نسبه ومولده
١ | ٢-١ثابت بن أسلم، أبو محمد البناني، الإمام، القدوة، شيخ الإسلام، أبو محمد البناني مولاهم البصري، وبنانة هم بنو سعد بن لؤي بن غالب، ويقال: هم بنو سعد بن ضبيعة بن نزار. وُلد في خلافة معاوية، وحدّث عن عبد الله بن عمررضي اللهعنه، وعبد الله بن الزبير، وأبي برزة الأسلمي، وأنس بن مالكرضي اللهعنه، وجماعة، وكان من أئمة العلم والعمل.[٢]
١ | ٢-٢قال ثابت: صحبت أنس بن مالكرضي اللهعنه أربعين سنة، ما رأيت أعبد منه! وقال أنس يوماً: إن للخير مفاتيح، وإن ثابتاً من مفاتيح الخير.[٣، ٤]
حفظه
١ | ٣-١قال أبو حاتم الرازي: أثبت أصحاب أنس بن مالكرضي اللهعنه الزهري، ثم ثابت، ثم قتادة. وقال أحمد بن حنبل: ثابت تثبّت في الحديث، وكان يقصّ. وقال حماد بن سلمة: كنت أسمع أن القصّاص لا يحفظون الحديث، فكنت أقلب الأحاديث على ثابت، أجعل أنساً لابن أبي ليلى وبالعكس، أشوّشها عليه، فيجيء بها على الاستواء.[٥]
عبادته
١ | ٤-١قال بكر المزني: من أراد أن ينظر إلى أعبد أهل زمانه فلينظر إلى ثابت البناني، فما أدركنا الذي هو أعبد منه. وقال ثابت: كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعّمت بها عشرين سنة. وقال شعبة: كان ثابت البناني يقرأ القرآن في كل يوم وليلة، ويصوم الدهر.[٤]
١ | ٤-٢وقال حماد بن زيد: رأيت ثابتاً يبكي حتى تختلف أضلاعه. وقال جعفر بن سليمان: بكى ثابت حتى كادت عينه تذهب، فنهاه الكحّال عن البكاء، فقال: فما خيرهما إذا لم يبكيا، وأبى أن يعالج. وقال حماد بن سلمة: قرأ ثابت: أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سوّاك رجلاً، وهو يصلي صلاة الليل، ينتحب ويردّدها.[٦]
١ | ٤-٤وكان ثابت يقول: اللهم إن كنت أعطيت أحداً الصلاة في قبره فأعطني الصلاة في قبري. وقال سليمان بن المغيرة: رأيت ثابتاً يلبس الثياب الثمينة، والطيالس، والعمائم.[٣، ٨]
وفاته
١ | ٥-١قال مبارك بن فضالة: دخلت على ثابت فقال: يا إخوتاه، لم أقدر أن أصلي البارحة كما كنت أصلي، ولم أقدر أن أصوم، ولا أنزل إلى أصحابي فأذكر معهم، اللهم إذ حبستني عن ذلك فلا تدعني في الدنيا ساعة.[٨]
١ | ٥-٢واختلفوا في وفاة ثابت: فعن جعفر بن سليمان: مات ثابت ومالك بن دينار ومحمد بن واسع سنة ثلاث وعشرين ومائة. وقال ابن علية: مات ثابت سنة سبع وعشرين ومائة، وعن محمد بن ثابت قال: مات ثابت سنة سبع وعشرين ومائة، وهو ابن ست وثمانين سنة. وفي تقريب التهذيب: مات سنة بضع وعشرين، وله ست وثمانون.[٩، ١]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 132
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 220-221
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 222
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 224
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 221-222
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 224-225
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 225
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 222-223
نسبه ومولده
٢ | ٢-١قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز السدوسي، حافظ العصر، قدوة المفسرين والمحدّثين، أبو الخطاب السدوسي البصري الضرير الأكمه، وسدوس هو ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، من بكر بن وائل. مولده في سنة ستين، وروى عن مسلم بن يسار، وقزعة بن يحيى، وعامر الشعبي، وخلق كثير. وكان من أوعية العلم، وممن يُضرب به المثل في قوة الحفظ.[٢]
مع سعيد بن المسيب والحسن
٢ | ٣-١قال معمر: أقام قتادة عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام، فقال له في اليوم الثالث: ارتحل يا أعمى، فقد أنزفتني. وقال سعيد بن المسيب: ما أتاني عراقي أحفظ من قتادة، وقال لقتادة: ما كنت أظن أن الله خلق مثلك. وعرض قتادة على سعيد سورة البقرة فلم يخطِ فيها حرفاً، فقال: لأنا لصحيفة جابر بن عبد الله أحفظ مني لسورة البقرة.[٣، ٤]
٢ | ٣-٢وقال قتادة: جالست الحسن اثنتي عشرة سنة، أصلي معه الصبح ثلاث سنين، ومثلي يأخذ عن مثله. وقال مطر الوراق: ما زال قتادة متعلماً حتى مات، وكان قتادة عبد العلم.[٥، ٦]
حفظه
٢ | ٤-١قال محمد بن سيرين: قتادة أحفظ الناس، أو من أحفظ الناس. وقال قتادة: ما سمعت أذناي شيئاً قط إلا وعاه قلبي. وقال أحمد بن حنبل: كان قتادة أحفظ أهل البصرة، لا يسمع شيئاً إلا حفظه، قُرئ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها. وقال مطر: كان قتادة إذا سمع الحديث يختطفه اختطافاً، يأخذه العويل والزويل حتى يحفظه.[٣، ٧]
٢ | ٤-٢وقال معمر: سمعت قتادة يقول: ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئاً. وقال أحمد بن حنبل: كان قتادة عالماً بالتفسير وباختلاف العلماء، ثم وصفه بالفقه والحفظ، وأطنب في ذكره، وقال: قلّما تجد من يتقدّمه. وقال سفيان الثوري: وهل كان في الدنيا مثل قتادة. وكان قتادة أيضاً رأساً في العربية والغريب وأيام العرب وأنسابها.[٨، ٩]
٢ | ٤-٣وقال أبو هلال: سألت قتادة عن مسألة، فقال: لا أدري، فقلت: قل فيها برأيك، قال: ما قلت برأي منذ أربعين سنة. وقال سلام بن أبي مطيع: كان قتادة يختم القرآن في سبع، وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث، فإذا جاء العشر ختم كل ليلة.[٥، ٤]
قول الذهبي فيه
٢ | ٥-١قال الذهبي: وهو حجة بالإجماع إذا بيّن السماع، فإنه مدلّس معروف بذلك، وكان يرى القدر، نسأل الله العفو، ومع هذا فما توقّف أحد في صدقه وعدالته وحفظه. ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعُلم تحرّيه للحق، واتّسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعُرف صلاحه وورعه واتباعه، يُغفر له زلله، ولا نضلّله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم، ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك.[٨]
وفاته
٢ | ٦-١قال أبو نعيم وخليفة وأحمد بن حنبل وغيرهم: مات قتادة سنة سبع عشرة ومائة، قال خليفة: بواسط، وقال ابن عائشةرضي اللهعنها: مات بواسط، كان عند خالد بن عبد الله القسري. وقال ابن علية: توفي قتادة سنة ثماني عشرة ومائة. وفي تقريب التهذيب: مات سنة بضع عشرة.[١٠، ١]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 453
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 269-270
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 271-272
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 276
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 273
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 275-276
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 276-277
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 271
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 276-278
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 282-283
نسبه ومولده
٣ | ٢-١أيوب السختياني، الإمام، الحافظ، سيد العلماء، أبو بكر بن أبي تميمة كيسان العنزي مولاهم البصري، عداده في صغار التابعين. مولده عام توفي ابن عباس سنة ثمان وستين، وقد رأى أنس بن مالكرضي اللهعنه، وما وجدنا له عنه رواية. وقال حماد: رأيت أيوب وضع يده على رأسه، وقال: الحمد لله الذي عافاني من الشرك، ليس بيني وبينه إلا أبو تميمة.[٢، ٣]
٣ | ٢-٢وجاء أيوب فسأل الحسن عن أشياء، فلما قام قال الحسن: هذا سيد الفتيان، وقال: أيوب سيد شباب أهل البصرة. وقال حماد: لم يكن أحد أكرم على ابن سيرين من أيوب، وقال ابن عون: مات ابن سيرين، فقلنا: من ثمّ؟ قلنا: أيوب. وأخبر رجلٌ حماد بن زيد أنه رأى أيوب بين قبري الحسن ومحمد قائماً يبكي، ينظر إلى هذا مرة، وإلى هذا مرة.[٤، ٥]
ثناء الأئمة عليه
٣ | ٣-١لقي ابن عيينة ستة وثمانين من التابعين، وكان يقول: ما رأيت مثل أيوب. وقال شعبة: حدّثني أيوب سيد الفقهاء. وقال هشام بن عروة: ما رأيت بالبصرة مثل أيوب السختياني. وسُئل مالك: إنك تتكلم في حديث أهل العراق، وتروي مع هذا عن أيوب؟ فقال: ما حدّثتكم عن أحد إلا وأيوب أوثق منه.[٦، ٧]
٣ | ٣-٢وقال محمد بن سعد: كان أيوب ثقة، ثبتاً في الحديث، جامعاً، كثير العلم، حجة، عدلاً، وقال أبو حاتم: ثقة، لا يُسأل عن مثله، قال الذهبي: إليه المنتهى في الإتقان. وقال ابن المديني: له نحو من ثمانمائة حديث. وقال حماد بن زيد: أيوب عندي أفضل من جالسته، وأشدّه اتباعاً للسنة.[٨]
عبادته وإخفاؤه زهده
٣ | ٤-١قال مالك: كنا ندخل على أيوب السختياني، فإذا ذكرنا له حديث رسول الله ﷺ بكى حتى نرحمه. وقال سلام: كان أيوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة. وقال حماد بن زيد: كان أيوب في مجلس، فجاءته عبرة، فجعل يمتخط ويقول: ما أشدّ الزكام! وحجّ أربعين حجة.[٩، ٨]
٣ | ٤-٢وكان يقول: ليتّق الله رجل، فإن زهد فلا يجعلنّ زهده عذاباً على الناس، فلأن يخفي الرجل زهده خير من أن يعلنه، وكان أيوب ممن يخفي زهده. قال حماد بن زيد: لو رأيتم أيوب، ثم استقاكم شربة على نسكه لما سقيتموه، له شعر وافر، وشارب وافر، وقميص جيد هروي يشمّ الأرض، يعني ليس عليه شيء من سيما النسّاك ولا التصنّع.[١٠، ١١]
٣ | ٤-٣وقال حماد بن زيد: كنت أمشي معه فيأخذ في طرق، إني لأعجب له كيف يهتدي لها، فراراً من الناس أن يقال: هذا أيوب. وقال: ما صدق عبد قط فأحبّ الشهرة. وكان صديقاً ليزيد بن الوليد، فلما ولي الخلافة قال أيوب: اللهم أنسه ذكري. وقال حماد: ما رأيت رجلاً قط أشدّ تبسّماً في وجوه الرجال من أيوب.[١١، ٥، ٩]
اتباع السنة
٣ | ٥-١قيل لأيوب: ما لك لا تنظر في هذا، يعني الرأي؟ فقال: قيل للحمار: ألا تجترّ؟ فقال: أكره مضغ الباطل. وقال له رجل من أصحاب الأهواء: يا أبا بكر، أسألك عن كلمة؟ فولّى وهو يقول: ولا نصف كلمة، مرتين. ورأى رجلاً من أصحاب الأهواء فقال: إني لأعرف الذلة في وجهه، ثم تلا: سينالهم غضب من ربهم وذلة، ثم قال: هذه لكل مفتر.[٩، ١٢]
وفاته
٣ | ٦-١قال الذهبي: اتفقوا على أنه توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة بالبصرة، زمن الطاعون، وله ثلاث وستون سنة. وقال حماد بن زيد: كان لأيوب برد أحمر يلبسه إذا أحرم، وكان يعدّه كفناً.[٧، ١١]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 15-16
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 18
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 17-18
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 20
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 17-19
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 24
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 20-21
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 17
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 19
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 22
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 21
نسبه ومولده
٤ | ٢-١هشام بن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، الإمام، الثقة، شيخ الإسلام، أبو المنذر القرشي الأسدي الزبيري المدني. وُلد سنة إحدى وستين، وقد رأى ابن عمر، وحفظ عنه أنه دعا له ومسح برأسه، وقال: رأيت ابن عمر له جمّة تضرب أطراف منكبيه. وقال: رأيت ابن الزبير إذا صلّى العصر صفّنا خلفه، ورأيته يصعد المنبر وفي يده عصا.[٢، ٣]
ثقته وحديثه
٤ | ٣-١قال وهيب: قدم علينا هشام بن عروة، فكان مثل الحسن وابن سيرين. وقال ابن سعد: كان ثقة، ثبتاً، كثير الحديث، حجة. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة، إمام في الحديث. قال الذهبي: وحديث هشام لعله أزيد من ألف حديث.[٤، ٥]
٤ | ٣-٢وقال يعقوب بن شيبة: هشام ثبت، لم يُنكر عليه إلا بعد ما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية، وأرسل عن أبيه أشياء مما كان قد سمعه من غير أبيه عن أبيه. قال الذهبي: الرجل حجة مطلقاً، ولا عبرة بما قاله ابن القطان من أنه اختلط وتغيّر، فإن الحافظ قد يتغيّر حفظه إذا كبر، وتنقص حدة ذهنه، وإنما الذي يضرّ الاختلاط، وهشام فلم يختلط قط، هذا أمر مقطوع به، وحديثه محتج به في الموطأ والصحاح والسنن. وفي حديث العراقيين عن هشام أوهام تُحتمل.[٦، ٧]
٤ | ٣-٣ومما رواه هشام عن النبي ﷺ: إن الله لا يقبض العلم بأن ينتزعه انتزاعاً، ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا. قال الذهبي: هذا حديث ثابت متصل الإسناد، وهو من ثلاثة عشر طريقاً عن هشام.[٨]
