نص الترجمة في تقريب التهذيب
١ | ١-١«عبد الله ابن عثمان ابن عامر ابن عمرو ابن كعب ابن سعد ابن تيم ابن مرة التيمي أبو بكر ابن أبي قحافة الصديق الأكبر [وقيل: اسمه عتيق] خليفة رسول الله ﷺ مات في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة»[١]
روى له: أصحاب الكتب الستة.
نسبه وصفته
١ | ٢-١اسمه عبد الله، ويقال: عتيق، ابن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي. قالت عائشةرضي اللهعنها: اسمه الذي سمّاه به أهله عبد الله، ولكن غلب عليه عتيق. وقال ابن معين: لُقّب عتيقاً لأن وجهه كان جميلاً، وكان أعلم قريش بأنسابها.[٢]
١ | ٢-٢وقيل: كان أبيض نحيفاً، خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، يخضب شيبه بالحنّاء والكتم. وكان تاجراً اتّجر إلى بصرى غير مرة. وقالت عائشةرضي اللهعنها: ما أسلم أبو أحد من المهاجرين إلا أبو بكر.[٣]
إسلامه ودعوته
١ | ٣-١كان أبو بكر أول من آمن من الرجال. فلما أسلم أظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسوله، وكان رجلاً مألفاً لقومه، محبّباً سهلاً، أنسب قريش لقريش وأعلمهم بها، تاجراً ذا خلق ومعروف، يأتيه رجال قومه ويألفونه لغير واحد من الأمر: لعلمه وتجارته وحسن مجالسته.[٢، ٤]
١ | ٣-٢فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم بدعائه عثمان بن عفانرضي اللهعنه، والزبير بن العوامرضي اللهعنه، وعبد الرحمن بن عوفرضي اللهعنه، وسعد بن أبي وقاصرضي اللهعنه، وطلحة بن عبيد اللهرضي اللهعنه، فجاء بهم إلى رسول الله ﷺ فأسلموا وصلّوا. وكان رسول الله ﷺ يقول فيما بلغ ابن إسحاق: ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد، إلا ما كان من أبي بكر، ما عكم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه.[٥]
في مكة: عتق المعذَّبين وجوار ابن الدغنة
١ | ٤-١كان أمية بن خلف يُخرج بلالاً إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ليكفر بمحمد، وهو يقول: أحد أحد. فمرّ به أبو بكر فاشتراه بغلام له أجلد منه وأعتقه، ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ست رقاب.[٦]
١ | ٤-٢ولما ضاقت عليه مكة وأصابه فيها الأذى استأذن رسول الله ﷺ في الهجرة فأذن له، فخرج مهاجراً، حتى إذا سار من مكة يوماً أو يومين لقيه ابن الدغنة، وهو يومئذ سيد الأحابيش، فقال: أين يا أبا بكر؟ قال: أخرجني قومي وآذوني وضيّقوا عليّ، قال: ولم؟ فوالله إنك لتزين العشيرة، وتعين على النوائب، وتفعل المعروف، وتكسب المعدوم، ارجع فأنت في جواري. فرجع معه، فقام ابن الدغنة فقال: يا معشر قريش، إني قد أجرت ابن أبي قحافة، فلا يعرضنّ له أحد إلا بخير، فكفّوا عنه.[٧]
١ | ٤-٣وكان لأبي بكر مسجد عند باب داره يصلّي فيه، وكان رجلاً رقيقاً إذا قرأ القرآن استبكى، فيقف عليه الصبيان والعبيد والنساء يعجبون لما يرون من هيئته. فمشى رجال من قريش إلى ابن الدغنة وقالوا: إنا نتخوّف على صبياننا ونسائنا وضعفتنا أن يفتنهم، فمره أن يدخل بيته فليصنع فيه ما شاء. فأتاه ابن الدغنة فقال له ذلك، فقال أبو بكر: أوَأردّ عليك جوارك وأرضى بجوار الله؟ قال: فاردد عليّ جواري، قال: قد رددته عليك.[٨]
تصديقه بالإسراء
١ | ٥-١فلما أصبح رسول الله ﷺ من ليلة الإسراء أخبر قريشاً، فقال أكثر الناس: والله إن العير لتُطرد شهراً من مكة إلى الشام مدبرة وشهراً مقبلة، أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة! وذهب الناس إلى أبي بكر فأخبروه، فقال: والله لئن كان قاله لقد صدق، فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدّقه، فهذا أبعد مما تعجبون منه.[٩]
١ | ٥-٢ثم أقبل إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يصف له بيت المقدس، فجعل يصفه، وأبو بكر يقول: صدقت، أشهد أنك رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: وأنت يا أبا بكر الصدّيق، فيومئذ سمّاه الصدّيق.[١٠]
الهجرة مع رسول الله ﷺ
١ | ٦-١وأقام أبو بكر بمكة بعد أصحابه من المهاجرين، وكان كثيراً ما يستأذن رسول الله ﷺ في الهجرة فيقول له: لا تعجل، لعل الله يجعل لك صاحباً، فيطمع أبو بكر أن يكونه. قالت عائشةرضي اللهعنها: فلما كان اليوم الذي أُذن له فيه في الهجرة أتانا بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها، فقال: إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة، فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، قال: الصحبة. قالت: فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ.[١١، ١٢]
١ | ٦-٢ثم قال: يا نبي الله، إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا. فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته، ثم عمدا إلى غار بثور، جبل بأسفل مكة، فدخلاه وأقاما فيه ثلاثاً. وكان ابنه عبد الله يكون في قريش نهاره يسمع ما يأتمرون به ثم يأتيهما إذا أمسى بالخبر، وكان مولاه عامر بن فهيرة يرعى غنمه فإذا أمسى أراحها عليهما، وكانت ابنته أسماء تأتيهما بالطعام، فلما ارتحلا لم تجد للسفرة عصاماً، فحلّت نطاقها فجعلته عصاماً، فكان يقال لها ذات النطاق.[١٣]
١ | ٦-٣﴿
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍۢ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
سورة التوبة (مدنية)، الآية ٤٠[١٤] ١ | ٦-٤روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا فِي الْغَارِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا. فَقَالَ " مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا ". (صحيح البخاري، رقم ٣٦٥٣)[١٥]
١ | ٦-٥فلما قرّب أبو بكر الراحلتين قدّم لرسول الله ﷺ أفضلهما وقال: اركب فداك أبي وأمي، فقال: إني لا أركب بعيراً ليس لي، قال: فهي لك يا رسول الله، قال: لا، ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به؟ فأخذها به. ثم قدما قباء، فخرج إليه الأنصار وهو في ظل نخلة ومعه أبو بكر، فلما زال الظل عنه قام أبو بكر فأظلّه بردائه فعرفوه عند ذلك.[١٦، ١٧]
منزلته عند رسول الله ﷺ
١ | ٧-١جلس رسول الله ﷺ على المنبر فقال: عبداً خيّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده، فقال أبو بكر: فديناك يا رسول الله بآبائنا وأمهاتنا. قال أبو سعيد: فعجبنا، فكان رسول الله ﷺ هو المخيَّر، وكان أبو بكر أعلمنا به. فقال النبي ﷺ: إن من أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام، لا تبقينّ في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر. قال الذهبي: متفق على صحته.[١٨]
١ | ٧-٢روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ وَقَالَ " إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ ". قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْمُخَيَّرُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَىَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً غَيْرَ رَبِّي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ وَمَوَدَّتُهُ، لاَ يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِد ِباب إِلاَّ سُدَّ، إِلاَّ باب أَبِي بَكْرٍ ". (صحيح البخاري، رقم ٣٦٥٤)[١٩]
١ | ٧-٣وقال عمرو بن العاصرضي اللهعنه: يا رسول الله، أي الرجال أحب إليك؟ قال: أبو بكر. وأتت امرأة رسول الله ﷺ فكلّمته في شيء، فأمرها بأمر فقالت: أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك؟ قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر. قال الذهبي: متفق على صحته.[٢٠، ٢١]
١ | ٧-٤وكان بين أبي بكر وعمر محاورة، فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عنه مغضباً، فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل، فأقبل أبو بكر إلى رسول الله ﷺ، وندم عمر فأقبل وقصّ عليه الخبر، فغضب رسول الله ﷺ، وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم، فقال رسول الله ﷺ: هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ إني قلت: يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت. أخرجه البخاري.[٢٢]
١ | ٧-٥روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ ". فَسَلَّمَ، وَقَالَ إِنِّي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَىْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَىَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ " يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ". ثَلاَثًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ فَسَأَلَ أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ فَقَالُوا لاَ. فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَسَلَّمَ فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَتَمَعَّرُ حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ. وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي ". مَرَّتَيْنِ فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا. (صحيح البخاري، رقم ٣٦٦١)[٢٣]
