفي محمد، وفُكّ قيده، وصلّى عليه أبي. وقال أبو عبد الله: ما رأيت أحداً على حداثة سنه وقدر علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح، قال لي ذات يوم: يا أبا عبد الله، الله الله، إنك لست مثلي، أنت رجل يُقتدى بك، قد مدّ الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك، فاتق الله، واثبت لأمر الله.[٢٨]
٤ | ٨-٥وصار أبي إلى بغداد مقيّداً، فحُبس، ثم حُوّل إلى سجن العامة، فقال: كنت أصلي بأهل السجن وأنا مقيّد. فلما كان في رمضان سنة تسع عشرة حُوّلت إلى دار إسحاق بن إبراهيم، فكان يوجّه إليّ كل يوم برجلين فلا يزالان يناظراني، حتى إذا قاما دُعي بقيد فزيد في قيودي، فصار في رجلي أربعة أقياد.[٢٩]
بين يدي المعتصم
٤ | ٩-١ثم حُمل إلى دار المعتصم، فقال: أُدخلت عليه، وإذا هو جالس، وأحمد بن أبي دواد حاضر، وقد جمع خلقاً كثيراً من أصحابه، ثم قال لهم: ناظروه، وكلّموه، فيكلّمني هذا فأردّ عليه، ويكلّمني هذا فأردّ عليه، فإذا انقطعوا يقول المعتصم: ويحك يا أحمد! ما تقول؟ فأقول: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئاً من كتاب الله أو سنة رسول الله ﷺ حتى أقول به.[٣٠]
٤ | ٩-٢ثم قال المعتصم: يا أحمد، والله إني عليك لشفيق، وإني لأشفق عليك كشفقتي على ابني هارون، ما تقول؟ فأقول: أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله. فلما طال المجلس ضجر، وقال: قوموا. فلما كان بعد المغرب وجّه إليّ رجلين من أصحاب ابن أبي دواد يبيتان عندي ويناظراني، حتى إذا كان وقت الإفطار جيء بالطعام، ويجتهدان بي أن أفطر فلا أفعل، قال الذهبي: وكانت ليالي رمضان.[٣١]
٤ | ٩-٣فلما كان اليوم الثالث قال: ويحك يا أحمد! أجبني حتى أطلق عنك بيدي، فرددت عليه نحو ردّي، فقال: خذوه، اسحبوه، خلّعوه، فسُحبت وخُلعت. وجلس المعتصم على كرسي، ثم قال: العقابين والسياط، فجيء بالعقابين فمُدّت يداي، فجعل يتقدّم إليّ الرجل منهم فيضربني سوطين، فيقول له: شدّ، قطع الله يدك! ثم يتنحّى ويتقدّم آخر.[٣٢]
٤ | ٩-٤فلما ضُربت سبعة عشر سوطاً قام إليّ المعتصم، فقال: يا أحمد، علام تقتل نفسك؟ إني والله عليك لشفيق، ويقول: أجبني إلى شيء لك فيه أدنى فرج حتى أطلق عنك بيدي، ثم رجع وقال للجلاد: تقدّم، فذهب عقلي، ثم أفقت بعدُ فإذا الأقياد قد أُطلقت عني، وأتوني بسويق وقالوا: اشرب وتقيّأ، فقلت: لا أفطر. ثم جيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم، فحضرت الظهر، فتقدّم ابن سماعة فصلّى، فلما انفتل من صلاته قال لي: صلّيت والدم يسيل في ثوبك؟ قلت: قد صلّى عمر وجرحه يثعب دماً.[٣٣]
٤ | ٩-٥قال صالح: ثم خُلّي عنه فصار إلى منزله، وكان مكثه في السجن منذ أُخذ إلى أن ضُرب وخُلّي عنه ثمانية وعشرين شهراً. وجيء برجل ممن يبصر الضرب والعلاج، فنظر إلى ضربه فقال: قد رأيت من ضُرب ألف سوط، ما رأيت ضرباً مثل هذا، فجعل يعالجه، وكان قد أصاب وجهه غير ضربة، فبرأ منه، ولم يزل يتوجّع من مواضع منه، وكان أثر الضرب بيّناً في ظهره إلى أن توفي.[٣٤، ٣٥]
٤ | ٩-٦وسمعت أبي يقول: لقد جعلت الميت في حلّ من ضربه إياي، ثم قال: مررت بهذه الآية: فمن عفا وأصلح فأجره على الله، فنظرت في تفسيرها، فإذا الحسن يقول: إذا كان يوم القيامة جثت الأمم كلها بين يدي الله رب العالمين، ثم نودي أن لا يقوم إلا من أجره على الله، فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا، قال: فجعلت الميت في حلّ، ثم قال: وما على رجل أن لا يعذّب الله بسببه أحداً.[٣٦]
٤ | ٩-٧﴿
وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍۢ سَيِّئَةٌۭ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
سورة الشورى (مكية)، الآية ٤٠[٣٧] أيام الواثق
٤ | ١٠-١قال حنبل: لم يزل أبو عبد الله بعد أن برئ من الضرب يحضر الجمعة والجماعة، ويحدّث ويفتي، حتى مات المعتصم، وولي ابنه الواثق، فأظهر ما أظهر من المحنة. وجاء نفر إلى أبي عبد الله وقالوا: هذا الأمر قد فشا وتفاقم، ونحن لا نرضى بإمارته، فمنعهم من ذلك، وناظرهم، وأمرهم بالصبر.[٣٨]
٤ | ١٠-٢فبينا نحن في أيام الواثق إذ جاء يعقوب ليلاً برسالة الأمير إسحاق بن إبراهيم إلى أبي عبد الله: يقول لك الأمير: إن أمير المؤمنين قد ذكرك، فلا يجتمعنّ إليك أحد، ولا تساكني بأرض ولا مدينة أنا فيها، فاذهب حيث شئت من أرض الله. قال: فاختفى أبو عبد الله بقية حياة الواثق، ولم يزل مختفياً في البيت لا يخرج إلى صلاة ولا إلى غيرها حتى هلك الواثق.[٣٩]
في دولة المتوكل
٤ | ١١-١قال حنبل: ولي المتوكل جعفر، فأظهر الله السنة، وفرّج عن الناس، وكان أبو عبد الله يحدّثنا ويحدّث أصحابه في أيام المتوكل، وسمعته يقول: ما كان الناس إلى الحديث والعلم أحوج منهم إليه في زماننا. ثم إن رافعاً رفع إلى المتوكل أن أحمد ربّص علوياً في منزله يريد أن يخرجه ويبايع عليه، ففتّشوا منزله والغرف والسطوح وتابوت الكتب فلم يروا شيئاً، فعلم المتوكل أن أبا عبد الله مكذوب عليه.[٤٠]
٤ | ١١-٢ثم جاء يعقوب، أحد حجّاب المتوكل، ببدرة ومعه كتاب المتوكل: إنه صحّ عند أمير المؤمنين براءة ساحتك، وقد وجّه إليك بهذا المال تستعين به، فأبى أن يقبله، فقال: يا أبا عبد الله، إنك إن رددته خفت أن يظنّ بك سوءاً، فحينئذ قبلها. فلما كان من الليل قال: ما أخذني النوم لهذا المال، فلما كان من السحر جعلنا نكتب من يذكرونه من أهل الستر والصلاح ببغداد والكوفة، ففرّقها كلها، فما بقي في الكيس درهم.[٤١]
٤ | ١١-٣وقال صالح: كان حمل أبي إلى المتوكل سنة سبع وثلاثين، فأُنزل في دار إيتاخ، فقال: حوّلوني، اكتروا لي داراً، ولم يزل حتى اكترينا له داراً، وكانت تأتينا في كل يوم مائدة فيها ألوان يأمر بها المتوكل، فما ذاق منها أبو عبد الله شيئاً ولا نظر إليها، وكان يواصل، ومكث ثمانية أيام لا يأكل ولا يشرب. وأُلبس ثياباً عند دخوله على المعتز، فلما جاء نزع الثياب، وجعل يبكي، وقال: سلمت من هؤلاء منذ ستين سنة، حتى إذا كان في آخر عمري بُليت بهم![٤٢، ٤٣]
٤ | ١١-٤وجاءه يعقوب فقال: البشرى يا أبا عبد الله! إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام، ويقول: قد أعفيتك من لبس السود والركوب إلى ولاة العهود وإلى الدار، فجعل يحمد الله على ذلك. ودامت علّته، وأخبر يحيى بن خاقان المتوكل أنه رجل لا يريد الدنيا، فأذن له في الانصراف، فقال أبو عبد الله: اطلبوا لي زورقاً أنحدر الساعة، فانحدر لوقته إلى بغداد.[٤٤، ٤٥]
أهله وولده
٤ | ١٢-١قال زهير بن صالح: تزوج جدي بأم أبي عباسة، فلم يولد له منها سوى أبي، ثم توفيت، ثم تزوج بعدها ريحانة، امرأة من العرب، فما ولدت له سوى عمي عبد الله. ولما توفيت أم عبد الله اشترى جدي حُسن، فولدت له أم علي زينب، والحسن والحسين توأماً وماتا بالقرب من ولادتهما، ثم ولدت الحسن ومحمداً فعاشا نحو الأربعين، ثم ولدت بعدهما سعيداً. وقال أحمد: تزوجت وأنا ابن أربعين سنة، فرزق الله خيراً كثيراً.[٤٦، ٤]
٤ | ١٢-٢وكان أسنّ بني أحمد صالح، فولي قضاء أصبهان، ومات بها سنة خمس وستين ومائتين عن نيف وستين سنة. والولد الثاني الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد، راوية أبيه، من كبار الأئمة، مات سنة تسعين ومائتين عن سبع وسبعين سنة. والولد الثالث سعيد بن أحمد، وُلد لأحمد قبل موته بخمسين يوماً، فكبر وتفقّه، ومات قبل أخيه عبد الله.[٤٧]
مرضه ووفاته
٤ | ١٣-١قال صالح: لما كان أول ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين ومائتين حُمّ أبي ليلة الأربعاء، وبات وهو محموم يتنفس تنفساً شديداً، وكثر الناس، فجعلوا يدخلون عليه أفواجاً حتى تمتلئ الدار، فيسألونه ويدعون له ويخرجون. وقال لي: وجّه فاشتر تمراً، وكفّر عني كفارة يمين، فبقي في خريقته نحو ثلاثة دراهم، فأخبرته فقال: الحمد لله. ولم يزل يصلي قائماً، أمسكه فيركع ويسجد، ولم يزل عقله ثابتاً، فلما كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، لساعتين من النهار، توفي.[٤٨]
٤ | ١٣-٢وقال عبد الله بن أحمد: كنا نوضّئه، فجعل يشير بيده، فقال لي صالح: أي شيء يقول؟ فقلت: هو ذا يقول: خلّلوا أصابعي، فخلّلنا أصابعه، ثم ترك الإشارة فمات من ساعته. وصلّى عليه محمد بن عبد الله بن طاهر، وقال المتوكل لمحمد بن عبد الله: طوبى لك يا محمد، صلّيت على أحمد بن حنبل.[٤٩، ٥٠]
٤ | ١٣-٣وقال عبد الوهاب الورّاق: ما بلغنا أن جمعاً في الجاهلية ولا الإسلام مثله، يعني من شهد الجنازة، حتى بلغنا أن الموضع مُسح وحُزر على الصحيح، فإذا هو نحو من ألف ألف، وفتح الناس أبواب المنازل في الشوارع والدروب ينادون من أراد الوضوء. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم يوم الجنائز.[٥١]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 84
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 177-179
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 179
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 185
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 184
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 208
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 180
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 183
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 186
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 180-181
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 189-190
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 192
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 192-193
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 214
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 187
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 195-196
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 199
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 203
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 212
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 214-215
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 205-206
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 215-216
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 218
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 220-221
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 236
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 238-239
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 241
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 242
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 242-243
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 243-247
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 247-248
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 250-251
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 251-252
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 252
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 256-257
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 257
- القرآن الكريم، سورة الشورى، الآية 40
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 263
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 264
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 265-267
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 267-268
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 269-270
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 275
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 276
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 272
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 332
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 332-333
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 334-335
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 342
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 338-339
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 339-340
نص الترجمة في تقريب التهذيب
٥ | ١-١«محمد ابن إسماعيل ابن إبراهيم ابن المغيرة الجعفي أبو عبد الله البخاري جبل الحفظ وإمام الدنيا في فقه الحديث من الحادية عشرة مات سنة ست وخمسين في شوال وله اثنتان وستون سنة»[١]
روى له: الترمذي، النسائي.