مع المنصور
٤ | ٤-١قال المنصور لهشام بن عروة: يا أبا المنذر، تذكر يوم دخلت عليك أنا وإخوتي مع أبي، وأنت تشرب سويقاً بقصبة يراع، فلما خرجنا قال أبونا: اعرفوا لهذا الشيخ حقه؟ قال: لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين، فليم في ذلك، فقال: لم يعوّدني الله في الصدق إلا خيراً.[٩]
٤ | ٤-٢ودخل على المنصور فقال: يا أمير المؤمنين، اقض عني ديني، قال: وكم دينك؟ قال: مائة ألف، قال: وأنت في فقهك وفضلك تأخذ مائة ألف ليس عندك قضاؤها؟! قال: يا أمير المؤمنين، شبّ فتيان من فتياننا، فأحببت أن أبوّئهم، واتخذت لهم منازل، وأولمت عنهم، ففعلت ثقة بالله وبأمير المؤمنين، فأمر له بعشرة آلاف. ورُوي أن هشاماً أهوى إلى يد أبي جعفر ليقبّلها فمنعه، وقال: يا ابن عروة، إنا نكرمك عنها، ونكرمها عن غيرك.[١٠]
وفاته
٤ | ٥-١وضبط جماعة وفاة هشام ببغداد في سنة ست وأربعين ومائة، وصلّى عليه أبو جعفر المنصور، وشذّ الفلاس فقال: سنة سبع وأربعين، وقيل: سنة خمس، وقيل: عاش سبعاً وثمانين سنة.[٧]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 34-35
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 45
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 35
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 47
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 35-36
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 46
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 36
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 44-45
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 45-46
نسبه ونشأته
٥ | ٢-١الأعمش سليمان بن مهران الكاهلي، الإمام، شيخ الإسلام، شيخ المقرئين والمحدّثين، أبو محمد الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي الحافظ. أصله من نواحي الري، فقيل: وُلد بقرية أمه من أعمال طبرستان في سنة إحدى وستين، وقدموا به إلى الكوفة طفلاً، وقيل: حملاً. وقال العجلي: كان أبوه من سبي الديلم.[٢، ٣]
٥ | ٢-٢وقد رأى أنس بن مالكرضي اللهعنه وحكى عنه، وقال: رأيت أنساً، وما منعني أن أسمع منه إلا استغنائي بأصحابي. وقال: كان أنس بن مالك يمرّ بي طرفي النهار، فأقول: لا أسمع منك حديثاً، خدمت رسول الله ﷺ ثم جئت إلى الحجاج حتى ولّاك؟ ثم ندمت، فصرت أروي عن رجل عنه.[٤، ٥، ٦]
القرآن والحديث
٥ | ٣-١وقرأ القرآن على يحيى بن وثاب مقرئ العراق، وقرأ عليه حمزة الزيات وزائدة بن قدامة، وقال الأعمش: كانوا يقرؤون على يحيى بن وثاب، فلما مات أحدقوا بي. وقال أبو بكر بن عياش: كان الأعمش يعرض القرآن، فيمسكون عليه المصاحف، فلا يخطئ في حرف. وقال هشيم: ما رأيت بالكوفة أحداً أقرأ لكتاب الله ولا أجود حديثاً من الأعمش.[٧، ٨، ٩]
٥ | ٣-٢وقال الأعمش: دخلت على مجاهد، فلما خرجت من عنده تبعني بعض أصحابه، فقال: سمعت مجاهداً يقول: لو كانت بي قوة لاختلفت إلى هذا، يعني الأعمش. وقال: كتبت عن أبي صالح ألف حديث، وقال: لم يكن إبراهيم يسند الحديث لأحد إلا لي.[١٠، ١١]
ثناء الأئمة عليه
٥ | ٤-١قال سفيان بن عيينة: كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض. وقال يحيى القطان: هو علّامة الإسلام. وقال ابن المديني: له نحو من ألف وثلاثمائة حديث. وقال العجلي: الأعمش ثقة ثبت، كان محدّث الكوفة في زمانه، يقال: إنه ظهر له أربعة آلاف حديث، ولم يكن له كتاب، وكان يقرئ القرآن وهو رأس فيه، وكان فصيحاً، لا يلحن حرفاً، عالماً بالفرائض.[٧، ٣]
٥ | ٤-٢وقال القاسم بن عبد الرحمن، ورأى الأعمش: هذا الشيخ أعلم الناس بقول ابن مسعود. وقال أبو بكر بن عياش: كنا نسمّي الأعمش سيد المحدّثين. قال الذهبي: وروى عن أنس وعن عبد الله بن أبي أوفى على معنى التدليس، فإن الرجل مع إمامته كان مدلّساً.[١٢، ٤]
عبادته وقناعته
٥ | ٥-١قال وكيع بن الجراح: كان الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى. وقال الخريبي: ما خلّف الأعمش أعبد منه. وقال يحيى القطان: كان من النسّاك، وكان محافظاً على الصلاة في جماعة وعلى الصف الأول. وقال الأعمش: ما أرى عيني عمشت إلا من كثرة ما يبول الشيطان في أذني، قال الذهبي: يريد أن الأعمش كان صاحب ليل وتعبّد.[٧، ٩]
٥ | ٥-٢وقال عيسى بن يونس: لم نر نحن مثل الأعمش، وما رأيت الأغنياء عند أحد أحقر منهم عنده مع فقره وحاجته. قال الذهبي: كان عزيز النفس، قنوعاً، وله رزق على بيت المال في الشهر خمسة دنانير قُرّرت له في أواخر عمره. وأرسل الأمير عيسى بن موسى إلى الأعمش بألف درهم وصحيفة ليكتب فيها حديثاً، فكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، وقل هو الله أحد، ووجّه بها إليه، فبعث إليه: ظننت أني لا أحسن كتاب الله؟ فبعث إليه: أظننت أني أبيع الحديث؟[١٣]
٥ | ٥-٣وقال ابن عيينة: رأيت الأعمش لبس فرواً مقلوباً، ثم قال: أرأيتم لولا أني تعلّمت العلم، من كان يأتيني لو كنت بقالاً؟ وقيل له: لو لبستها وصوفها إلى داخل كان أدفأ لك! قال: كنت أشرت على الكبش بهذه المشورة.[٧، ١٤]
لا أجعل ديني دون أحد
٥ | ٦-١قال حفص بن غياث: قيل للأعمش أيام زيد: لو خرجت؟ قال: ويلكم! والله ما أعرف أحداً أجعل عرضي دونه، فكيف أجعل ديني دونه؟! وكان يقول: ما أطفتم بأحد إلا حملتموه على الكذب. واستعان به مالك بن الحارث في حاجة، فجاء في قباء مخرّق، فقال له: لو لبست ثوباً غيره؟ فقال: امش، فإنما حاجتك بيد الله.[١٥، ١٦]
وفاته
٥ | ٧-١قال أبو عوانة وعبد الله بن داود: مات الأعمش سنة سبع وأربعين ومائة، وقال وكيع والجمهور: سنة ثمان، زاد أبو نعيم: في ربيع الأول، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقالوا: مات الأعمش في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة بالكوفة، ومات معه فيها شيخ المدينة جعفر بن محمد الصادق.[١٧، ١٨]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 226-227
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 234-235
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 227
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 240
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 246
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 228
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 235
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 232
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 229-230
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 247
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 246-247
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 235-237
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 244
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 234
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 228-229
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 247-248
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 245
نسبه ومولده
٦ | ٢-١ابن جريج، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الإمام، العلّامة، الحافظ، شيخ الحرم، أبو خالد وأبو الوليد القرشي الأموي المكي، صاحب التصانيف، وأول من دوّن العلم بمكة، مولى أمية بن خالد، وقيل: كان جده جريج عبداً لأم حبيب بنت جبير، زوجة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد الأموي، فنُسب ولاؤه إليه، وهو عبد رومي. قال ابن قتيبة: مولد ابن جريج سنة ثمانين عام الجحاف.[٢، ٣]
ملازمته عطاء
٦ | ٣-١قال ابن جريج: كنت أتتبّع الأشعار العربية والأنساب، فقيل لي: لو لزمت عطاء. وقال: أتيت عطاء وأنا أريد هذا الشأن، وعنده عبد الله بن عبيد بن عمير، فقال لي ابن عمير: قرأت القرآن؟ قلت: لا، قال: فاذهب فاقرأه، ثم اطلب العلم، فذهبت، فغبرت زماناً حتى قرأت القرآن، ثم جئت عطاء، فقال: قرأت الفريضة؟ قلت: لا، قال: فتعلّم الفريضة، ثم اطلب العلم، فطلبت الفريضة، ثم جئت، فقال: الآن فاطلب العلم، فلزمت عطاء سبع عشرة سنة.[٤، ٥]
٦ | ٣-٢وقال: لم يغلبني على يسار عطاء عشرين سنة أحد، فقيل له: فما منعك عن يمينه؟ قال: كانت قريش تغلبني عليه. وقال: أقمت على عطاء إحدى وعشرين حجة، يخرج أبواي إلى الطائف، وأقيم أنا تخوّفاً أن يفجعني عطاء بنفسه. وقيل لعطاء: من نسأل بعدك يا أبا محمد؟ قال: هذا الفتى إن عاش، يعني ابن جريج.[٦، ٧، ٨]
٦ | ٣-٣وقال: جالست عمرو بن دينار بعد ما فرغت من عطاء تسع سنين. وقال: ما دوّن العلم تدويني أحد. وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: من أول من صنّف الكتب؟ قال: ابن جريج وابن أبي عروبة.[٥]
ثقته وتدليسه
٦ | ٤-١قال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن جريج: لمن طلبتم العلم؟ كلهم يقول: لنفسي، غير أن ابن جريج فإنه قال: طلبته للناس. قال الذهبي: ما أحسن الصدق. وقال أحمد بن حنبل: عمرو بن دينار وابن جريج أثبت الناس في عطاء. وقال يحيى بن سعيد: كنا نسمّي كتب ابن جريج كتب الأمانة. وقال مخلد بن الحسين: ما رأيت خلقاً من خلق الله أصدق لهجة من ابن جريج.[٩، ١٠]
٦ | ٤-٢وقال أحمد بن حنبل: إذا قال ابن جريج: قال فلان، وقال فلان، وأُخبرت، جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني، وسمعت، فحسبك به. قال الذهبي: الرجل في نفسه ثقة حافظ، لكنه يدلّس بلفظة: عن، وكان يروي الرواية بالإجازة وبالمناولة ويتوسّع في ذلك، ومن ثمّ دخل عليه الداخل في رواياته عن الزهري.[٩، ١١]
عبادته
٦ | ٥-١قال عبد الرزاق: ما رأيت أحداً أحسن صلاة من ابن جريج، وأهل مكة يقولون: أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر، وأخذها أبو بكر من النبي ﷺ. وقال: كنت إذا رأيت ابن جريج علمت أنه يخشى الله. وقال أبو عاصم النبيل: كان ابن جريج من العبّاد، كان يصوم الدهر سوى ثلاثة أيام من الشهر.[١٠، ١٢]
٦ | ٥-٢قال الذهبي: وقد كان صاحب تعبّد وتهجّد، وما زال يطلب العلم حتى كبر وشاخ. وقدم وافداً على معن بن زائدة لدين لحقه، فأقام عنده إلى عاشر ذي القعدة، فمرّ بقوم تغنّي لهم جارية بشعر عمر بن أبي ربيعة: إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت بها، فما أصبت بترك الحج من ثمن، فبكى ابن جريج وانتحب، وأصبح إلى معن، وقال: إن أردت بي خيراً فردّني إلى مكة، ولست أريد منك شيئاً، فاستأجر له أدلّاء، وأعطاه خمسمائة دينار، فوافى الناس يوم عرفة.[١٣، ١٤]
وفاته
٦ | ٦-١قال الذهبي: قد قدم عبد الملك بن جريج إلى العراق قبل موته، وحدّث بالبصرة، وأكثروا عنه. وقال ابن المديني والفلاس: مات ابن جريج سنة تسع وأربعين ومائة، وهذا وهم، فقد قال يحيى القطان ومكي بن إبراهيم وأبو نعيم وعدة: مات سنة خمسين ومائة. قال الذهبي: عاش سبعين سنة، فسنّه وسنّ أبي حنيفة واحد، ومولدهما وموتهما واحد، وقد أخطأ من زعم أنه جاوز المائة.[٦، ١٣]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 325-326
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 333
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 331
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 327
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 334
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 336
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 327-328
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 328
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 330
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 331-332
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 332-333
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 332
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 335-336
نسبه ونشأته
٧ | ٢-١معمر بن راشد، الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، أبو عروة بن أبي عمرو الأزدي مولاهم، البصري، نزيل اليمن. مولده: سنة خمس، أو ست وتسعين. وشهد جنازة الحسن البصري، وطلب العلم وهو حدث، قال معمر: خرجت وأنا غلام إلى جنازة الحسن، وطلبت العلم سنة مات الحسن.[٢]
٧ | ٢-٢وقال: سمعت من قتادة، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فما شيء سمعت في تلك السنين إلا وكأنه مكتوب في صدري.[٣]
طلبه للعلم