١ | ٧-٦ولما مرض رسول الله ﷺ كان بلال يأتيه فيؤذنه بالصلاة فيقول: مروا أبا بكر بالصلاة. قال علي: فلما قُبض رسول الله ﷺ اخترنا لدنيانا من اختاره رسول الله ﷺ لديننا، وكانت الصلاة عظم الأمر وقوام الدين.[٢٤]
١ | ٧-٧روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ مَرِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ فَقَالَ " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ". قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. قَالَ " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ " فَعَادَتْ فَقَالَ " مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ". فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. (صحيح البخاري، رقم ٦٧٨)[٢٥]
يوم الوفاة والسقيفة
١ | ٨-١توفي النبي ﷺ وأبو بكر بالسُّنح، فقام عمر فقال: والله ما مات رسول الله ﷺ. فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله ﷺ فقبّله وقال: بأبي أنت وأمي، طبت حياً وميتاً، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبداً. ثم خرج فقال: أيها الحالف، على رسلك، فلما تكلّم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وتلا الآيتين، فنشج الناس يبكون.[٢٦]
١ | ٨-٣﴿
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌۭ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
سورة آل عمران (مدنية)، الآية ١٤٤[٢٨] ١ | ٨-٤فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ. وقال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي، وعرفت أن رسول الله ﷺ قد مات.[٢٩]
١ | ٨-٥واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، واعتزل علي والزبير وطلحة في بيت فاطمة، وانحاز بقية المهاجرين إلى أبي بكر. فقال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقوا حتى أتوهم في السقيفة، فقام خطيبهم فقال: نحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا.[٢٩، ٣٠]
١ | ٨-٦قال عمر: فلما سكت أردت أن أتكلم، وقد زوّرت في نفسي مقالة أعجبتني، فقال أبو بكر: على رسلك يا عمر، فكرهت أن أغضبه، فتكلّم وهو كان أعلم مني وأوقر، فوالله ما ترك من كلمة أعجبتني من تزويري إلا قالها في بديهته أو مثلها أو أفضل حتى سكت. قال: أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسباً وداراً، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، وأخذ بيد عمر وبيد أبي عبيدة بن الجراح.[٣١]
١ | ٨-٧قال عمر: فلم أكره شيئاً مما قاله غيرها، كان والله أن أُقدَّم فتضرب عنقي لا يقرّبني ذلك إلى إثم أحب إليّ من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر. فقال قائل من الأنصار: منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى تخوّفت الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، ثم بايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار.[٣٢]
١ | ٨-٨فلما كان الغد جلس أبو بكر على المنبر، فقام عمر فقال: إن الله قد جمع أمركم على خيركم، صاحب رسول الله ﷺ، ثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه، فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة.[٣٣]
١ | ٨-٩«أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي، الصِّدْقُ أَمَانَةٌ، وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ، وَالضَّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيٌّ عِنْدِي حَتَّى أُرِيحَ عَلَيْهِ حَقَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْقَوِيُّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِي حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا ضَرَبَهُمْ اللَّهُ بِالذُّلِّ، وَلَا تَشِيعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إلَّا عَمَّهُمْ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ، أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ. قُومُوا إلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ»[٣٤]
خطبة أبي بكر بعد بيعة العامة، كما رواها ابن إسحاق.
١ | ٨-١٠وقال علي والزبير: ما غضبنا إلا لأنا أُخّرنا عن المشاورة، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله ﷺ، إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف شرفه وخيره، ولقد أمره رسول الله ﷺ بالصلاة بالناس وهو حي. وفي البخاري عن عائشةرضي اللهعنها أن علياً بايعه بعد وفاة فاطمة، فقام في الناس فذكر أبا بكر وفضله وسابقته وأنه أهل لما ساق الله إليه من الخير، ثم قام إليه فبايعه.[٣٥]
أول خلافته
١ | ٩-١لما بويع أبو بكر أصبح وعلى ساعده أبراد، فقال عمر: ما هذا؟ قال: لي عيال، فقال: انطلق يفرض لك أبو عبيدة، فانطلقوا إلى أبي عبيدة فقال: أفرض لك قوت رجل من المهاجرين وكسوته. وقالت عائشةرضي اللهعنها: لما استُخلف أبو بكر ألقى كل دينار ودرهم عنده في بيت المال، وقال: قد كنت أتّجر فيه وألتمس به، فلما وليتهم شغلوني.[٣٦]
١ | ٩-٢وكان رسول الله ﷺ يقول في مرضه: أنفذوا جيش أسامة، فسار أسامة حتى بلغ الجرف، فلم يبرح حتى قُبض رسول الله ﷺ. فلما فرغ الناس من البيعة قال أبو بكر لأسامة: امض لوجهك، فكلّمه رجال من المهاجرين والأنصار وقالوا: أمسك أسامة وبعثه، فإنا نخشى أن تميل علينا العرب إذا سمعوا بوفاة رسول الله ﷺ.[٣٧]
١ | ٩-٣فقال: أنا أحبس جيشاً بعثهم رسول الله ﷺ! لقد اجترأت على أمر عظيم، والذي نفسي بيده لأن تميل عليّ العرب أحب إليّ من أن أحبس جيشاً بعثهم رسول الله ﷺ، امض يا أسامة في جيشك للوجه الذي أُمرت به، ولكن إن رأيت أن تأذن لعمر فأستشيره وأستعين به فافعل، ففعل أسامة. فمضى حتى أغار، ثم رجعوا وقد غنموا وسلموا، فكان مسيره ذاهباً وقافلاً أربعين يوماً. وقدم بنعي رسول الله ﷺ على هرقل وإغارة أسامة في ناحية أرضه خبراً واحداً، فقالت الروم: ما بال هؤلاء يموت صاحبهم وأغاروا على أرضنا؟[٣٧]
قتال أهل الردة
١ | ١٠-١لما اشتهرت وفاة النبي ﷺ بالنواحي ارتدّ طوائف كثيرة من العرب عن الإسلام ومنعوا الزكاة، فنهض أبو بكر لقتالهم، فأشار عليه عمر وغيره أن يفتر عن قتالهم، فقال: والله لو منعوني عقالاً أو عناقاً كانوا يؤدّونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها. فقال عمر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها عصم مني ماله ودمه إلا بحقها؟ فقال أبو بكر: والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق.[٣٨]
١ | ١٠-٢فخرج أبو بكر في المهاجرين والأنصار حتى بلغ ذا القصة، فكلّمه الناس وقالوا: ارجع إلى المدينة وإلى الذرية والنساء، وأمّر رجلاً على الجيش، فإنك تركت بها النفاق يغلي. فعقد لخالد بن الوليدرضي اللهعنه على الناس، وأمّر على الأنصار ثابت بن قيس بن شماس، وأمر خالداً أن يصمد لطليحة الأسدي، ورجع إلى المدينة.[٣٩]
١ | ١٠-٣ثم سار خالد إلى اليمامة إلى مسيلمة الكذاب وبني حنيفة، وهم يومئذ أكثر العرب عدداً وأشدّه شوكة، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فجال المسلمون جولة، وقال ثابت بن قيس حين رأى المسلمين مدبرين: أفّ لكم ولما تعملون، وكرّ المسلمون فهزم الله العدو، حتى إذا كانوا عند حديقة الموت اقتتلوا عندها أشد القتال، وقُتل مسيلمة، قتله وحشي بحربة، واستُشهد خلق كثير.[٤٠]
جمع القرآن والفتوح
١ | ١١-١ولما استحرّ القتل بقرّاء القرآن يوم اليمامة أمر أبو بكر زيد بن ثابترضي اللهعنه بكتابة القرآن، فأخذ يتتبّعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى جمعه في صحف. وقال علي: أعظم الناس أجراً في المصاحف أبو بكر، كان أول من جمع القرآن بين اللوحين، قال الذهبي: إسناده حسن.[٤١، ٤٢]
١ | ١١-٢روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ـ رضى الله عنه ـ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ عُمَرُ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لاَ نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْىَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَىَّ مِمَّا أَمَرَنِي مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ـ رضى الله عنهما ـ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرَهُ {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ـ رضى الله عنه ـ. (صحيح البخاري، رقم ٤٩٨٦)[٤٣]
