العودة إلى الفهرس

أثر

أعلام العصر

ملخصات القصص

٤ سيرة في ٦٤ فقرة

في هذه النسخة قصة كل سيرة بترتيبها دون الآيات والأحاديث، وهي في النسخة الكاملة. لكل سيرة رقم، ولكل فقرة رقم بالصيغة «رقم السيرة | القسم-الفقرة». والأرقام بين معقوفين [١] تحيل إلى مصادر السيرة في آخرها، وفي آخر الكتاب قائمة الكتب التي نُقل منها.

١

محمد بن عبد الوهاب

شيخ الإسلام، المجدّد

المولد: 1115 هـ · الوفاة: 1206 هـ / 1792 م

نسبه ومولده

١ | ١-١قال الشيخ عبد العزيز بن باز في محاضرته عنه: هو الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي الحنبلي النجدي، الشيخ الإمام المجدّد للإسلام في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر من الهجرة النبوية. ولقد كتب الناس عنه كتابات كثيرة ما بين موجز وما بين مطوّل، منهم حسين بن غنام الأحسائي، وعثمان بن بشر في كتابه عنوان المجد.[١]

١ | ١-٢وُلد هذا الإمام في عام 1115 هجرية، هذا هو المشهور في مولده، وقيل في عام 1111 هجرية. وتعلّم على أبيه في بلدة العيينة، وهذه البلدة هي مسقط رأسه، وهي قرية معلومة في اليمامة في نجد شمال غرب مدينة الرياض، بينها وبين الرياض مسيرة سبعين كيلو متراً تقريباً.[٢]

طلبه للعلم ورحلته

١ | ٢-١ونشأ نشأة صالحة، وقرأ القرآن مبكراً، واجتهد في الدراسة، والتفقّه على أبيه الشيخ عبد الوهاب بن سليمان، وكان فقيهاً كبيراً وعالماً قديراً، وكان قاضياً في بلدة العيينة، ثم بعد بلوغ الحلم حجّ وقصد بيت الله الحرام وأخذ عن بعض علماء الحرم الشريف.[٣]

١ | ٢-٢ثم توجّه إلى المدينة، فاجتمع بعلمائها، وأقام فيها مدة، وأخذ عن عالمين كبيرين مشهورين في المدينة ذلك الوقت، وهما: الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف النجدي، والشيخ الكبير محمد حياة السندي.[٤]

١ | ٢-٣ورحل الشيخ لطلب العلم إلى العراق فقصد البصرة واجتمع بعلمائها، وأظهر الدعوة هناك إلى توحيد الله ودعا الناس إلى السنة، واشتهر من مشايخه هناك الشيخ محمد المجموعي، وقد ثار عليه بعض علماء السوء بالبصرة وحصل عليه وعلى شيخه بعض الأذى، فخرج من أجل ذلك، وكان من نيته أن يقصد الشام فلم يقدر على ذلك لعدم وجود النفقة الكافية، فخرج من البصرة إلى الزبير وتوجّه من الزبير إلى الأحساء واجتمع بعلمائها.[٥]

في حريملاء

١ | ٣-١ثم توجّه إلى بلاد حريملاء؛ لأن أباه كان قاضياً في العيينة وصار بينه وبين أميرها نزاع فانتقل عنها إلى حريملاء سنة 1139 هجرية، فقدم الشيخ محمد على أبيه في حريملاء بعد انتقاله إليها، واستقر هناك ولم يزل مشتغلاً بالعلم والتعليم والدعوة حتى مات والده في عام 1153 هجرية.[٦]

١ | ٣-٢فحصل من بعض أهل حريملاء شرّ عليه، وهمّ بعض السفلة بها أن يفتك به، وقيل إن بعضهم تسوّر عليه الجدار فعلم بهم بعض الناس فهربوا، وأسباب غضب هؤلاء السفلة عليه أنه كان آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، وكان يحثّ الأمراء على تعزير المجرمين الذين يعتدون على الناس بالسلب والنهب والإيذاء، فصانه الله وحماه، ثم انتقل إلى بلدة العيينة.[٧]

في العيينة

١ | ٤-١وأمير العيينة إذ ذاك عثمان بن نصار بن معمر، فنزل عليه ورحّب به الأمير، وقال: قم بالدعوة إلى الله ونحن معك وناصروك. فاشتغل الشيخ بالتعليم والإرشاد والدعوة إلى الله، واشتهر أمره في العيينة وعظم صيته وجاء إليه الناس من القرى المجاورة.[٨]