نسبه ونشأته
٥ | ٢-١أبو عبد الله البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه، وهي لفظة بخارية معناها الزرّاع. أسلم المغيرة على يدي اليمان الجعفي والي بخارى، وكان مجوسياً، وطلب إسماعيل بن إبراهيم العلم، قال البخاري: سمع أبي من مالك بن أنس، ورأى حماد بن زيد، وصافح ابن المبارك بكلتا يديه. ووُلد أبو عبد الله في شوال سنة أربع وتسعين ومائة.[٢]
٥ | ٢-٢وقال أحمد بن حفص: دخلت على أبي الحسن، يعني إسماعيل والد أبي عبد الله، عند موته، فقال: لا أعلم من مالي درهماً من حرام، ولا درهماً من شبهة. قال أحمد: فتصاغرت إليّ نفسي عند ذلك.[٣]
بدء طلبه
٥ | ٣-١قال وراقه محمد بن أبي حاتم: قلت لأبي عبد الله: كيف كان بدء أمرك؟ قال: أُلهمت حفظ الحديث وأنا في الكتّاب، قلت: كم كان سنك؟ قال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكتّاب بعد العشر، فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره، فقال يوماً فيما كان يقرأ للناس: سفيان، عن أبي الزبير، عن إبراهيم، فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم، فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل، فدخل فنظر فيه، ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم، فأخذ القلم مني، وأحكم كتابه، وقال: صدقت.[٤]
٥ | ٣-٢فقيل للبخاري: ابن كم كنت حين رددت عليه؟ قال: ابن إحدى عشرة سنة، فلما طعنت في ست عشرة سنة كنت قد حفظت كتب ابن المبارك ووكيع، ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي بها، وتخلّفت في طلب الحديث.[٤]
رحلته وتصانيفه
٥ | ٤-١قال البخاري: فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنّف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وصنّفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر رسول الله ﷺ في الليالي المقمرة، وقلّ اسم في التاريخ إلا وله قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب. ودخل العراق في آخر سنة عشر ومائتين، وقال: دخلت بغداد آخر ثمان مرات، في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل.[٥، ٦]
٥ | ٤-٢وقال: لقيت أكثر من ألف رجل أهل الحجاز والعراق والشام ومصر، لقيتهم كرّات، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين، وأهل البصرة أربع مرات، وبالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدّثي خراسان، فما رأيت واحداً منهم يختلف في هذه الأشياء: أن الدين قول وعمل، وأن القرآن كلام الله. وقال قبل موته بشهر: كتبت عن ألف وثمانين رجلاً، ليس فيهم إلا صاحب حديث.[٧، ٨]
٥ | ٤-٣وقال: خرجت إلى آدم بن أبي إياس، فتخلّفت عني نفقتي حتى جعلت أتناول الحشيش، ولا أخبر بذلك أحداً، فلما كان اليوم الثالث أتاني آت لم أعرفه، فناولني صرة دنانير، وقال: أنفق على نفسك. وقال عمر بن حفص الأشقر: كنا مع البخاري بالبصرة نكتب، ففقدناه أياماً، ثم وجدناه في بيت وهو عريان، وقد نفد ما عنده، فجمعنا له الدراهم وكسوناه.[٩]
الجامع الصحيح
٥ | ٥-١قال البخاري: كنت عند إسحاق بن راهويه، فقال بعض أصحابنا: لو جمعتم كتاباً مختصراً لسنن النبي ﷺ، فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب. وقال: أخرجت هذا الكتاب من زهاء ستمائة ألف حديث، وقال: صنّفت الصحيح في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.[١٠، ١١]
٥ | ٥-٢وقال عبد القدوس بن همام: سمعت عدة من المشايخ يقولون: حوّل محمد بن إسماعيل تراجم جامعه بين قبر رسول الله ﷺ ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين. وقال الفربري: سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل، فما بقي أحد يرويه غيري. ونُقل عن البخاري قال: لم أخرج في الكتاب إلا صحيحاً، وما تركت من الصحيح أكثر.[١٢، ١٣، ١٤]
حفظه
٥ | ٦-١قال حاشد بن إسماعيل وآخر: كان أبو عبد الله يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب، فكنا نقول له: إنك تختلف معنا ولا تكتب، فما تصنع؟ فقال لنا يوماً بعد ستة عشر يوماً: إنكما قد أكثرتما عليّ وألححتما، فاعرضا عليّ ما كتبتما، فأخرجنا إليه ما كان عندنا، فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلها عن ظهر القلب، حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه.[١٥]
٥ | ٦-٢وقال ابن عدي: سمعت عدة مشايخ يحكون أن البخاري قدم بغداد، فاجتمع أصحاب الحديث، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، ودفعوا إلى كل واحد من عشرة أنفس عشرة أحاديث ليلقوها عليه في المجلس، فكان يقول في كل حديث منها: لا أعرفه، فلما علم أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: أما حديثك الأول فكذا، والثاني كذا، إلى العشرة، فردّ كل متن إلى إسناده، وفعل بالآخرين مثل ذلك، فأقرّ له الناس بالحفظ.[١٦]
٥ | ٦-٣وقال البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح. وسُئل: هل من دواء يشربه الرجل فينتفع به للحفظ؟ فقال: لا أعلم شيئاً أنفع للحفظ من نهمة الرجل، ومداومة النظر.[١٧، ١٨]
ثناء الأئمة عليه
٥ | ٧-١قال أحمد بن حنبل: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل، وقال ابن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله ﷺ وأحفظ له من محمد بن إسماعيل. وقال قتيبة بن سعيد: نظرت في الحديث، ونظرت في الرأي، وجالست الفقهاء والزهّاد والعبّاد، ما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل.[١٩، ٢٠]
٥ | ٧-٢وجاء إليه مسلم بن الحجاج فقبّل بين عينيه، وقال: دعني أقبّل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدّثين، وطبيب الحديث في علله. وقال الترمذي: لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل. وقال الحاكم: محمد بن إسماعيل البخاري إمام أهل الحديث.[٢١، ٢٢، ٢٠]
عبادته وورعه
٥ | ٨-١كان محمد بن إسماعيل يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمة. وقال وراقه: كان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة، وكان لا يوقظني في كل ما يقوم، فقلت: أراك تحمل على نفسك ولم توقظني، قال: أنت شاب، ولا أحب أن أفسد عليك نومك.[٢٣، ٢٤]
٥ | ٨-٢ودُعي إلى بستان بعض أصحابه، فلما صلّى بالقوم الظهر قام يتطوع، فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه فقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت قميصي شيئاً؟ فإذا زنبور قد أبره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعاً، وقد تورّم من ذلك جسده، فقال له بعض القوم: كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أبرك؟ قال: كنت في سورة فأحببت أن أتمّها.[٢٥]
٥ | ٨-٣وقال: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً. قال الذهبي: صدق رحمه الله، ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس، وإنصافه فيمن يضعّفه، فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر، ونحو هذا، وقلّ أن يقول: فلان كذاب، أو كان يضع الحديث.[٢٦]
٥ | ٨-٤وقال وراقه: كان يتصدّق بالكثير، يأخذ بيده صاحب الحاجة من أهل الحديث فيناوله ما بين العشرين إلى الثلاثين، وأقل وأكثر، من غير أن يشعر بذلك أحد. وقال البخاري: كنت أستغل كل شهر خمسمائة درهم، فأنفقت كل ذلك في طلب العلم. وقال الحسن بن الحسين البزاز: رأيت محمد بن إسماعيل شيخاً نحيف الجسم، ليس بالطويل ولا بالقصير.[٢٧، ٢٨، ٢٩]
محنته بنيسابور
٥ | ٩-١قال مسلم بن الحجاج: لما قدم محمد بن إسماعيل نيسابور ما رأيت والياً ولا عالماً فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به، استقبلوه مرحلتين وثلاثة. وقال محمد بن يحيى الذهلي: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه، فذهب الناس إليه، وأقبلوا على السماع منه، حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى، فحسده بعد ذلك وتكلّم فيه.[٣٠، ٣١]
٥ | ٩-٢فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجل فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول في اللفظ بالقرآن، مخلوق هو أم غير مخلوق؟ فأعرض عنه ولم يجبه، فأعاد عليه القول، فأعرض عنه، ثم قال في الثالثة، فالتفت إليه البخاري وقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة، والامتحان بدعة، فشغب الرجل وشغب الناس وتفرّقوا عنه.[٣٢]
٥ | ٩-٣وقال محمد بن نصر المروزي: سمعته يقول: من زعم أني قلت: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب، فإني لم أقله إلا أني قلت: أفعال العباد مخلوقة. وقال: هذه مسألة مشؤومة، رأيت أحمد بن حنبل وما ناله في هذه المسألة، وجعلت على نفسي أن لا أتكلم فيها. قال الذهبي: سئل عنها البخاري فوقف فيها، فلما وقف واحتج بأن أفعالنا مخلوقة، فهم منه الذهلي أنه يوجّه مسألة اللفظ، فتكلّم فيه، وأخذه بلازم قوله.[٣٣]
٥ | ٩-٤وقال أحمد بن سلمة: دخلت على البخاري فقلت: هذا رجل مقبول بخراسان، وقد لجّ في هذا الحديث، فما ترى؟ فقبض على لحيته ثم قال: وأفوّض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد، اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشراً ولا بطراً، ولا طلباً للرئاسة، ثم قال لي: يا أحمد، إني خارج غداً لتتخلّصوا من حديثه لأجلي. قال: فأخبرت جماعة أصحابنا، فوالله ما شيّعه غيري.[٣٤]
٥ | ٩-٥﴿
فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾
سورة غافر (مكية)، الآية ٤٤[٣٥] خروجه من بخارى
٥ | ١٠-١وبعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى إليه: أن احمل إليّ كتاب الجامع والتاريخ وغيرهما لأسمع منك، فقال لرسوله: أنا لا أذلّ العلم، ولا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة فاحضر في مسجدي أو في داري، وإن لم يعجبك هذا فإنك سلطان، فامنعني من المجلس، ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة، لأني لا أكتم العلم، فكان سبب الوحشة بينهما هذا.[٣٦]
٥ | ١٠-٢فاستعان الأمير بحريث بن أبي الورقاء وغيره حتى تكلّموا في مذهبه، ونفاه عن البلد، وكان محمد بن إسماعيل ورعاً، يتجنّب السلطان ولا يدخل عليهم. وقال محمد بن واصل البيكندي: منّ الله علينا بخروج أبي عبد الله ومقامه عندنا حتى سمعنا منه هذه الكتب. قال الذهبي: البخاري ثقة مأمون محتج به في العالم.[٣٧، ٣٨]
وفاته بخرتنك
٥ | ١١-١قال عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي: جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك، قرية على فرسخين من سمرقند، وكان له بها أقرباء فنزل عندهم، فسمعته ليلة يدعو وقد فرغ من صلاة الليل: اللهم إنه قد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك، فما تمّ الشهر حتى مات، وقبره بخرتنك.[٣٩]
٥ | ١١-٢وقال غالب بن جبريل، وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله: أقام عندنا أياماً فمرض، واشتدّ به المرض، فتهيّأ للركوب، فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها قال: أرسلوني فقد ضعفت، فدعا بدعوات، ثم اضطجع فقضى. وكان فيما أوصى إلينا: أن كفّنوني في ثلاثة أثواب بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة، ففعلنا ذلك.[٤٠]
٥ | ١١-٣وقال الحسن بن الحسين البزاز: توفي البخاري ليلة السبت، ليلة الفطر، عند صلاة العشاء، ودُفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومائتين، وعاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوماً.[٤١]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 468
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 391-392
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 447
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 393
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 400
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 403
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 407-408
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 395
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 448
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 401-402
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 405
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 404
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 398
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 471
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 408
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 408-409
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 415
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 406
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 421
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 431
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 432
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 436
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 439
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 441
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 442
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 439-441
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 450
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 449
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 452
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 458
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 453
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 453-454
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 457-458
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 459
- القرآن الكريم، سورة غافر، الآية 44
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 464
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 465
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 463
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 466
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 466-467
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 468
نص الترجمة في تقريب التهذيب
٦ | ١-١«مسلم ابن الحجاج ابن مسلم القشيري النيسابوري ثقة حافظ إمام مصنف عالم بالفقه مات سنة إحدى وستين وله سبع وخمسون سنة»[١]
روى له: الترمذي.
نسبه وطلبه العلم
٦ | ٢-١هو الإمام الكبير، الحافظ، المجوّد، الحجة، الصادق، أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كوشاذ القشيري النيسابوري، صاحب الصحيح، فلعله من موالي قشير. قيل: إنه وُلد سنة أربع ومائتين. وأول سماعه في سنة ثمان عشرة من يحيى بن يحيى التميمي، وحج في سنة عشرين وهو أمرد، فسمع بمكة من القعنبي، فهو أكبر شيخ له، وسمع بالكوفة من أحمد بن يونس وجماعة، وأسرع إلى وطنه، ثم ارتحل بعد أعوام قبل الثلاثين، وسمع بالعراق والحرمين ومصر.[٢]
٦ | ٢-٢وروى عن أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وقتيبة، ويحيى بن معين، ويحيى بن يحيى، وعدتهم مائتان وعشرون رجلاً أخرج عنهم في الصحيح، وله شيوخ سوى هؤلاء لم يخرج عنهم في صحيحه، كعلي بن الجعد، وعلي بن المديني، ومحمد بن يحيى الذهلي.[٣]
صفته ومعاشه
٦ | ٣-١قال الحاكم: كان متجر مسلم خان محمش، ومعاشه من ضياعه بأستوا، وسمعت أبي يقول: رأيت مسلم بن الحجاج يحدّث في خان محمش، فكان تامّ القامة، أبيض الرأس واللحية، يرخي طرف عمامته بين كتفيه.[٤]
المسند الصحيح
٦ | ٤-١قال مسلم: صنّفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة. وقال أحمد بن سلمة: كنت مع مسلم في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة، قال: وهو اثنا عشر ألف حديث، قال الذهبي: يعني بالمكرر. وقال مكي بن عبدان: سمعت مسلماً يقول: عرضت كتابي هذا المسند على أبي زرعة، فكل ما أشار عليّ في هذا الكتاب أن له علة وسبباً تركته، وكل ما قال: إنه صحيح ليس له علة، فهو الذي أخرجت.[٥، ٦]
٦ | ٤-٢وقال مسلم: ما وضعت في هذا المسند شيئاً إلا بحجة، ولا أسقطت شيئاً منه إلا بحجة. وقال أبو علي النيسابوري الحافظ: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم. قال الذهبي: وهو كتاب نفيس كامل في معناه، فلما رآه الحفاظ أعجبوا به، ولم يسمعوه لنزوله، فعمدوا إلى أحاديث الكتاب فساقوها من مروياتهم عالية بدرجة وبدرجتين، وسمّوه: المستخرج على صحيح مسلم.[٧، ٨، ٩]
٦ | ٤-٣وأتى أبا زرعة رجل بكتاب مسلم، فجعل ينظر فيه، فإذا حديث لأسباط بن نصر، فقال: ما أبعد هذا من الصحيح، ثم رأى قطن بن نسير وأحمد بن عيسى، فلما ذُكر ذلك لمسلم قال: إنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما رواه ثقات، وقع لي بنزول، ووقع لي عن هؤلاء بارتفاع، فاقتصرت عليهم، وأصل الحديث معروف. وعاتبه ابن وارة بالري، فاعتذر وقال: إنما قلت: صحاح، ولم أقل: ما لم أخرجه ضعيف.[١٠]
حفظه وثناء الأئمة عليه
٦ | ٥-١قال أحمد بن سلمة: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدّمان مسلماً في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما. وقال ابن أبي حاتم: كان مسلم ثقة من الحفاظ، كتبت عنه بالري. وقال محمد بن بشار: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم بنيسابور، وعبد الله الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل ببخارى. وأملى إسحاق الكوسج ومسلم ينتخب عليه، فنظر إليه إسحاق وقال: لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين.[١١]
٦ | ٥-٢وقال أحمد بن سلمة: عُقد لمسلم مجلس الذاكرة، فذُكر له حديث لم يعرفه، فانصرف إلى منزله، وأوقد السراج، وقال لمن في الدار: لا يدخل أحد منكم، فقيل له: أُهديت لنا سلة تمر، فقال: قدّموها، فقدّموها إليه، فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة، فأصبح وقد فني التمر، ووجد الحديث.[١٢]
مع البخاري في محنة اللفظ
٦ | ٦-١لما استوطن البخاري نيسابور أكثر مسلم الاختلاف إليه، فلما وقع بين البخاري والذهلي ما وقع في مسألة اللفظ، ونادى عليه، ومنع الناس من الاختلاف إليه، قطعه أكثر الناس غير مسلم. فقال محمد بن يحيى يوماً: ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا، فأخذ مسلم رداءه فوق عمامته، وقام على رؤوس الناس، ثم بعث إليه بما كتب عنه على ظهر جمّال. وقال الخطيب: كان مسلم يناضل عن البخاري حتى أوحش ما بينه وبين محمد بن يحيى بسببه.[١٣]
٦ | ٦-٢وكان قد جاء إلى البخاري فقبّل بين عينيه، وقال: دعني أقبّل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدّثين، وطبيب الحديث في علله. قال الذهبي: ثم إن مسلماً، لحدة في خلقه، انحرف أيضاً عن البخاري، ولم يذكر له حديثاً، ولا سمّاه في صحيحه.[١٤، ١٥، ١٦]
وفاته
٦ | ٧-١توفي مسلم في شهر رجب سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور، عن بضع وخمسين سنة، وقبره يُزار.[٧]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 529
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 557-558
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 558-561
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 570
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 565-566
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 568
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 580
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 566
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 568-569
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 571
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 563-564
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 564
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 572-573
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 432
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 436
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 12، ص 573
نص الترجمة في تقريب التهذيب
٧ | ١-١«عبد الرحمن ابن عمرو ابن أبي عمرو الأوزاعي أبو عمرو الفقيه ثقة جليل من السابعة مات سنة سبع وخمسين»[١]
روى له: أصحاب الكتب الستة.