١ | ١١-٣ولما قفل أبو بكر من الحج في أول سنة ثلاث عشرة بعث عمرو بن العاصرضي اللهعنه قبل فلسطين، ويزيد بن أبي سفيان، وأبا عبيدة بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة، وكتب إلى خالد بن الوليدرضي اللهعنه بالعراق فسار إلى الشام في البرية حتى كادوا يهلكون عطشاً. فصالح المسلمون أهل بصرى، فكانت أول ما فُتح من مدائن الشام، ثم التقوا بالروم بأجنادين بين الرملة وبيت جبرين، فانهزم المشركون في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، وبُشّر بها أبو بكر وهو بآخر رمق.[٤٤]
ما نزل فيه أو شهد نزوله
١ | ١٢-١قالت عائشةرضي اللهعنها لعروة بن الزبير في هذه الآية: يا ابن أختي، كان أبوك منهم: الزبير وأبو بكر. لما أصاب رسول الله ﷺ ما أصاب يوم أُحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا، فقال: «من يذهب في إثرهم؟» فانتدب منهم سبعون رجلاً، كان فيهم أبو بكر والزبير.[٤٥]
١ | ١٢-٢﴿
ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ مِنْهُمْ وَٱتَّقَوْا۟ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾
سورة آل عمران (مدنية)، الآية ١٧٢[٤٦] ١ | ١٢-٣قالت عائشةرضي اللهعنها: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، فعاتبني أبو بكر. فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم. فقال أُسيد بن حُضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر.[٤٧]
١ | ١٢-٤قدم على النبي ﷺ ركب بني تميم، فأشار أبو بكر بتأمير رجل وأشار عمر بآخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلا خلافي. قال: ما أردتُ خلافك. فارتفعت أصواتهما، فأنزل الله هذه الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسمع رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه.[٤٨]
١ | ١٢-٥﴿
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾
سورة الحجرات (مدنية)، الآية ٢[٤٩] ١ | ١٢-٦لما أنزل الله براءة عائشةرضي اللهعنها قال أبو بكر، وكان ينفق على مِسطح بن أُثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله هذه الآية، فقال أبو بكر: بلى والله، إني أحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه.[٥٠]
١ | ١٢-٧﴿
وَلَا يَأْتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوٓا۟ أُو۟لِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينَ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا۟ وَلْيَصْفَحُوٓا۟ ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ﴾
سورة النور (مدنية)، الآية ٢٢[٥١] مرضه واستخلافه عمر ووفاته
١ | ١٣-١قالت عائشةرضي اللهعنها: أول ما بُدئ مرض أبي بكر أنه اغتسل وكان يوماً بارداً، فحُمّ خمسة عشر يوماً لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بالصلاة، وكانوا يعودونه، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه.[٥٢]
١ | ١٣-٢ولما ثقل دعا عبد الرحمن بن عوفرضي اللهعنه فقال: أخبرني عن عمر، فقال: هو والله أفضل من رأيك فيه. ثم دعا عثمان فسأله عن عمر، فقال: علمي فيه أن سريرته خير من علانيته، وأنه ليس فينا مثله. وشاور معهما سعيد بن زيدرضي اللهعنه وأسيد بن حضير وغيرهما، فقال قائل: ما تقول لربك إذا سألك عن استخلافك عمر وقد ترى غلظته؟ فقال: أجلسوني، أبالله تخوّفوني! أقول: استخلفت عليهم خير أهلك.[٥٢]
١ | ١٣-٣«بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها، حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب: إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آلُ الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدّل فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت ولا أعلم الغيب»[٥٣]
عهد أبي بكر بالخلافة لعمر، أملاه على عثمان بن عفان فكتبه.
١ | ١٣-٤وقال لعائشةرضي اللهعنها: أما إنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم ديناراً ولا درهماً، ولكنا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فيء المسلمين شيء إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة، فإذا متّ فابعثي بهن إلى عمر، ففعلت، فقال عمر: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده.[٥٤]
١ | ١٣-٥وأوصى أن تغسّله امرأته أسماء بنت عميس، وأن يُدفن إلى جنب رسول الله ﷺ، فحُفر له وجُعل رأسه عند كتفي رسول الله ﷺ. ودخل عليه علي بعد ما سُجّي فقال: ما أحد ألقى الله بصحيفته أحب إليّ من هذا المسجّى. وتوفي مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، ودُفن قبل أن يصبح، وكانت خلافته سنتين ومائة يوم، وله ثلاث وستون سنة. وفي تقريب التهذيب أنه مات في جمادى الأولى.[٥٢، ٥٥، ٥٦، ١]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 313
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 7
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 7-8
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 249-250
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 250-252
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 317-318
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 372-373
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 373-374
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 398-399
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 399
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 480
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 484-485
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 485-486
- القرآن الكريم، سورة التوبة، الآية 40
- صحيح البخاري، رقم 3653
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 486-487
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 492-493
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 10
- صحيح البخاري، رقم 3654
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 8
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 11
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 12-13
- صحيح البخاري، رقم 3661
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 26
- صحيح البخاري، رقم 678
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 20-21
- القرآن الكريم، سورة الزمر، الآية 30
- القرآن الكريم، سورة آل عمران، الآية 144
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 656
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 658-659
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 659
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 659-660
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 660-661
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 661
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 27-28
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 13-14
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 32-33
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 39
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 39-40
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 47
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 63
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 15
- صحيح البخاري، رقم 4986
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 63-65
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4077
- القرآن الكريم، سورة آل عمران، الآية 172
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4607
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4845
- القرآن الكريم، سورة الحجرات، الآية 2
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4750
- القرآن الكريم، سورة النور، الآية 22
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 16
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 16-17
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 19
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 19-20
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 65
نص الترجمة في تقريب التهذيب
٢ | ١-١«عمر ابن الخطاب ابن نفيل بنون وفاء مصغر ابن عبد العزى ابن رياح بتحتانية ابن عبد الله ابن قرط بضم القاف ابن رزاح براء ثم زاي خفيفة ابن عدي ابن كعب القرشي العدوي [يقال له: الفاروق] أمير المؤمنين مشهور جم المناقب استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وولي الخلافة عشر سنين ونصفا»[١]
روى له: أصحاب الكتب الستة.