١ | ٤-٢قال ابن باز: كان أهل نجد قبل دعوة الشيخ على حالة لا يرضاها مؤمن، وكان الشرك الأكبر قد نشأ في نجد وانتشر حتى عُبدت القباب وعُبدت الأشجار، والأحجار، والغيران، واشتهر في نجد السحرة والكهنة، وسؤالهم وتصديقهم، فلما رأى الشيخ الإمام هذا الشرك وظهوره في الناس وعدم وجود منكر لذلك شمّر عن ساعد الجد وصبر على الدعوة، وجدّ في مكاتبة العلماء في ذلك رجاء أن يقوموا معه، فأجاب دعوته كثيرون من علماء نجد والحرمين واليمن، وخالف آخرون.[٩]

١ | ٤-٣وفي يوم من الأيام قال الشيخ للأمير عثمان: دعنا نهدم قبة زيد بن الخطاب، فإنها أسست على غير هدى، والرسول ﷺ نهى عن البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، فقال الأمير عثمان: لا مانع من ذلك، فقال الشيخ: إني أخشى أن يثور لها أهل الجبيلة، فخرج عثمان ومعه جيش يبلغون 600 مقاتل، ومعهم الشيخ، فلما قربوا من القبة خرج أهل الجبيلة لينصروها، فلما رأوا الأمير عثمان ومن معه كفّوا ورجعوا، فباشر الشيخ هدمها وإزالتها.[١٠]

١ | ٤-٤ثم إن الشيخ أتته امرأة واعترفت عنده بالزنا عدة مرات، وسأل عن عقلها فقيل إنها عاقلة، فلما صمّمت على الاعتراف، ولم ترجع عن اعترافها، ولم تدّع إكراهاً ولا شبهة وكانت محصنة، أمر الشيخ بأن ترجم فرجمت بأمره حالة كونه قاضياً بالعيينة، فاشتهر أمره بعد ذلك بهدم القبة وبرجم المرأة وبالدعوة إلى الله.[١١]

خروجه إلى الدرعية

١ | ٥-١وبلغ أمير الأحساء من بني خالد سليمان بن عريعر الخالدي أمر الشيخ وأنه يدعو إلى الله وأنه يهدم القباب، وأنه يقيم الحدود، فكتب إلى عثمان يتوعّده ويأمره أن يقتل هذا المطوّع الذي عنده في العيينة، وإما أن يقطع عنه خراجه الذي عنده، وكان عنده للأمير عثمان خراج من الذهب، فخاف عثمان، فقال للشيخ: إنه لا يحسن منا أن نقتلك وإنا نخاف هذا الأمير ولا نستطيع محاربته، فإذا رأيت أن تخرج عنا فعلت.[١٢]

١ | ٥-٢فقال له الشيخ: إن الذي أدعو إليه هو دين الله وتحقيق كلمة لا إله إلا الله، فإن صبرت واستقمت وقبلت هذا الخير فأبشر فسينصرك الله ويحميك من هذا البدوي وغيره، فقال: أيها الشيخ إنا لا نستطيع محاربته، فخرج الشيخ عند ذلك وتحوّل من العيينة إلى بلاد الدرعية، جاء إليها ماشياً فيما ذكروا حتى وصل إليها في آخر النهار، فنزل على رجل من خيارها يقال له محمد بن سويلم العريني.[١٣]

١ | ٥-٣فبلغ محمد بن سعود أمير الدرعية خبر الشيخ، ويقال إن الذي أخبره به زوجته، وكانت امرأة صالحة، فقالت له: أبشر بهذه الغنيمة العظيمة، هذه غنيمة ساقها الله إليك، رجل داعية يدعو إلى دين الله، ويدعو إلى كتاب الله، يدعو إلى سنة رسول الله ﷺ، بادر بقبوله وبادر بنصرته، ويقال إن المرأة أيضاً هي التي أشارت عليه مع جماعة من الصالحين وقالوا له: لا ينبغي أن تدعوه إليك، بل ينبغي أن تقصده في منزله، فذهب إلى الشيخ في بيت محمد بن سويلم.[١٤]

١ | ٥-٤فسلّم عليه وتحدث معه، وقال له: يا شيخ محمد أبشر بالنصرة وأبشر بالأمن وأبشر بالمساعدة، فقال له الشيخ: وأنت أبشر بالنصرة أيضاً والتمكين والعاقبة الحميدة، فقال: يا شيخ سأبايعك على دين الله ورسوله وعلى الجهاد في سبيل الله، ولكنني أخشى إذا أيدناك ونصرناك أن تنتقل عنا إلى أرض أخرى، فقال: أبايعك على أن الدم بالدم والهدم بالهدم، لا أخرج عن بلادك أبداً، فبايعه على النصرة وعلى البقاء في البلد، وتمّت البيعة على ذلك.[١٥]