٧ | ٣-١قال عبد الواحد بن زياد: قلت لمعمر: كيف سمعت من ابن شهاب؟ قال: كنت مملوكاً لقوم من طاحية، فأرسلوني ببزّ أبيعه، فقدمت المدينة، فنزلت داراً، فرأيت شيخاً والناس حوله يعرضون عليه العلم، فعرضت عليه معهم. وقال معمر: جئت الزهري بالرصافة، فجعل يلقي عليّ.[٤]
٧ | ٣-٢حدّث عن: قتادة، والزهري، وعمرو بن دينار، وهمام بن منبه، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الله بن طاووس، وثابت البناني، ويحيى بن أبي كثير، ومنصور بن المعتمر، وسليمان الأعمش، وزيد بن أسلم، وأيوب السختياني، ومحمد بن المنكدر، وطبقتهم. وعرض معمر على همام بن منبه هذه الأحاديث، وسمع منها سماعاً نحواً من ثلاثين حديثاً.[٥، ٦]
٧ | ٣-٣قال أحمد بن حنبل: ما أضمّ أحداً إلى معمر، إلا وجدت معمراً أطلب للحديث منه، هو أول من رحل إلى اليمن. وقال علي بن المديني: جُمع لمعمر من الإسناد ما لم يُجمع لأحد من أصحابه: أيوب وقتادة بالبصرة، وأبو إسحاق والأعمش بالكوفة، والزهري وعمرو بن دينار بالحجاز، ويحيى بن أبي كثير.[٧، ٨]
٧ | ٣-٤وقال معمر: لقد طلبنا هذا الشأن، وما لنا فيه نية، ثم رزقنا الله النية من بعد. وقال: كان يقال: إن الرجل يطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى يكون لله.[٦]
مع أيوب بالبصرة
٧ | ٤-١قال عبيد الله بن عمرو: كنت بالبصرة مع أيوب، ومعنا معمر في مسجد، فأتى رجل، فسأل أيوب عن رجل افترى على رجل، فحلف بصدقة ماله لا يدعه حتى يأخذ منه الحد، فجعل أيوب يومئ إلى معمر، ويقول: هذا يفتيك عن اليمين، فلما أكثر عليه، قال معمر: سمعت ابن طاووس، عن أبيه: أنه يرخّص في تركه. قال أيوب: وأنا سمعت عطاء يرخّص في تركه.[٩]
٧ | ٤-٢وقال: كنت بالبصرة أنتظر قدوم أيوب من مكة، فقدم علينا مزاملاً لمعمر بن راشد، قدم معمر يزور أمه. وقال أيوب قبل الطاعون: حدثني معمر. وقال ابن معين: بلغني أن أيوب شيّع معمراً، وصنع له سفرة.[٩]
في صنعاء
٧ | ٥-١قال العجلي: معمر: ثقة، رجل صالح، بصري، سكن صنعاء، وتزوّج بها، ورحل إليه سفيان الثوري. وقال: لما دخل معمر صنعاء، كرهوا أن يخرج من بين أظهرهم، فقال لهم رجل: قيّدوه، قال: فزوّجوه.[١٠، ١١]
٧ | ٥-٢وقال هشام بن يوسف: أقام معمر عندنا عشرين سنة، ما رأينا له كتاباً، يعني: كان يحدّثهم من حفظه. وقال عبد الرزاق: كتبت عن معمر عشرة آلاف حديث. وقيل للثوري: ما منعك من الزهري؟ قال: قلة الدراهم، وقد كفانا معمر.[١٠، ١٢]
٧ | ٥-٣ولما دخل الثوري اليمن، أتاه معمر يسلّم عليه، فحدّث يوماً بحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن النبي ﷺ ضحّى بكبشين، وهو حديث يخطئ ابن عقيل فيه، فقال له سفيان: يا أبا عروة، تعست، فغضب معمر من ذاك، فما أتى سفيان حتى خرج، ولا سلّم عليه.[١٣]
ورعه
٧ | ٦-١أكل معمر من عند أهله فاكهة، ثم سأل، فقيل: هدية من فلانة النوّاحة، فقام، فتقيّأ. وبعث إليه معن، والي اليمن، بذهب، فردّه، وقال لأهله: إن علم بهذا غيرنا، لم يجتمع رأسي ورأسك أبداً. وقال عبد الرزاق: ما نعلم أحداً عفّ عن هذا المال، إلا الثوري، ومعمراً.[١٢]
منزلته في الحديث
٧ | ٧-١قال الذهبي: وكان من أوعية العلم، مع الصدق، والتحرّي، والورع، والجلالة، وحسن التصنيف. وقال ابن جريج: إن معمراً شرب من العلم بأنقع، وقال: عليكم بهذا الرجل، يعني: معمراً، فإنه لم يبق في زمانه أعلم منه. وقال أبو حفص الفلاس: معمر من أصدق الناس. وقال أحمد بن حنبل: لست تضمّ معمراً إلى أحد، إلا وجدته فوقه.[١٤]
٧ | ٧-٢وقال ابن معين: إذا حدّثك معمر عن العراقيين، فخافه، إلا عن ابن طاووس والزهري، فإن حديثه عنهما مستقيم. وقال معمر: سقطت مني صحيفة الأعمش، فإنما أتذكّر حديثه، وأحدّث من حفظي. قال الذهبي: ومع كون معمر ثقة، ثبتاً، فله أوهام، لا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه، فإنه لم يكن معه كتبه، فحدّث من حفظه، فوقع للبصريين عنه أغاليط، وحديث هشام وعبد الرزاق عنه أصح؛ لأنهم أخذوا عنه من كتبه.[١٥]
وفاته
٧ | ٨-١قال إبراهيم بن خالد الصنعاني: مات معمر في رمضان، سنة ثلاث وخمسين ومائة، فصلّيت عليه. وكذا أرّخه في سنة ثلاث: أحمد، وأبو عبيد، والفلاس. وقال زيد بن المبارك الصنعاني: سنة اثنتين وخمسين، وقال أحمد وابن معين وعلي بن المديني: مات سنة أربع وخمسين. قال أحمد بن حنبل: عاش ثمانياً وخمسين سنة.[١٦]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 5-6
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 6
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 6-7
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 5-7
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 17
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 7
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 9
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 7-8
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 8
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 10
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 11
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 17-18
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 6-10
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 10-12
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 14-15
نسبه ومولده
٨ | ٢-١شعبة بن الحجاج بن الورد، الإمام، الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث، أبو بسطام الأزدي، العتكي مولاهم، الواسطي، عالم أهل البصرة، وشيخها. سكن البصرة من الصغر، ورأى الحسن، وأخذ عنه مسائل. قيل: وُلد سنة ثمانين، في دولة عبد الملك بن مروان، وقال أبو زيد الهروي: وُلد سنة اثنتين وثمانين.[٢]
٨ | ٢-٢كان شعبة مولى للأزد، ومولده ومنشؤه بواسط، وعلمه كوفي. وكان له ابن يقال له: سعد، وكان له أخوان: بشار وحماد، وكانا يعالجان الصرف. وكان شعبة يقول لأصحاب الحديث: ويلكم، الزموا السوق، فإنما أنا عيال على أخويّ.[٣]
من الشعر إلى الحديث
٨ | ٣-١قال الأصمعي: لم نر قط أعلم من شعبة بالشعر، قال لي: كنت ألزم الطرماح، فمررت يوماً بالحكم بن عتيبة وهو يحدّث، فأعجبني الحديث، وقلت: هذا أحسن من الشعر، فمن يومئذ طلبت الحديث. وقال شعبة: لولا الشعر، لجئتكم بالشعبي. وقال: كان قتادة يسألني عن الشعر، فقلت له: أنشدك بيتاً، وتحدّثني حديثاً.[٤]
٨ | ٣-٢وقال: كنت آتي قتادة، فأسأله عن حديثين، فيحدّثني، ثم يقول: أزيدك؟ فأقول: لا، حتى أحفظهما، وأتقنهما. وقال: كنت أتفقّد فم قتادة، فإذا قال: سمعت أو حدثنا، تحفّظته، وإلا تركته. وقال: اختلفت إلى عمرو بن دينار خمس مائة مرة، وما سمعت منه إلا مائة حديث.[٥، ٦]
٨ | ٣-٣وحدّث عن: أنس بن سيرين، وسلمة بن كهيل، والحكم بن عتيبة، وعمرو بن مرة، وقتادة بن دعامة، وعمرو بن دينار، ويحيى بن أبي كثير، وأيوب السختياني، ومنصور بن المعتمر، وخلق كثير سواهم. ورأى أنس بن مالكرضي اللهعنه، وسمع من أربع مائة شيخ من التابعين. وقال أحمد بن حنبل: روى عن ثلاثين كوفياً لم يلقهم سفيان.[٧، ٨، ٩]
٨ | ٣-٤وقال أيوب: الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط، يقال له: شعبة، هو فارس في الحديث، فإذا قدم، فخذوا عنه. قال حماد: فلما قدم، أخذنا عنه. وكان أيوب يمشي إلى مسجد بني ضبيعة يسأل شعبة عن الحديث. وقال شعبة: من طلب الحديث أفلس، بعت طست أمي بسبعة دنانير.[١٠، ١١، ١٢]
أمير المؤمنين في الحديث
٨ | ٤-١قال الذهبي: وكان أبو بسطام إماماً، ثبتاً، حجة، ناقداً، جهبذاً، صالحاً، زاهداً، قانعاً بالقوت، رأساً في العلم والعمل، منقطع القرين، وهو أول من جرح وعدّل، أخذ عنه هذا الشأن: يحيى بن سعيد القطان، وابن مهدي، وطائفة. وكان سفيان الثوري يخضع له، ويجلّه، ويقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث.[٨]
٨ | ٤-٢وقال الشافعي: لولا شعبة، لما عُرف الحديث بالعراق. وقال أحمد بن حنبل: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن. وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحداً قط أحسن حديثاً من شعبة. وقال يحيى بن معين: شعبة إمام المتقين. وقال حماد بن زيد: إذا خالفني شعبة في حديث، صرت إلى قوله، إن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث عشرين مرة، وأنا أرضى أن أسمعه مرة.[٨، ١٣، ٤، ١٤]
٨ | ٤-٣وقال أبو داود الطيالسي: سمعت من شعبة سبعة آلاف حديث، وسمع منه غندر مثلها. وقال علي بن المديني: شعبة أحفظ للمشايخ، وسفيان أحفظ للأبواب. قال الذهبي: ومن جلالته قد روى مالك الإمام، عن رجل، عنه، وهذا قلّ أن عمله مالك.[١٥، ١٦، ١٧]
ذبّه عن الحديث
٨ | ٥-١قال شعبة: لأن أقع من السماء إلى الأرض، أحب إليّ من أن أدلّس. وقال: لأن أخرّ من السماء، أو من فوق هذا القصر، أحب إليّ من أن أقول: قال الحكم، لشيء لم أسمعه منه. قال الذهبي: هذا، والله، الورع.[١٧، ١٨]
٨ | ٥-٢وقال ابن مهدي: قلت لشعبة: من الذين تُترك الرواية عنهم؟ قال: إذا أكثر عن المعروفين من الرواية ما لا يُعرف، أو أكثر الغلط، أو تمادى في غلط مجتمع عليه، ولم يتّهم نفسه عند اجتماعهم على خلافه، أو رجل متّهم بكذب، وسائر الناس فارو عنهم.[١٩]
٨ | ٥-٣وقيل لشعبة: لم تركت حديث أبي الزبير؟ قال: رأيته يزن، فاسترجح في الميزان، فتركته. وقال: رأيت ناجية الذي يروي عنه أبو إسحاق يلعب بالشطرنج، فتركته، فلم أكتب عنه. وقال حماد بن زيد: رأيت شعبة قد لبّب أبان بن أبي عياش، يقول: أستعدي عليك إلى السلطان، فإنك تكذب على رسول الله ﷺ، فما زلت أطلب إليه حتى خلّصته.[٢٠، ٥، ٢١]
٨ | ٥-٤وقال وكيع: إني لأرجو أن يرفع الله لشعبة درجات في الجنة؛ بذبّه عن رسول الله ﷺ. وكان شعبة يقول: ما شيء أخوف عندي من أن يدخلني النار من الحديث. وقال: وددت أني وقّاد حمّام، وأني لم أعرف الحديث. قال الذهبي: كل من حاقق نفسه في صحة نيته في طلب العلم، يخاف من مثل هذا، ويودّ أن ينجو كفافاً.[١٦، ١٤]
عبادته وزهده
٨ | ٦-١قال أبو قطن: ما رأيت شعبة ركع قط، إلا ظننت أنه نسي، ولا قعد بين السجدتين، إلا ظننت أنه نسي. وقال أبو بحر البكراوي: ما رأيت أحداً أعبد لله من شعبة، لقد عبد الله حتى جفّ جلده على عظمه واسودّ. وقال عمر بن هارون: كان شعبة يصوم الدهر كله.[٣، ٢٠]
٨ | ٦-٢وقال شعبة: إذا كان عندي دقيق وقصب، ما أبالي ما فاتني من الدنيا. ورأى على قراد أبي نوح قميصاً، فقال: بكم اشتريت هذا؟ قال: بثمانية دراهم، فقال: ويحك، أما تتقي الله؟ ألا اشتريت قميصاً بأربعة دراهم، وتصدّقت بأربعة، كان خيراً لك؟ وقوّموا حمار شعبة وسرجه ولجامه بضعة عشر درهماً. ووهب المهدي لشعبة ثلاثين ألف درهم، فقسمها.[٢٢، ٢٣]
رحمته بالمساكين
٨ | ٧-١قال يحيى القطان: كان شعبة من أرقّ الناس، يعطي السائل ما أمكنه. وقال النضر بن شميل: ما رأيت أرحم بمسكين من شعبة. وقال شعبة: لولا حوائج لنا إليكم، ما جلست لكم، قال عفان: كان حوائجه: يسأل لجيرانه الفقراء. وقال مسلم بن إبراهيم: كان شعبة إذا قام سائل في مجلسه، لا يحدّث حتى يُعطى أو يُضمن له.[٢٠، ٢٣، ١٧]
٨ | ٧-٢قال أبو داود الطيالسي: كنا عند شعبة، فجاء سليمان بن المغيرة يبكي، وقال: مات حماري، وذهبت مني الجمعة، وذهبت حوائجي، قال: بكم أخذته؟ قال: بثلاثة دنانير، قال شعبة: فعندي ثلاثة دنانير، والله ما أملك غيرها، ثم دفعها إليه.[٢٣]
٨ | ٧-٣وقال أبو داود: كنا عند شعبة نكتب ما يملي، فسأل سائل، فقال شعبة: تصدّقوا، فلم يتصدّق أحد، فقال: تصدّقوا، فإن أبا إسحاق حدثني، عن عبد الله بن معقل، عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتقوا النار ولو بشقّ تمرة»، فلم يتصدّق أحد، فقال: تصدّقوا، فإن عمرو بن مرة حدثني، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتقوا النار ولو بشقّ تمرة، فإن لم تجدوا، فبكلمة طيبة»، فلم يتصدّق أحد، فقال: قوموا عني، فوالله لا حدّثتكم ثلاثة أشهر، ثم دخل منزله، فأخرج عجيناً، فأعطاه السائل، فقال: خذ هذا، فإنه طعامنا اليوم.[٢٤]
وفاته
٨ | ٨-١قال سعد بن شعبة: أوصى أبي إذا مات أن أغسل كتبه، فغسلتها. قال الذهبي: وهذا قد فعله غير واحد بالغسل، وبالحرق، وبالدفن؛ خوفاً من أن تقع في يد إنسان واهٍ، يزيد فيها، أو يغيّرها.[١٦]
٨ | ٨-٢اتفقوا على وفاة شعبة سنة ستين ومائة، بالبصرة، فقيل: مات في أولها، وقال خليفة: مات في رجب، سنة ستين ومائة. وقال ابن المبارك: كنت عند سفيان، إذ جاءه موت شعبة، فقال: مات الحديث.[٢٥]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 202-203
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 207