نسبه وصفته
٢ | ٢-١عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، أمير المؤمنين، أبو حفص القرشي العدوي، الفاروق. وأمه حنتمة بنت هشام المخزومية أخت أبي جهل. أسلم في السنة السادسة من النبوة وله سبع وعشرون سنة.[٢]
٢ | ٢-٢قال ابنه عبد الله: كان أبي أبيض تعلوه حمرة، طُوالاً، أصلع، أشيب. وقال أبو رجاء العطاردي: كان طويلاً جسيماً، شديد الصلع، شديد الحمرة، في عارضيه خفّة، وسبلته كبيرة في أطرافها صهبة، إذا حزبه أمر فتلها. وكان يُسرع في مشيته، ويأخذ بيده اليمنى أذنه اليسرى ويثب على فرسه فكأنما خُلق على ظهره.[٣]
إسلامه
٢ | ٣-١كان سبب إسلامه فيما بلغ ابن إسحاق أن أخته فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيدرضي اللهعنه قد أسلما وهما مستخفيان منه، وكان خبّاب بن الأرت يختلف إلى فاطمة يقرئها القرآن. فخرج عمر يوماً متوشّحاً سيفه يريد رسول الله ﷺ ورهطاً من أصحابه قد اجتمعوا في بيت عند الصفا، فلقيه نعيم بن عبد الله فقال: أين تريد يا عمر؟ قال: أريد محمداً هذا الصابئ فأقتله، فقال له نعيم: أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ ختنك سعيد بن زيد وأختك فاطمة قد أسلما.[٤]
٢ | ٣-٢فرجع إليهما وعندهما خبّاب معه صحيفة فيها سورة طه يقرئهما إياها، فبطش بختنه، وقامت إليه أخته لتكفّه فضربها فشجّها، فقالا له: نعم قد أسلمنا وآمنّا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك. فلما رأى ما بأخته من الدم ندم على ما صنع، وطلب الصحيفة، فاغتسل فأعطته إياها، فقرأ منها صدراً فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! فخرج إليه خبّاب فقال: يا عمر، إني لأرجو أن يكون الله قد خصّك بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس وهو يقول: اللهم أيّد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب.[٥]
٢ | ٣-٥فقال: دلّني يا خبّاب على محمد حتى آتيه فأسلم، فدلّه على البيت عند الصفا، فأخذ سيفه فتوشّحه ثم ضرب عليهم الباب. فنظر رجل من خلل الباب فرآه متوشّحاً السيف، فرجع فزعاً، فقال حمزة بن عبد المطلبرضي اللهعنه: فأذن له، فإن كان جاء يريد خيراً بذلناه له، وإن كان يريد شراً قتلناه بسيفه. فأذن له، ونهض إليه رسول الله ﷺ حتى لقيه في الحجرة، فأخذ بمجمع ردائه ثم جبذه جبذة شديدة وقال: ما جاء بك يا ابن الخطاب؟ فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله، فكبّر رسول الله ﷺ تكبيرة عرف أهل البيت أن عمر قد أسلم.[٧]
٢ | ٣-٦فتفرّق أصحاب رسول الله ﷺ من مكانهم وقد عزّوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة، وعرفوا أنهما سيمنعان رسول الله ﷺ. وكان عبد الله بن مسعودرضي اللهعنه يقول: إن إسلام عمر كان فتحاً، وإن هجرته كانت نصراً، وإن إمارته كانت رحمة، ولقد كنا ما نصلّي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم قاتل قريشاً حتى صلّى عند الكعبة وصلّينا معه.[٨، ٩]
هجرته
٢ | ٤-١قال عمر: اتّعدت لما أردنا الهجرة إلى المدينة أنا وعيّاش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص التناضب من أضاة بني غفار فوق سرف، وقلنا: أيّنا لم يصبح عندها فقد حُبس فليمض صاحباه. فأصبحت أنا وعيّاش عندها، وحُبس عنا هشام وفُتن فافتتن. فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء.[١٠]
٢ | ٤-٢وخرج أبو جهل والحارث بن هشام إلى عيّاش، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما، فقالا: إن أمك قد نذرت ألا يمسّ رأسها مشط ولا تستظلّ من شمس حتى تراك، فرقّ لها. قال عمر: فقلت له: يا عيّاش، إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، ولك نصف مالي ولا تذهب معهما، فأبى إلا أن يخرج، فقلت: أما إذ قد فعلت فخذ ناقتي هذه فإنها نجيبة ذلول، فإن رابك من القوم ريب فانج عليها. فخرج عليها معهما، فلما كانوا ببعض الطريق احتالا عليه حتى نزل، فأوثقاه وربطاه ثم دخلا به مكة، وفتناه فافتتن.[١١]
٢ | ٤-٣قال عمر: فكنا نقول: ما الله بقابل ممن افتتن صرفاً ولا عدلاً ولا توبة، قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم، وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم. فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أنزل الله فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله.[١٢]
٢ | ٤-٤﴿
۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
سورة الزمر (مكية)، الآية ٥٣[١٣] منزلته عند رسول الله ﷺ
٢ | ٥-١روي عن ابن عمر وغيره من وجوه جيدة أن النبي ﷺ قال: اللهم أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب. وقال عكرمة: لم يزل الإسلام في اختفاء حتى أسلم عمر. وقال ابن مسعود: ما زلنا أعزّة منذ أسلم عمر.[١٤]
٢ | ٥-٢وقال سعد بن أبي وقاصرضي اللهعنه: قال رسول الله ﷺ لعمر: إيهاً يا ابن الخطاب، فوالذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجّاً إلا سلك فجّاً غير فجّك. وقالت عائشةرضي اللهعنها: قال رسول الله ﷺ: قد كان في الأمم محدَّثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر بن الخطاب، رواه مسلم.[١٥]
٢ | ٥-٣روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ ". زَادَ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ ". قال ابن عباس رضي الله عنهما: "من نبيِّ ولا محدَّث (صحيح البخاري، رقم ٣٦٨٩)[١٦]
٢ | ٥-٤وقال أنس: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي قوله: عسى ربه إن طلقكن. وقال ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بينا أنا نائم أُتيت بقدح من لبن فشربت منه حتى إني لأرى الريّ يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر، قالوا: فما أوّلت ذلك؟ قال: العلم.[١٧]
خلافته
٢ | ٦-١دخل ناس على أبي بكر في مرضه فقالوا: يسعك أن تولّي علينا عمر وأنت ذاهب إلى ربك، فماذا تقول له؟ قال: أقول: ولّيت عليهم خيرهم. وكان أول من حيّا عمر بأمير المؤمنين المغيرة بن شعبة. ولما ولي قيل له: يزعمون أنك فظّ غليظ، فقال: الحمد لله الذي ملأ قلبي لهم رحماً، وملأ قلوبهم لي رعباً.[١٨]
٢ | ٦-٢وقال الأحنف بن قيس: سمعت عمر يقول: لا يحلّ لعمر من مال الله إلا حلّتين: حلّة للشتاء وحلّة للصيف، وما حجّ به واعتمر، وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم، ثم أنا رجل من المسلمين. وحجّ بالناس إمارته كلها.[١٩]
٢ | ٦-٣وكان إذا استعمل عاملاً كتب له واشترط عليه ألا يركب برذوناً، ولا يأكل نقيّاً، ولا يلبس رقيقاً، ولا يغلق بابه دون ذوي الحاجات، فإن فعل فقد حلّت عليه العقوبة. وقال ابن مسعود: إن عمر كان أعلمنا بكتاب الله وأفقهنا في دين الله. وقال حذيفة: والله ما أعرف رجلاً لا تأخذه في الله لومة لائم إلا عمر.[٢٠، ٢١]
٢ | ٦-٤وكان يلبس وهو خليفة جبّة من صوف مرقوعة بعضها بأدم، ويطوف في الأسواق على عاتقه الدرّة يؤدّب الناس بها. وقال أنس: رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه. وحجّ معه عبد الله بن عامر بن ربيعة فما ضرب فسطاطاً ولا خباء، كان يلقي الكساء والنطع على الشجرة ويستظل تحته. وكلّمه أهله في أن يأكل طعاماً طيباً يقوى به على الحق، فقال: قد علمت نصحكم، ولكني تركت صاحبيّ على جادّة، فإن تركت جادّتهما لم أدركهما في المنزل.[٢٢]
٢ | ٦-٥وأُتي بكنوز كسرى فوضعها في وسط المسجد وباتوا يحرسونها، فلما أصبح كشف عنها فرأى من الحمراء والبيضاء ما يكاد يتلألأ، فبكى، فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فوالله إن هذا ليوم شكر ويوم سرور، فقال: ويحك، إن هذا لم يُعطه قوم إلا أُلقيت بينهم العداوة والبغضاء. ودوّن الديوان، ففرض للمهاجرين الأولين خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف، ولأمهات المؤمنين اثني عشر ألفاً.[٢٣]
٢ | ٦-٦ولما كان عام الرمادة جاءت العرب من كل ناحية فقدموا المدينة، فأمر عمر رجالاً يقومون بمصالحهم، وأحصوا من يتعشّى عنده فكانوا سبعة آلاف رجل، وأحصوا المرضى والعيال فكانوا أربعين ألفاً، حتى أرسل الله السماء، فلما مُطروا وكّل بهم من يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوتاً وحملاناً. وقال أنس: كان عمر قد حرّم على نفسه السمن عام الرمادة، فتقرقر بطنه من أكل الزيت، فنقر بطنه بإصبعه وقال: إنه ليس عندنا غيره حتى يحيا الناس.[٢٤]
الفتوح في عهده
٢ | ٧-١قال الزهري: فتح الله الشام كله على عمر، والجزيرة ومصر والعراق كله، ودوّن الدواوين قبل أن يموت بعام، وقسم على الناس فيئهم. وقال الليث بن سعد: استُخلف عمر فكان فتح دمشق، ثم كان اليرموك سنة خمس عشرة، ثم الجابية سنة ست عشرة، ثم إيلياء سنة سبع عشرة، ثم الرمادة وطاعون عمواس سنة ثماني عشرة، ثم فُتحت مصر سنة عشرين، ونهاوند سنة إحدى وعشرين، والإسكندرية سنة اثنتين وعشرين، ثم قُتل عمر مصدر الحاج في آخر سنة ثلاث وعشرين.[١٩، ٢٥]
أزواجه وأولاده
٢ | ٨-١تزوّج زينب بنت مظعون فولدت له عبد الله وحفصةرضي اللهعنها وعبد الرحمن، وتزوّج جميلة بنت عاصم بن ثابت فولدت له عاصماً، وتزوّج أم كلثوم بنت فاطمة الزهراء فولدت له زيداً ورقية، وتزوّج أم حكيم بنت الحارث بن هشام فولدت له فاطمة، وتزوّج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل.[٢٦]
ما نزل فيه أو شهد نزوله