في الدرعية

١ | ٦-١وتوافد الناس إلى الدرعية من كل مكان، من العيينة، وعرقة، ومنفوحة، والرياض وغير ذلك من البلدان المجاورة، فأقام الشيخ بالدرعية معظّماً مؤيّداً محبوباً منصوراً، ورتّب الدروس في العقائد، وفي القرآن الكريم، والتفسير، والفقه وأصوله، والحديث ومصطلحه، والعلوم العربية، والتاريخية، ورتّب للناس دروساً كثيرة للعامة والخاصة، ونشر العلم في الدرعية.[١٦]

١ | ٦-٢ثم كاتب الناس، وبدأ بأهل نجد، فكاتب علماء الرياض وأميرها دهام بن دواس، وعلماء الخرج، وبلاد الجنوب والقصيم وحائل والوشم وسدير، وعلماء الأحساء والحرمين، وعلماء مصر والشام والعراق والهند واليمن، ولم يزل يكاتب الناس ويقيم الحجج، وبسبب هذه المكاتبات الكثيرة والرسائل اشتهر أمر الشيخ، وظهر أمر الدعوة.[١٧]

١ | ٦-٣واستمرت المجادلات والمساجلات بين الشيخ وخصومه، يكاتبهم ويكاتبونه، ويجادلهم ويرد عليهم، حتى اجتمع من ذلك رسائل كثيرة، فبلغت مجلدات. واستمر الشيخ في الدعوة وساعده الأمير محمد بن سعود أمير الدرعية، وبدأ الجهاد من عام 1158 هـ، واستمروا في الجهاد والدعوة إلى أن توفي الشيخ، قريباً من خمسين عاماً.[١٨، ١٩]

١ | ٦-٤قال ابن باز: حتى التزم الناس بالطاعة، وهدموا ما عندهم من القباب، وحكّموا الشريعة، وعمرت المساجد بالصلوات، وحلقات العلم، وأُدّيت الزكوات، وساد الأمن في الأمصار، والقرى، والطرق، والبوادي، وأرسل الشيخ المرشدين والدعاة في الصحراء والبوادي، والمعلمين والقضاة إلى البلدان والقرى.[٢٠]

خلاصة دعوته

١ | ٧-١قال ابن باز: والخلاصة أن هذا الإمام إنما قام لإظهار دين الله، وإرشاد الناس إلى توحيد الله، وإنكار ما أدخل الناس فيه من البدع والخرافات، وإلزام الناس بالحق، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر. وهو في العقيدة على طريقة السلف الصالح، يؤمن بالله وبأسمائه وصفاته على الوجه اللائق بالله، لا يعطّل صفات الله، ولا يشبّه الله بخلقه، ويقول في الإيمان ما قاله السلف إنه قول وعمل يزيد وينقص، وليس له في ذلك مذهب خاص، ولا طريقة خاصة.[٢١]

وفاته ومن بعده

١ | ٨-١وتوفي الشيخ في عام 1206 هـ. ثم بعد وفاة الشيخ استمر أبناؤه، وأحفاده، وتلاميذه، وأنصاره في الدعوة، وعلى رأس أبنائه الشيخ عبد الله بن محمد، والشيخ حسين بن محمد، والشيخ علي بن محمد، والشيخ إبراهيم بن محمد، ومن أحفاده الشيخ عبد الرحمن بن حسن، والشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد، ومن تلاميذه الشيخ حمد بن ناصر بن معمر، استمروا في الدعوة ونشروا دين الله وكتابة الرسائل وتأليف المؤلفات.[٢٢]

مصادر الترجمة

  1. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 16-19
  2. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 20-21
  3. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 21
  4. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 21-22
  5. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 22
  6. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 22-23
  7. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 23-24
  8. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 24
  9. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 25-27
  10. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 24-25
  11. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 29-30
  12. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 30-31
  13. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 31-32
  14. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 32-33
  15. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 33-34
  16. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 34-35
  17. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 35-36
  18. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 39-40
  19. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 42
  20. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 42-43
  21. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 49-50
  22. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 42-44
٢

عبد العزيز بن باز

المفتي العام

الكنية: أبو عبد الله · المولد: 1330 هـ · الوفاة: 1420 هـ / 1999 م، الطائف

نسبه ومولده ونشأته

٢ | ١-١قال الشيخ عبد المحسن العباد في محاضرته عنه: هو الإمام العلّامة، المحدّث الفقيه، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز. وُلد في مدينة الرياض في اليوم الثاني عشر من الشهر الثاني عشر من عام ثلاثين بعد الثلاثمائة والألف.[١]