نسبه ونشأته يتيماً
٧ | ٢-١الأوزاعي، عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام، أبو عمرو الأوزاعي. كان يسكن بمحلة الأوزاع، وهي العقيبة الصغيرة، ظاهر باب الفراديس بدمشق، ثم تحوّل إلى بيروت مرابطاً بها إلى أن مات. قال ضمرة بن ربيعة: الأوزاع اسم وقع على موضع مشهور بربض دمشق، سُمّي بذلك لأنه سكنه بقايا من قبائل شتى، والأوزاع: الفرق. قال أبو مسهر وطائفة: وُلد سنة ثمان وثمانين.[٢، ٣]
٧ | ٢-٢قال الوليد بن مزيد: مولده ببعلبك، ومنشؤه بالكرك، قرية بالبقاع، ثم نقلته أمه إلى بيروت. وقال الأوزاعي: مات أبي وأنا صغير، فذهبت ألعب مع الغلمان، فمرّ بنا فلان، وذكر شيخاً جليلاً من العرب، ففرّ الصبيان حين رأوه، وثبتّ أنا، فقال: ابن من أنت؟ فأخبرته، فقال: يا ابن أخي، يرحم الله أباك، فذهب بي إلى بيته، فكنت معه حتى بلغت، فألحقني في الديوان، وضرب علينا بعثاً إلى اليمامة.[٤]
مع يحيى بن أبي كثير
٧ | ٣-١قال الأوزاعي: فلما قدمناها، ودخلنا مسجد الجامع، قال لي رجل من أصحابنا: رأيت يحيى بن أبي كثير معجباً بك، يقول: ما رأيت في هذا البعث أهدى من هذا الشاب! قال: فجالسته، فكتبت عنه أربعة عشر كتاباً أو ثلاثة عشر، فاحترق كله. وقال له يحيى: ينبغي لك أن تبادر البصرة، لعلك تدرك الحسن وابن سيرين فتأخذ عنهما، فانطلق إليهما، فوجد الحسن قد مات، وابن سيرين حي، فدخل عليه فعاده، ومكث أياماً، ومات، ولم يسمع منه.[٥]
٧ | ٣-٢وقال الأوزاعي: دفع إليّ الزهري صحيفة فقال: اروها عني، ودفع إليّ يحيى بن أبي كثير صحيفة فقال: اروها عني. وكان يقول: كان هذا العلم كريماً، يتلاقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله. قال عبد الرزاق: أول من صنّف ابن جريج، وصنّف الأوزاعي.[٦، ٧]
صفته
٧ | ٤-١قال محمد بن عبد الرحمن السلمي: رأيت الأوزاعي فوق الربعة، خفيف اللحم، به سمرة، يخضب بالحناء. وقال الوليد بن مزيد: رأيت الأوزاعي يعتمّ، فلا يرخي لها شيئاً.[٧، ٨]
عالم الأمة
٧ | ٥-١قال الهقل: أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها. وقال إسماعيل بن عياش: سمعت الناس في سنة أربعين ومائة يقولون: الأوزاعي اليوم عالم الأمة. وقال أمية بن يزيد: كان قد جمع العبادة والعلم والقول بالحق. وقال عبد الرحمن بن مهدي: إنما الناس في زمانهم أربعة: حماد بن زيد بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام.[٩]
٧ | ٥-٢وبلغ الثوري وهو بمكة مقدم الأوزاعي، فخرج حتى لقيه بذي طوى، فحلّ رسن البعير من القطار فوضعه على رقبته، فجعل يتخلّل به، فإذا مرّ بجماعة قال: الطريق للشيخ. وقال مالك: الأوزاعي إمام يُقتدى به. وقال الشافعي: ما رأيت رجلاً أشبه فقهه بحديثه من الأوزاعي.[١٠]
٧ | ٥-٣وكانت ترد على المنصور كتب من الأوزاعي يُتعجّب منها، ويعجز كتّابه عنها، فكانت تُنسخ في دفاتر وتوضع بين يدي المنصور، فيكثر النظر فيها استحساناً لألفاظها. قال الذهبي: كان الأوزاعي مع براعته في العلم وتقدّمه في العمل رأساً في الترسّل. وكان له مذهب مستقل مشهور، عمل به فقهاء الشام مدة، وفقهاء الأندلس، ثم فني.[١١]
عبادته
٧ | ٦-١قال الوليد بن مزيد: كان الأوزاعي من العبادة على شيء ما سمعنا بأحد قوي عليه، ما أتى عليه زوال قط إلا وهو قائم يصلي. وقال ضمرة بن ربيعة: حججنا مع الأوزاعي سنة خمسين ومائة، فما رأيته مضطجعاً في المحمل في ليل ولا نهار قط، كان يصلي، فإذا غلبه النوم استند إلى القتب. وقال بشر بن المنذر: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع.[١٢]
٧ | ٦-٢وقال أبو مسهر: ما رُئي الأوزاعي باكياً قط، ولا ضاحكاً حتى تبدو نواجذه، وإنما كان يتبسم أحياناً، وكان يحيي الليل صلاة وقرآناً وبكاءً. وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت أن أمه كانت تدخل منزل الأوزاعي، وتتفقّد موضع مصلاه، فتجده رطباً من دموعه في الليل. وقال الأوزاعي: من أطال قيام الليل هوّن الله عليه وقوف يوم القيامة.[١٣]
اتباع الأثر
٧ | ٧-١قال الأوزاعي: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم. وقال لبقية: يا بقية، لا تذكر أحداً من أصحاب نبيك إلا بخير، يا بقية، العلم ما جاء عن أصحاب محمد ﷺ، وما لم يجئ عنهم فليس بعلم. وقال: لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلب مؤمن.[١٤]
٧ | ٧-٢وقال: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته. وقال: إذا أراد الله بقوم شراً فتح عليهم الجدل، ومنعهم العمل.[١٥]
٧ | ٧-٣وولي الأوزاعي القضاء ليزيد بن الوليد، فجلس مجلساً، ثم استعفى فأُعفي. وقال لابنه: يا بني، لو كنا نقبل من الناس كل ما يعرضون علينا لأوشك أن نهون عليهم. وقال: كنا نضحك ونمزح، فلما صرنا يُقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبسم.[١٦، ١٤، ٨]
بين يدي عبد الله بن علي
٧ | ٨-١قال الأوزاعي: لما قدم عبد الله بن علي الشام وقتل بني أمية، جلس يوماً على سريره، وعبّأ أصحابه أربعة أصناف، ثم بعث إليّ، فأُدخلت بين الصفوف، فقال: ما تقول في دماء بني أمية؟ فسأل مسألة رجل يريد أن يقتل رجلاً، فقلت: قد كان بينك وبينهم عهود، فقال: ويحك! اجعلني وإياهم لا عهد بيننا، فأجهشت نفسي، وكرهت القتل، فذكرت مقامي بين يدي الله، فلفظتها، فقلت: دماؤهم عليك حرام، قال رسول الله ﷺ: لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: ثيّب زان، ونفس بنفس، وتارك لدينه.[١٧]
٧ | ٨-٢قال: ويحك! أوليس الأمر لنا ديانة؟ أليس كان رسول الله ﷺ أوصى إلى علي؟ قلت: لو أوصى إليه ما حكّم الحكمين، فسكت وقد اجتمع غضباً، فجعلت أتوقّع رأسي تقع بين يدي، فأومأ أن أخرجوه، فخرجت فركبت دابتي، فلما سرت غير بعيد إذا فارس يتلوني، فنزلت فقلت: قد بُعث ليأخذ رأسي، أصلي ركعتين، فجاء وأنا قائم أصلي فسلّم، وقال: إن الأمير قد بعث إليك بهذه الدنانير فخذها، فأخذتها ففرّقتها قبل أن أدخل منزلي.[١٨]
٧ | ٨-٣وكتب إليه المنصور: فاكتب إليّ بما رأيت فيه المصلحة مما أحببت، فكتب إليه: أما بعد، فعليك بتقوى الله، وتواضع يرفعك الله يوم يضع المتكبرين في الأرض بغير الحق، واعلم أن قرابتك من رسول الله ﷺ لن تزيد حق الله عليك إلا عظماً، ولا طاعته إلا وجوباً. وقال ابن أبي العشرين: سمعت أميراً كان بالساحل يقول، وقد دفنّا الأوزاعي ونحن عند القبر: رحمك الله أبا عمرو، فلقد كنت أخافك أكثر ممن ولّاني.[١٩، ٢٠]
وفاته ببيروت
٧ | ٩-١قال عقبة بن علقمة: سبب موت الأوزاعي أنه اختضب، ودخل الحمّام الذي في منزله، وأدخلت معه امرأته كانوناً فيه فحم لئلا يصيبه البرد، وأغلقت عليه من برّا، فلما هاج الفحم ضعفت نفسه، وعالج الباب ليفتحه فامتنع عليه، فألقى نفسه، فوجدناه موسّداً ذراعه إلى القبلة. وقال أبو مسهر: لم يخلّف سوى ستة دنانير فضلت من عطائه، وكان قد اكتتب في ديوان الساحل.[٢١]
٧ | ٩-٢وقال سالم بن المنذر: لما سمعت الضجّة بوفاة الأوزاعي خرجت، وخرجنا في جنازته أربعة أمم، فحمله المسلمون، وخرجت اليهود في ناحية، والنصارى في ناحية، والقبط في ناحية. وقال الوليد بن مزيد ويحيى القطان وأبو مسهر وعدة: مات سنة سبع وخمسين ومائة، وزاد بعضهم: في صفر.[٢٢]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 347
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 107
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 109
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 110
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 110-111
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 114
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 111
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 132
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 111-113
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 112-113
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 115-117
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 119
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 119-120
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 120
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 121
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 116
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 128-129
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 129
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 125
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 126
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 127
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 127-128
نص الترجمة في تقريب التهذيب
٨ | ١-١«سفيان ابن سعيد ابن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة وكان ربما دلس مات سنة إحدى وستين وله أربع وستون»[١]
روى له: أصحاب الكتب الستة.