٢ | ٩-١قال عمر: وافقت الله في ثلاث: قلت: يا رسول الله، لو اتخذتَ مقام إبراهيم مصلّى. وقلت: يا رسول الله، يدخل عليك البرّ والفاجر، فلو أمرتَ أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب. وبلغني معاتبة النبي ﷺ بعض نسائه، فدخلت عليهن فقلت: إن انتهيتنّ أو ليبدّلنّ الله رسوله خيراً منكن، فأنزل الله هذه الآية.[٢٧]
٢ | ٩-٢﴿
عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُۥٓ أَزْوَٰجًا خَيْرًۭا مِّنكُنَّ مُسْلِمَٰتٍۢ مُّؤْمِنَٰتٍۢ قَٰنِتَٰتٍۢ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٍۢ سَٰٓئِحَٰتٍۢ ثَيِّبَٰتٍۢ وَأَبْكَارًۭا﴾
سورة التحريم (مدنية)، الآية ٥[٢٨] ٢ | ٩-٣قدم على النبي ﷺ ركب بني تميم، فأشار أبو بكر بتأمير رجل وأشار عمر بآخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلا خلافي. قال: ما أردتُ خلافك. فارتفعت أصواتهما، فأنزل الله هذه الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسمع رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه.[٢٩]
٢ | ٩-٤﴿
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾
سورة الحجرات (مدنية)، الآية ٢[٣٠] ٢ | ٩-٥كان رسول الله ﷺ يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلاً، فسأله عمر عن شيء ثلاث مرات فلم يجبه، فخشي عمر أن ينزل فيه قرآن. ثم دعاه رسول الله ﷺ فقال: «لقد أُنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس»، ثم قرأ أول سورة الفتح.[٣١]
٢ | ٩-٧قال عمر: لما مات عبد الله بن أُبيّ ابن سلول دُعي له رسول الله ﷺ ليصلّي عليه، فلما قام وثبتُ إليه فقلت: يا رسول الله، أتصلّي على ابن أُبيّ وقد قال يوم كذا كذا وكذا؟ فتبسّم وقال: «أخّر عني يا عمر»، ثم قال: «إني خُيّرت فاخترت». فصلّى عليه ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة.[٣٣]
٢ | ٩-٨﴿
وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍۢ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًۭا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ فَٰسِقُونَ﴾
سورة التوبة (مدنية)، الآية ٨٤[٣٤] ٢ | ٩-٩قالت اليهود لعمر: إنكم تقرؤون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيداً. فقال عمر: إني لأعلم حيث أُنزلت، وأين أُنزلت، وأين رسول الله ﷺ حين أُنزلت: يوم عرفة، وإنا والله بعرفة.[٣٥]
٢ | ٩-١٠﴿
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًۭا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍۢ لِّإِثْمٍۢ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ﴾
سورة المائدة (مدنية)، الآية ٣[٣٦] استشهاده
٢ | ١٠-١لما نفر عمر من منى أناخ بالأبطح، ثم كوّم كومة من بطحاء واستلقى، ورفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم كبرت سنّي، وضعفت قوّتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرّط، فما انسلخ ذو الحجة حتى طُعن فمات. وكان يقول: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك، أخرجه البخاري.[٣٧]
٢ | ١٠-٢وكان أبو لؤلؤة غلاماً للمغيرة بن شعبة، حدّاداً نقّاشاً نجّاراً، فجاء إلى عمر يشتكي شدة الخراج، فقال: ما خراجك بكثير، فانصرف ساخطاً، ثم قال لعمر: لأصنعنّ لك رحى يتحدّث الناس بها، فقال عمر لأصحابه: أوعدني العبد آنفاً. ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه، فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس.[٣٨]
٢ | ١٠-٣وكان عمر يقول قبل أن يكبّر: أقيموا صفوفكم، فجاء أبو لؤلؤة فقام حذاءه في الصف فضربه في كتفه وفي خاصرته، فسقط عمر، وطعن معه ثلاثة عشر رجلاً مات منهم ستة، وحُمل عمر إلى أهله، فصلّى عبد الرحمن بن عوفرضي اللهعنه بالناس بأقصر سورتين. وسقوه لبناً فخرج من جرحه، فجعل الناس يثنون عليه، فقال: أما والله وددت أني خرجت منها كفافاً لا عليّ ولا لي، وأن صحبة رسول الله ﷺ سلمت لي.[٣٩]
٢ | ١٠-٤وقال: الحمد لله الذي لم يجعل منيّتي بيد رجل يدّعي الإسلام. ثم قال لابنه: يا عبد الله، انظر ما عليّ من الدين، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفاً أو نحوها، فقال: إن وفى مال آل عمر فأدّه من أموالهم، وإلا فاسأل في بني عدي، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش. اذهب إلى أم المؤمنين عائشةرضي اللهعنها فقل: يستأذن عمر أن يُدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرنّه اليوم على نفسي، فلما أخبره حمد الله.[٤٠]
٢ | ١٠-٥وقيل له: أوص يا أمير المؤمنين واستخلف، فقال: ما أرى أحداً أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فسمّى عثمان وعلياً وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعداً، وقال: يشهد عبد الله بن عمررضي اللهعنه معهم وليس له من الأمر شيء، وأمر صهيباً أن يصلّي بالناس، وأجّل الستة ثلاثاً. ثم قال: أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله، وأوصيه بالمهاجرين والأنصار، وأوصيه بأهل الأمصار خيراً.[٤١]
٢ | ١٠-٦وقال ابن عمر: كان رأس عمر في حجري فقال: ضع خدّي على الأرض، فوضعته، فقال: ويل لي وويل أمي إن لم يرحمني ربي. فلما توفي خرجوا به، فسلّم عبد الله بن عمررضي اللهعنه وقال: عمر يستأذن، فقالت عائشةرضي اللهعنها: أدخلوه، فأُدخل فوُضع هناك مع صاحبيه. وصلّى عليه صهيب، وجاء علي فقام بين الصفوف فقال: رحمة الله عليك، ما من خلق أحب إليّ من أن ألقى الله بصحيفته بعد صحيفة النبي ﷺ من هذا المسجّى.[٤٢، ٤٣]
٢ | ١٠-٧أُصيب عمر يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ودُفن يوم الأحد مستهلّ المحرم. ثم اجتمع الستة بعد دفنه، فجعل الزبير أمره إلى علي، وسعد أمره إلى عبد الرحمن، وطلحة أمره إلى عثمان، فقال عبد الرحمن: أنا لا أريدها، وأخذ ميثاق علي وعثمان، ثم بايع عثمان وبايعه علي.[٢، ٤٤، ٤٢]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 412
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 71
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 71-72
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 343-344
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 344-345
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 1–2
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 345-346
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 346
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 342
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 474
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 474-475
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 475
- القرآن الكريم، سورة الزمر، الآية 53
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 72
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 74-75
- صحيح البخاري، رقم 3689
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 76-77
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 79-80
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 80
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 80-81
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 84
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 81-82
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 85-86
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 86-87
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 88
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 87-88
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4483
- القرآن الكريم، سورة التحريم، الآية 5
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4845
- القرآن الكريم، سورة الحجرات، الآية 2
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4177
- القرآن الكريم، سورة الفتح، الآية 1
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4671
- القرآن الكريم، سورة التوبة، الآية 84
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4606
- القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية 3
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 88-89
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 89-90
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 90
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 91
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 91-92
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 92
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 94-95
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 95
نص الترجمة في تقريب التهذيب
٣ | ١-١«عثمان ابن عفان ابن أبي العاص ابن أمية ابن عبد شمس الأموي [أبو ليلى] أمير المؤمنين ذو النورين أحد السابقين الأولين والخلفاء الأربعة والعشرة المبشرة استشهد في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة خمس وثلاثين فكانت خلافته اثنتي عشرة سنة وعمره ثمانون وقيل أكثر وقيل أقل»[١]
روى له: أصحاب الكتب الستة.