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 212
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 215
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 225-226
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 203
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 206
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 210
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 208
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 217
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 220
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 209-210
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 219
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 205
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 213
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 216
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 221
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 221-222
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 209
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 222
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 207-208
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 211
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 228
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 226-227
نسبه ومولده
٩ | ٢-١همام بن يحيى بن دينار العوذي المحلمي، الإمام، الحافظ، الصدوق، الحجة، أبو بكر، وأبو عبد الله العوذي، المحلمي، البصري. وبنو عوذ: بطن من الأزد، وهو من مواليهم، وكان أبوه قصّاباً بالبصرة. وُلد بعد الثمانين.[٢]
شيوخه
٩ | ٣-١حدّث عن: الحسن، وأنس بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، ونافع مولى ابن عمر، ويحيى بن أبي كثير، وأبي عمران الجوني، وثابت البناني، وقتادة، وزيد بن أسلم، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ومطر الوراق، وخلق.[٣]
٩ | ٣-٢قال همام: إني لأستحيي من الله أن أنظر في الكتاب، وأحفظ الحديث لكي أحدّث الناس. وقال: إذا رأيتم في حديثي لحناً، فقوّموه، فإن قتادة كان لا يلحن.[٤]
منزلته في الحديث
٩ | ٤-١قال يزيد بن هارون: كان همام قوياً في الحديث. وقال أحمد بن حنبل: همام ثبت في كل المشايخ. وقال ابن مهدي: همام عندي في الصدق، مثل ابن أبي عروبة. ثم قال أحمد: همام ثقة، وهو أثبت من أبان في يحيى بن أبي كثير. وقال ابن معين: ثقة، صالح، وهو في قتادة أحب إليّ من حماد بن سلمة.[٥]
٩ | ٤-٢وقال عمرو بن علي: الأثبات من أصحاب قتادة: سعيد، وهشام، وشعبة، وهمام. وقال عبد الله بن المبارك: همام ثبت في قتادة. وقال ابن سعد: ثقة، ربما غلط. وقال يزيد بن زريع: همام حفظه رديء، وكتابه صالح. وقال أبو حاتم: ثقة، صدوق، في حفظه شيء، وهو في قتادة أحب إليّ من حماد بن سلمة، وأبان.[٦]
٩ | ٤-٣وقال ابن عدي: وهمام أشهر وأصدق من أن يُذكر له حديث، وأحاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو مقدّم في يحيى بن أبي كثير. قال الذهبي: وهمام ممن جاوز القنطرة، واحتجّ به أرباب الصحاح.[٧]
يحيى القطان وهمام
٩ | ٥-١قال عفان: كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه، فلما قدم معاذ بن هشام، نظرنا في كتبه، فوجدناه يوافق هماماً في كثير مما كان يحيى ينكره، فكفّ يحيى بعد عنه.[٥]
٩ | ٥-٢وحدّث ابن أبي عدي يحيى بن سعيد عن ابن أبي عروبة، عن قتادة بحديث، فأنكره يحيى، فقال عفان وكان حاضراً: حدثنا همام، عن قتادة، فسكت يحيى. قال الذهبي: هذا يدل على أن يحيى تغيّر رأيه بأخرة في همام، أو أنه لما رأى اتفاقهما على حديث، اطمأن.[٨]
٩ | ٥-٣وقال ابن مهدي: ظلم يحيى بن سعيد هماماً، لم يكن له به علم، ولم يجالسه، فقال فيه. وكان عبد الرحمن بن مهدي يقول: من فاته شعبة، سمع من همام. وقال أحمد بن حنبل: شهد يحيى بن سعيد في حداثته شهادة، وكان همام على العدالة، يعني: فلم يعدّل يحيى، فتكلّم فيه يحيى لهذا.[٤]
وفاته
٩ | ٦-١روى البخاري عن محمد بن محبوب: وفاته في سنة ثلاث وستين ومائة. وقال ابن حبان: مات في رمضان، سنة أربع وستين. وقال شريح بن النعمان: قدمت البصرة سنة أربع أو خمس وستين، فقيل لي: مات همام منذ جمعة أو جمعتين.[٩]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 296-297
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 297
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 299-300
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 298
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 300
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 300-301
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 299
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 301
نسبه ومولده
١٠ | ٢-١حماد بن زيد بن درهم، العلّامة، الحافظ، الثبت، محدّث الوقت، أبو إسماعيل الأزدي، مولى آل جرير بن حازم البصري، الأزرق، الضرير، أحد الأعلام. أصله من سجستان، سُبي جده درهم منها.[٢]
١٠ | ٢-٢قال عارم: سألت أم حماد بن زيد، وعمته، فقالت إحداهما: وُلد زمن سليمان بن عبد الملك، وقالت الأخرى: وُلد زمن عمر بن عبد العزيز. وقال خالد بن خداش: وُلد سنة ثمان وتسعين.[٣]
شيوخه وملازمته أيوب
١٠ | ٣-١سمع من: أنس بن سيرين، وعمرو بن دينار، وأبي عمران الجوني، وثابت البناني، وأيوب السختياني، وعبد العزيز بن صهيب، وعاصم بن أبي النجود، ومحمد بن واسع، ومطر الوراق، وأبي التياح الضبعي، وخلق.[٤]
١٠ | ٣-٢قال حماد بن زيد: جالست أيوب عشرين سنة. وقال آخر: هو أجلّ أصحاب أيوب السختياني، وأثبتهم. وقال سليمان بن حرب: لم يكن لحماد بن زيد كتاب، إلا كتاب يحيى بن سعيد الأنصاري. وقال العجلي: حماد بن زيد ثقة، وحديثه أربعة آلاف حديث، كان يحفظها، ولم يكن له كتاب.[٥]
إمامته
١٠ | ٤-١قال عبد الرحمن بن مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة: سفيان الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام، وحماد بن زيد بالبصرة. وقال: لم أر أحداً قط أعلم بالسنة، ولا بالحديث الذي يدخل في السنة من حماد بن زيد. وقال: وما رأيت بالبصرة أحداً أفقه منه.[٥]
١٠ | ٤-٢وقال يحيى بن معين: ليس أحد أثبت من حماد بن زيد. وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: ما رأيت شيخاً أحفظ من حماد بن زيد. وقال أحمد بن حنبل: حماد بن زيد من أئمة المسلمين، من أهل الدين، هو أحب إليّ من حماد بن سلمة. ورُوي عن سفيان الثوري، قال: رجل البصرة بعد شعبة ذاك الأزرق، يعني: حماداً.[٦]
١٠ | ٤-٣وقال عبد الرحمن بن خراش: لم يخطئ حماد بن زيد في حديث قط، وفيه يقول ابن المبارك: أيها الطالب علماً، إيت حماد بن زيد، تقتبس حلماً وعلماً، ثم قيّده بقيد. وقال بقية بن الوليد: ما رأيت بالعراق مثل حماد بن زيد. وقال محمد بن سعد: كان ثقة، ثبتاً، حجة، كثير الحديث.[٧، ٣]
عقله وسمته
١٠ | ٥-١قال أبو أسامة: كنت إذا رأيت حماد بن زيد، قلت: أدّبه كسرى، وفقّهه عمر. وقال محمد بن عيسى الطباع: ما رأيت أعقل من حماد بن زيد. وكانوا يقولون: كان علم حماد بن سلمة أربعة دوانيق، وعقله دانقين، وعلم حماد بن زيد دانقين، وعقله أربعة دوانيق.[٨]
١٠ | ٥-٢وقال حماد بن زيد: أرى رفع الصوت على النبي ﷺ بعد موته، كرفع الصوت عليه في حياته، إذا قُرئ حديثه، وجب عليك أن تنصت له، كما تنصت للقرآن. وقال بشر بن الحارث: حدثنا حماد بن زيد، ثم قال: أستغفر الله، إن لذكر الإسناد في القلب خيلاء.[٨]
ذبّه عن السنة
١٠ | ٦-١قال حماد بن زيد: جاءني أبان بن أبي عياش، فقال: أحب أن تكلّم شعبة أن يكفّ عني، فكلّمته، فكفّ عنه أياماً، وأتاني في الليل، فقال: إنه لا يحل الكفّ عن أبان، فإنه يكذب على رسول الله ﷺ.[٩]
١٠ | ٦-٢وقال حماد بن زيد في الجهمية: إنما يدورون على أن يقولوا: ليس في السماء إله. وقال: القرآن كلام الله، أنزله جبريل من عند رب العالمين. قال الذهبي: لا أعلم بين العلماء نزاعاً، في أن حماد بن زيد من أئمة السلف، ومن أتقن الحفاظ وأعدلهم، وأعدمهم غلطاً، على سعة ما روى.[٩]
وفاته
١٠ | ٧-١قال ابن حبان: كان ضريراً، يحفظ حديثه كله، قال الذهبي: إنما أضرّ بأخرة. ومات في سنة تسع وسبعين ومائة، وفاقاً في شهر رمضان، قال أبو حفص الفلاس: مات في يوم الجمعة، تاسع عشر شهر رمضان، وقال عارم: مات لعشر ليال خلون من رمضان، يوم الجمعة.[١٠، ١١]
١٠ | ٧-٢وقال أبو عاصم النبيل: مات حماد بن زيد يوم مات، ولا أعلم له في الإسلام نظيراً في هيئته ودلّه. ولما سمع يزيد بن زريع بموت حماد بن زيد، قال: مات اليوم سيد المسلمين. قال الذهبي: مات قبله مالك بستة أشهر، فرحمهما الله، فلقد كانا ركني الدين، ما خلفهما مثلهما.[١٠، ١٢]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 456-457
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 464
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 457
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 458-459
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 458
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 458-460
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 460-461
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 461
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 459
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 461-462
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 462
نسبه ونشأته
١١ | ٢-١وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي، الإمام، الحافظ، محدّث العراق، أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام. وُلد سنة تسع وعشرين ومائة، قاله أحمد بن حنبل، وقال خليفة، وهارون بن حاتم: وُلد سنة ثمان وعشرين، واشتغل في الصغر. وكان والده ناظراً على بيت المال بالكوفة، وله هيبة وجلالة، وورث وكيع من أمه مائة ألف درهم.[٢]
طلبه للعلم
١١ | ٣-١قال وكيع: أتيت الأعمش، فقلت: حدّثني، قال: ما اسمك؟ قلت: وكيع، قال: اسم نبيل، ما أحسب إلا سيكون لك نبأ، أين تنزل من الكوفة؟ قلت: في بني رؤاس، قال: أين من منزل الجراح بن مليح؟ قلت: ذاك أبي، وكان على بيت المال، قال لي: اذهب، فجئني بعطائي، وتعال حتى أحدّثك بخمسة أحاديث.[٣]
١١ | ٣-٢فجئت إلى أبي، فأخبرته، قال: خذ نصف العطاء، واذهب، فإذا حدّثك بالخمسة، فخذ النصف الآخر، حتى تكون عشرة، فأتيته بنصف عطائه، فأملى عليّ حديثين، فقلت: وعدتني بخمسة، قال: فأين الدراهم كلها؟ أحسب أن أباك أمرك بهذا، ولم يدر أن الأعمش مدرّب، قد شهد الوقائع، اذهب، فجئني بتمامه، فجئته، فحدّثني بخمسة، فكان إذا كان كل شهر، جئته بعطائه، فحدّثني بخمسة أحاديث. وقال وكيع: اختلفت إلى الأعمش سنين.[٤]
١١ | ٣-٣وكان الثوري يدعو وكيعاً وهو غلام، فيقول: يا رؤاسي، تعال، أي شيء سمعت؟ فيقول: حدّثني فلان بكذا، وسفيان يتبسّم، ويتعجّب من حفظه. ونظر سفيان إلى عيني وكيع، فقال: لا يموت هذا الرؤاسي حتى يكون له شأن. وقال وكيع: ما كتبت عن الثوري قط، كنت أتحفّظ، فإذا رجعت إلى المنزل، كتبتها.[٥]
١١ | ٣-٤وسمع من: هشام بن عروة، وسليمان الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن عون، وابن جريج، والأوزاعي، ومسعر بن كدام، وابن أبي ذئب، وسفيان، وشعبة، وإسرائيل، وشريك، وخلق كثير. وكان من بحور العلم، وأئمة الحفظ. وقال وكيع: لا يكمل الرجل حتى يكتب عمّن هو فوقه، وعمّن هو مثله، وعمّن هو دونه.[٦، ٧]
حفظه وإمامته
١١ | ٤-١قال يحيى بن يمان: لما مات سفيان الثوري، جلس وكيع موضعه. وقال ابن عمار: ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث من وكيع، وكان جهبذاً، سمعته يقول: ما نظرت في كتاب منذ خمس عشرة سنة، إلا في صحيفة يوماً. وقال علي بن خشرم: ما رأيت بيد وكيع كتاباً قط، إنما هو حفظ، فسألته عن أدوية الحفظ، فقال: ترك المعاصي، ما جرّبت مثله للحفظ.[٨، ٥، ٩]
١١ | ٤-٢وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت أحداً أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع، وقال: ما رأيت قط مثل وكيع في العلم، والحفظ، والإسناد، والأبواب، مع خشوع وورع. وقال إسحاق بن راهويه: حفظي وحفظ ابن المبارك تكلّف، وحفظ وكيع أصلي، قام وكيع، فاستند، وحدّث بسبع مائة حديث حفظاً.[١٠، ١١، ١٢]
