العودة إلى الفهرس

أثر

سِيَر الصحابيات

الكتاب كاملاً

٢١ سيرة في ١٦٠ فقرة

لكل سيرة رقم، ولكل فقرة رقم بالصيغة «رقم السيرة | القسم-الفقرة». والأرقام بين معقوفين [١] تحيل إلى مصادر السيرة في آخرها، وفي آخر الكتاب قائمة الكتب التي نُقل منها.

أمهات المؤمنين

١

خديجة بنت خويلد

أم المؤمنين، الطاهرة

الكنية: أم القاسم · الوفاة: مكة المكرمة

نسبها

١ | ١-١خديجة أم القاسم، ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشية الأسدية، أم المؤمنين، وسيدة نساء العالمين في زمانها، وهي أقرب إلى قصي من النبي ﷺ برجل. وأمها فاطمة بنت زائدة العامرية. وكانت خديجة تُدعى في الجاهلية الطاهرة، وكانت عاقلة جليلة ديّنة مصونة كريمة، من أهل الجنة.[١، ٢]

١ | ١-٢وكانت خديجة أولاً تحت أبي هالة بن زرارة التميمي، ثم خلف عليها بعده عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم بعده النبي ﷺ.[٣]

تجارتها وزواجها

١ | ٢-١وكانت متموّلة، فعرضت على النبي ﷺ أن يخرج في مالها إلى الشام، فخرج مع مولاها ميسرة، فلما قدم باعت خديجة ما جاء به فأضعف، فرغبت فيه، فعرضت نفسها عليه فتزوجها، وأصدقها عشرين بكرة. وزوّجها به عمها عمرو بن أسد، وكان أبوها قد مات قبل الفجار، فبنى بها وله خمس وعشرون سنة.[٤، ٢]

١ | ٢-٢ومن كرامتها عليه ﷺ أنه لم يتزوج امرأة قبلها، وجاءه منها عدة أولاد، ولم يتزوج عليها قط ولا تسرّى إلى أن قضت نحبها، وكانت تنفق عليه من مالها، ويتّجر هو ﷺ لها. فأولادها منه: القاسم والطيب والطاهر ماتوا رضّعاً، ورقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة.[٥، ٢]

أول من آمن

١ | ٣-١قالت عائشة: أول ما بُدئ به النبي ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة، فلما قال له الملك: اقرأ باسم ربك الذي خلق، رجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: زمّلوني، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع، فقال: ما لي يا خديجة؟ وأخبرها الخبر وقال: قد خشيت على نفسي، فقالت له: كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتعين على نوائب الحق.[٦]

١ | ٣-٢
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾سورة العلق (مكية)، الآية ١[٧]

١ | ٣-٣وانطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد، وكان امرأً تنصّر في الجاهلية، وكان شيخاً قد عمي، فقالت: اسمع من ابن أخيك ما يقول، فقال: يا ابن أخي، ما ترى؟ فأخبره، فقال: هذا الناموس الذي أُنزل على موسى. قال ابن الأثير: خديجة أول خلق الله أسلم، بإجماع المسلمين.[٨]

بيت في الجنة من قصب

١ | ٤-١قال أبو هريرة: أتى جبريل النبي ﷺ فقال: هذه خديجة أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشّرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب. متفق على صحته. وقال رسول الله ﷺ: خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم بنت عمران.[٩]

١ | ٤-٢وكان النبي ﷺ يثني عليها ويفضّلها على سائر أمهات المؤمنين، ويبالغ في تعظيمها، بحيث إن عائشة كانت تقول: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة، مما كنت أسمع من ذكر رسول الله ﷺ لها، وما تزوّجني إلا بعد موتها بثلاث سنين.[٥، ١٠]

١ | ٤-٣وقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها واستغفار لها، فذكرها يوماً فحملتني الغيرة فقلت: لقد عوّضك الله من كبيرة السن! فرأيته غضب غضباً، فقال: كيف قلت؟ والله لقد آمنت بي إذ كذّبني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس، ورُزقت منها الولد وحرمتموه مني.[١٠]