نسبه ونشأته
٨ | ٢-١سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري، من ثور طابخة، هو شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، أبو عبد الله الثوري الكوفي، المجتهد، مصنّف كتاب الجامع. وُلد سنة سبع وتسعين اتفاقاً، وطلب العلم وهو حدث باعتناء والده المحدّث الصادق سعيد بن مسروق الثوري، وكان والده من أصحاب الشعبي، ومن ثقات الكوفيين، وعداده في صغار التابعين.[٢]
٨ | ٢-٢ويقال: إن عدد شيوخه ستمائة شيخ، وكبارهم الذين حدّثوه عن أبي هريرة وجرير بن عبد الله وابن عباس وأمثالهم، وقرأ الختمة عرضاً على حمزة الزيات أربع مرات. وقال أبو المثنى: سمعتهم بمرو يقولون: قد جاء الثوري، قد جاء الثوري، فخرجت أنظر إليه فإذا هو غلام قد بقل وجهه. قال الذهبي: كان يُنوّه بذكره في صغره من أجل فرط ذكائه وحفظه، وحدّث وهو شاب.[٣، ٤]
أمير المؤمنين في الحديث
٨ | ٣-١قال سفيان: ما استودعت قلبي شيئاً قط فخانني. وقال شعبة وابن عيينة وأبو عاصم ويحيى بن معين وغيرهم: سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ، ما كتبت عن أفضل من سفيان. وقال ابن مهدي: ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري.[٥]
٨ | ٣-٢وقال شعبة: سفيان أحفظ مني، وقال يحيى القطان: ليس أحد أحب إليّ من شعبة، ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان. ورأى أبو إسحاق السبيعي سفيان الثوري مقبلاً فقال: وآتيناه الحكم صبياً. وقال أحمد بن حنبل: أتدري من الإمام؟ الإمام سفيان الثوري، لا يتقدّمه أحد في قلبي.[٦، ٧]
٨ | ٣-٤وقال مهران الرازي: كتبت عن سفيان الثوري أصنافه، فضاع مني كتاب الديات، فذكرت ذلك له، فقال: إذا وجدتني خالياً فاذكر لي حتى أملّه عليك، فحجّ، فلما دخل مكة طاف بالبيت وسعى ثم اضطجع، فذكّرته، فجعل يملي عليّ الكتاب باباً في إثر باب حتى أملاه جميعه من حفظه.[٩]
زهده وخوفه
٨ | ٤-١قال الذهبي: قد كان سفيان رأساً في الزهد والتألّه والخوف، رأساً في الحفظ، رأساً في معرفة الآثار، رأساً في الفقه، لا يخاف في الله لومة لائم من أئمة الدين، وكان ينكر على الملوك، ولا يرى الخروج أصلاً. وقال قبيصة: ما جلست مع سفيان مجلساً إلا ذكرت الموت، ما رأيت أحداً كان أكثر ذكراً للموت منه.[١٠، ٧]
٨ | ٤-٢وقال يوسف بن أسباط: قال لي سفيان بعد العشاء: ناولني المطهرة أتوضأ، فناولته، فأخذها بيمينه، ووضع يساره على خده، فبقي مفكراً، ونمت، ثم قمت وقت الفجر فإذا المطهرة في يده كما هي، فقلت: هذا الفجر قد طلع، فقال: لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكّر في الآخرة حتى الساعة.[١١]
٨ | ٤-٣وقال سفيان: ما بلغني عن رسول الله ﷺ حديث قط إلا عملت به ولو مرة. وقال: ليس الزهد بأكل الغليظ، ولبس الخشن، ولكنه قصر الأمل، وارتقاب الموت. ونظر إليه رجل وفي يده دنانير، فقال: يا أبا عبد الله، تمسك هذه الدنانير؟! قال: اسكت، فلولاها لتمندل بنا الملوك.[١٢، ١٣]
مع الخلفاء
٨ | ٥-١قال سفيان: أُدخلت على أبي جعفر بمنى، فقلت له: اتق الله، فإنما أُنزلت في هذه المنزلة، وصرت في هذا الموضع بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعاً، حجّ عمر فما أنفق إلا خمسة عشر ديناراً، وكان ينزل تحت الشجر، فقال: أتريد أن أكون مثلك؟ قلت: لا، ولكن دون ما أنت فيه، وفوق ما أنا فيه، قال: اخرج.[١٤]
٨ | ٥-٢ولما استُخلف المهدي بعث إلى سفيان، فلما دخل عليه خلع خاتمه فرمى به إليه، وقال: يا أبا عبد الله، هذا خاتمي، فاعمل في هذه الأمة بالكتاب والسنة، فأخذ الخاتم بيده وقال: أتكلم على أني آمن؟ قال: نعم، قال: لا تبعث إليّ حتى آتيك، ولا تعطني حتى أسألك، فغضب وهمّ به، فقال له كاتبه: أليس قد آمنته؟ قال: بلى، فلما خرج حفّ به أصحابه، فاستصغر عقولهم، وخرج هارباً إلى البصرة.[١٥]
٨ | ٥-٣وقال سفيان: ليس أخاف إهانتهم، إنما أخاف كرامتهم، فلا أرى سيئتهم سيئة. وقال: إن هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة، فاتركوا لهم الدنيا.[١٥، ١٦]
تواريه
٨ | ٦-١قال محمد بن سعد: طُلب سفيان فخرج إلى مكة، فنفذ المهدي إلى محمد بن إبراهيم، وهو على مكة، في طلبه، فتوارى سفيان، وأمر محمد منادياً فنادى بمكة: من جاء بسفيان فله كذا وكذا، فلم يزل متوارياً بمكة لا يظهر إلا لأهل العلم ومن لا يخافه. وقال أبو شهاب الحناط: بعثت أخت سفيان معي بجراب إليه وهو بمكة، فقال: يا أبا شهاب، لا تلمني، فلي ثلاثة أيام لم أذق فيها ذواقاً.[١٧]
٨ | ٦-٢فلما خاف من الطلب بمكة خرج إلى البصرة، ونزل قرب منزل يحيى بن سعيد، ثم حوّله إلى جواره، وفتح بينه وبينه باباً، فكان يأتيه بمحدّثي أهل البصرة يسلّمون عليه ويسمعون منه، وأتاه عبد الرحمن بن مهدي فلزمه. ثم أجمع سفيان وحماد بن زيد على أن يقدما بغداد، وكتب سفيان إلى المهدي، فأتاه جواب كتابه بما يحب من التقريب والكرامة، فكان على الخروج إليه، فحُمّ ومرض، وحضر الموت.[١٨]
وفاته بالبصرة
٨ | ٧-١قال ابن مهدي: مرض سفيان بالبطن، فتوضأ تلك الليلة ستين مرة، حتى إذا عاين الأمر نزل عن فراشه، فوضع خده بالأرض، وقال: يا عبد الرحمن، ما أشد الموت. وكان سفيان يتمنى الموت ليسلم من هؤلاء، فلما مرض كرهه، وقال لي: اقرأ عليّ يس، فإنه يقال: يخفّف عن المريض، فقرأت فما فرغت حتى طفئ.[١٦]
٨ | ٧-٢وأُخرجت جنازته على أهل البصرة فجأة، فشهده الخلق، وصلّى عليه عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر بوصية من سفيان لصلاحه. ولم يُعقب سفيان، كان له ابن فمات قبله. قال ابن المديني: أقام سفيان في اختفائه نحو سنة، وقال يحيى القطان: مات في أول سنة إحدى وستين ومائة، قال الذهبي: الصحيح موته في شعبان سنة إحدى، كذلك أرّخه الواقدي.[١٩، ٢٠]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 244
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 229-230
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 234
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 236
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 236-237
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 237
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 240
- القرآن الكريم، سورة مريم، الآية 12
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 247
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 241-242
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 240-241
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 242-243
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 241
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 262-263
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 262
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 278
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 244-245
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 245
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 278-279
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 242
نص الترجمة في تقريب التهذيب
٩ | ١-١«الليث ابن سعد ابن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري ثقة ثبت فقيه إمام مشهور من السابعة مات في شعبان سنة خمس وسبعين»[١]
روى له: أصحاب الكتب الستة.
نسبه ومولده
٩ | ٢-١الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، وعالم الديار المصرية، أبو الحارث الفهمي، مولى خالد بن ثابت بن ظاعن، وأهل بيته يقولون: نحن من الفرس، من أهل أصبهان، ولا منافاة بين القولين. مولده بقرقشندة، قرية من أسفل أعمال مصر، في سنة أربع وتسعين، قال يحيى بن بكير: سمعت الليث يقول: وُلدت في شعبان سنة أربع.[٢]
طلبه العلم
٩ | ٣-١قال الليث: سمعت بمكة سنة ثلاث عشرة ومائة من الزهري وأنا ابن عشرين سنة. وقال: كتبت من علم ابن شهاب علماً كثيراً، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة، فخفت أن لا يكون ذلك لله فتركته، ودخلت على نافع فسألني، فقلت: أنا مصري، فقال: ممن؟ قلت: من قيس، قال: ابن كم؟ قلت: ابن عشرين سنة، قال: أما لحيتك فلحية ابن أربعين.[٣]
٩ | ٣-٢وقال شرحبيل بن جميل: أدركت الناس أيام هشام الخليفة، وكان الليث بن سعد حدث السن، وكان بمصر عبيد الله بن أبي جعفر، وجعفر بن ربيعة، والحارث بن يزيد، ويزيد بن أبي حبيب، وإنهم يعرفون لليث فضله وورعه وحسن إسلامه عن حداثة سنه. وقال الدراوردي: لقد رأيت الليث، وإن ربيعة ويحيى بن سعيد ليتزحزحون له زحزحة.[٤، ٥]
٩ | ٣-٣وقيل لليث: أمتع الله بك، إنا نسمع منك الحديث ليس في كتبك، فقال: أوكلّ ما في صدري في كتبي؟ لو كتبت ما في صدري ما وسعه هذا المركب. وقال: بلغت الثمانين وما نازعت صاحب هوى قط.[٦، ٧]
فقيه مصر
٩ | ٤-١قال الذهبي: كان الليث فقيه مصر، ومحدّثها، ومحتشمها، ورئيسها، ومن يفتخر بوجوده الإقليم، بحيث إن متولّي مصر وقاضيها وناظرها من تحت أوامره، ويرجعون إلى رأيه ومشورته. وقال ابن بكير: كان الليث فقيه البدن، عربي اللسان، يحسن القرآن والنحو، ويحفظ الحديث والشعر، حسن المذاكرة، فما زال يذكر خصالاً جميلة ويعقد بيده حتى عقد عشرة: لم أر مثله.[٨، ٩]
٩ | ٤-٢وقال الشافعي: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به، وقال: الليث أتبع للأثر من مالك. وقال أحمد بن حنبل: ليس في المصريين أصح حديثاً من الليث بن سعد. وقال ابن وهب: لولا مالك والليث لضلّ الناس، وقال: كل ما كان في كتب مالك: وأخبرني من أرضى من أهل العلم، فهو الليث بن سعد.[١٠، ١١، ١٢]
٩ | ٤-٣وقال عثمان بن صالح: كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث، فحدّثهم بفضائله فكفّوا. وقال الوليد بن مسلم: سألت مالكاً والثوري والليث والأوزاعي عن الأخبار التي في الصفات، فقالوا: أمرّوها كما جاءت.[١٣، ١٤]
جوده
٩ | ٥-١قال قتيبة: كان الليث يستغلّ عشرين ألف دينار في كل سنة، وقال: ما وجبت عليّ زكاة قط، وأعطى ابن لهيعة ألف دينار، وأعطى مالكاً ألف دينار، وأعطى منصور بن عمار الواعظ ألف دينار. وكان الليث يركب في جميع الصلوات إلى الجامع، ويتصدّق كل يوم على ثلاثمائة مسكين. وقال شعيب بن الليث: يستغلّ أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار إلى خمسة وعشرين ألفاً، تأتي عليه السنة وعليه دين.[١٥، ١٦، ١٧]
٩ | ٥-٢وجاءت امرأة إلى الليث فقالت: يا أبا الحارث، إن ابناً لي عليل واشتهى عسلاً، فقال: يا غلام، أعطها مرطاً من عسل، والمرط عشرون ومائة رطل. وقال أبو صالح: سألت امرأة الليث منّاً من عسل، فأمر لها بزقّ، وقال: سألت على قدرها، وأعطيناها على قدر السعة علينا. ولما احترقت كتب ابن لهيعة بعث إليه الليث من الغد بألف دينار.[١٨، ١٩]
٩ | ٥-٣وقال حرملة: كان الليث يصل مالكاً بمائة دينار في السنة، فكتب إليه مالك: إني أريد أن أدخل بنتي على زوجها، فأحب أن تبعث لي بشيء من عصفر، فبعث إليه بثلاثين حملاً عصفراً، فباع منه بخمسمائة دينار، وبقي عنده فضلة. وقال عبد الله بن صالح: صحبت الليث عشرين سنة، لا يتغدّى ولا يتعشّى إلا مع الناس.[١٣، ٢٠]
مع الخلفاء
٩ | ٦-١قال الليث: قال لي أبو جعفر: تلي لي مصر؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين، إني أضعف عن ذلك، إني رجل من الموالي، فقال: ما بك ضعف معي، ولكن ضعفت نيتك في العمل لي. ولما ودّعه أبو جعفر ببيت المقدس قال: أعجبني ما رأيت من شدة عقلك، والحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك.[٤، ١٩]
٩ | ٦-٢وقال أبو صالح: خرجت مع الليث إلى العراق سنة إحدى وستين ومائة، خرجنا في شعبان، وشهدنا الأضحى ببغداد. وقال يعقوب بن داود وزير المهدي: قال أمير المؤمنين لما قدم الليث العراق: الزم هذا الشيخ، فقد ثبت عندي أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه. وقال الرشيد لليث: ما صلاح بلدكم؟ قال: بإجراء النيل، وبصلاح أميرها، ومن رأس العين يأتي الكدر، فإن صفت العين صفت السواقي، قال: صدقت.[٢١، ١٦]
وفاته
٩ | ٧-١قال يحيى بن بكير وسعيد بن أبي مريم: مات الليث للنصف من شعبان سنة خمس وسبعين ومائة، قال يحيى: يوم الجمعة، وصلّى عليه موسى بن عيسى، وقال سعيد: مات ليلة الجمعة. وقال خالد بن عبد السلام الصدفي: شهدت جنازة الليث بن سعد مع والدي، فما رأيت جنازة قط أعظم منها، رأيت الناس كلهم عليهم الحزن، وهم يعزّي بعضهم بعضاً ويبكون، فقلت: يا أبت، كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة، فقال: يا بني، لا ترى مثله أبداً.[٢٢]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 464
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 136-137
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 144-145
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 146
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 161
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 153
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 144
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 143
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 147
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 156
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 154
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 147-148
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 148
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 162
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 148-149
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 158
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 152
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 149
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 151
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 150
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 145-146
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 161-162
نص الترجمة في تقريب التهذيب
١٠ | ١-١«عبد الله ابن المبارك المروزي مولى بني حنظلة ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير من الثامنة مات سنة إحدى وثمانين وله ثلاث وستون»[١]
روى له: أصحاب الكتب الستة.