١١ | ٤-٣وقال عبد الرزاق: رأيت الثوري، وابن عيينة، ومعمراً، ومالكاً، ورأيت ورأيت، فما رأت عيناي قط مثل وكيع. وقال جرير لابن المبارك: من رجل الكوفة اليوم؟ فسكت عني، ثم قال: رجل المصرين وكيع. وقال يحيى بن معين: كانت الرحلة إلى وكيع في زمانه. وقال أحمد بن حنبل بعد المحنة: كان وكيع إمام المسلمين في زمانه.[١٣، ١٤، ١٥، ١٦]
١١ | ٤-٤وقال أبو داود: وكيع أحفظ، وعبد الرحمن بن مهدي أتقن، وقد التقيا بعد العشاء في المسجد الحرام، فتواقفا، حتى سمعا أذان الصبح. قال الذهبي: وبكل حال هما إمامان نظيران. وقال وكيع: من طلب الحديث كما جاء، فهو صاحب سنة، ومن طلبه ليقوّي به رأيه، فهو صاحب بدعة.[١٠، ١٧]
عبادته وخشوعه
١١ | ٥-١قال يحيى بن أكثم: صحبت وكيعاً في الحضر والسفر، وكان يصوم الدهر، ويختم القرآن كل ليلة. قال الذهبي: هذه عبادة يُخضع لها، ولكنها من مثل إمام من الأئمة الأثرية مفضولة، فقد صحّ نهيه عليه الصلاة والسلام عن صوم الدهر، وصحّ أنه نهى أن يُقرأ القرآن في أقل من ثلاث، والدين يسر، ومتابعة السنة أولى.[١٨]
١١ | ٥-٢وكان وكيع لا ينام حتى يقرأ جزءه من كل ليلة ثلث القرآن، ثم يقوم في آخر الليل، فيقرأ المفصّل، ثم يجلس، فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر. وقال ابنه إبراهيم: كان أبي يصلّي، فلا يبقى في دارنا أحد إلا صلّى، حتى جارية لنا سوداء. وقال أحمد بن سنان: رأيت وكيعاً إذا قام في الصلاة، ليس يتحرك منه شيء، لا يزول ولا يميل على رجل دون الأخرى.[١٩، ١٢]
١١ | ٥-٣وقال ابنه سفيان: كان أبي يجلس لأصحاب الحديث من بكرة إلى ارتفاع النهار، ثم ينصرف، فيقيل، ثم يصلّي الظهر، ويقصد الطريق إلى المشرعة التي يصعد منها أصحاب الروايا، فيريحون نواضحهم، فيعلّمهم من القرآن ما يؤدّون به الفرض إلى حدود العصر، ثم يرجع إلى مسجده، فيصلّي العصر، ثم يجلس يدرس القرآن، ويذكر الله إلى آخر النهار.[٢٠]
١١ | ٥-٤وكان يقول كثيراً: وأي يوم لنا من الموت؟ وأخذ في كتاب الزهد يقرؤه، فلما بلغ حديث: كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل، ترك الكتاب، ثم قام، فلم يحدّث، وصنع ذلك ثلاثة أيام. وقال مروان الطاطري: ما رأيت فيمن رأيت أخشع من وكيع، وما وُصف لي أحد قط إلا رأيته دون الصفة، إلا وكيعاً، رأيته فوق ما وُصف لي.[٢١، ٢٢]
امتناعه من القضاء وحلمه
١١ | ٦-١عُرض القضاء على وكيع، فامتنع، وقال له الرشيد: إن أهل بلدك طلبوا مني قاضياً، وقد رأيت أن أشركك في أمانتي وصالح عملي، فخذ عهدك، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا شيخ كبير، وإحدى عيني ذاهبة، والأخرى ضعيفة. وكان صديقاً لحفص بن غياث، فلما ولي القضاء، هجره.[١٠، ٩]
١١ | ٦-٢وقال أحمد: ما رأت عيناي مثل وكيع قط، يحفظ الحديث جيداً، ويذاكر بالفقه، فيحسن مع ورع واجتهاد، ولا يتكلم في أحد. وقال الفلاس: ما سمعت وكيعاً ذاكراً أحداً بسوء قط. ورُوي عن وكيع: أن رجلاً أغلظ له، فدخل بيتاً، فعفّر وجهه، ثم خرج إلى الرجل، فقال: زد وكيعاً بذنبه، فلولاه، ما سُلّطت عليه.[١٦، ٢٣]
ما يؤخذ عليه
١١ | ٧-١قال الذهبي: ومع هذا فكان ملازماً لشرب نبيذ الكوفة الذي يسكر الإكثار منه، فكان متأوّلاً في شربه، ولو تركه تورّعاً، لكان أولى به، فإن من توقّى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه، وقد صحّ النهي والتحريم للنبيذ المذكور، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك، فلا قدوة في خطأ العالم، نعم، ولا يوبّخ بما فعله باجتهاد.[٢٤]
١١ | ٧-٢وحدّث وكيع بمكة بخبر في وفاة النبي ﷺ، فاجتمعت قريش، وأرادوا صلب وكيع، ونصبوا خشبة لصلبه، فجاء سفيان بن عيينة، فقال لهم: الله الله، هذا فقيه أهل العراق، وابن فقيهه، فأمر متولّي مكة بإطلاقه. قال الذهبي: فهذه زلّة عالم، فما لوكيع، ولرواية هذا الخبر المنكر، المنقطع الإسناد، كادت نفسه أن تذهب غلطاً، والقائمون عليه معذورون، بل مأجورون.[٢٥، ٢٦]
عقيدته
١١ | ٨-١قال وكيع: من شكّ أن القرآن كلام الله، يعني: غير مخلوق، فهو كافر. وقال: نسلّم هذه الأحاديث كما جاءت، ولا نقول: كيف كذا؟ ولا لم كذا؟ وحدّث بحديث في الكرسي، فاقشعرّ رجل عنده، فغضب، وقال: أدركنا الأعمش والثوري يحدّثون بهذه الأحاديث، ولا ينكرونها.[٢٧]
وفاته
١١ | ٩-١قال علي بن عثام: مرض وكيع، فدخلنا عليه، فقال: إن سفيان أتاني، فبشّرني بجواره، فأنا مبادر إليه. وقال ابنه مليح: لما نزل بأبي الموت، أخرج يديه، فقال: يا بني، ترى يدي ما ضربت بهما شيئاً قط.[٧، ٢٨]
١١ | ٩-٢قال أبو هشام الرفاعي: مات وكيع سنة سبع وتسعين ومائة، يوم عاشوراء، فدُفن بفيد، يعني: راجعاً من الحج. وقال أحمد بن حنبل: حجّ وكيع سنة ست وتسعين، ومات بفيد. قال الذهبي: عاش ثمانياً وستين سنة، سوى شهر، أو شهرين.[٢٨]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 140-142
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 145
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 145-146
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 146
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 141-142
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 159
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 142
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 151
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 144
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 147
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 157
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 146-147
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 148
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 153
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 155
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 152
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 142-143
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 148-149
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 149-150
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 149
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 156
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 158
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 143-144
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 159-160
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 163
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 165
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 166
نسبه ومولده
١٢ | ٢-١يحيى بن سعيد بن فروخ القطان، الإمام الكبير، أمير المؤمنين في الحديث، أبو سعيد التميمي مولاهم، البصري، الأحول، القطان، الحافظ. وُلد في أول سنة عشرين ومائة. وقال أبو الوليد الطيالسي: كان يحيى بن سعيد مولى بني تميم، زعموا، وكان يوقّر وهو شاب. وقال يحيى: ليس لأحد عليّ عقد ولا ولاء.[٢]
طلبه للعلم
١٢ | ٣-١سمع: سليمان التيمي، وهشام بن عروة، وعطاء بن السائب، وسليمان الأعمش، وحميداً الطويل، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن عون، وابن أبي عروبة، وشعبة، والثوري، وخلقاً كثيراً. وكان يقول: لزمت شعبة عشرين سنة.[٣]
١٢ | ٣-٢وقال: كنت أخرج من البيت، أطلب الحديث، فلا أرجع إلا بعد العتمة. وقال: كنت أنا، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ، وما تقدّماني في شيء قط، كنت أذهب معهما إلى ابن عون، فيقعدان ويكتبان، وأجيء أنا، فأكتبها في البيت. وقال: ربما أتيت التيمي، وليس عنده أحد من خلق الله.[٤، ٥]
١٢ | ٣-٣قال يحيى: كنت إذا أخطأت، قال لي سفيان: أخطأت يا يحيى، فحدّث يوماً عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم»، فقلت: أخطأت يا أبا عبد الله، قال: وكيف هو؟ قلت: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمةرضي اللهعنها، عن النبي ﷺ، قال: صدقت يا يحيى. وقال ابن مهدي: لما قدم الثوري البصرة، قال: يا عبد الرحمن، جئني بإنسان أذاكره، فأتيته بيحيى بن سعيد، فذاكره، فلما خرج، قال: قلت لك: جئني بإنسان، جئتني بشيطان، يعني: بهره حفظه.[٦، ٧]
إمام النقد
١٢ | ٤-١قال الذهبي: وعُني بهذا الشأن أتم عناية، ورحل فيه، وساد الأقران، وانتهى إليه الحفظ، وتكلّم في العلل والرجال، وتخرّج به الحفّاظ: كمسدد، وعلي، والفلاس، وكان في الفروع على مذهب أبي حنيفة، فيما بلغنا، إذا لم يجد النص.[٨]
١٢ | ٤-٢قال عبد الرحمن بن مهدي: اختلفوا يوماً عند شعبة، فقالوا له: اجعل بيننا وبينك حكماً، قال: قد رضيت بالأحول، يعني: القطان، فجاء، فقضى على شعبة، فقال شعبة: ومن يطيق نقدك يا أحول؟ وقال يحيى: لو لم أرو إلا عمّن أرضى، لم أرو إلا عن خمسة. وقال: لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد، فإن صحّ الإسناد، وإلا فلا تغترّوا بالحديث إذا لم يصحّ الإسناد.[٩، ١٠، ١١]
١٢ | ٤-٣قال الذهبي: كان يحيى بن سعيد متعنّتاً في نقد الرجال، فإذا رأيته قد وثّق شيخاً، فاعتمد عليه، أما إذا ليّن أحداً، فتأنّ في أمره حتى ترى قول غيره فيه، فقد ليّن مثل إسرائيل وهمام، وجماعة احتجّ بهم الشيخان.[٥]
١٢ | ٤-٤وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان، وقال: إلى يحيى القطان المنتهى في التثبّت. وقال علي بن المديني: ما رأيت أحداً أعلم بالرجال من يحيى بن سعيد، وقال له محمد بن بندار: من أنفع من رأيت للإسلام وأهله؟ قال: يحيى بن سعيد القطان. وقال النسائي: أمناء الله على حديث رسول الله ﷺ: شعبة، ومالك، ويحيى القطان.[٦، ١٢]
١٢ | ٤-٥وقال أحمد: انتهى العلم إلى أربعة: إلى ابن المبارك، ووكيع، ويحيى القطان، وعبد الرحمن، فأما ابن المبارك فأجمعهم، وأما وكيع فأسردهم، وأما يحيى فأتقنهم، وأما عبد الرحمن فجهبذ. وقال ابن عمار: كنت إذا نظرت إلى يحيى القطان، ظننت أنه لا يحسن شيئاً بزيّ التجار، فإذا تكلّم، أنصت له الفقهاء.[٤، ١١]
عبادته وخشيته
١٢ | ٥-١قال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد القطان يختم القرآن كل يوم وليلة، يدعو لألف إنسان، ثم يخرج بعد العصر، فيحدّث الناس. وقال يحيى بن معين: أقام يحيى بن سعيد عشرين سنة يختم القرآن كل ليلة، ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة. وقال بندار: اختلفت إلى يحيى بن سعيد أكثر من عشرين سنة، ما أظنه عصى الله قط، لم يكن في الدنيا في شيء.[١٣، ١٢]
١٢ | ٥-٢وقال أحمد بن محمد بن يحيى القطان: لم يكن جدي يمزح، ولا يضحك إلا تبسّماً، ولا دخل حماماً. وكان ليحيى القطان نفقة من غلّته، إن دخل من غلّته حنطة، أكل حنطة، وإن دخل شعير، أكل شعيراً، وإن دخل تمر، أكل تمراً. وجعل جار له يشتمه، ويقع فيه، ويقول: هذا الخوزي، فجعل يبكي، ويقول: صدق، ومن أنا؟ وما أنا؟[١٤]
١٢ | ٥-٥صعق يحيى، وغُشي عليه، وكان باب قريب منه، فانقلب، فأصاب الباب فقار ظهره، وسال الدم، فصرخ النساء، حتى أفاق، ثم دخلنا عليه، فإذا هو نائم على فراشه وهو يقول: إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين، فما زالت فيه تلك القرحة حتى مات. قال أحمد بن حنبل: لو قدر أحد أن يدفع هذا عن نفسه، لدفعه يحيى.[١٠، ١٧]
عقيدته
١٢ | ٦-١قال يحيى بن سعيد: كل من أدركت من الأئمة كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ويكفّرون الجهمية، ويقدّمون أبا بكر وعمر في الفضيلة والخلافة.[٤]
وفاته
١٢ | ٧-١قال أبو حفص الفلاس: كان هجّيرى يحيى بن سعيد إذا سكت ثم تكلّم يقول: يحيي ويميت وإليه المصير، وقلت له في مرضه: يعافيك الله، إن شاء الله، فقال: أحبّه إليّ، أحبّه إلى الله.[١٨]
١٢ | ٧-٢قالوا: توفي يحيى بن سعيد في صفر، سنة ثمان وتسعين ومائة، قبل موت ابن مهدي، وابن عيينة، بأربعة أشهر. وقال علي بن المديني: رأيت خالد بن الحارث في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، على أن الأمر شديد، قلت: فما فعل يحيى القطان؟ قال: نراه كما يُرى الكوكب الدرّي في أفق السماء.[١٩]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 175-177
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 176-177
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 179
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 183