نسبه وصفته
٣ | ٢-١عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، أمير المؤمنين، أبو عمرو وأبو عبد الله، القرشي الأموي. وأمه أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس، وأمها البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم. عرض القرآن على النبي ﷺ.[٢]
٣ | ٢-٢وكان فيما بلغ الذهبي لا بالطويل ولا بالقصير، حسن الوجه، كبير اللحية، أسمر اللون، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، يخضب بالصفرة. وقال عبد الله بن حزم: رأيت عثمان فما رأيت ذكراً ولا أنثى أحسن وجهاً منه.[٣]
إسلامه وزواجه ببنتي رسول الله ﷺ
٣ | ٣-١كان أحد السابقين الأولين، أسلم بدعاء أبي بكر الصديق، فجاء به إلى رسول الله ﷺ فأسلم وصلّى. وكان يقول: إني لرابع أربعة في الإسلام، وما وضعت يميني على فرجي منذ بايعت بها رسول الله ﷺ، ولا مرّت بي جمعة منذ أسلمت إلا وأنا أعتق فيها رقبة، إلا ألا يكون عندي فأعتقها بعد ذلك، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام قط.[٤، ٢، ٥]
٣ | ٣-٢وتزوّج رقية بنت رسول الله ﷺ، فولدت له عبد الله وبه كان يُكنى. ولما رأى رسول الله ﷺ ما يصيب أصحابه من البلاء أذن لهم في الخروج إلى أرض الحبشة، فكان أول من خرج عثمان بن عفان ومعه امرأته رقية، وكان يقال له صاحب الهجرتين.[٢، ٦]
٣ | ٣-٣وخلّفه النبي ﷺ في غزوة بدر ليداوي رقية في مرضها، فتوفيت بعد بدر بليال، وضرب له النبي ﷺ بسهمه من بدر وأجره، ثم زوّجه البنت الأخرى أم كلثوم. وقال الحسن: إنما سُمّي عثمان ذا النورين لأنا لا نعلم أحداً أغلق بابه على ابنتي نبي غيره.[٧]
٣ | ٣-٤روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ـ هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ ـ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ مَنْ هَؤُلاَءِ الْقَوْمُ قَالَ هَؤُلاَءِ قُرَيْشٌ. قَالَ فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِمْ قَالُوا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَىْءٍ فَحَدِّثْنِي هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ نَعَمْ. قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ قَالَ نَعَمْ. قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا قَالَ نَعَمْ. قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ ". وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ الْيُمْنَى " هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ ". فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ " هَذِهِ لِعُثْمَانَ ". فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ اذْهَبْ بِهَا الآنَ مَعَكَ. (صحيح البخاري، رقم ٣٦٩٨)[٨]
مواقفه في حياة رسول الله ﷺ
٣ | ٤-١لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة يبيع منها القربة بمدّ، فقال رسول الله ﷺ: تبيعها بعين في الجنة؟ فقال: ليس لي يا رسول الله عين غيرها، فبلغ ذلك عثمان فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي ﷺ فقال: أتجعل لي مثل الذي جعلت له عيناً في الجنة إن اشتريتها؟ قال: نعم، قال: قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين.[٩]
٣ | ٤-٢وفي الحديبية دعا رسول الله ﷺ عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله، إني أخاف قريشاً على نفسي، ولكني أدلّك على رجل أعزّ بها مني، عثمان بن عفان. فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه إنما جاء زائراً لهذا البيت ومعظّماً لحرمته. فأجاره أبان بن سعيد حتى بلّغ رسالة رسول الله ﷺ، فقالوا له: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ. واحتبسته قريش عندها، فبلغ المسلمين أنه قد قُتل، فدعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة.[١٠]
٣ | ٤-٣ولما تجهّز رسول الله ﷺ لغزوة تبوك حمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا، وأنفق عثمان في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها. قال ابن هشام: حدّثني من أثق به أن عثمان أنفق في جيش العسرة ألف دينار، فقال رسول الله ﷺ: اللهم ارض عن عثمان فإني عنه راض. وعن عبد الرحمن بن سمرة أنه جاء بها في ثوبه فصبّها في حجر النبي ﷺ، فجعل يقلّبها بيده ويقول: ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم.[١١، ١٢]
٣ | ٤-٤وقالت عائشةرضي اللهعنها: كان رسول الله ﷺ مضطجعاً في بيته كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر ثم عمر وهو على تلك الحال فتحدّثا، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله ﷺ وسوّى ثيابه، فلما خرج قلت له في ذلك، فقال: ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة؟ رواه مسلم.[١٣]
٣ | ٤-٥روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ " خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ". قَالَ وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ، قَالَ وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا. (صحيح البخاري، رقم ٥٠٢٧)[١٤]
بيعته بالخلافة
٣ | ٥-١دُفن عمر في أول المحرم، ثم جلس أهل الشورى، فقال عبد الرحمن بن عوفرضي اللهعنه: لست بالذي أنافسكم هذا الأمر، ولكن إن شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إليه. فمال الناس على عبد الرحمن يشاورونه ويناجونه تلك الليالي، لا يخلو به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحداً. وقال المسور بن مخرمة: جاءني عبد الرحمن بعد هجع من الليل فقال: ما ذاقت عيناي كثير نوم منذ ثلاث ليال.[١٥]
٣ | ٥-٢فلما أصبح صلّى صهيب بالناس، ثم صعد عبد الرحمن المنبر فقال: أيها الناس، إني قد سألتكم سرّاً وجهراً على أمانتكم فلم أجدكم تعدلون عن أحد هذين الرجلين: إما علي وإما عثمان. ثم أخذ بيد عثمان فقال: نبايعك على سنة رسوله وسنة الخليفتين بعده، فبايعه عبد الرحمن، وبايعه المهاجرون والأنصار، فازدحم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه عند المنبر. وقال ابن مسعود حين استُخلف عثمان: أمّرنا خير من بقي ولم نأل.[١٦، ١٧]
جمع الناس على مصحف واحد
٣ | ٦-١قدم حذيفة على عثمان، وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية، فاجتمع في ذلك الغزو أهل الشام وأهل العراق فتنازعوا في القرآن، فقال: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في الكتب. ففزع لذلك عثمان، فأرسل إلى حفصةرضي اللهعنها أم المؤمنين أن أرسلي بالصحف التي جُمع فيها القرآن، فأمر زيد بن ثابترضي اللهعنه وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال: إذا اختلفتم أنتم وزيد في عربية فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن إنما نزل بلسانهم.[١٨]
٣ | ٦-٢ففعلوا حتى كُتبت المصاحف، فردّ عثمان الصحف إلى حفصةرضي اللهعنها، وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف. وقال علي في المصاحف: لو لم يصنعه عثمان لصنعته. وقال الحسن: عمل عثمان اثنتي عشرة سنة ما ينكرون من إمارته شيئاً، وقال الزهري: عمل ست سنين لا ينقم عليه الناس شيئاً، وإنه لأحب إليهم من عمر، لأن عمر كان شديداً عليهم، فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم.[١٩، ٢٠]
٣ | ٦-٣روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلاَفُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلاَفَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَىْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ. (صحيح البخاري، رقم ٤٩٨٧)[٢١]
الفتوح في عهده
٣ | ٧-١وفي خلافته افتتح عبد الله بن عامر أرض فارس سنة ثلاثين، وهرب يزدجرد بن كسرى، ثم توجّه إلى خراسان فافتتح نيسابور ومرو وبلخ وما حولها، وغزا معاوية أرض الروم، وكانت غزوة قبرس وغزوة إفريقية سنة ثلاث وثلاثين، وغزوة ذات الصواري في البحر من ناحية الإسكندرية سنة أربع وثلاثين. ولما فتح ابن عامر هذه البلاد الواسعة كثر الخراج على عثمان وأتاه المال من كل وجه حتى اتخذ له الخزائن وأدرّ الأرزاق.[٢٢، ٢٣]
الحصار ومقتله
٣ | ٨-١وكان رسول الله ﷺ قد أسرّ إلى عثمان، فلما كان يوم الدار وحُصر فيها قيل له: يا أمير المؤمنين، ألا تقاتل؟ قال: إن رسول الله ﷺ عهد إليّ عهداً، وإني صابر نفسي عليه. وسُئلت عائشةرضي اللهعنها: هل عهد رسول الله ﷺ إلى أحد من أصحابه عند موته؟ قالت: معاذ الله، إلا أنه سارّ عثمان أخبره أنه مقتول، وأمره أن يكفّ يده.[٢٤]
٣ | ٨-٢خرج أهل مصر وأهل الكوفة وأهل البصرة في شوال سنة خمس وثلاثين كالحجاج حتى نزلوا بقرب المدينة، وأظهروا أنهم يأمرون بالمعروف ويستعفون من بعض عمّالهم، فأتى المصريون علياً فصاح بهم وطردهم، وفعل طلحة والزبير نحو ذلك، فأظهروا أنهم راجعون إلى بلادهم. ثم كرّوا فدخلوا المدينة وأحاطوا بعثمان، وقالوا: وجدنا مع بريد كتاباً بقتلنا، فأنكر عثمان أن يكون كتبه، وحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما كتب ولا علم، فحصروه في داره.[٢٥]