٢ | ١-٢ونشأ في أسرة كريمة فيها أهل علم وفضل، وكان منذ نشأته ذا همّة عالية، وحرص على تحصيل العلم، وقد حفظ القرآن قبل البلوغ، وكان بصيراً، وحصل له مرض في السنة السادسة عشرة من عمره، ضعف فيها بصره، وأخذ في الضعف حتى انتهى تماماً في سن العشرين، ولكن الله عوّضه بصيرة في قلبه، ونوراً وإيماناً، فنشأ على علم وفضل، وجدّ واجتهاد في تحصيل العلم، حتى نبغ في سن مبكرة.[٢]

شيوخه

٢ | ٢-١أخذ العلم عن الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، والشيخ صالح بن عبد العزيز قاضي الرياض، والشيخ سعد بن حمد بن عتيق قاضي الرياض، والشيخ حمد بن فارس وكيل بيت المال، والشيخ سعد وقّاص البخاري أخذ عنه علم التجويد في مكة المكرمة في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وألف.[٣]

٢ | ٢-٢أما شيخه الذي تتلمذ عليه كثيراً، والذي لازمه سنين طويلة، فهو الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، فقد درس عليه العلوم الكثيرة المتنوعة، واستفاد من علمه كثيراً، وكان يجلّ شيخه، ويثني عليه، ويدعو له كثيراً.[٤]

أعماله

٢ | ٣-١أول عمل أُسند إليه القضاء في الخرج، وكان ذلك في شهر جمادى الآخرة من عام سبعة وخمسين وثلاثمائة وألف، أي وهو في السابعة والعشرين من عمره، واستمر في القضاء في الخرج إلى نهاية عام واحد وسبعين وثلاثمائة وألف.[٥]

٢ | ٣-٢ثم انتقل إلى التدريس في معهد الرياض العلمي، وفي كلية الشريعة بعد إنشائها، وكان يلقي الدروس في مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم بين المغرب والعشاء مع الشيخ محمد الأمين الشنقيطي والشيخ عبد الرزاق عفيفي، وكان المسجد يعجّ بطلبة العلم. والأفواج الخمسة الأولى الذين تخرجوا من كلية الشريعة في الرياض هم تلاميذه مباشرة.[٦، ٧]

٢ | ٣-٣ثم فُتحت الجامعة الإسلامية في أول عام واحد وثمانين وثلاثمائة وألف، وكان هو المباشر لإنشائها وتأسيسها نائباً لرئيسها الشيخ محمد بن إبراهيم، واستمر في الجامعة إلى الرابع عشر من شهر شوال من سنة خمس وتسعين وثلاثمائة وألف، أي أنه مكث فيها خمسة عشر عاماً.[٨]

٢ | ٣-٤قال العباد: وفي يوم من الأيام قال لي: رأيت البارحة رؤيا، رأيت كأن هناك بكرة جميلة، أي: ناقة، وأنا أقودها وأنت تسوقها، وقال: أوّلتها بالجامعة الإسلامية، وقد تحقق ذلك، فكنت معه في النيابة مدة سنتين ثم قمت بالعمل بعده رئيساً بالنيابة أربعة أعوام.[٩]

٢ | ٣-٥ثم انتقل إلى رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وفي عام أربعة عشر وأربعمائة بعد الألف عُيّن مفتياً عاماً للمملكة، ورئيساً لهيئة كبار العلماء، وكان يقوم برئاسة المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، والمجلس الأعلى العالمي للمساجد، والمجمع الفقهي.[١٠]

علمه

٢ | ٤-١كان عالماً ربانياً، عالماً بالحديث والفقه، له عناية بالدليل، فكان معنياً بالحديث، ومعرفة صحيحه وضعيفه، ورجاله، وكان في فتاواه وفي دروسه يقول: الحديث الفلاني صحيح، أو ضعيف؛ لأن في سنده فلاناً، أو أنه منقطع، أو أنه مرسل. وكان المرجع في الفتوى في داخل المملكة وخارجها، يرجع الناس إليه في مختلف المسائل.[١١]

٢ | ٤-٢وكان في تعقّبه على القول الذي يرى أنه خلاف الصواب في غاية الأدب مع أهل العلم، فيقول: هذا القول فيه نظر، والصواب هو كذا وكذا، ومن يطّلع على حاشيته على فتح الباري يجد ذلك واضحاً جلياً. وقال الشيخ عبد الرزاق عفيفي: نبغ في كثير من علوم الشريعة، وخاصة الحديث متناً وسنداً، والتوحيد على طريق السلف، والفقه على مذهب الحنابلة حتى صار فيها من العلماء المبرّزين.[١٢، ١٣]

٢ | ٤-٣ومن مؤلفاته: الفوائد الجلية في المباحث الفرضية، والتحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة، وقد توالت طبعاته حتى بلغت الملايين من النسخ، ونقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع، وطبع طبعته الأولى عام خمسة وثمانين وثلاثمائة وألف، وثلاث رسائل في الصلاة، والتحذير من البدع، وقد بُدئ بجمع رسائله وكذا الفتاوى، وطُبع منها اثنا عشر مجلداً.[١٤]