ما نزل فيها أو شهدت نزوله

١ | ٥-١قالت عائشة: أول ما بُدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، ثم حُبّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتعبّد فيه، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء. فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ». فغطّه ثلاث مرات ثم قرأ عليه هذه الآيات. فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: «زمّلوني زمّلوني».[١١]

١ | ٥-٢
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ ١ خَلَقَ ٱلْإِنسَٰنَ مِنْ عَلَقٍ ٢ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٣ ﴾سورة العلق (مكية)، الآيات ١–٣[١٢]

وفاتها

١ | ٦-١قال ابن إسحاق: تتابعت على رسول الله ﷺ المصائب بهلاك أبي طالب وخديجة، وكانت خديجة وزيرة صدق. قال الواقدي: خرجوا من شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين، فتوفي أبو طالب، وقبله خديجة بشهر وخمسة أيام. وتوفيت خديجة قبل أن تُفرض الصلاة، في رمضان، ودُفنت بالحجون.[٢، ١٠، ١٣]

١ | ٦-٢فوجد رسول الله ﷺ لفقدها، فإنها كانت نعم القرين.[٥]

مصادر الترجمة

  1. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 109-111
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 114
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 111
  4. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 110-111
  5. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 110
  6. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 114-115
  7. القرآن الكريم، سورة العلق، الآية 1
  8. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 115
  9. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 113
  10. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 112
  11. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 3
  12. القرآن الكريم، سورة العلق، الآيات 1–3
  13. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 117
٢

سودة بنت زمعة

أم المؤمنين

الوفاة: المدينة المنورة

نص الترجمة في تقريب التهذيب

٢ | ١-١«سودة بنت زمعة ابن قيس ابن عبد شمس العامرية القرشية أم المؤمنين تزوجها النبي ﷺ بعد خديجة وهو بمكة وماتت سنة خمس وخمسين على الصحيح»[١]

روى له: البخاري، أبو داود، النسائي.

نسبها وزواجها

٢ | ٢-١سودة أم المؤمنين بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية، وكانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة. وكانت أولاً عند السكران بن عمرو، أخي سهيل بن عمرو العامري، فأسلمت هي وزوجها فهاجرا إلى الحبشة، ثم قدم السكران من الحبشة بسودة فتوفي عنها، فخطبها النبي ﷺ، فقالت: أمري إليك، قال: مري رجلاً من قومك يزوّجك، فأمرت حاطب بن عمرو العامري فزوّجها، وهو مهاجري بدري.[٢، ٣]

٢ | ٢-٢وهي أول من تزوج بها النبي ﷺ بعد خديجة، وانفردت به نحواً من ثلاث سنين أو أكثر حتى دخل بعائشة. ولما قدم النبي ﷺ المدينة بعث زيداً وأبا رافع، فخرجا بفاطمة وأم كلثوم وسودة بنت زمعة وأم أيمن وأسامة.[٢، ٤]

وهبت يومها لعائشة

٢ | ٣-١وهي التي وهبت يومها لعائشة رعاية لقلب رسول الله ﷺ. قالت عائشة: ما رأيت امرأة أحب إليّ أن أكون في مسلاخها من سودة، من امرأة فيها حدّة، فلما كبرت جعلت يومها من النبي ﷺ لعائشة.[٥]

٢ | ٣-٢وقالت سودة: يا رسول الله، صلّيت خلفك البارحة، فركعت بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم، فضحك، وكانت تضحكه الأحيان بالشيء. وقالت عائشة: استأذنت سودة ليلة المزدلفة أن تدفع قبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة، أي ثقيلة، فأذن لها.[٦]

ما نزل فيها أو شهدت نزوله

٢ | ٤-١أخرج الترمذي عن ابن عباس بسند حسن أن سودة خشيت أن يطلّقها رسول الله ﷺ فقالت: لا تطلّقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة، ففعل، فنزلت هذه الآية.[٧]

٢ | ٤-٢
﴿وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنۢ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًۭا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًۭا ۚ وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌۭ ۗ وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا﴾سورة النساء (مدنية)، الآية ١٢٨[٨]