نسبه ونشأته
١٠ | ٢-١عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، الإمام، شيخ الإسلام، عالم زمانه، وأمير الأتقياء في وقته، أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم، التركي ثم المروزي، الحافظ، الغازي، أحد الأعلام. قال العباس بن مصعب: كانت أم عبد الله بن المبارك خوارزمية، وأبوه تركي، وكان عبداً لرجل تاجر من همذان من بني حنظلة، فكان عبد الله إذا قدم همذان يخضع لوالديه ويعظّمهم.[٢، ٣]
١٠ | ٢-٢قال الفلاس وأحمد بن حنبل: وُلد ابن المبارك سنة ثمان عشرة ومائة. وقال ابن المبارك: أذكر أني لبست السواد وأنا صغير عندما خرج أبو مسلم، وكان أخذ الناس كلهم بلبس السواد، الصغار والكبار. وقال صخر صديق ابن المبارك: كنا غلماناً في الكتّاب، فمررت أنا وابن المبارك ورجل يخطب، فخطب خطبة طويلة، فلما فرغ قال لي ابن المبارك: قد حفظتها، فسمعه رجل من القوم فقال: هاتها، فأعادها وقد حفظها.[٤، ٥]
طلبه العلم
١٠ | ٣-١طلب العلم وهو ابن عشرين سنة، وارتحل إلى الحرمين والشام ومصر والعراق والجزيرة وخراسان، وحدّث بأماكن، وصنّف التصانيف النافعة الكثيرة، وحديثه حجة بالإجماع. وقد تفقّه ابن المبارك بأبي حنيفة، وهو معدود في تلامذته. وقال: حملت العلم عن أربعة آلاف شيخ، فرويت عن ألف شيخ.[٦، ٧، ٨]
١٠ | ٣-٢وأتى حماد بن زيد، فنظر إليه فأعجبه سمته، فقال: من أين أنت؟ قال: من أهل خراسان، من مرو، قال: تعرف رجلاً يقال له: عبد الله بن المبارك؟ قال: نعم، قال: ما فعل؟ قال: هو الذي يخاطبك، فسلّم عليه ورحّب به. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن أحد في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه.[٤، ٨]
١٠ | ٣-٣وكان ابن المبارك يكثر الجلوس في بيته، فقيل له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبي ﷺ وأصحابه؟! وقيل له: إذا أنت صلّيت لم لا تجلس معنا؟ قال: أجلس مع الصحابة والتابعين، أنظر في كتبهم وآثارهم، فما أصنع معكم؟ أنتم تغتابون الناس.[٤، ٩]
ثناء الأئمة عليه
١٠ | ٤-١قال العباس بن مصعب: جمع عبد الله الحديث، والفقه، والعربية، وأيام الناس، والشجاعة، والسخاء، والتجارة، والمحبة عند الفرق. وقال ابن مهدي: ما رأيت رجلاً أعلم بالحديث من سفيان، ولا أحسن عقلاً من مالك، ولا أقشف من شعبة، ولا أنصح للأمة من ابن المبارك. وسُئل ابن معين عن ابن المبارك فقال: ذاك أمير المؤمنين في الحديث.[١٠، ١١، ١٢]
١٠ | ٤-٢وكان فضيل وسفيان ومشيخة جلوساً في المسجد الحرام، فطلع ابن المبارك من الثنية، فقال سفيان: هذا رجل أهل المشرق، فقال فضيل: رجل أهل المشرق والمغرب وما بينهما. وقال إسماعيل بن عياش: ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك.[١٣، ١٤]
١٠ | ٤-٣وقدم الرشيد الرقة، فانجفل الناس خلف ابن المبارك، وتقطّعت النعال، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين من برج من قصر الخشب، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من أهل خراسان قدم، قالت: هذا والله الملك، لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشُرَط وأعوان.[١٤]
تجارته وسخاؤه
١٠ | ٥-١وكان عبد الله غنياً شاكراً، رأس ماله نحو الأربعمائة ألف. وقال له الفضيل: أنت تأمرنا بالزهد والتقلّل والبلغة، ونراك تأتي بالبضائع، كيف ذا؟ قال: يا أبا علي، إنما أفعل ذا لأصون وجهي، وأكرم عرضي، وأستعين به على طاعة ربي. وعوتب فيما يفرّق من المال في البلدان دون بلده، فقال: إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق، طلبوا الحديث فأحسنوا طلبه لحاجة الناس إليهم، احتاجوا، فإن تركناهم ضاع علمهم، وإن أعنّاهم بثّوا العلم لأمة محمد ﷺ، لا أعلم بعد النبوة أفضل من بثّ العلم.[٧، ١٥]
١٠ | ٥-٢وكان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو فيقولون: نصحبك، فيقول: هاتوا نفقاتكم، ثم يخرجهم إلى مكة، فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو، فإذا كان بعد ثلاثة أيام عمل لهم وليمة وكساهم، فإذا أكلوا وسُرّوا دعا بالصندوق ففتحه، ودفع إلى كل رجل منهم صرّته عليها اسمه. وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم.[١٦]
١٠ | ٥-٣وكان كثير الاختلاف إلى طرسوس، وكان ينزل الرقة في خان، فكان شاب يختلف إليه، ويقوم بحوائجه، ويسمع منه الحديث، فقدم عبد الله مرة فلم يره، فلما رجع سأل عن الشاب، فقالوا: محبوس على عشرة آلاف درهم، فاستدلّ على الغريم، ووزن له عشرة آلاف، وحلّفه ألا يخبر أحداً ما عاش، ولم يعلم الرجل إلا بعد موت عبد الله.[١٧]
الغزو والرباط
١٠ | ٦-١قال عبد الله بن سنان: كنت مع ابن المبارك ومعتمر بن سليمان بطرسوس، فصاح الناس: النفير، فخرج ابن المبارك والناس، فلما اصطفّ الجمعان خرج رومي فطلب البراز، فخرج إليه رجل، فشدّ العلج عليه فقتله، حتى قتل ستة من المسلمين، وجعل يتبختر بين الصفين يطلب المبارزة ولا يخرج إليه أحد، فالتفت إليّ ابن المبارك فقال: يا فلان، إن قُتلت فافعل كذا وكذا، ثم حرّك دابته وبرز للعلج، فعالج معه ساعة فقتل العلج، حتى قتل ستة علوج، ثم ضرب دابته، وطرد بين الصفين، ثم غاب، فإذا أنا به في الموضع الذي كان، فقال لي: يا عبد الله، لئن حدّثت بهذا أحداً وأنا حي...، فذكر كلمة.[١٨]
١٠ | ٦-٢وأملى ابن المبارك سنة سبع وسبعين ومائة أبياتاً، وأنفذها من طرسوس إلى الفضيل بن عياض: يا عابد الحرمين لو أبصرتنا، لعلمت أنك في العبادة تلعب، من كان يخضب جيده بدموعه، فنحورنا بدمائنا تتخضّب. قال محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة: فلقيت الفضيل بكتابه في الحرم، فقرأه وبكى، ثم قال: صدق أبو عبد الرحمن ونصح.[١٩]
من أقواله
١٠ | ٧-١قال ابن المبارك: ليكن عمدتكم الأثر، وخذوا من الرأي ما يفسّر لكم الحديث. وقال: من بخل بالعلم ابتُلي بثلاث: إما موت يذهب علمه، وإما ينسى، وإما يلزم السلطان فيذهب علمه. وقال: رُبّ عمل صغير تكثّره النية، ورُبّ عمل كثير تصغّره النية. وقيل له: الرجل يطلب الحديث لله، يشتدّ في سنده، قال: إذا كان لله فهو أولى أن يشتدّ في سنده.[٢٠]
١٠ | ٧-٢وقال الحسن بن عرفة: قال لي ابن المبارك: استعرت قلماً بأرض الشام، فذهبت على أن أردّه، فلما قدمت مرو نظرت فإذا هو معي، فرجعت إلى الشام حتى رددته على صاحبه. وقال نعيم بن حماد: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق يصير كأنه ثور منحور أو بقرة منحورة من البكاء.[٢١، ٢٢]
وفاته بهيت
١٠ | ٨-١قال الحسن بن الربيع: لما احتضر ابن المبارك في السفر قال: أشتهي سويقاً، فلم نجده إلا عند رجل كان يعمل للسلطان، وكان معنا في السفينة، فذكرنا ذلك لعبد الله، فقال: دعوه، فمات ولم يشربه. ولما احتضر جعل رجل يلقّنه: قل لا إله إلا الله، فأكثر عليه، فقال له: لست تحسن، وأخاف أن تؤذي مسلماً بعدي، إذا لقّنتني فقلت: لا إله إلا الله، ثم لم أُحدث كلاماً بعدها فدعني، فإذا أحدثت كلاماً فلقّنّي حتى تكون آخر كلامي.[٢٣، ٢٤]
١٠ | ٨-٢وقال الحسن بن الربيع: شهدت موت ابن المبارك، مات لعشر مضى من رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة، ومات سحراً، ودفناه بهيت، وقال لي قبل أن يموت: أنا ابن ثلاث وستين سنة. ويقال: إن الرشيد لما بلغه موت عبد الله قال: مات اليوم سيد العلماء.[٢٥، ٢٤]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 320
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 378-379
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 381
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 382
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 393
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 379-381
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 409
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 397
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 398
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 383
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 388
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 392
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 389
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 384
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 387
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 385-386
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 386-387
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 408-409
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 412-413
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 398-400
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 395
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 394
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 411
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 418
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 419
نص الترجمة في تقريب التهذيب
١١ | ١-١«سفيان ابن عيينة ابن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بأخرة وكان ربما دلس لكن عن الثقات من رؤوس الطبقة الثامنة وكان أثبت الناس في عمرو ابن دينار مات في رجب سنة ثمان وتسعين وله إحدى وتسعون سنة»[١]
روى له: أصحاب الكتب الستة.
نسبه ونشأته
١١ | ٢-١سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، مولى محمد بن مزاحم أخي الضحاك بن مزاحم، الإمام الكبير، حافظ العصر، شيخ الإسلام، أبو محمد الهلالي الكوفي ثم المكي. قال عبد الرحمن بن بشر: سمعت ابن عيينة عشية السبت، نصف شعبان سنة ست وتسعين ومائة يقول: كمل لي في هذا اليوم تسع وثمانون سنة، وُلدت للنصف من شعبان سنة سبع ومائة.[٢، ٣]
١١ | ٢-٢وقال سفيان: كان أبي صيرفياً بالكوفة، فركبه دين، فحملنا إلى مكة، فصرت إلى المسجد، فإذا عمرو بن دينار، فحدّثني بثمانية أحاديث، فأمسكت له حماره حتى صلّى وخرج، فعرضت الأحاديث عليه، فقال: بارك الله فيك. وقال: حجّ بي أبي وعطاء بن أبي رباح حي، وقرأت القرآن وأنا ابن أربع عشرة سنة.[٤، ٥، ٦]
طلبه الحديث
١١ | ٣-١وطلب الحديث وهو حدث، بل غلام، ولقي الكبار، وحمل عنهم علماً جمّاً، وأتقن، وجوّد، وجمع، وصنّف، وعمّر دهراً، وازدحم الخلق عليه، وانتهى إليه علو الإسناد. سمع في سنة تسع عشرة ومائة وسنة عشرين وبعد ذلك، فسمع من عمرو بن دينار وأكثر عنه. وقال شعبة: رأيت ابن عيينة غلاماً معه ألواح طويلة عند عمرو بن دينار، وفي أذنه قرط.[٧، ٨]
١١ | ٣-٢وقال ابن عيينة: أول من أسندني إلى الأسطوانة مسعر بن كدام، فقلت له: إني حدث، قال: إن عندك الزهري وعمرو بن دينار. وقال: جالست عبد الكريم الجزري سنتين، وكان يقول لأهل بلده: انظروا إلى هذا الغلام يسألني وأنتم لا تسألوني. وقال: ما كتبت شيئاً إلا حفظته قبل أن أكتبه.[٩]
علو إسناده وثناء الأئمة
١١ | ٤-١ولقد كان خلق من طلبة الحديث يتكلّفون الحج، وما المحرّك لهم سوى لقي سفيان بن عيينة، لإمامته وعلو إسناده، ومن كبار أصحابه المكثرين عنه الحميدي والشافعي وابن المديني وأحمد. قال الشافعي: لولا مالك وسفيان بن عيينة لذهب علم الحجاز، وقال: وجدت أحاديث الأحكام كلها عند ابن عيينة سوى ستة أحاديث، ووجدتها كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثاً. قال الذهبي: وذلك لأنه ضمّ أحاديث العراقيين إلى أحاديث الحجازيين.[١٠]
١١ | ٤-٢وقال الشافعي: ما رأيت أحداً فيه من آلة العلم ما في سفيان بن عيينة، وما رأيت أكفّ عن الفتيا منه، وما رأيت أحداً أحسن تفسيراً للحديث منه. وقال ابن المديني: ما في أصحاب الزهري أحد أتقن من سفيان بن عيينة. وقال يحيى القطان: ما بقي من معلّميّ أحد غير سفيان بن عيينة، وهو إمام منذ أربعين سنة.[٥، ١١]
زهده وأقواله
١١ | ٥-١وحكى حرملة بن يحيى أن ابن عيينة قال له، وأراه خبز شعير: هذا طعامي منذ ستين سنة. وكان إذا سُئل عن شيء يقول: لا أحسن، فيقال: من نسأل؟ فيقول: سل العلماء، وسل الله التوفيق. وقال: من كانت معصيته في الشهوة فارج له، ومن كانت معصيته في الكبر فاخش عليه، فإن آدم عصى مشتهياً فغُفر له، وإبليس عصى متكبراً فلُعن.[١١، ١٢]
١١ | ٥-٢وسُئل عن الزهد فقال: إذا أُنعم عليه فشكر، وإذا ابتُلي ببلية فصبر، فذلك الزهد. وقال: الزهد فيما حرّم الله، فأما ما أحلّ الله فقد أباحكه الله، فإن النبيين قد نكحوا وركبوا ولبسوا وأكلوا، لكن الله نهاهم عن شيء فانتهوا عنه، وكانوا به زهاداً. وقال: من عمل بما يعلم كُفي ما لم يعلم.[١٣، ١٤]
١١ | ٥-٣وكسر قوم من طلبة الحديث بابه ودخلوا عليه، فقال: سبحان الله! دخلتم داري بغير إذني، وقد حدّثنا الزهري عن سهل بن سعد أن النبي ﷺ قال: إنما جُعل الاستئذان من أجل النظر، فقالوا: ندمنا يا أبا محمد، فقال: ندمتم؟ حدّثنا عبد الكريم الجزري بإسناده أن النبي ﷺ قال: الندم توبة، اخرجوا، فقد أخذتم رأس مال ابن عيينة.[١٥]
السنة
١١ | ٦-١وكان سفيان صاحب سنة واتباع، سأله رجل: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله، منه خرج، وإليه يعود. وقيل له: هذه الأحاديث التي تُروى في الرؤية؟ قال: حق على ما سمعناها ممن نثق به ونرضاه. وسُئل عن أحاديث الصفات فقال: هي كما جاءت، نقرّ بها، ونحدّث بها بلا كيف. وقال: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.[١٦]
وفاته
١١ | ٧-١قال سليمان بن أيوب: سمعت سفيان بن عيينة يقول: شهدت ثمانين موقفاً، ويروى أنه كان يقول في كل موقف: اللهم لا تجعله آخر العهد منك، فلما كان العام الذي مات فيه لم يقل شيئاً، وقال: قد استحييت من الله تعالى.[١٧]
١١ | ٧-٢وقال ابن عاصم: سمعت من ابن عيينة وأنا محرم لبعض النساء، ومن حجّ بعدي لم يره، مات سنة ثمان وتسعين ومائة. قال الذهبي: عاش إحدى وتسعين سنة. وأما ما بلغنا عن يحيى القطان أنه قال: اشهدوا أن ابن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومائة، فهذا منكر من القول ولا يصح.[١٨، ٣، ١٧]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 245
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 454-455
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 474
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 460
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 458
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 464
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 455
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 462
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 460-462
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 457
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 461
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 468
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 468-469
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 467-468
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 463
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 466-468
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 465
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 8، ص 470
نص الترجمة في تقريب التهذيب
١٣ | ١-١«سليمان ابن الأشعث ابن إسحاق ابن بشير ابن شداد الأزدي السجستاني أبو داود ثقة حافظ مصنف السنن وغيرها من كبار العلماء من الحادية عشرة مات سنة خمس وسبعين»[١]
روى له: الترمذي، النسائي.