نفعه للناس

٢ | ٥-١كان عاملاً في محل العمل الرسمي، وفي المسجد، وفي الطريق، وفي البيت، لا يعرف وقتاً للراحة إلا الشيء اليسير، فبابه مفتوح لاستقبال الناس للاستفتاء، وطلب الشفاعة والمساعدة والنصح. وكان حريصاً على مساعدة المحتاجين، وتعمير المساجد، في داخل المملكة وخارجها، وفي مكتبه الخاص في بيته سجلات بأشخاص وبجهات مختلفة يتلقون المساعدات.[١٥]

٢ | ٥-٢وكان يرتاد منزله الفقراء والمحتاجون، ومن جاء مستفتياً أو طالباً مساعدة، ويشاركونه في طعام الغداء أو العشاء الذي يهيّأ كل يوم على قدر يكفي لتلك الأعداد من ضيوفه. قال العباد: جئت إليه في مكة في آخر حياته، فكان في مجلسه ستون من أصحاب الحاجات، وعنده كاتبان يتناوبان قراءة المعاملات عليه، فلما أذّن لصلاة الظهر سأل: كم عدد الذين بقيت معاملتهم؟ قيل: إنه بقي ثمانية، فقال: إن شاء الله بعد الصلاة ننهي معاملاتهم.[١٦]

٢ | ٥-٣وقال المغراوي: أمواله التي تصل إلى يده كلها تنفق على طلبة العلم والمحتاجين من أهل الإسلام، ورغم ما يصل إلى يده من كثرة الأموال على يد المحسنين، تجد الشيخ يحتاج إلى من يدفع له الديون لينفقها في حاجة المسلمين.[١٧]

عبادته

٢ | ٦-١كان كثير الذكر لله، وكثير الدعاء، وكان ملازماً للحج، وقد حجّ سبعاً وأربعين حجة. قال العباد: ذهبت من المدينة إلى مكة، وبتّ عنده تلك الليلة في منزله، وكان في بيته مكان مستطيل، فكان يمشي فيه ذاهباً آيباً ويقرأ القرآن. ولما ذهب إلى القصيم في عام خمسة وثمانين وثلاثمائة وألف كنت مع المشايخ الذين ذهبوا معه، وفي أثناء الطريق في واد فيه شجر كسفت الشمس فقام فصلّى بنا صلاة الكسوف في ذلك الوادي.[١٨]

وفاته

٢ | ٧-١وفي الليلة التي توفي فيها أصدر فتاوى وشفاعات للمسلمين. وتوفي قبل فجر يوم الخميس في اليوم السابع والعشرين من شهر محرم لعام عشرين وأربعمائة وألف من الهجرة في مدينة الطائف، وصُلّي عليه في المسجد الحرام بعد صلاة الجمعة، ودُفن في مقبرة العدل في مكة المكرمة، وشهد جنازته العدد الذي لا يحصيه إلا الله.[١٩، ٢٠]

٢ | ٧-٢وقد خلّف أربعة من البنين وستاً من البنات، وخلفه في عمله في الإفتاء ورئاسة هيئة كبار العلماء نائبه في الإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ. قال العباد: فهو لم يكن فقيد أسرة، ولا فقيد قرية أو مدينة، ولا فقيد قطر أو إقليم، وإنما هو فقيد العالم الإسلامي.[٢١]

مصادر الترجمة

  1. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 1-4
  2. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 4
  3. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 5
  4. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 5-6
  5. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 8
  6. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 6-8
  7. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 25-26
  8. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 8-9
  9. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 28
  10. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 9
  11. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 10-11
  12. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 11-12
  13. موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية، محمد بن عبد الرحمن المغراوي، ج 10، ص 305
  14. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 22-24
  15. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 13-16
  16. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 16-18
  17. موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية، محمد بن عبد الرحمن المغراوي، ج 10، ص 303-304
  18. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 20-22
  19. موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية، محمد بن عبد الرحمن المغراوي، ج 10، ص 304-306
  20. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 29
  21. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 32-33
٣

محمد بن صالح العثيمين

الفقيه

الكنية: أبو عبد الله · المولد: 1347 هـ · الوفاة: 1421 هـ / 2001 م، جدة

نسبه ومولده

٣ | ١-١قال الشيخ عبد المحسن العباد في محاضرته عنه: هو محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن مقبل، من الوهبة، من بني تميم، وجده الرابع عثمان أُطلق عليه عثيمين، واشتهرت هذه الأسرة بالنسبة إليه بهذا الإطلاق.[١]