٣ | ٨-٣فأشرف عليهم عثمان فقال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قدم المدينة وليس بها ماء عذب غير بئر رومة فاشتريتها، وأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها؟ أتعلمون أن المسجد ضاق بأهله فاشتريت بقعة فزدتها في المسجد، وأنتم تمنعوني اليوم أن أصلّي فيها؟ أتعلمون أن رسول الله ﷺ كان على ثبير مكة فتحرّك وعليه أبو بكر وعمر وأنا، فقال: اسكن فليس عليك إلا نبي وصدّيق وشهيدان؟ قالا: اللهم نعم، فقال: الله أكبر، شهدا وربّ الكعبة أني شهيد.[٢٦]
٣ | ٨-٤وعرض عليه بعض أصحابه أن يخرج فيقاتلهم، أو يلحق بمكة أو بالشام، فقال: إني لن أفارق دار هجرتي، ولن أكون أول من خلف رسول الله ﷺ في أمته بسفك الدماء. وكان في الدار معه الحسن بن عليرضي اللهعنه وابن عمر وابن الزبير وغيرهم، فعزم عليهم ألا يقاتلوا، وجاءه زيد بن ثابترضي اللهعنه في ثلاثمائة من الأنصار فقال: أما القتال فلا. وقال له ابن الزبير: قاتلهم، فقال: لا أقاتلهم أبداً.[٢٧]
٣ | ٨-٥وقال ابن عمر: أصبح عثمان يحدّث الناس قال: رأيت رسول الله ﷺ الليلة في المنام فقال: أفطر عندنا غداً، فأصبح صائماً، وقُتل من يومه. فدخلوا عليه وهو صائم والمصحف بين يديه، فضربوه فجرى الدم على المصحف على قوله تعالى: فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم. وأمسكت امرأته نائلة بنت الفرافصة السيف لتمنع عنه، فحزّ السيف أصابعها.[٢٨، ٢٩]
٣ | ٨-٦﴿
فَإِنْ ءَامَنُوا۟ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍۢ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾
سورة البقرة (مدنية)، الآية ١٣٧[٣٠] ٣ | ٨-٧قُتل لثماني عشرة خلت من ذي الحجة يوم الجمعة سنة خمس وثلاثين، ودُفن بالبقيع بين العشاءين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، قال الذهبي: وهو الصحيح. وكانت ولايته اثنتي عشرة سنة غير اثني عشر يوماً. وقال أبو حميد الساعدي، وكان بدرياً، لما قُتل عثمان: اللهم إن لك عليّ ألا أضحك حتى ألقاك.[٣١، ٣٢]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 385
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 149
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 150
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 250-251
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 151
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 321-322
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 149-151
- صحيح البخاري، رقم 3698
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 152-153
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 315
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 518
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 152
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 153
- صحيح البخاري، رقم 5027
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 164
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 164-166
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 156
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 157
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 157-158
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 185
- صحيح البخاري، رقم 4987
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 177-179
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 182-183
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 159
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 191-195
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 197
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 203-204
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 203
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 205-206
- القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 137
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 161-162
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 183
نص الترجمة في تقريب التهذيب
٤ | ١-١«علي ابن أبي طالب ابن عبد المطلب ابن هاشم الهاشمي [حيدرة، أبو تراب، وأبو الحسنين] ابن عم رسول الله ﷺ وزوج ابنته من السابقين الأولين ورجح جمع أنه أول من أسلم [فهو سابق العرب] وهو أحد العشرة مات في رمضان سنة أربعين وهو يومئذ أفضل الأحياء من بني آدم بالأرض بإجماع أهل السنة وله ثلاث وستون [سنة] على الأرجح»[١]
روى له: أصحاب الكتب الستة.
نسبه وصفته
٤ | ٢-١علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أمير المؤمنين، أبو الحسن القرشي الهاشمي. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهي بنت عم أبي طالب، كانت من المهاجرات وتوفيت في حياة النبي ﷺ بالمدينة. وكان من السابقين الأولين، شهد بدراً وما بعدها، وعرض القرآن على النبي ﷺ وأقرأه.[٢]
٤ | ٢-٢وكان يُكنى أبا تراب، وما كان له اسم أحب إليه منه؛ جاء رسول الله ﷺ بيت فاطمة فلم يجده، فوجده راقداً في المسجد قد سقط رداؤه عن شقّه فأصابه تراب، فجعل رسول الله ﷺ يمسح عنه التراب ويقول: قم أبا تراب، قم أبا تراب. أخرجه مسلم.[٣]
٤ | ٢-٣وقال أبو رجاء العطاردي: رأيت علياً شيخاً أصلع، كثير الشعر، ربعة، عظيم البطن، عظيم اللحية. وقال الشعبي: رأيت علياً أبيض اللحية، ما رأيت أعظم لحية منه.[٤]
إسلامه في حجر رسول الله ﷺ
٤ | ٣-١أصابت قريشاً أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثير، فأخذ رسول الله ﷺ علياً فضمّه إليه، فلم يزل معه حتى بعثه الله نبياً فاتّبعه، فكان أول ذكر من الناس آمن برسول الله ﷺ وصلّى معه، وهو يومئذ ابن عشر سنين. وثبت عن ابن عباس قال: أول من أسلم علي.[٥، ٦]
٤ | ٣-٢وكان رسول الله ﷺ إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة، وخرج معه علي مستخفياً من أبيه ومن جميع أعمامه وسائر قومه، فيصلّيان فيها. ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوماً وهما يصلّيان، فقال: يا ابن أخي، ما هذا الدين الذي أراك تدين به؟ قال: أي عم، هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم. فقال أبو طالب: إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي، ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت. وزعموا أنه سأل علياً عن دينه فقال: يا أبت، آمنت بالله وبرسول الله وصدّقته بما جاء به، وصلّيت معه لله واتبعته، فقال له: أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه.[٧]
ليلة الهجرة
٤ | ٤-١لما اجتمعت قريش على باب رسول الله ﷺ يرصدونه متى ينام فيثبون عليه، قال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشي وتسجّ ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم. وخرج رسول الله ﷺ عليهم وقد أخذ الله على أبصارهم عنه.[٨]
٤ | ٤-٢وأمر رسول الله ﷺ علياً أن يتخلّف بعده بمكة حتى يؤدّي عنه الودائع التي كانت عنده للناس، فإنه ليس بمكة أحد عنده شيء يُخشى عليه إلا وضعه عنده لما يُعلم من صدقه وأمانته. فأقام علي بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدّى الودائع، ثم لحق برسول الله ﷺ فنزل معه على كلثوم بن هدم.[٩، ١٠]
مشاهده مع رسول الله ﷺ
٤ | ٥-١كان علي صاحب لواء رسول الله ﷺ يوم بدر وفي كل مشهد. وقال رسول الله ﷺ يوم خيبر: لأعطينّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه، قال عمر: فما أحببت الإمارة قبل يومئذ، فدعا علياً فدفعها إليه. وكان علي أرمد العين يومئذ فتفل رسول الله ﷺ في عينه، فقال علي: ما رمدت ولا صُدعت منذ مسح رسول الله ﷺ وجهي وتفل في عيني.[١١]
٤ | ٥-٢روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، رضى الله عنه قَالَ كَانَ عَلِيٌّ ـ رضى الله عنه ـ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا فَقَالَ أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَحِقَ، فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ قَالَ " لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا ـ أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا ـ رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يُفْتَحُ عَلَيْهِ ". فَنَحْنُ نَرْجُوهَا فَقِيلَ هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ فَفُتِحَ عَلَيْهِ. (صحيح البخاري، رقم ٤٢٠٩)[١٢]
٤ | ٥-٣وخلّفه رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فقال: يا رسول الله، أتخلّفني مع النساء والصبيان؟ قال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي. ولما نزلت آية المباهلة دعا رسول الله ﷺ علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللهم هؤلاء أهلي.[١٣]