نسبه ومولده
١٣ | ٢-١أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد، كذا قال ابن داسة وأبو عبيد الآجري، الإمام، شيخ السنة، مقدّم الحفاظ، أبو داود الأزدي السجستاني، محدّث البصرة. وُلد سنة اثنتين ومائتين، ورحل، وجمع، وصنّف، وبرع في هذا الشأن. قال الحاكم: مولده بسجستان، وله ولسلفه إلى الآن بها عقد وأملاك وأوقاف.[٢، ٣]
رحلته
١٣ | ٣-١قال الآجري: سمعته يقول: وُلدت سنة اثنتين، وصلّيت على عفان سنة عشرين، ودخلت البصرة وهم يقولون: أمس مات عثمان بن الهيثم المؤذن. وسمع بمكة من القعنبي وسليمان بن حرب، وبالبصرة من مسلم بن إبراهيم وأبي الوليد الطيالسي وموسى بن إسماعيل، وبالكوفة من أحمد بن يونس، وبحران من أبي جعفر النفيلي، وبدمشق من هشام بن عمار، وبخراسان من إسحاق بن راهويه، وببغداد من أحمد بن حنبل وطبقته، وببلخ من قتيبة، وبمصر من أحمد بن صالح.[٤]
١٣ | ٣-٢قال الحاكم: خرج من سجستان في طلب الحديث إلى البصرة فسكنها، وأكثر بها السماع، ثم دخل إلى الشام ومصر، وانصرف إلى العراق، ثم رحل بابنه أبي بكر إلى بقية المشايخ، وجاء إلى نيسابور، ثم خرج إلى سجستان، وانصرف إلى البصرة واستوطنها. قال الذهبي: كان أبو داود من نجباء أصحاب الإمام أحمد، لازم مجلسه مدة، وسأله عن دقاق المسائل في الفروع والأصول.[٥، ٦]
كتاب السنن
١٣ | ٤-١قال ابن داسة: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول الله ﷺ خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمّنته هذا الكتاب، يعني كتاب السنن، جمعت فيه أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه. وقال: ذكرت في السنن الصحيح وما يقاربه، فإن كان فيه وهن شديد بيّنته. قال الخطيب: يقال: إنه صنّف كتابه السنن قديماً، وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه.[٧، ٨]
١٣ | ٤-٢وقال محمد بن مخلد: كان أبو داود يفي بمذاكرة مائة ألف حديث، ولما صنّف كتاب السنن وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف، يتّبعونه ولا يخالفونه، وأقرّ له أهل زمانه بالحفظ والتقدّم فيه. وقال الصاغاني وإبراهيم الحربي: لما صنّف أبو داود كتاب السنن أُلين لأبي داود الحديث كما أُلين لداود عليه السلام الحديد.[٩]
ثناء الأئمة عليه
١٣ | ٥-١قال الحاكم: أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة. وقال ابن حبان: أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وحفظاً ونسكاً وورعاً وإتقاناً، جمع وصنّف وذبّ عن السنن. وقال موسى بن هارون: خُلق أبو داود في الدنيا للحديث، وفي الآخرة للجنة، ما رأيت أفضل من أبي داود.[١٠]
١٣ | ٥-٢وجاء سهل بن عبد الله التستري إلى أبي داود، فقال: يا أبا داود، لي إليك حاجة، قال: وما هي؟ قال: حتى تقول: قد قضيتها مع الإمكان، قال: نعم، قال: أخرج إليّ لسانك الذي تحدّث به أحاديث رسول الله ﷺ حتى أقبّله، فأخرج إليه لسانه فقبّله. قال الذهبي: كان أبو داود مع إمامته في الحديث وفنونه من كبار الفقهاء، وكان على مذهب السلف في اتباع السنة والتسليم لها، وترك الخوض في مضائق الكلام.[٨، ١١]
الناس في العلم سواء
١٣ | ٦-١قال أبو بكر بن جابر خادم أبي داود: كنت مع أبي داود ببغداد، فصلّينا المغرب، فجاءه الأمير أبو أحمد الموفق، يعني ولي العهد، فقال أبو داود: ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت؟ قال: خلال ثلاث: تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطناً ليرحل إليك طلبة العلم فتعمر بك، فإنها قد خربت وانقطع عنها الناس لما جرى عليها من محنة الزنج، قال: هذه واحدة، قال: وتروي لأولادي السنن، قال: نعم، هات الثالثة، قال: وتفرد لهم مجلساً، فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة، قال: أما هذه فلا سبيل إليها، لأن الناس في العلم سواء. قال: فكانوا يحضرون ويقعدون في كمّ حيري عليه ستر، ويسمعون مع العامة.[١٢]
١٣ | ٦-٢وسكن البصرة بعد هلاك الخبيث طاغية الزنج، فنشر بها العلم، وكان يتردّد إلى بغداد. وكان لأبي داود كمّ واسع وكمّ ضيق، فقيل له في ذلك، فقال: الواسع للكتب، والآخر لا يحتاج إليه.[١٣، ٣]
وفاته
١٣ | ٧-١قال أبو عبيد الآجري: توفي أبو داود في سادس عشر شوال سنة خمس وسبعين ومائتين. وكان أخوه محمد بن الأشعث أسنّ منه بقليل، وكان رفيقاً له في الرحلة، ومات كهلاً قبل أبي داود بمدة.[١٤]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 250
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 203-204
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 217
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 204-205
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 217-218
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 215
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 209-210
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 213
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 212
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 212-213
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 215-216
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 216
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 209
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 221
نص الترجمة في تقريب التهذيب
١٤ | ١-١«محمد ابن عيسى ابن سورة ابن موسى ابن الضحاك السلمي الترمذي أبو عيسى صاحب الجامع أحد الأئمة [ثقة حافظ] من الثانية عشرة مات سنة تسع وسبعين»[١]
نسبه ونشأته
١٤ | ٢-١الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، الحافظ، العلم، الإمام، البارع، أبو عيسى السلمي الترمذي الضرير، مصنّف الجامع، وكتاب العلل، وغير ذلك. اختُلف فيه، فقيل: وُلد أعمى، والصحيح أنه أضرّ في كبره بعد رحلته وكتابته العلم. وُلد في حدود سنة عشر ومائتين.[٢]
رحلته
١٤ | ٣-١وارتحل فسمع بخراسان والعراق والحرمين، ولم يرحل إلى مصر والشام، وحدّث عن قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه ومحمود بن غيلان وأبي مصعب الزهري، وينزل حتى إنه أكثر عن البخاري. وقد كتب عنه شيخه أبو عبد الله البخاري، فقال الترمذي: سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث.[٣]
١٤ | ٣-٢وقال أبو عيسى: كنت في طريق مكة، فكتبت جزأين من حديث شيخ، فوجدته فسألته، وأنا أظن أن الجزأين معي، فإذا معي جزآن بياض، فبقي يقرأ عليّ من لفظه، فنظر فرأى في يدي ورقاً بياضاً، فقال: أما تستحي مني؟ فأعلمته بأمري، وقلت: أحفظه كله، قال: اقرأ، فقرأته عليه فلم يصدّقني، وقال: استظهرت قبل أن تجيء؟ فقلت: حدّثني بغيره، فحدّثني بأربعين حديثاً، ثم قال: هات، فأعدتها عليه، ما أخطأت في حرف.[٤]
الجامع
١٤ | ٤-١قال أبو عيسى: صنّفت هذا الكتاب، وعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان، فرضوا به. قال الذهبي: في الجامع علم نافع، وفوائد غزيرة، ورؤوس المسائل، وهو أحد أصول الإسلام، لولا ما كدّره بأحاديث واهية، بعضها موضوع، وكثير منها في الفضائل. وقال: جامعه قاض له بإمامته وحفظه وفقهه، ولكن يترخّص في قبول الأحاديث، ولا يشدّد، ونفسه في التضعيف رخو.[٥، ٦]
١٤ | ٤-٢وقال أبو إسماعيل شيخ الإسلام: جامع الترمذي أنفع من كتاب البخاري ومسلم، لأنهما لا يقف على الفائدة منهما إلا المتبحّر العالم، والجامع يصل إلى فائدته كل أحد.[٧]
ثناء الأئمة عليه
١٤ | ٥-١قال ابن حبان في الثقات: كان أبو عيسى ممن جمع وصنّف وحفظ وذاكر. وقال أبو سعد الإدريسي: كان أبو عيسى يُضرب به المثل في الحفظ. وقال عمر بن علك: مات البخاري فلم يخلّف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد، بكى حتى عمي، وبقي ضريراً سنين.[٤]
وفاته
١٤ | ٦-١قال غنجار وغيره: مات أبو عيسى في ثالث عشر رجب سنة تسع وسبعين ومائتين بترمذ.[٧]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 500
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 270-271
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 271-272
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 273
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 274
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 276
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 13، ص 277
نص الترجمة في تقريب التهذيب
١٥ | ١-١«أحمد ابن شعيب ابن علي ابن سنان ابن بحر ابن دينار أبو عبد الرحمن النسائي الحافظ صاحب السنن مات سنة ثلاث وثلاثمائة وله ثمان وثمانون سنة»[١]
نسبه وطلبه العلم
١٥ | ٢-١النسائي، الإمام، الحافظ، الثبت، شيخ الإسلام، ناقد الحديث، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني النسائي، صاحب السنن. وُلد بنسا في سنة خمس عشرة ومائتين، وطلب العلم في صغره، فارتحل إلى قتيبة في سنة ثلاثين ومائتين، فأقام عنده ببغلان سنة فأكثر عنه، وسمع من إسحاق بن راهويه، وهشام بن عمار، وخلق كثير. وقال: أقمت عند قتيبة بن سعيد سنة وشهرين.[٢، ٣]
١٥ | ٢-٢وكان من بحور العلم، مع الفهم والإتقان والبصر ونقد الرجال وحسن التأليف، جال في طلب العلم في خراسان والحجاز ومصر والعراق والجزيرة والشام والثغور، ثم استوطن مصر، ورحل الحفاظ إليه، ولم يبق له نظير في هذا الشأن.[٤]
صفته
١٥ | ٣-١وكان شيخاً مهيباً، مليح الوجه، ظاهر الدم، حسن الشيبة، وكان نضر الوجه مع كبر السن، يؤثر لباس البرود النوبية والخضر، وكان يسكن بزقاق القناديل بمصر. قال بعض الطلبة: ما أظن أبا عبد الرحمن إلا أنه يشرب النبيذ للنضرة التي في وجهه، فسُئل عن ذلك فقال: النبيذ حرام.[٥]
نقده الرجال
١٥ | ٤-١قال ابن طاهر: سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل فوثّقه، فقلت: قد ضعّفه النسائي، فقال: يا بني، إن لأبي عبد الرحمن شرطاً في الرجال أشدّ من شرط البخاري ومسلم. قال الذهبي: صدق، فإنه ليّن جماعة من رجال صحيحي البخاري ومسلم. وقال أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ: من يصبر على ما يصبر عليه النسائي؟! عنده حديث ابن لهيعة ترجمة، فما حدّث بها.[٦]
١٥ | ٤-٢وخرج إلى طرسوس سنة الفداء، فاجتمع جماعة من الأئمة: عبد الله بن أحمد بن حنبل وغيره، فتشاوروا: من ينتقي لهم على الشيوخ؟ فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي، وكتبوا كلهم بانتخابه. وقال الدارقطني: أبو عبد الرحمن مقدّم على كل من يُذكر بهذا العلم من أهل عصره. وقال الحاكم: كلام النسائي على فقه الحديث كثير، ومن نظر في سننه تحيّر في حسن كلامه.[٧]
١٥ | ٤-٣قال الذهبي: ولم يكن أحد في رأس الثلاثمائة أحفظ من النسائي، هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم ومن أبي داود ومن أبي عيسى، وهو جار في مضمار البخاري وأبي زرعة.[٨]
عبادته
١٥ | ٥-١قال محمد بن المظفر الحافظ: سمعت مشايخنا بمصر يصفون اجتهاد النسائي في العبادة بالليل والنهار، وأنه خرج إلى الفداء مع أمير مصر، فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين، واحترازه عن مجالس السلطان الذي خرج معه، والانبساط في المأكل.[٩]
كتاب الخصائص ومحنته بدمشق
١٥ | ٦-١قال محمد بن موسى المأموني صاحب النسائي: سمعت قوماً ينكرون على أبي عبد الرحمن النسائي كتاب الخصائص لعلي رضي الله عنه، وتركه تصنيف فضائل الشيخين، فذكرت له ذلك، فقال: دخلت دمشق والمنحرف بها عن علي كثير، فصنّفت كتاب الخصائص رجوت أن يهديهم الله تعالى. ثم إنه صنّف بعد ذلك فضائل الصحابة.[١٠]
١٥ | ٦-٢وخرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق، فسُئل بها عن معاوية وما جاء في فضائله، فما زالوا يدفعون في حضنيه حتى أُخرج من المسجد. قال الذهبي: إلا أن فيه قليل تشيّع وانحراف عن خصوم الإمام علي كمعاوية وعمرو، والله يسامحه.[١١، ٨]
وفاته
١٥ | ٧-١قال الدارقطني: خرج حاجاً فامتُحن بدمشق، وأدرك الشهادة، فقال: احملوني إلى مكة، فحُمل وتوفي بها، وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة. وقال أبو سعيد بن يونس: خرج من مصر في شهر ذي القعدة من سنة اثنتين وثلاثمائة، وتوفي بفلسطين في يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ثلاث. قال الذهبي: هذا أصح، فإن ابن يونس حافظ يقظ، وقد أخذ عن النسائي، وهو به عارف.[١٢]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 80
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 125-127
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 128
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 127
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 127-128
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 131
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 130-131
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 133