٣ | ١-٢وُلد في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة 1347هـ في مدينة عنيزة، إحدى مدن القصيم، ونشأ نشأة صالحة طيبة. تعلّم القراءة والكتابة في الكتّاب، وتعلّم القرآن على جده لأمه عبد الرحمن بن سليمان آل دامغ، فحفظ القرآن.[٢]

طلبه للعلم

٣ | ٢-١ثم اتجه إلى طلب العلم فتعلّم الخط والحساب وبعض فنون الآداب، وكان الشيخ عبد الرحمن السعدي قد أقام اثنين من طلبة العلم عنده ليدرّسا الطلبة الصغار، أحدهما الشيخ علي الصالحي، والثاني الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع، قرأ عليه مختصر العقيدة الواسطية، ومنهاج السالكين في الفقه، والأجرومية والألفية. وقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان في الفرائض والفقه.[٣]

٣ | ٢-٢وقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي الذي يعتبر شيخه الأول حيث لازمه وقرأ عليه التوحيد والتفسير والحديث والفقه وأصول الفقه والفرائض ومصطلح الحديث والنحو والصرف. وكانت له منزلة عظيمة عند شيخه، فعندما انتقل والده إلى الرياض رغب في أن ينتقل معه ولده، فكتب له الشيخ عبد الرحمن السعدي: إن هذا لا يمكن، نريد محمداً أن يمكث هنا حتى يستفيد.[٤]

٣ | ٢-٣ويقول الشيخ: إنني تأثرت به كثيراً في طريقة التدريس وعرض العلم وتقريبه للطلبة بالأمثلة والمعاني، وكذلك أيضاً تأثرت به من ناحية الأخلاق، وكان يمازح الصغير ويضحك إلى الكبير، وهو من أحسن من رأيت أخلاقاً.[٥]

٣ | ٢-٤ولما فُتح معهد الرياض العلمي استأذن شيخه عبد الرحمن بن سعدي في الالتحاق به، فدرس فيه على الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد الأمين الشنقيطي. ودخل في السنة الثانية، وكان في ذلك الوقت نظام القفز، فدرس في السنة الثانية، وفي الصيف درس مقررات السنة الثالثة، وانتقل منها إلى السنة الرابعة. ويقول الشيخ: تأثرت بالشيخ عبد العزيز بن باز من جهة العناية بالحديث، وتأثرت به من جهة الأخلاق أيضاً وبسط نفسه للناس.[٦، ٥]

في عنيزة

٣ | ٣-١وبعد انتهائه فُتح المعهد العلمي بعنيزة سنة 1374هـ، وصار يدرس على شيخه الشيخ عبد الرحمن بن سعدي، ويقوم بالتدريس في معهد عنيزة العلمي، وكان مع ذلك منتسباً إلى كلية الشريعة، يذهب إلى الرياض لأداء الاختبار في نهاية كل سنة دراسية، حتى أنهى الدراسة في الكلية. وبعد افتتاح كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم انتقل من التدريس في المعهد إليها، واستمر في التدريس فيها إلى أن توفي.[٧]

٣ | ٣-٢ولما توفي شيخه عبد الرحمن بن سعدي سنة 1376هـ تولّى الإمامة والخطابة والتدريس في المسجد الجامع الكبير بعنيزة، واستمر على ذلك حتى توفاه الله، فتدريسه في المسجد الجامع الكبير مدته خمس وأربعون سنة، وتدريسه في المعهد والكلية مدته سبع وأربعون سنة.[٨]

٣ | ٣-٣وكان سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم قد عرض بل ألحّ عليه في تولّي القضاء، بل أصدر قراره بتعيينه رئيساً للمحكمة الشرعية بالأحساء، فطلب منه الإعفاء، وبعد مراجعات واتصال شخصي سمح بإعفائه من منصب القضاء.[٩]

٣ | ٣-٤وكان عدد كبير من الطلبة من داخل المملكة وخارجها يرتحلون إليه لتلقي العلم عنه لا سيما في الصيف، ولا ينقطع عن التدريس بعد المغرب في جميع أيام السنة. ولما أعاد الملك خالد بناء المسجد الجامع الكبير بعنيزة، بنى بجواره عمارة جعلها وقفاً على الطلبة الذين يرتحلون إلى عنيزة للدراسة على الشيخ، ونُقلت إليها المكتبة التي أسسها الشيخ عبد الرحمن بن سعدي.[١٠]