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 177
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 184-185
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 176
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 178
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 180
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 188
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 181
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 177-179
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 179-181
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 184
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 182
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 187
نسبه ومولده
١٣ | ٢-١عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن العنبري، الإمام، الناقد، المجوّد، سيد الحفّاظ، أبو سعيد العنبري، وقيل: الأزدي، مولاهم، البصري، اللؤلؤي. وُلد سنة خمس وثلاثين ومائة، قاله أحمد بن حنبل. وطلب هذا الشأن وهو ابن بضع عشرة سنة.[٢]
طلبه للعلم
١٣ | ٣-١سمع: أيمن بن نابل، وهشام الدستوائي، وسفيان، وشعبة، والمسعودي، وعكرمة بن عمار، وحماد بن سلمة، ومالك بن أنس، وعبد العزيز بن الماجشون، وأمماً سواهم، وقد لحق صغار التابعين: كأيمن بن نابل، وصالح بن درهم، وجرير بن حازم.[٣، ٤]
١٣ | ٣-٢قال مهدي بن حسان: كان عبد الرحمن يكون عند سفيان عشرة أيام وخمسة عشر يوماً بالليل والنهار، فإذا جاءنا ساعة، جاء رسول سفيان في أثره يطلبه، فيدعنا، ويذهب إليه. وقال عبد الرحمن: أفتى سفيان في مسألة، فرآني كأني أنكرت فتياه، فقال: أنت ما تقول؟ قلت: كذا وكذا، خلاف قوله، فسكت.[٥]
١٣ | ٣-٣وقال: لزمت مالكاً حتى ملّني، فقلت يوماً: قد غبت عن أهلي هذه الغيبة الطويلة، ولا أعلم ما حدث بهم بعدي، قال: يا بني، وأنا بالقرب من أهلي، ولا أدري ما حدث بهم منذ خرجت. وكان حماد بن زيد إذا نظر إلى عبد الرحمن بن مهدي في مجلسه، تهلّل وجهه، وقال: لئن عاش عبد الرحمن بن مهدي، لنخرجنّ رجل أهل البصرة.[٥، ٦]
١٣ | ٣-٤وقال زياد بن أيوب: قمنا من مجلس هشيم، فأخذ أحمد، وابن معين، وأصحابه بيد فتى، فأدخلوه مسجداً، وكتبنا عنه، فإذا الفتى عبد الرحمن بن مهدي. وقال صدقة بن الفضل: أتيت يحيى بن سعيد أسأله، فقال لي: الزم عبد الرحمن بن مهدي.[٧، ٥]
علمه بالحديث
١٣ | ٤-١قال علي بن المديني: أعلم الناس بالحديث عبد الرحمن بن مهدي، وقال: لو أُخذت، فحلفت بين الركن والمقام، لحلفت بالله أني لم أر أحداً قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي، وقال: كان علم عبد الرحمن في الحديث كالسحر. وقال الشافعي: لا أعرف له نظيراً في هذا الشأن.[٨، ٩]
١٣ | ٤-٢وقال القواريري: أملى عليّ عبد الرحمن عشرين ألف حديث حفظاً. وقال الذهلي: ما رأيت في يد عبد الرحمن بن مهدي كتاباً قط. وقال المقدمي: ما رأيت أحداً أتقن لما سمع، ولما لم يسمع، ولحديث الناس من عبد الرحمن بن مهدي، إمام، ثبت، أثبت من يحيى بن سعيد، وأتقن من وكيع، كان عرض حديثه على سفيان.[٨، ١٠]
١٣ | ٤-٣وقال أحمد بن حنبل: إذا اختلف عبد الرحمن ووكيع، فعبد الرحمن أثبت؛ لأنه أقرب عهداً بالكتاب، واختلفا في نحو من خمسين حديثاً للثوري، فنظرنا، فإذا عامة الصواب في يد عبد الرحمن. وقال: عبد الرحمن ثقة، خيار، صالح، مسلم، من معادن الصدق، وإذا حدّث عبد الرحمن عن رجل، فهو ثقة.[١١، ١٢، ١٠]
١٣ | ٤-٤وقال علي، وذكر الفقهاء السبعة: كان أعلم الناس بقولهم وحديثهم: ابن شهاب، ثم بعده مالك، ثم بعده عبد الرحمن بن مهدي. وقال ابن مهدي: ما نعرف كتاباً في الإسلام بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك.[١٣، ٤]
من أقواله في الحديث
١٣ | ٥-١قال ابن مهدي: لا يجوز أن يكون الرجل إماماً، حتى يعلم ما يصح مما لا يصح. وقال: لأن أعرف علة حديث، أحب إليّ من أن أستفيد عشرة أحاديث. وقيل له: كيف تعرف الكذاب؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون. وقال: معرفة الحديث إلهام.[١٤، ١٥، ١٠، ١٦]
١٣ | ٥-٢وقال: كان يقال: إذا لقي الرجل الرجل فوقه في العلم، فهو يوم غنيمته، وإذا لقي من هو مثله، دارسه، وتعلّم منه، وإذا لقي من هو دونه، تواضع له، وعلّمه، ولا يكون إماماً في العلم من حدّث بكل ما سمع، ولا يكون إماماً من حدّث عن كل أحد، ولا من يحدّث بالشاذ. وقال: ما تركت حديث رجل إلا دعوت الله له، وأسمّيه.[١٤، ١٠]
عبادته وورعه
١٣ | ٦-١قال علي بن المديني: كان ورد عبد الرحمن كل ليلة نصف القرآن، ودخلت على امرأة عبد الرحمن بن مهدي بعد موته، فرأيت سواداً في القبلة، فقلت: ما هذا؟ قالت: موضع استراحة عبد الرحمن، كان يصلّي بالليل، فإذا غلبه النوم، وضع جبهته عليه.[١٧، ١٠]
١٣ | ٦-٢وقال يحيى بن عبد الرحمن بن مهدي: إن أباه قام ليلة، وكان يحيي الليل كله، فلما طلع الفجر، رمى بنفسه على الفراش حتى طلعت الشمس، ولم يصلّ الصبح، فجعل على نفسه أن لا يجعل بينه وبين الأرض شيئاً شهرين، فقرح فخذاه جميعاً.[١٨]
١٣ | ٦-٣وقال عبد الرحمن: كنت أجلس يوم الجمعة، فإذا كثر الناس، فرحت، وإذا قلّوا حزنت، فسألت بشر بن منصور، فقال: هذا مجلس سوء، فلا تعد إليه، فما عدت إليه. وقام من المجلس، وتبعه الناس، فقال: يا قوم، لا تطؤنّ عقبي، ولا تمشنّ خلفي.[١٨، ١٩]
١٣ | ٦-٤وقال رسته: سألت ابن مهدي عن الرجل يبني بأهله، أيترك الجماعة أياماً؟ قال: لا، ولا صلاة واحدة، وحضرته صبيحة بنى على ابنته، فخرج، فأذّن، ثم مشى إلى بابهما، فقال للجارية: قولي لهما: يخرجان إلى الصلاة، فقال: لا أبرح حتى يخرجا إلى الصلاة. قال الذهبي: هكذا كان السلف في الحرص على الخير. وكان عبد الرحمن يحج كل عام، فمات أخوه، وأوصى إليه، فأقام على أيتامه.[٢٠]
١٣ | ٦-٥وكان في مجلس عبد الرحمن لا يُتحدّث، ولا يُبرى قلم، ولا يتبسّم أحد، ولا يقوم أحد قائماً، كأن على رؤوسهم الطير، أو كأنهم في صلاة، فإذا رأى أحداً منهم تبسّم، أو تحدّث، لبس نعله، وخرج.[٢١]
شدته على أهل البدع
١٣ | ٧-٣وقال رسته: سمعت ابن مهدي يقول لفتى من ولد الأمير جعفر بن سليمان: بلغني أنك تتكلم في الرب وتصفه وتشبّهه، قال: نعم، نظرنا، فلم نر من خلق الله شيئاً أحسن من الإنسان، فأخذ يتكلم في الصفة والقامة، فقال له: رويدك يا بني حتى نتكلم أول شيء في المخلوق، فإن عجزنا عنه، فنحن عن الخالق أعجز، أخبرني عما حدثني شعبة، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾، قال: رأى جبريل له ست مائة جناح، فبقي الغلام ينظر، فقال: أنا أهون عليك، صف لي خلقاً له ثلاثة أجنحة، فقال الفتى: يا أبا سعيد، عجزنا عن صفة المخلوق، فأشهدك أني قد عجزت ورجعت.[٢٣]
١٣ | ٧-٤وكانت لعبد الرحمن بن مهدي جارية، فطلبها منه رجل، فقيل لعبد الرحمن: هذا صاحب الخصومات، فقال له عبد الرحمن: بلغني أنك تخاصم في الدين، فقال: يا أبا سعيد، إنا نضع عليهم لنحاجّهم بها، فقال: أتدفع الباطل بالباطل؟ إنما تدفع كلاماً بكلام، قم عني، والله لا بعتك جاريتي أبداً. وقال: اترك من كان رأساً في بدعة يدعو إليها. وقال: من طلب الكلام، فآخر أمره الزندقة، ومن طلب الحديث، فإن قام به، كان إماماً.[٢٤]
وفاته
١٣ | ٨-١كان قد ارتحل في آخر عمره من البصرة، فحدّث بأصبهان. وتوفي ابن مهدي بالبصرة، في جمادى الآخرة، سنة ثمان وتسعين ومائة، وعاش أبوه بعده. وقال يزيد بن هارون: وقعت بين أسدين: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان.[٢٥]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 192-193
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 193
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 205
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 201
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 203-205
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 198
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 194-195
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 197-198
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 203
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 194
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 200
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 202
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 195
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 197
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 206
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 199
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 196
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 207
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 204
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 201-202
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 196-197
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 198-199
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 205-206
نسبه ومولده
١٤ | ٢-١عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، الحافظ الكبير، عالم اليمن، أبو بكر الحميري مولاهم، الصنعاني، الثقة، الشيعي. قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق: أنه وُلد سنة ست وعشرين ومائة. وقال هشام بن يوسف: كان لعبد الرزاق حين قدم ابن جريج اليمن ثماني عشرة سنة.[٢، ٣]
طلبه للعلم
١٤ | ٣-١ارتحل إلى الحجاز، والشام، والعراق، وسافر في تجارة. وحدّث عن: هشام بن حسان، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، ومعمر، فأكثر عنه، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وإسرائيل بن يونس، ومالك بن أنس، ووالده همام، وخلق سواهم.[٤]
١٤ | ٣-٢وقال عبد الرزاق: لزمت معمراً ثماني سنين، وقال: صار معمر هليلجة في فمي. وقال يحيى بن معين: ما كان أعلم عبد الرزاق بمعمر وأحفظه عنه. وقال أحمد بن حنبل: إذا اختلف أصحاب معمر، فالحديث لعبد الرزاق. وصحيفة همام بن منبه التي رواها عبد الرزاق، عن معمر، عنه، هي مائة ونيف وثلاثون حديثاً، أكثرها في الصحيحين.[٥، ٦]
١٤ | ٣-٣وقال: قال لي وكيع: أنت رجل عندك حديث، وحفظك ليس بذاك، فإذا سُئلت عن حديث، فلا تقل: ليس هو عندي، ولكن قل: لا أحفظه.[٧]
الرحلة إليه
١٤ | ٤-١قال أحمد بن حنبل: ما كان في قرية عبد الرزاق بئر، فكنا نذهب نبكّر على ميلين نتوضأ، ونحمل معنا الماء. وقال أحمد بن صالح: قلت لأحمد بن حنبل: رأيت أحسن حديثاً من عبد الرزاق؟ قال: لا. وقال هشام بن يوسف: كان عبد الرزاق أعلمنا، وأحفظنا، قال الذهبي: هكذا كان النظراء يعترفون لأقرانهم بالحفظ.[٨، ٩]
١٤ | ٤-٢وقال محمد بن رافع: كنت مع أحمد وإسحاق عند عبد الرزاق، فجاءنا يوم الفطر، فخرجنا مع عبد الرزاق إلى المصلّى، ومعنا ناس كثير، فلما رجعنا، دعانا عبد الرزاق إلى الغداء، ثم قال لأحمد وإسحاق: رأيت اليوم منكما عجباً، لم تكبّرا، فقال أحمد، وإسحاق: يا أبا بكر، كنا ننتظر هل تكبّر، فنكبّر، فلما رأيناك لم تكبّر، أمسكنا، قال: وأنا كنت أنظر إليكما، هل تكبّران، فأكبّر.[٨]
١٤ | ٤-٣وقال عبد الرزاق: قدمت مكة مرة، فأتاني أصحاب الحديث يومين، ثم انقطعوا عني يومين، أو ثلاثة، فقلت: يا رب ما شأني؟ أكذّاب أنا؟ أي شيء أنا؟ قال: فجاؤوني بعد ذلك.[٧]
١٤ | ٤-٤وبلغ أبا صالح الصراري وهو بصنعاء عند عبد الرزاق أن يحيى بن معين وأحمد بن حنبل تركوا حديث عبد الرزاق، فخرج إلى مكة، فلقي بها يحيى بن معين، فقال له: بلغنا أنكم تركتم حديثه، ورغبتم عنه، قال: يا أبا صالح، لو ارتد عبد الرزاق عن الإسلام، ما تركنا حديثه.[١٠]
عماه وما أُخذ عليه
١٤ | ٥-١قال أحمد: أتينا عبد الرزاق قبل المائتين، وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعد ما ذهب بصره، فهو ضعيف السماع، وقال في حديث حدّث به عنه بعضهم: هؤلاء سمعوا بعد ما عمي، كان يلقّن، فلقّنوه، وليس في كتبه. وقال البخاري: عبد الرزاق ما حدّث من كتابه، فهو أصح.[١١، ١٢، ٦]
١٤ | ٥-٢وقال العجلي: عبد الرزاق: ثقة، كان يتشيّع. وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: أكان عبد الرزاق يفرط في التشيّع؟ قال: أما أنا، فلم أسمع منه في هذا شيئاً. وقال عبد الرزاق: ما انشرح صدري قط أن أفضّل علياً على أبي بكر وعمر، فرحمهما الله، ورحم عثمان وعلياً، من لم يحبّهم، فما هو بمؤمن، أوثق عملي حبّي إياهم. وقال: أفضّل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه، كفى بي إزراء أن أخالف علياً.[٨، ١٣، ١٤]