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 131-132
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 129
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 132
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 132-133
نسبه وطلبه العلم
١٦ | ١-١محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبري، الإمام، العلم، المجتهد، عالم العصر، أبو جعفر الطبري، صاحب التصانيف البديعة، من أهل آمل طبرستان. مولده سنة أربع وعشرين ومائتين، وطلب العلم بعد الأربعين ومائتين، وأكثر الترحال، ولقي نبلاء الرجال، وكان من أفراد الدهر علماً وذكاءً وكثرة تصانيف، قلّ أن ترى العيون مثله. وقرأ القرآن ببيروت على العباس بن الوليد، واستقرّ في أواخر أمره ببغداد.[١، ٢]
١٦ | ١-٢قال الفرغاني: رحل من آمل لما ترعرع وحفظ القرآن، وسمح له أبوه في أسفاره، وكان طول حياته يمدّه بالشيء بعد الشيء إلى البلدان فيقتات به، ويقول: أبطأت عني نفقة والدي، واضطررت إلى أن فتقت كمّي قميصي فبعتهما.[٣]
١٦ | ١-٣قال أبو العباس البكري: جمعت الرحلة بين ابن جرير وابن خزيمة ومحمد بن نصر المروزي ومحمد بن هارون الروياني بمصر، فأرملوا، ولم يبق عندهم ما يقوتهم، وأضرّ بهم الجوع، فاتفق رأيهم على أن يضربوا القرعة، فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام، فخرجت القرعة على ابن خزيمة، فقال: أمهلوني حتى أصلي صلاة الخيرة، فاندفع في الصلاة، فإذا هم بالشموع وخصي من قبل والي مصر يدقّ الباب، فأعطى كل واحد منهم خمسين ديناراً.[٤]
مؤدّب ولد الوزير
١٦ | ٢-١قال هارون بن عبد العزيز: لما دخل أبو جعفر بغداد كانت معه بضاعة يتقوّت منها فسُرقت، فأفضى به الحال إلى بيع ثيابه وكمّي قميصه، فقال له بعض أصدقائه: تنشط لتأديب بعض ولد الوزير أبي الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان؟ قال: نعم، فقرّبه الوزير، ورفع مجلسه، وأجرى عليه عشرة دنانير في الشهر، فاشترط عليه أوقات طلبه للعلم والصلوات والراحة.[٥]
١٦ | ٢-٢وخرج إليه الصبي، فلما كتّبه أخذ الخادم اللوح ودخلوا مستبشرين، فلم تبق جارية إلا أهدت إليه صينية فيها دراهم ودنانير، فردّ الجميع، وقال: قد شُورطت على شيء، فلا آخذ سواه، فسأله الوزير، فقال: هؤلاء عبيد، وهم لا يملكون، فعظم ذلك في نفسه.[٦]
تصانيفه
١٦ | ٣-١قال الخطيب: كان أحد أئمة العلماء، يُحكم بقوله، ويُرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، فكان حافظاً لكتاب الله، عارفاً بالقراءات، بصيراً بالمعاني، فقيهاً في أحكام القرآن، عالماً بالسنن وطرقها، عارفاً بأيام الناس وأخبارهم، وله كتاب التفسير لم يُصنّف مثله، وكتاب سمّاه تهذيب الآثار لم أر سواه في معناه، لكن لم يتمّه. قال الذهبي: كان ثقة صادقاً حافظاً، رأساً في التفسير، إماماً في الفقه والإجماع والاختلاف، علّامة في التاريخ وأيام الناس.[٢]
١٦ | ٣-٢وقال أبو جعفر: استخرت الله، وسألته العون على ما نويته من تصنيف التفسير قبل أن أعمله ثلاث سنين، فأعانني. وقال لأصحابه: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا؟ قالوا: كم قدره؟ فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة، فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه! فقال: إنا لله! ماتت الهمم، فاختصر ذلك في نحو ثلاثة آلاف ورقة.[٧]
١٦ | ٣-٣وقال علي بن عبيد الله اللغوي: مكث محمد بن جرير أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة. وقال أبو حامد الإسفراييني: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصّل تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيراً. واستعار ابن خزيمة التفسير، ثم ردّه بعد سنين، ثم قال: لقد نظرت فيه من أوله إلى آخره، وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير.[٨]
١٦ | ٣-٤وقال: أظهرت مذهب الشافعي، واقتديت به ببغداد عشر سنين، قال هارون بن عبد العزيز: فلما اتّسع علمه أدّاه اجتهاده وبحثه إلى ما اختاره في كتبه. قال الذهبي: وكان من كبار أئمة الاجتهاد، وتفسيره مشحون في آيات الصفات بأقوال السلف على الإثبات لها، لا على النفي والتأويل، وأنها لا تشبه صفات المخلوقين أبداً.[٩، ١٠، ١١]
زهده في الولايات
١٦ | ٤-١قال المراغي: لما تقلّد الخاقاني الوزارة وجّه إلى أبي جعفر الطبري بمال كثير، فامتنع من قبوله، فعرض عليه القضاء فامتنع، فعرض عليه المظالم فأبى، فعاتبه أصحابه وقالوا: لك في هذا ثواب، وتحيي سنة قد درست، فباكروه ليركب معهم لقبول ذلك، فانتهرهم وقال: قد كنت أظن أني لو رغبت في ذلك لنهيتموني عنه.[٩]
١٦ | ٤-٢وأراد المكتفي أن يحبس وقفاً تجتمع عليه أقاويل العلماء، فأُحضر له ابن جرير، فأملى عليهم كتاباً لذلك، فأُخرجت له جائزة، فامتنع من قبولها، فقيل له: لا بد من قضاء حاجة، قال: أسأل أمير المؤمنين أن يمنع السؤال يوم الجمعة، ففعل ذلك. وكان ممن لا تأخذه في الله لومة لائم، مع عظيم ما يلحقه من الأذى والشناعات، وقناعته بما كان يرد عليه من حصة من ضيعة خلّفها له أبوه بطبرستان يسيرة.[١٢، ١٣]
١٦ | ٤-٣قال الذهبي: وقد وقع بين ابن جرير وبين ابن أبي داود، وكان كل منهما لا ينصف الآخر، وكانت الحنابلة حزب أبي بكر بن أبي داود، فكثروا وشغبوا على ابن جرير، وناله أذى، ولزم بيته، نعوذ بالله من الهوى. وكان ابن جرير من رجال الكمال.[١٤]
وفاته
١٦ | ٥-١قال أبو بكر الدينوري: لما كان وقت صلاة الظهر من اليوم الذي توفي فيه ابن جرير طلب ماء ليجدّد وضوءه، فقيل له: تؤخّر الظهر تجمع بينها وبين العصر، فأبى، وصلّى الظهر مفردة، والعصر في وقتها أتمّ صلاة وأحسنها. وقيل له قبل خروج روحه: يا أبا جعفر، هل من شيء توصينا به من أمر ديننا؟ فقال: الذي أدين الله به وأوصيكم هو ما ثبت في كتبي، فاعملوا به وعليه، وأكثر من التشهد وذكر الله، ومسح يده على وجهه، وغمّض بصره بيده، وبسطها وقد فارقت روحه الدنيا.[١٥]
١٦ | ٥-٢قال أحمد بن كامل: توفي ابن جرير عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة، ودُفن في داره برحبة يعقوب ببغداد، ولم يغيّر شيبه، وكان السواد فيه كثيراً، وكان أسمر إلى الأدمة، أعين، نحيف الجسم، طويلاً، فصيحاً، وشيّعه من لا يحصيهم إلا الله تعالى، وصُلّي على قبره عدة شهور ليلاً ونهاراً.[١٦]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 267
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 269-270
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 276-277
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 270-271
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 271
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 272
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 274-275
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 272-273
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 275
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 269
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 280
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 270
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 274
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 277
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 276
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 14، ص 282
نسبه ونشأته
١٧ | ١-١يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين، مفتي الأمة، شيخ الإسلام، محيي الدين، أبو زكريا النواوي، الحافظ الفقيه الشافعي الزاهد، أحد الأعلام. وُلد في العشر الأوسط من المحرّم سنة إحدى وثلاثين بنوى، وجدّهم حزام نزل بالجولان بقرية نوى على عادة العرب، فأقام بها. قال الذهبي: والنووي بحذف الألف، ويجوز إثباتها.[١]
١٧ | ١-٢قال الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي: رأيت الشيخ محيي الدين وهو ابن عشر بنوى، والصبيان يكرهونه على اللعب معهم، وهو يهرب ويبكي، ويقرأ القرآن في تلك الحال، فوقع في قلبي محبته. وجعله أبوه في دكان بالقرية، فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن، فوصّيت الذي يقرئه وقلت: هذا يُرجى أن يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم، فذكر ذلك لوالده، فحرص عليه إلى أن ختم وقد ناهز الاحتلام.[٢]
طلبه العلم بدمشق
١٧ | ٢-١قال النووي: لما كان لي تسع عشرة سنة قدم بي والدي إلى دمشق في سنة تسع وأربعين، فسكنت المدرسة الرواحية، وبقيت نحو سنتين لم أضع جنبي إلى الأرض، وكان قوتي فيها جراية المدرسة لا غير، وحفظت التنبيه في نحو أربعة أشهر ونصف، وقرأت حفظاً ربع المهذّب في باقي السنة، وجعلت أشرح وأصحّح على شيخنا كمال الدين إسحاق بن أحمد المغربي، ولازمته فأُعجب بي وأحبّني، وجعلني أعيد لأكثر جماعته. وحجّ مع والده سنة إحدى وخمسين، فأقاما بالمدينة نحواً من شهر ونصف.[٢]
١٧ | ٢-٢وذكر أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درساً على المشايخ شرحاً وتصحيحاً: درسين في الوسيط، ودرساً في المهذّب، ودرساً في الجمع بين الصحيحين، ودرساً في صحيح مسلم، ودرساً في اللمع لابن جني، ودرساً في إصلاح المنطق، ودرساً في التصريف، ودرساً في أصول الفقه، ودرساً في أسماء الرجال، ودرساً في أصول الدين، قال: وبارك الله لي في وقتي. وقال: خطر لي الاشتغال بعلم الطب، فاشتريت كتاب القانون فيه، فأظلم عليّ قلبي، وبقيت أياماً لا أقدر على الاشتغال بشيء، فألهمني الله أن سببه اشتغالي بالطب، فبعت القانون في الحال، واستنار قلبي.[٣]
١٧ | ٢-٣ثم سمع الحديث، فسمع صحيح مسلم من الرضي ابن البرهان، وسمع صحيح البخاري، ومسند الإمام أحمد، وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه، وجامع الترمذي، وأشياء عديدة. وتفقّه على كمال الدين إسحاق المغربي، وشمس الدين عبد الرحمن بن نوح المقدسي، وعز الدين عمر بن أسعد الإربلي، وكان النواوي يتأدّب مع هذا الإربلي، ربما قام وملأ الإبريق ومشى به قدامه إلى الطهارة. وقرأ على ابن مالك كتاباً من تصانيفه، وروى عنه ابن العطار والمزي وجماعة كثيرة.[٤]
علمه وتصانيفه
١٧ | ٣-١قال تلميذه ابن العطار: ذكر لي شيخنا أنه كان لا يضيّع له وقتاً في ليل ولا نهار إلا في وظيفة من الاشتغال بالعلم، حتى في ذهابه في الطرق يكرّر أو يطالع، وأنه بقي على هذا نحو ست سنين، ثم اشتغل بالتصنيف والإشغال والنصح للمسلمين وولاتهم، مع ما هو عليه من المجاهدة لنفسه، والحرص على الخروج من خلاف العلماء، يحاسب نفسه على الخطرة بعد الخطرة.[٥]
١٧ | ٣-٢وقد نفع الله الأمة بتصانيفه، وانتشرت في الأقطار، فمنها: المنهاج في شرح مسلم، وكتاب الأذكار، ورياض الصالحين، والأربعين حديثاً، والإرشاد في علوم الحديث، والتبيان في آداب حملة القرآن، والروضة، والمنهاج في المذهب، والمجموع في شرح المهذّب، بلغ فيه إلى باب المصرّاة. قال ابن العطار: وله مسوّدات كثيرة، فلقد أمرني مرة ببيع كراريس نحو ألف كراس بخطه، وأمرني بأن أقف على غسلها في الوراقة، فلم أخالف أمره، وفي قلبي منها حسرات.[٦]
١٧ | ٣-٣وقال مجد الدين ابن الظهير: ما وصل الشيخ تقي الدين ابن الصلاح إلى ما وصل إليه الشيخ محيي الدين من العلم في الفقه والحديث واللغة وعذوبة اللفظ. وقال أبو العباس بن فرح: كان الشيخ محيي الدين قد صار إليه ثلاث مراتب، كل مرتبة منها لو كانت لشخص شُدّت إليه الرحال: العلم، والزهد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.[٧، ٨]
زهده وصدعه بالحق
١٧ | ٤-١وكان يصلّي ليلة في أواخر الليل بجامع دمشق إلى سارية في ظلمة، وهو يردّد قوله تعالى: وقفوهم إنهم مسؤولون، مراراً بحزن وخشوع. وكان لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة بعد عشاء الآخرة، ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر، ولا يأكل فاكهة، فسُئل فقال: دمشق كثيرة الأوقاف وأملاك المحجور عليهم، فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك؟ وكان لا يقبل من أحد شيئاً إلا في النادر.[٩]
١٧ | ٤-٣وكان أمّاراً بالمعروف نهّاءً عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، يواجه الملوك والجبابرة بالإنكار، وإذا عجز عن المواجهة كتب الرسائل، ومن ذلك رسالة كتبها مع جماعة من الشيوخ تتضمن العدل في الرعية وإزالة المكوس، وذكر فيها أن أهل الشام في ضيق وضعف حال بسبب قلة الأمطار وغلاء الأسعار، فرُدّ جوابها ردّاً عنيفاً مؤلماً. وواقف الملك الظاهر بدار العدل غير مرة، وحُكي عن الملك الظاهر أنه قال: أنا أفزع منه. وولي مشيخة دار الحديث بعد موت أبي شامة سنة خمس وستين إلى أن مات.[١١]
١٧ | ٤-٤قال الذهبي: وكان في ملبسه مثل آحاد الفقهاء الفقراء لا يؤبه به، ولحيته سوداء فيها شعرات بيض، وعليه هيبة وسكينة، وكان لا يتعانى لغط الفقهاء وعياطهم في البحث، بل يتكلم بتؤدة وسمت ووقار. وكان مذهبه في الصفات السمعية السكوت وإمرارها كما جاءت، وربما تأوّل قليلاً في شرح مسلم.[١٢]