بذله العلم

٣ | ٤-١ولم يقتصر بذله للعلم وقيامه بالدعوة على بلاده القصيم، وكان من عادته أن يذهب إلى مكة بعد ما يمضي جزء من رمضان فيدرّس في المسجد الحرام، ويلتفّ حوله عدد كبير من الطلبة، وكذا إذا حضر إلى المدينة فإنه يدرّس في المسجد النبوي. قال العباد: وكنت من المدرسين في هذا المسجد، فكان الطلاب يطلبون مني أن أوقف الدرس ليحضروا دروسه، فكنت أوقفها، وكنت أحضر دروسه معهم في بعض الأحيان.[١١]

٣ | ٤-٢وكان يلقي المحاضرات في مختلف مدن المملكة، ومحاضرات عن طريق الهاتف في أوربا وأمريكا وغيرها، ويقوم بالفتاوى على ما يرد إليه من أسئلة سواء بالمراسلة أو المقابلة أو عن طريق الهاتف، وقد خصّص وقتاً معيناً للإفتاء عن طريق الهاتف. وله برامج ثابتة في الإذاعة: برنامج نور على الدرب، وبرنامج سؤال على الهاتف، وبرنامج من أحكام القرآن الكريم.[١٢]

٣ | ٤-٣وله مؤلفات كثيرة، غالبها رسائل صغيرة، لكنها عظيمة النفع، منها ما حرّره بنفسه: القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى، وعقيدة أهل السنة والجماعة، وشرح لمعة الاعتقاد، وفتح رب البرية بتلخيص الحموية، ومنها ما استُخرج من أشرطة دروسه: الشرح الممتع على زاد المستقنع.[١٣]

مكانته وأخلاقه

٣ | ٥-١رُزق القبول، وأحبه الناس، وحرصوا على سماع دروسه وفتاواه، وكان من تقدير الولاة له أنهم عندما يزورون القصيم يزورونه في منزله. وهو مع ذلك من أشد الناس تواضعاً، ومحبة للخير، ونفعاً للناس، وإشفاقاً على الطلبة، وحرصاً على إفادتهم. ولما كُتب تقرير لجنة توعية الحجاج قيل له: هل ترغب أخذ نسخة من التقرير؟ فقال: لا آخذ نسخة منه، حتى لا أحتاج إلى إحراقها.[١٤، ١٥]

٣ | ٥-٢وقال المغراوي: كان زاهداً ورعاً متواضعاً، وكان يمتاز بخفة الروح وحب الخير لعموم المسلمين، أما حرصه على العلم والطلبة فأمر ظاهر، وكانت مجالسه لا تخلو من فوائد ومناقشات. وقال العباد: وهو كغيره يخطئ ويصيب، وكلٌّ يؤخذ من قوله ويُرد إلا رسول الله ﷺ، والحاصل أن الشيخ عالم كبير، وعلمه غزير، وصوابه كثير، ونفعه عميم.[١٦، ١٧]

مرضه ووفاته

٣ | ٦-١أُصيب بمرض عضال، فسافر إلى أمريكا للعلاج أياماً قليلة، وهي سفرته الوحيدة خارج المملكة، فاستغل فرصة وجوده فيها في الدعوة إلى الله، وألقى خطبة الجمعة هناك، وعند رجوعه دخل المستشفى التخصصي بالرياض، واشتد به المرض، وبعدما مضى جزء من شهر رمضان رغب أن ينتقل إلى مكة للتدريس في المسجد الحرام على عادته، وهُيّئت له غرفة خاصة في المسجد، فكان يلقي الدروس وهو على فراشه بواسطة مكبرات الصوت، فيسمع الناس صوته المتأثر بالمرض ولا يرون شخصه.[١٨]

٣ | ٦-٢ونُقل بعد انتهاء رمضان إلى مستشفى في جدة، وتوفي هناك مساء يوم الأربعاء، الخامس عشر من شهر شوال عام 1421هـ، وصُلّي عليه في المسجد الحرام عقب صلاة العصر من يوم الخميس، ودُفن في مقبرة العدل بمكة، وشهد الصلاة عليه وتشييع جنازته خلق كثير. وله خمسة من البنين، وثلاث من البنات، وبنوه هم: عبد الله، وعبد الرحمن، وإبراهيم، وعبد العزيز، وعبد الرحيم.[١٩، ٢٠]

مصادر الترجمة

  1. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 3-5
  2. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 6
  3. ترجمة الشارح في مقدمة «شرح ثلاثة الأصول» لابن عثيمين، ج 1، ص 13
  4. ترجمة الشارح في مقدمة «شرح ثلاثة الأصول» لابن عثيمين، ج 1، ص 13-14
  5. ترجمة الشارح في مقدمة «شرح ثلاثة الأصول» لابن عثيمين، ج 1، ص 14
  6. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 6-8
  7. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 7
  8. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 8
  9. ترجمة الشارح في مقدمة «شرح ثلاثة الأصول» لابن عثيمين، ج 1، ص 15
  10. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 9
  11. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 10-11
  12. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 11-14
  13. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 16-17
  14. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 12-13
  15. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 17-18
  16. موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية، محمد بن عبد الرحمن المغراوي، ج 10، ص 435-436
  17. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 26-28
  18. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 18-19
  19. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 19
  20. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 24
٤