١٤ | ٥-٣وحلف العباس بن عبد العظيم: إن عبد الرزاق كذّاب، فقال الذهبي: بل، والله، ما برّ عباس في يمينه، ولبئس ما قال، يعمد إلى شيخ الإسلام، ومحدّث الوقت، ومن احتجّ به كل أرباب الصحاح، وإن كان له أوهام مغمورة، وغيره أبرع في الحديث منه، فيرميه بالكذب. وقال: فنستغفر الله لنا ولعبد الرزاق، فإنه مأمون على حديث رسول الله ﷺ صادق.[١٥]
وفاته
١٤ | ٦-١قال يحيى بن معين: أما حيث رأيناه، فما كان بلغ الثمانين، نحو من سبعين. وتوفي عبد الرزاق في شوال، سنة إحدى عشرة ومائتين.[١٣، ٣]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 563-565
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 580
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 564
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 565-567
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 571
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 567
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 566
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 569
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 573
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 565
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 568-569
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 570
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 573-574
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 9، ص 571-573
نسبه ونشأته
١٥ | ٢-١هو الإمام، الحافظ، الجهبذ، شيخ المحدّثين، أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام، وقيل: اسم جده: غياث بن زياد بن عون بن بسطام الغطفاني، ثم المري مولاهم، البغدادي، أحد الأعلام. قال يحيى: وُلدت في خلافة أبي جعفر، سنة ثمان وخمسين ومائة، في آخرها.[٢، ٣]
١٥ | ٢-٢قيل: أصل ابن معين من الأنبار، ونشأ ببغداد. وقال العجلي: كان أبوه معين كاتباً لعبد الله بن مالك. وقال شيخ ذكر أنه قرابة يحيى بن معين: كان معين على خراج الري، فمات، فخلّف ليحيى ابنه ألف ألف درهم، فأنفقه كله على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه. وسأله عباس العنبري: يا أبا زكريا، من أي العرب أنت؟ قال: أنا مولى للعرب.[٤]
طلبه للعلم
١٥ | ٣-١كتب العلم وهو ابن عشرين سنة، وسمع من: ابن المبارك، وهشيم، وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، وغندر، وأبي معاوية، وحفص بن غياث، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الرزاق، ووكيع، ويحيى القطان، وابن مهدي، وعفان، وخلق كثير بالعراق والحجاز والجزيرة والشام ومصر. وارتحل وهو ابن ست وخمسين سنة إلى مصر والشام، ولقي أبا مسهر، وسعيد بن أبي مريم، وكاتب الليث.[٥، ٦، ٣]
١٥ | ٣-٢وقال أحمد بن عقبة: سألت يحيى بن معين: كم كتبت من الحديث؟ قال: كتبت بيدي هذه ست مائة ألف حديث، قال الذهبي: يعني بالمكرّر. وقال يحيى: لو لم نكتب الحديث خمسين مرة، ما عرفناه. وكان يحيى بن معين يكتب الحديث نيفاً وخمسين مرة. وقال: إذا كتبت فقمّش، وإذا حدّثت ففتّش.[٧، ٨، ٩]
١٥ | ٣-٣وقال علي بن المديني: لا نعلم أحداً من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى. وخلّف يحيى من الكتب مائة قمطر، وأربعة عشر قمطراً، وأربعة حباب شرابية مملوءة كتباً. وقال يحيى القطان: ما قدم علينا البصرة مثل أحمد، ويحيى بن معين.[٧، ١٠]
إمام الرجال
١٥ | ٤-١كان أسنّ الجماعة الكبار الذين هم: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة، فكانوا يتأدّبون معه، ويعترفون له، وكان له هيبة وجلالة، يركب البغلة، ويتجمّل في لباسه. وقال علي بن المديني: انتهى علم الحجاز إلى الزهري، وعمرو، إلى أن قال: فانتهى علم هؤلاء إلى ابن معين.[١١]
١٥ | ٤-٢وقال أحمد بن حنبل: ها هنا رجل خلقه الله لهذا الشأن، يظهر كذب الكذّابين، يعني: ابن معين، وقال: السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور. وجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الله، انظر في هذه الأحاديث، فإن فيها خطأ، قال: عليك بأبي زكريا، فإنه يعرف الخطأ. وقال أحمد: كان أعلمنا بالرجال: يحيى بن معين.[١٢، ١٣]
١٥ | ٤-٣وقال الدوري: رأيت أحمد بن حنبل في مجلس روح سنة خمس ومائتين، فيسأل يحيى بن معين عن أشياء، يقول: يا أبا زكريا، ما تقول في حديث كذا؟ وكيف حديث كذا؟ فما قال يحيى: كتبه أحمد، وقلّما سمعته يسمّي يحيى باسمه، بل يكنّيه. وقال عمرو الناقد: ما كان في أصحابنا أعلم بالإسناد من يحيى، ما قدر أحد يقلب عليه إسناداً قط.[١٤، ٩]
١٥ | ٤-٤وقال هارون بن معروف: قدم علينا شيخ، فبكّرت عليه، فسألناه أن يملي علينا، فأخذ الكتاب، وإذا الباب يدقّ، فقال: من هذا؟ قال: أحمد بن حنبل، فأذن له، والشيخ على حالته لم يتحرك، ثم أحمد الدورقي، ثم ابن الرومي فكذلك، ثم أبو خيثمة فكذلك، ثم دقّ الباب، فقال: من ذا؟ قال: يحيى بن معين، فرأيت الشيخ ارتعدت يده، وسقط منه الكتاب.[١٥]
إنصافه في نقد الرجال
١٥ | ٥-١قال يحيى: أخطأ عفان في نيف وعشرين حديثاً، ما أعلمت بها أحداً، وأعلمته سرّاً. وقال: ما رأيت على رجل خطأ، إلا سترته، وأحببت أن أزيّن أمره، وما استقبلت رجلاً في وجهه بأمر يكرهه، ولكن أبيّن له خطأه فيما بيني وبينه، فإن قبل ذلك، وإلا تركته. وقال: إني لأحدّث بالحديث، فأسهر له؛ مخافة أن أكون قد أخطأت فيه.[١٦]
١٥ | ٥-٢وحضر نعيم بن حماد بمصر، فجعل يقرأ كتاباً صنّفه، فقال: حدثنا ابن المبارك، عن ابن عون، وذكر أحاديث، فقال يحيى: ليس ذا عن ابن المبارك، فغضب، وقال: ترد عليّ؟ قال: إي والله، أريد زينك، فقام، فدخل، فأخرج صحائف، فجعل يقول وهي بيده: أين الذين يزعمون أن يحيى بن معين ليس بأمير المؤمنين في الحديث؟ نعم، يا أبا زكريا غلطت.[١٧]
١٥ | ٥-٣وقال: إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطّوا رحالهم في الجنة من أكثر من مائتي سنة. وقال أبو حاتم الرازي: إذا رأيت البغدادي يحب أحمد بن حنبل، فاعلم أنه صاحب سنة، وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين، فاعلم أنه كذّاب. وقال الفلاس: إنما يبغضه لما يبيّن من أمر الكذّابين.[١٦، ٣]
١٥ | ٥-٤قال الذهبي: ونحن لا ندّعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل، لكن هم أكثر الناس صواباً، وأندرهم خطأ، وأشدّهم إنصافاً، وأبعدهم عن التحامل، وإذا اتفقوا على تعديل أو جرح، فتمسّك به، واعضض عليه بناجذيك، ولا تتجاوزه، فتندم.[١٨]
عقيدته والمحنة
١٥ | ٦-١قال عباس الدوري: سمعت يحيى مراراً يقول: القرآن كلام الله، وليس بمخلوق، والإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. وقال أبو زرعة: كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار، ولا عن يحيى بن معين، ولا عن أحد ممن امتُحن فأجاب. قال الذهبي: هذا أمر ضيّق، ولا حرج على من أجاب في المحنة، وكان يحيى من أئمة السنة، فخاف من سطوة الدولة، وأجاب تقية.[١٠، ١٩]
١٥ | ٦-٢وقال يحيى: ما الدنيا إلا كحلم، والله ما ضرّ رجلاً اتقى الله على ما أصبح وأمسى، لقد حججت وأنا ابن أربع وعشرين سنة، خرجت راجلاً من بغداد إلى مكة، هذا من خمسين سنة، كأنما كان أمس.[٢٠]
وفاته
١٥ | ٧-١قال ابن جرير الطبري: خرج ابن معين حاجّاً، فحدثني أحمد بن شاه: أنه كان في رفقته، فلما قدموا فيد، أُهدي إلى يحيى فالوذج لم ينضج، فقلنا له: يا أبا زكريا، لا تأكله، فإنا نخاف عليك، فلم يعبأ بكلامنا، وأكله، فما استقرّ في معدته حتى شكا وجع بطنه، وانسهل، إلى أن وصلنا إلى المدينة، ولا نهوض به، فبتنا فلم يصبح حتى وصّى ومات، فغسّلناه، ودفنّاه. قال الخطيب: الصحيح موته في ذهابه قبل أن يحج.[٢١، ١٧]
١٥ | ٧-٢قال محمد بن يوسف البخاري: كنا في الحج مع يحيى بن معين، فدخلنا المدينة ليلة الجمعة، ومات من ليلته، فلما أصبحنا، تسامع الناس بقدومه وبموته، فاجتمع العامة، وجاءت بنو هاشم، فقالوا: نخرج له الأعواد التي غُسّل عليها رسول الله ﷺ، فغُسّل عليها، ودُفن يوم الجمعة، في ذي القعدة.[٢٢]
١٥ | ٧-٣وقال عباس الدوري: مات، فحُمل على أعواد النبي ﷺ، ونودي بين يديه: هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله ﷺ. وقال ابن أبي خيثمة: مات يحيى لسبع بقين من ذي القعدة، سنة ثلاث وثلاثين، وقد استوفى خمساً وسبعين سنة، ودخل في الست، ودُفن بالبقيع.[٢٣، ٣]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 71-72
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 95
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 77-78
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 72
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 76-77
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 81
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 84-85
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 92
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 85
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 78-79
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 79-80
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 86
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 79
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 80
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 83
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 89-90
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 82
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 87
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 88
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 84
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 90-91
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 91
نسبه ومولده
١٦ | ٢-١ابن المديني، الشيخ، الإمام، الحجة، أمير المؤمنين في الحديث، أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح بن بكر بن سعد السعدي مولاهم، البصري، المعروف: بابن المديني، مولى عروة بن عطية السعدي. كان أبوه محدّثاً، مشهوراً، ليّن الحديث. ومولد علي في سنة إحدى وستين ومائة، وُلد بالبصرة.[٢]
طلبه للعلم
١٦ | ٣-١سمع علي: أباه، وحماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، ويزيد بن زريع، وهشيم بن بشير، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، والوليد بن مسلم، وغندراً، ويحيى بن سعيد، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ، وابن وهب، وهشام بن يوسف، وعبد الرزاق، وخلقاً كثيراً.[٣]
١٦ | ٣-٢وقال: غبت عن البصرة في مخرجي إلى اليمن، وأمي حية، فلما قدمت، قالت: يا بني، فلان لك صديق، وفلان لك عدو، قلت: من أين علمت يا أمه؟ قالت: كان فلان وفلان، فذكرت منهم يحيى بن سعيد، يجيؤون مسلّمين، فيعزّوني، ويقولون: اصبري، فلو قدم عليك، سرّك الله بما ترين، فعلمت أن هؤلاء أصدقاء، وفلان وفلان إذا جاؤوا، يقولون لي: اكتبي إليه، وضيّقي عليه ليقدم.[٤]
١٦ | ٣-٣وقال يحيى القطان: الناس يلومونني في قعودي مع علي، وأنا أتعلّم منه أكثر مما يتعلّم مني. وكان يحيى ربما قال: لا أحدّث شهراً، فحدّث ابن المديني قبل انقضاء الشهر، فكُلّم في ذلك، فقال: إني أستثني علياً، ونحن نستفيد منه أكثر مما يستفيد منا. وكان سفيان بن عيينة يسمّي علي بن المديني: حيّة الوادي، وقال: لولا علي، لم أخرج إليكم.[٥]
١٦ | ٣-٤وقال علي: رأيت كأن الثريا تدلّت حتى تناولتها، قال أبو قدامة: صدّق الله رؤياه، بلغ في الحديث مبلغاً لم يبلغه أحد. وقال عبد الرحمن القلزمي: فقال له بعض أصحابنا: لو نظرت في الفقه، كأنه يريد الرأي، فقال: إن اشتغلت بذاك، انسلخت مما أنا فيه.[٦]
إمامته في العلل
١٦ | ٤-١قال الذهبي: وبرع في هذا الشأن، وصنّف، وجمع، وساد الحفّاظ في معرفة العلل، ويقال: إن تصانيفه بلغت مائتي مصنّف. وقال أبو حاتم الرازي: كان ابن المديني علماً في الناس في معرفة الحديث والعلل، وكان أحمد بن حنبل لا يسمّيه؛ إنما يكنّيه تبجيلاً له.[٧]