وفاته
١٧ | ٥-١سافر الشيخ إلى نوى، وزار القدس والخليل، وعاد إلى نوى، وتمرّض عند أبيه، قال ابن العطار: فذهبت لعيادته ففرح، ثم قال لي: ارجع إلى أهلك، وودّعته وقد أشرف على العافية، وذلك يوم السبت، ثم توفي ليلة الأربعاء رابع وعشرين رجب بنوى، ودُفن بها، ونودي يوم الجمعة بعد الصلاة بموته في جامع دمشق، وصُلّي عليه صلاة الغائب.[٨]
١٧ | ٥-٢ورثاه غير واحد يبلغون عشرين نفساً بأكثر من ستمائة بيت. وأراد أقاربه أن يبنوا عليه قبة، فلم يفعلوا، وحوّطوا على قبره حجارة تردّ الدواب.[١٢]
مصادر الترجمة
- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ج 15، ص 324
- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ج 15، ص 325
- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ج 15، ص 326
- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ج 15، ص 326-327
- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ج 15، ص 328
- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ج 15، ص 329-330
- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ج 15، ص 329
- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ج 15، ص 331
- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ج 15، ص 328-330
- القرآن الكريم، سورة الصافات، الآية 24
- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ج 15، ص 330-331
- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ج 15، ص 332
نسبه ونشأته
١٨ | ١-١أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني ثم الدمشقي الحنبلي، تقي الدين أبو العباس بن شهاب الدين ابن مجد الدين. وُلد في عاشر ربيع الأول سنة ٦٦١، وتحوّل به أبوه من حران سنة ٦٧، فسمع من ابن عبد الدائم والقاسم الإربلي وابن أبي عمر والفخر في آخرين، وقرأ بنفسه، ونسخ سنن أبي داود، وحصّل الأجزاء، ونظر في الرجال والعلل، وتفقّه وتمهّر وتميّز وتقدّم، وصنّف ودرّس وأفتى، وفاق الأقران.[١]
١٨ | ١-٢قال الذهبي: قرأ القرآن والفقه، وناظر واستدل وهو دون البلوغ، وبرع في العلم والتفسير، وأفتى ودرّس وهو دون العشرين، وصنّف التصانيف، وصار من كبار العلماء في حياة شيوخه. وكان أبيض، أسود الرأس واللحية، قليل الشيب، شعره إلى شحمة أذنيه، وكأن عينيه لسانان ناطقان، ربعة من الرجال، بعيد ما بين المنكبين، جهوري الصوت، فصيحاً، سريع القراءة.[٢، ٣]
علمه
١٨ | ٢-١قال الذهبي: كان يُقضى منه العجب إذا ذكر مسألة من مسائل الخلاف واستدل ورجّح، وكان يحقّ له الاجتهاد لاجتماع شروطه فيه، وما رأيت أسرع انتزاعاً للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه، ولا أشد استحضاراً للمتون وعزوها منه، كأن السنة نصب عينيه وعلى طرف لسانه، وكان آية من آيات الله في التفسير والتوسع فيه، ولعل فتاويه في الفنون تبلغ ثلاثمائة مجلد بل أكثر، وتصانيفه نحو أربعة آلاف كراسة وأكثر.[٤، ٢]
١٨ | ٢-٢وقال جمال الدين السومري: من عجائب ما وقع في الحفظ من أهل زماننا أن ابن تيمية كان يمرّ بالكتاب مطالعة مرة فينتقش في ذهنه، وينقله في مصنفاته بلفظه ومعناه. ولما كان معتقلاً بالإسكندرية التمس منه صاحب سبتة أن يجيز له بعض مروياته، فكتب له جملة من ذلك في عشرة أوراق بأسانيده من حفظه. وقال أبو الفتح اليعمري: إن تكلّم في التفسير فهو حامل رايته، أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته، أو ذاكر في الحديث فهو صاحب علمه وذو روايته.[٥، ٢، ٦]
مع غازان والجهاد
١٨ | ٣-١ولما قدم غازان بجيوش التتر إلى الشام خرج إليه وكلّمه بكلام قوي، فهمّ بقتله، ثم نجا، واشتهر أمره من يومئذ. وقال الشهاب ابن فضل الله: لما قدم ابن تيمية على البريد إلى القاهرة في سنة سبعمائة حضّ أهل المملكة على الجهاد، فأغلظ القول للسلطان والأمراء، ورتّبوا له في مقرّ إقامته في كل يوم ديناراً ومخفقة طعام، فلم يقبل شيئاً من ذلك، وأرسل له السلطان بقجة قماش فردّها. وكان ينشد كثيراً: من لم يقد ويدس في خيشومه رهج الخميس فلن يقود خميساً.[٧، ٨، ٩]
محنه
١٨ | ٤-١وأول ما أنكروا عليه من مقالاته في شهر ربيع الأول سنة ٦٩٨، قام عليه جماعة من الفقهاء بسبب الفتوى الحموية، ثم طُلب في سنة ٧٠٥ إلى مصر، ثم آل أمره أن حُبس مدة، ثم نُقل في صفر سنة ٧٠٩ إلى الإسكندرية، فحُبس ببرج، وكان موضعه فسيحاً، فصار الناس يدخلون إليه ويقرؤون عليه ويبحثون معه، ثم حضر الناصر فأطلقه وأكرمه، فتوجّه صحبة الناصر إلى الشام بنية الغزاة، فوصل دمشق في مستهلّ ذي القعدة سنة ٧١٢، فكانت مدة غيبته عنها أكثر من سبع سنين، وتلقّاه جمع عظيم فرحاً بمقدمه، وكانت والدته إذ ذاك في قيد الحياة.[١٠، ١١]
١٨ | ٤-٢ثم قاموا عليه في شهر رمضان سنة ٧١٩ بسبب مسألة الطلاق، وأُكّد عليه المنع من الفتيا، ثم حُبس بالقلعة، ثم أُخرج في عاشوراء سنة ٧٢١، ثم قاموا عليه مرة أخرى في شعبان سنة ٧٢٦ بسبب مسألة الزيارة، واعتُقل بالقلعة فلم يزل بها إلى أن مات. وقال الذهبي: قام عليه خلق من العلماء بالمصرين فبدّعوه وناظروه، وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي، بل يقول الحق إذا أدّاه إليه اجتهاده، ثم نجّاه الله تعالى، وكان دائم الابتهال، كثير الاستعانة، قوي التوكل، رابط الجأش.[٩، ١٢]
ثناء أهل عصره
١٨ | ٥-١قال الذهبي: كان قوّالاً بالحق، لا يأخذه في الله لومة لائم، ومن خالطه وعرفه فقد ينسبني إلى التقصير فيه، ومن نابذه وخالفه قد ينسبني إلى التغالي فيه، وقد أوذيت من الفريقين، ولم أر مثله في ابتهاله واستغاثته وكثرة توجّهه. وأنا لا أعتقد فيه عصمة، بل أنا مخالف له في مسائل أصلية وفرعية، فإنه كان مع سعة علمه وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمات الدين بشراً من البشر، تعتريه حدّة في البحث وغضب، ولو لاطف خصومه لكان كلمة إجماع، فإن كبارهم خاضعون لعلومه، مقرّون بندور خطئه، وأنه بحر لا ساحل له.[١٣]
١٨ | ٥-٢وقال الذهبي: كان محافظاً على الصلاة والصوم، معظّماً للشرائع ظاهراً وباطناً، لا يؤتى من سوء فهم فإن له الذكاء المفرط، ولا من قلة علم فإنه بحر زخّار، ولا كان متلاعباً بالدين، بل يحتجّ بالقرآن والحديث والقياس، ويبرهن ويناظر أسوة من تقدّمه من الأئمة، فله أجر على خطئه، وأجران على إصابته. وكتب السبكي إلى الذهبي: المملوك يتحقق كبير قدره، وزخارة بحره، وتوسّعه في العلوم النقلية والعقلية، وفرط ذكائه واجتهاده، مع ما جمعه الله له من الزهادة والورع والديانة ونصرة الحق.[١٤، ١٥]
وفاته وجنازته
١٨ | ٦-١تمرّض أياماً بالقلعة إلى أن مات ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة سنة ٧٢٨، وصُلّي عليه بجامع دمشق، وصار يُضرب بكثرة من حضر جنازته المثل، وأقل ما قيل في عددهم أنهم خمسون ألفاً. وقال أبو الفتح اليعمري: كان يومه مشهوداً، ضاقت بجنازته الطريق، وانتابها المسلمون من كل فج عميق، يتمسّكون بسريره حتى كسروا تلك الأعواد. ورثاه خلق، منهم ابن الوردي وابن فضل الله وجمع جمّ.[٩، ٨، ١٦، ٤]
مصادر الترجمة
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 1، ص 168
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 1، ص 185
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 1، ص 176
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 1، ص 175
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 1، ص 178-179
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 1، ص 182-183
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 1، ص 180
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 1، ص 177
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 1، ص 174
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 1، ص 169
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 1، ص 173-174
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 1، ص 185-186
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 1، ص 175-176
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 1، ص 176-177
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 1، ص 186
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 1، ص 184-185
نشأته يتيماً
٢٢ | ١-١أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد، إمام الأئمة، الشهاب أبو الفضل الكناني العسقلاني المصري ثم القاهري الشافعي، ويُعرف بابن حجر، وهو لقب لبعض آبائه. قال السخاوي: شيخي الأستاذ. وُلد في ثاني عشري شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بمصر العتيقة، ونشأ بها يتيماً في كنف أحد أوصيائه الزكي الخروبي، فحفظ القرآن وهو ابن تسع، وصلّى به على العادة بمكة حيث كان مع وصيّه بها، وحفظ العمدة وألفية ابن العراقي والحاوي الصغير ومختصر ابن الحاجب وغيرها.[١]
طلبه العلم
٢٢ | ٢-١ولازم الشمس بن القطان في الفقه والعربية والحساب، وتفقّه بالأبناسي، ولازم البلقيني مدة وقرأ عليه الكثير من الروضة، وقرأ على ابن الملقّن قطعة كبيرة من شرحه الكبير على المنهاج، ولازم العز بن جماعة في غالب العلوم التي كان يقرئها، وأخذ اللغة عن المجد صاحب القاموس، والقراءات عن التنوخي. وجدّ في الفنون حتى بلغ الغاية، وحبّب الله إليه الحديث فأقبل عليه بكليّته، طلبه من سنة ثلاث وتسعين، لكنه لم يلزم الطلب إلا من سنة ست وتسعين، فعكف على الزين العراقي وتخرّج به وانتفع بملازمته.[٢]
٢٢ | ٢-٢وتحوّل إلى القاهرة فسكنها قبيل القرن، وارتحل إلى البلاد الشامية والمصرية والحجازية، وأكثر جداً من المسموع والشيوخ، واجتمع له من الشيوخ المعوّل في المشكلات عليهم ما لم يجتمع لأحد من أهل عصره، لأن كل واحد منهم كان متبحّراً في علمه ورأساً في فنّه: فالتنوخي في القراءات، والعراقي في علوم الحديث، والهيثمي في حفظ المتون، والبلقيني في سعة الحفظ، وابن الملقّن في كثرة التصانيف، والمجد الفيروزابادي في اللغة. وأذن له جلّهم أو جميعهم في الإفتاء والتدريس.[٣]
تصانيفه ومجالسه
٢٢ | ٣-١وتصدّى لنشر الحديث، وقصر نفسه عليه مطالعة وقراءة وإقراء وتصنيفاً وإفتاء، وزادت تصانيفه التي معظمها في فنون الحديث على مائة وخمسين تصنيفاً، ورُزق فيها من السعد والقبول، خصوصاً فتح الباري بشرح البخاري الذي لم يُسبق نظيره، أمراً عجباً، بحيث استدعى طلبه ملوك الأطراف، وبيع بنحو ثلاثمائة دينار، وانتشر في الآفاق، ولما تمّ لم يتخلّف عن وليمة ختمه من وجوه الناس إلا النادر.[٤]
٢٢ | ٣-٢وأملى ما ينيف على ألف مجلس من حفظه، واشتهر ذكره، وبعد صيته، وارتحل الأئمة إليه، وكثرت طلبته حتى كان رؤوس العلماء من كل مذهب من تلامذته. كل ذلك مع شدة تواضعه وحلمه وبهائه، وتحرّيه في مأكله ومشربه وملبسه وصيامه وقيامه، وإنصافه في البحث ورجوعه إلى الحق. وشهد له شيخه العراقي بأنه أعلم أصحابه بالحديث، وقال التقي الفاسي والبرهان الحلبي: ما رأينا مثله، وسأله الفاضل تغري برمش: أرأيت مثل نفسك؟ فقال: قال الله تعالى: فلا تزكّوا أنفسكم.[٥]
القضاء
٢٢ | ٤-١وكان مصمّماً على عدم دخوله في القضاء، ثم عُرض عليه الاستقلال به وأُلزم، فقبل واستقرّ في المحرّم سنة سبع وعشرين، وتزايد ندمه على القبول لعدم فرق أرباب الدولة بين العلماء وغيرهم، وصرّح بأنه جنى على نفسه بتقلّد أمرهم، ولم يلبث أن صُرف ثم أُعيد، ولا زال كذلك إلى أن أخلص في الإقلاع عنه عقب صرفه في جمادى الثانية سنة اثنتين وخمسين، بعد زيادة مدد قضائه على إحدى وعشرين سنة، وزهد في القضاء زهداً تاماً لكثرة ما توالى عليه من الأنكاد والمحن بسببه.[٤]
وفاته
٢٢ | ٥-١ولم يزل على جلالته وعظمته في النفوس ومداومته على أنواع الخيرات إلى أن توفي في أواخر ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين، وكان له مشهد لم ير من حضره من الشيوخ مثله، وشهد أمير المؤمنين والسلطان فمن دونهما الصلاة عليه، ودُفن تجاه تربة الديلمي بالقرافة، وتزاحم الأمراء والأكابر على حمل نعشه. ومن نظمه: خليليّ ولّى العمر منا ولم نتب، وننوي فعال الصالحات ولكنّا، فحتى متى نبني بيوتاً مشيدة، وأعمارنا منا تُهدّ وما تُبنى.[٦]
مصادر الترجمة
- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، شمس الدين السخاوي (ت 902 هـ)، ج 2، ص 36
- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، شمس الدين السخاوي (ت 902 هـ)، ج 2، ص 37
- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، شمس الدين السخاوي (ت 902 هـ)، ج 2، ص 37-38
- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، شمس الدين السخاوي (ت 902 هـ)، ج 2، ص 38
- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، شمس الدين السخاوي (ت 902 هـ)، ج 2، ص 39
- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، شمس الدين السخاوي (ت 902 هـ)، ج 2، ص 40