محمد ناصر الدين الألباني

محدّث الشام

الكنية: أبو عبد الرحمن · المولد: 1333 هـ · الوفاة: 1420 هـ / 1999 م، عمّان

مولده وهجرته

٤ | ١-١قال المغراوي: الشيخ المحدّث، علّامة الشام أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي الألباني. وُلد الشيخ في مدينة أشقودرة، عاصمة ألبانيا سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف للهجرة الموافق لعام أربع عشرة وتسعمائة وألف ميلادي، في أسرة فقيرة متدينة يغلب عليها الطابع العلمي، وكان والده فقيهاً حنفياً من أهل العلم. (كذا في المطبوع: سنة 1344 هـ لا توافق عام 1914 م، فأُثبت النص كما هو دون ترجيح.)[١]

٤ | ١-٢وبعد تولّي أحمد زوغو الحكم في ألبانيا حوّلها إلى بلاد علمانية، فقرر الشيخ نوح الهجرة بأسرته إلى بلاد الشام فراراً بدينه.[١]

طلبه للعلم

٤ | ٢-١قرأ الشيخ القرآن مجوّداً على والده وتلقّى عليه بعض علوم اللغة وبعض كتب المذهب الحنفي، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح في الفقه الحنفي وشذور الذهب في النحو، وأجازه الشيخ محمد راغب الطباخ بمروياته.[١]

٤ | ٢-٢وجذبه علم الحديث وتأثر به، وأول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار للحافظ العراقي.[١]

دعوته وأثره

٤ | ٣-١قام الشيخ بالدعوة إلى الله في دمشق، ورفع راية التوحيد والسنة، مستعيناً في ذلك بالله ثم ببعض العلماء الدمشقيين أمثال العلّامة محمد بهجة البيطار والشيخ عبد الفتاح الإمام والشيخ توفيق البزرة وغيرهم، فنصر السنة ونفض عنها غبار القرون. قال المغراوي: وما من أحد في العصر الحاضر له اشتغال في علم الحديث إلا وللألباني في عنقه منّة، اعترف بها أو جحد.[١]

٤ | ٣-٢وقال: عرفته بالمدينة النبوية وأنا في المعهد الثانوي وحضرت مجالسه العلمية ومناظراته القيمة، فما رأيت أحسن منه في علم المناظرة والدفاع عن السنة، كان له الفضل الكبير في نشر علم الحديث وإظهاره للناس بالطرق العلمية الصحيحة، وأشاع في الأمة علم الجرح والتعديل والتصحيح والتضعيف، وتنوّر الشباب بكتبه، ولم يعرف الملل والكلل في البحث العلمي، والدعوة إلى الكتاب والسنة.[٢]

٤ | ٣-٣وأثنى عليه كبار علماء عصره، فقال فيه الشيخ ابن باز: لا أعلم تحت قبة الفلك أعلم بحديث رسول الله ﷺ من الشيخ ناصر. وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: صاحب سنة ونصرة للحق ومصادمة لأهل الباطل. وقال الشيخ حمود بن عبد الله التويجري: الألباني الآن علم على السنة، الطعن فيه إعانة على الطعن في السنة. وقال الشيخ محب الدين الخطيب: من دعاة السنة الذين وقفوا حياتهم على العمل لإحيائها.[٢]

وفاته

٤ | ٤-١توفي بعد عصر يوم السبت لثمان بقين من جمادى الأولى سنة عشرين وأربعمائة وألف هجرية الموافق لعام تسع وتسعين وتسعمائة وألف ميلادي في عمّان، هكذا قال المغراوي، وقال الشيخ عبد المحسن العباد: وفاة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني مساء السبت الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة 1420هـ.[٣، ٤]

مصادر الترجمة

  1. موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية، محمد بن عبد الرحمن المغراوي، ج 10، ص 368
  2. موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية، محمد بن عبد الرحمن المغراوي، ج 10، ص 369
  3. موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية، محمد بن عبد الرحمن المغراوي، ج 10، ص 370
  4. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 20

المصادر

  1. الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)
  2. الشيخ عبد العزيز بن باز نموذج من الرعيل الأول (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد
  3. الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد
  4. ترجمة الشارح في مقدمة «شرح ثلاثة الأصول» لابن عثيمين
  5. موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية، محمد بن عبد الرحمن المغراوي
أبلغ عن خطأ