٤ | ٥-٤روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فَقَالَ أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ قَالَ " أَلاَ تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي ". وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ سَمِعْتُ مُصْعَبًا. (صحيح البخاري، رقم ٤٤١٦)[١٤]
٤ | ٥-٥﴿
فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
سورة آل عمران (مدنية)، الآية ٦١[١٥] ٤ | ٥-٦وبعثه النبي ﷺ إلى اليمن قاضياً وهو حديث السن، فقال: يا رسول الله، ليس لي علم بالقضاء، فضرب صدره وقال: اذهب فإن الله سيهدي قلبك ويثبّت لسانك، قال علي: فما شككت في قضاء بين اثنين بعد. وعن علي قال: إنه لعهد النبي ﷺ إليّ أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق، أخرجه مسلم.[١٦، ١٧]
زواجه بفاطمة وعيشه
٤ | ٦-١وكانت عنده فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وكان يقول لأمه فاطمة بنت أسد: اكفي فاطمة بنت رسول الله ﷺ سقاية الماء والذهاب في الحاجة، وتكفيك هي الطحن والعجن. وقال علي: ما كان لنا إلا إهاب كبش ننام على ناحية، وتعجن فاطمة على ناحية. وقال: لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع.[١٨، ١٩، ٢٠]
بعد رسول الله ﷺ
٤ | ٧-١ولما قُبض رسول الله ﷺ كان علي ممن ولوا غسله، أسنده إلى صدره وعليه قميصه يدلكه به من ورائه، وهو يقول: بأبي أنت وأمي، ما أطيبك حياً وميتاً! ثم بايع أبا بكر، وقال علي على المنبر: إن رسول الله ﷺ لم يعهد إلينا في الإمارة شيئاً، ولكن رأي رأيناه، فاستُخلف أبو بكر فقام واستقام، ثم استُخلف عمر فقام واستقام، ثم ضرب الدين بجرانه.[٢١، ٢٢، ٢٣]
٤ | ٧-٢وكان من أعلم الصحابة بالقضاء، قال عمر: علي أقضانا، وأُبيّ أقرؤنا، وكان يتعوّذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن. وقال ابن مسعود: كنا نتحدّث أن أقضى أهل المدينة علي. وقال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت، وإن ربي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً ناطقاً.[٢٤]
خلافته وما كان فيها
٤ | ٨-١لما قُتل عثمان صبراً سقط في أيدي أصحاب النبي ﷺ وبايعوا علياً. ثم إن طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشةرضي اللهعنها ومن تبعهم رأوا أنه لا يخلّصهم مما وقعوا فيه من توانيهم في نصرة عثمان إلا أن يقوموا في الطلب بدمه، فساروا إلى البصرة، وسار علي من المدينة حتى أتى البصرة، فكانت وقعة الجمل في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين.[٢٥]
٤ | ٨-٢وأما أهل الشام فبايعوا معاوية على الطلب بدم عثمان، وأرسل إليه علي جرير بن عبد الله البجلي يدعوه إلى البيعة فأبى، وطلب أن يدفع إليه قتلة عثمان. ثم سار كل منهما يريد الآخر، فالتقوا بصفين، وشبّت الحرب بينهم في أول صفر سنة سبع وثلاثين فاقتتلوا أياماً، ثم حكّم معاوية عمرو بن العاصرضي اللهعنه، وحكّم علي أبا موسى الأشعري، وتواعدا أن يجتمعا في رمضان، فالتقيا بدومة الجندل.[٢٦، ٢٧]
٤ | ٨-٣ثم ثارت الخوارج على علي وأنكروا عليه التحكيم، وقالوا: حكّمت في دين الله الرجال، فأرسل إليهم عبد الله بن عباسرضي اللهعنه فبيّن لهم فساد شبههم واحتجّ عليهم بقوله تعالى: يحكم به ذوا عدل منكم، فرجع منهم خلق. وسار الآخرون فقتلوا عبد الله بن خبّاب بن الأرت وامرأته، فسار إليهم علي فكانت وقعة النهروان، فهزمهم وقتل أكثرهم.[٢٨]
٤ | ٨-٤وكان علي يكنس بيت المال ثم يصلّي فيه، رجاء أن يشهد له أنه لم يحبس فيه المال عن المسلمين، وخطب فقال: أيها الناس، والله الذي لا إله إلا هو ما رزأت من مالكم قليلاً ولا كثيراً إلا هذه القارورة، أهداها إليّ دهقان. واشترى قميصاً بأربعة دراهم فلبسه وقطع ما فضل عن أصابعه من الكم. وقال عمر بن عبد العزيز: أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب.[٢٩]
ما نزل فيه أو شهد نزوله
٤ | ٩-١قال علي: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها». فإذا هو كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ. فاعتذر حاطب بأنه أراد أن يتخذ عندهم يداً يحمون بها قرابته، ولم يفعله ارتداداً عن دينه، فقال رسول الله ﷺ: «أما إنه قد صدقكم». فأنزل الله أول سورة الممتحنة.[٣٠]
٤ | ٩-٢﴿
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلْحَقِّ يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَٰدًۭا فِى سَبِيلِى وَٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِى ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾
سورة الممتحنة (مدنية)، الآية ١[٣١] ٤ | ٩-٣أخرج الترمذي بسند قوي عن سعد بن أبي وقاصرضي اللهعنه قال: لما أُنزلت آية المباهلة دعا رسول الله ﷺ علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: «اللهم هؤلاء أهلي».[٣٢]
٤ | ٩-٤﴿
فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
سورة آل عمران (مدنية)، الآية ٦١[١٥] استشهاده
٤ | ١٠-١وكان علي يقول: لتُخضبنّ هذه من هذه، يعني لحيته من رأسه، فما يحبس أشقاها. وقيل له: استخلف علينا، فقال: لا، ولكني أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ﷺ، قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته؟ قال: أقول: اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، إن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتهم.[٣٣]
٤ | ١٠-٢وكانت ليلة الجمعة صبيحة بدر، لسبع عشرة من رمضان، فخرج علي إلى صلاة الصبح، وكان يخرج إلى الصلاة وفي يده درّة يوقظ الناس بها، ينادي: أيها الناس، الصلاة الصلاة، فاعترضه عبد الرحمن بن ملجم وشبيب بن بجرة، فضربه ابن ملجم على دماغه، ووقع سيف شبيب في الطاق، وكان سيف ابن ملجم مسموماً، فقال علي: لا يفوتنّكم الرجل، فأُخذ ابن ملجم وهرب شبيب.[٣٤]
٤ | ١٠-٣فقال علي: أطعموه واسقوه، فإن بقيت قتلت أو عفوت، وإن متّ فاقتلوه قتلتي، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين. ومكث يوم الجمعة والسبت، وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين، فصلّى عليه ابنه الحسن، ودُفن بالكوفة عند قصر الإمارة، وعُمّي قبره لئلا تنبشه الخوارج.[٣٥، ٣٦]
٤ | ١٠-٤وخطب الحسن بن عليرضي اللهعنه فقال: لقد فارقكم بالأمس رجل ما سبقه إلا الأولون بعلم، ولا يدركه الآخرون، كان رسول الله ﷺ يعطيه الراية فلا ينصرف حتى يُفتح له، ما ترك بيضاء ولا صفراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه.[٣٧]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 402
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 225-226
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 226
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 226-227
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 245-246
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 227
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 246-247
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 482-483
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 485
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 493
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 228-229
- صحيح البخاري، رقم 4209
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 229-230
- صحيح البخاري، رقم 4416
- القرآن الكريم، سورة آل عمران، الآية 61
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 238
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 235-236
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 225
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 230
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 237-238
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 662
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 28
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 240
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 238-239
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 252-254
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 260-261
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 269-270
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 279-281
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 244-245
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4274
- القرآن الكريم، سورة الممتحنة، الآية 1
- الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 4، ص 468
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 246-247
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 248-249
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 248-250
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 284
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، جزء سير الخلفاء الراشدين، ص 251