١٦ | ٤-٢وقال ابن مهدي: علي بن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ، وخاصة بحديث ابن عيينة. وقال النسائي: كأن الله خلق علي بن المديني لهذا الشأن. وقال البخاري: ما استصغرت نفسي عند أحد، إلا عند علي بن المديني، وقيل له: ما تشتهي؟ قال: أن أقدم العراق، وعلي بن المديني حي، فأجالسه.[٨، ٩]
١٦ | ٤-٣وقال أبو عبيد: انتهى العلم إلى أربعة: أبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه، وعلي بن المديني أعلمهم به، ويحيى بن معين أكتبهم له. وكان علي إذا قدم بغداد، تصدّر في الحلقة، وجاء ابن معين، وأحمد بن حنبل، والناس يتناظرون، فإذا اختلفوا في شيء، تكلّم فيه علي. وقال الأعين: رأيت علي بن المديني مستلقياً، وأحمد عن يمينه، وابن معين عن يساره، وهو يملي عليهما.[١٠، ١١]
١٦ | ٤-٤وقال علي: التفقّه في معاني الحديث: نصف العلم، ومعرفة الرجال: نصف العلم. وقال: تركت من حديثي مائة ألف حديث، منها ثلاثون ألفاً لعباد بن صهيب. وقال: صنّفت المسند على الطرق مستقصى، كتبته في قراطيس، وصيّرته في قمطر كبير، وخلّفته في المنزل، وغبت، فجئت، فحرّكت القمطر، فإذا هو ثقيل، ففتحتها، فإذا الأرضة قد خالطت الكتب، فصارت طيناً، فلم أنشط بعد لجمعه.[١٢]
المحنة
١٦ | ٥-١كان يحيى بن سعيد القطان يقول لابن المديني: ويحك يا علي، إني أراك تتبع الحديث تتبّعاً، لا أحسبك تموت حتى تبتلى. فلما كانت محنة القرآن أجاب علي إلى المحنة، فقال له أبو يوسف القلوسي: مثلك يجيب إلى ما أجبت إليه؟ فقال: يا أبا يوسف، ما أهون عليك السيف. وقال عباس العنبري: ذكر علي بن المديني رجلاً، فتكلّم فيه، فقلت له: إنهم لا يقبلون منك، إنما يقبلون من أحمد بن حنبل، قال: قوي أحمد على السوط، وأنا لا أقوى.[١١، ١٣، ١٤]
١٦ | ٥-٢وقال ابن عمار الموصلي: قال لي علي بن المديني: ما يمنعك أن تكفّر الجهمية، وكنت أنا أولاً لا أكفّرهم؟ فلما أجاب علي إلى المحنة، كتبت إليه أذكّره ما قال لي، وأذكّره الله، فأخبرني رجل عنه: أنه بكى حين قرأ كتابي، ثم رأيته بعد، فقال لي: ما في قلبي مما قلت، وأجبت إلى شيء، ولكني خفت أن أقتل، وتعلم ضعفي أني لو ضربت سوطاً واحداً لمت. قال ابن عمار: ودفع عني علي امتحان ابن أبي دواد إياي، شفع فيّ، ودفع عن غير واحد من أهل الموصل من أجلي، فما أجاب ديانة إلا خوفاً.[١٥]
١٦ | ٥-٣وقال يحيى بن معين، وذُكر عنده علي بن المديني، فحملوا عليه: ما هو بمرتد، هو على إسلامه، رجل خاف، فقال. وقال ابن أبي حاتم: كان أبو زرعة ترك الرواية عن علي من أجل ما بدا منه في المحنة، وكان والدي يروي عنه؛ لنزوعه عما كان منه. قال الذهبي: ويُروى أن أحمد أمسك عن الرواية عن ابن المديني، ولم أر ذلك، بل في مسنده عنه أحاديث، وفي صحيح البخاري عنه جملة وافرة.[١٥، ١٦]
آخر أمره ووفاته
١٦ | ٦-١وقال علي بن المديني قبل أن يموت بشهرين: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال: مخلوق، فهو كافر.[١٧]
١٦ | ٦-٢قال حنبل: أقدم المتوكل علياً إلى ها هنا، ورجع إلى البصرة، فمات، قال الذهبي: إنما مات بسامراء، قاله البغوي، وغيره. وقال الحارث بن محمد: مات بسامراء، في ذي القعدة، سنة أربع وثلاثين ومائتين، وقال البخاري: مات ليومين بقيا من ذي القعدة، سنة أربع. وذكر الحاكم أسامي مصنّفات علي بن المديني، فقال الخطيب عقيب هذا: فجميع هذه الكتب انقرضت، رأينا منها أربعة كتب، أو خمسة.[١٨]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 41-43
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 42
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 49
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 44-45
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 46
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 43
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 45-46
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 48
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 47-48
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 50
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 47-50
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 55
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 57-58
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 57
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 59
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 58
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 59-60
نسبه ومولده
١٧ | ٢-١هو الإمام الكبير، شيخ المشرق، سيد الحفّاظ، أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم التميمي، ثم الحنظلي، المروزي، نزيل نيسابور. قال الذهبي: مولده في سنة إحدى وستين ومائة. وقال محمد بن إسحاق بن راهويه: وُلد أبي في سنة ثلاث وستين ومائة.[٢، ٣]
١٧ | ٢-٢قال إسحاق: قال لي الأمير عبد الله بن طاهر: لم قيل لك: ابن راهويه؟ وما معنى هذا؟ وهل تكره أن يقال لك ذلك؟ قال: اعلم أيها الأمير أن أبي وُلد في طريق مكة، فقالت المراوزة: راهويه؛ لأنه وُلد في الطريق، وكان أبي يكره هذا، وأما أنا، فلا أكرهه.[٤]
طلبه للعلم
١٧ | ٣-١سمع من ابن المبارك، فما أقدم على الرواية عنه؛ لكونه كان مبتدئاً، لم يتقن الأخذ عنه، وقد ارتحل في سنة أربع وثمانين ومائة، ولقي الكبار، وكتب عن خلق من أتباع التابعين. وسمع: الفضل بن موسى السيناني، والفضيل بن عياض، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وعيسى بن يونس، وأبا معاوية الضرير، وعبد الله بن وهب، والوليد بن مسلم، وإسماعيل بن علية، ووكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون.[٥]
١٧ | ٣-٢وقال محمد بن يحيى الذهلي: وافقت إسحاق بن إبراهيم صاحبنا سنة تسع وتسعين ببغداد، اجتمعوا في الرصافة أعلام الحديث، فيهم أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما، فكان صدر المجلس لإسحاق، وهو الخطيب. وقال إسحاق: سألني أحمد بن حنبل عن حديث الفضل بن موسى، فحدّثته، فقال رجل: يا أبا يعقوب، رواه وكيع بخلاف هذا، فقال أحمد: اسكت، إذا حدّثك أبو يعقوب أمير المؤمنين، فحسبك به.[٦]
حفظه
١٧ | ٤-١قال علي بن حجر: حدّثت إسحاق بن راهويه أن الشعبي قال: ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدّثني رجل بحديث قط إلا حفظته، فقال: تعجب من هذا؟ قلت: نعم، قال: ما كنت أسمع شيئاً إلا حفظته، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث، أو قال أكثر، في كتبي.[٧]
١٧ | ٤-٢وقال أبو داود الخفاف: أملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثم قرأها علينا، فما زاد حرفاً، ولا نقص حرفاً. قال الذهبي: فهذا، والله، الحفظ. وقال أبو زرعة: ما رُئي أحفظ من إسحاق، وقال أبو حاتم: والعجب من إتقانه، وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ، فقال له أحمد بن سلمة: إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه، قال: وهذا أعجب، فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها.[٨]
١٧ | ٤-٣وقال إبراهيم بن أبي طالب: فاتني عن إسحاق مجلس من مسنده، وكان يملّه حفظاً، فترددت إليه مراراً ليعيده، فتعذّر، فقصدته يوماً، وقد حُملت إليه حنطة من الرستاق، فقال لي: تقوم عندي وتكتب وزن هذه الحنطة، فإذا فرغت، أعدت لك، ففعلت ذلك، فسألني عن أول حديث من المجلس، ثم اتكأ على عضادة الباب، فأعاد المجلس حفظاً. وكان قد أملى المسند كله حفظاً.[٩]
١٧ | ٤-٤وقال أبو يحيى الشعراني: ما رأيت بيده كتاباً قط، وما كان يحدّث إلا حفظاً، وكنت إذا ذاكرت إسحاق العلم، وجدته فيه بحراً فرداً، فإذا جئت إلى أمر الدنيا، رأيته لا رأي له. قال الذهبي: قد كان، مع حفظه، إماماً في التفسير، رأساً في الفقه، من أئمة الاجتهاد.[١٠]
منزلته
١٧ | ٥-١قال أحمد بن حنبل: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً. وسُئل عن إسحاق، فقال: مثل إسحاق يُسأل عنه؟ إسحاق عندنا إمام. وقال محمد بن إسحاق بن راهويه: دخلت على أحمد بن حنبل، فقال: أنت ابن أبي يعقوب؟ قلت: بلى، قال: أما إنك لو لزمته، كان أكثر لفائدتك، فإنك لم تر مثله.[١١، ١٢]
١٧ | ٥-٢وقال وهب بن جرير: جزى الله إسحاق بن راهويه، وصدقة بن الفضل، ويعمر عن الإسلام خيراً، أحيوا السنة بالمشرق. وقال الدارمي: ساد إسحاق أهل المشرق والمغرب بصدقه. وقال أبو نعيم: كان إسحاق قرين أحمد، وكان للآثار مثيراً، ولأهل الزيغ مبيراً. وقال ابن خزيمة: والله لو كان إسحاق في التابعين، لأقرّوا له بحفظه وعلمه وفقهه.[١٣، ١٤]
١٧ | ٥-٣وقال يحيى بن يحيى: قالت لي امرأتي: كيف تقدّم إسحاق بين يديك، وأنت أكبر منه؟ قلت: إسحاق أكثر علماً مني، وأنا أسنّ منه. وقال أبو قدامة: أما أفقههم: فالشافعي، إلا أنه قليل الحديث، وأما أورعهم: فأحمد، وأما أحفظهم: فإسحاق، وأما أعلمهم بلغات العرب: فأبو عبيد.[١٢، ١٥]
١٧ | ٥-٤وقال محمد بن أسلم الطوسي حين مات إسحاق: ما أعلم أحداً كان أخشى لله من إسحاق. وقال إسحاق: دخلت على عبد الله بن طاهر الأمير، وفي كمي تمر آكله، فنظر إليّ، وقال: يا أبا يعقوب، إن لم يكن تركك للرياء من الرياء، فما في الدنيا أقل رياء منك.[١٦، ١٠]
عقيدته
١٧ | ٦-١قال إسحاق: ليس بين أهل العلم اختلاف أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وكيف يكون شيء خرج من الرب عز وجل مخلوقاً؟ وقال: إجماع أهل العلم أنه تعالى على العرش استوى، ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة. وقال له بعض المتكلمين: كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء، فقال: آمنت برب يفعل ما يشاء.[١٧، ١٨]
١٧ | ٦-٢وقال إسحاق: دخلت على ابن طاهر، وإذا عنده إبراهيم بن أبي صالح، فقال له: يا إبراهيم، ما تقول في غسيل الثياب؟ قال: فريضة، قال: من أين تقول؟ قال: من قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾، فقلت: أعزّ الله الأمير، كذب هذا، أخبرنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وثيابك فطهر﴾، قال: قلبك فنقّه، وأخبرنا روح، حدثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة: ﴿وثيابك فطهر﴾، قال: عملك فأصلحه، فقال ابن طاهر: يا إبراهيم، إياك أن تنطق في القرآن بغير علم. قال الذهبي: قال قائل: ما دلّت الآية على واحد من الأقوال المذكورة، بل هي نصّ في غسل النجاسة من الثوب.[١٩]
وفاته
١٧ | ٧-١قال الحاكم: إسحاق بن راهويه إمام عصره في الحفظ والفتوى، سكن نيسابور، ومات بها. وتوفي ليلة نصف شعبان، سنة ثمان وثلاثين ومائتين. وقال البخاري: توفي ليلة نصف شعبان، وله سبع وسبعون سنة، قال الخطيب: فهذا يدل على أن مولده في سنة إحدى وستين ومائة.[٢٠، ٣]
١٧ | ٧-٢وقال أبو داود: إسحاق بن راهويه تغيّر قبل موته بخمسة أشهر، قال الذهبي: فكل أحد يتعلّل قبل موته غالباً ويمرض، فيبقى أيام مرضه متغيّر القوة الحافظة، أفبمثل هذا يُليّن عالم قط؟ كلا والله، ولا سيما مثل هذا الجبل في حفظه وإتقانه. وقال علي بن حجر: لم يخلّف إسحاق يوم فارق مثله بخراسان علماً وفقهاً.[٢١، ٢٢]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 358-359
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 377
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 366
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 359
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 381-382
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 372-373
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 373
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 373-374
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 375
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 370-372
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 374
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 364
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 371-372
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 380
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 371
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 370
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 376
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 367-368
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 369
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 372
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 377-378