وفاتها

٢ | ٥-١وبعث عمر إلى سودة بغرارة دراهم، فقالت: ما هذه؟ قالوا: دراهم، قالت: في الغرارة مثل التمر! يا جارية، بلّغيني القنع، ففرّقتها. وتوفيت في آخر خلافة عمر بالمدينة، وقال الواقدي: ماتت بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين، وهذا الثبت عندنا. وفي تقريب التهذيب: ماتت سنة خمس وخمسين على الصحيح.[٩، ٤، ١]

مصادر الترجمة

  1. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 748
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 265
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 267
  4. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 269
  5. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 266
  6. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 268
  7. الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 8، ص 196
  8. القرآن الكريم، سورة النساء، الآية 128
  9. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 266-267
٣

عائشة بنت أبي بكر

أم المؤمنين، الصدّيقة بنت الصدّيق

الكنية: أم عبد الله · الوفاة: 57 هـ / 677 م، المدينة المنورة

نص الترجمة في تقريب التهذيب

٣ | ١-١«عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين [الحميراء] أفقه النساء مطلقا وأفضل أزواج النبي ﷺ إلا خديجة ففيهما [ففيها] خلاف شهير ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح»[١]

روى له: أصحاب الكتب الستة.

نسبها ومولدها

٣ | ٢-١عائشة بنت الإمام الصديق الأكبر، خليفة رسول الله ﷺ، أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة القرشية التيمية المكية النبوية، أم المؤمنين، زوجة النبي ﷺ. وأمها أم رومان بنت عامر الكنانية. وعائشة ممن وُلد في الإسلام، وهي أصغر من فاطمة بثماني سنين، وكانت تقول: لم أعقل أبويّ إلا وهما يدينان الدين. وكانت امرأة بيضاء جميلة، ومن ثَمّ يقال لها: الحميراء.[٢، ٣]

زواجها

٣ | ٣-١قالت عائشة: لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسول الله، ألا تزوّج؟ قال: ومن؟ قالت: إن شئت بكراً، وإن شئت ثيّباً، أما البكر فعائشة ابنة أحب خلق الله إليك، وأما الثيّب فسودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتبعتك، قال: اذكريهما عليّ. فجاء أبو بكر فذكرت ذلك له، فقال: أو تصلح له وهي ابنة أخيه؟ فقال رسول الله ﷺ: أنا أخوه وهو أخي، وابنته تصلح لي.[٤]

٣ | ٣-٢وقال رسول الله ﷺ لها: أُريتك في المنام ثلاث ليال، جاء بك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت فيه، فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه. فتزوجها قبل الهجرة، ودخل بها في شوال سنة اثنتين، منصرفه ﷺ من غزوة بدر.[٢، ٥]

٣ | ٣-٣وقالت: كنت ألعب بالبنات، فيجيء صواحبي فينقمعن من رسول الله ﷺ، فكان يسرّبهن إليّ فيلعبن معي. وقالت: لقد رأيت رسول الله ﷺ يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد، وإنه ليسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقف من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن. وقالت: سابقني النبي ﷺ فسبقته ما شاء، حتى إذا رهقني اللحم سابقني فسبقني، فقال: يا عائشة، هذه بتلك.[٦، ٧]

أحب الناس إليه

٣ | ٤-١سأل عمرو بن العاص النبي ﷺ: أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال: عائشة، قال: فمن الرجال؟ قال: أبوها. وكان الناس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة، فكلّمته أم سلمة في ذلك، فقال: يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها. متفق على صحته. وقال رسول الله ﷺ: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.[٨]

٣ | ٤-٢وقال لها رسول الله ﷺ: يا عائش، هذا جبريل، وهو يقرأ عليك السلام، قالت: وعليه السلام ورحمة الله، ترى ما لا نرى يا رسول الله. وقال لها: إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت عليّ غضبى، قالت: وكيف يا رسول الله؟ قال: إذا كنت عني راضية قلت: لا ورب محمد، وإذا كنت عليّ غضبى قلت: لا ورب إبراهيم، قلت: أجل، والله ما أهجر إلا اسمك.[٩، ١٠]

٣ | ٤-٣وفي سفر مع رسول الله ﷺ انقطع عقدها، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمّموا، فقال أسيد بن حضير: ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر، فبعثوا البعير الذي كانت عليه فوجدوا العقد تحته. متفق عليه.[١١]

حديث الإفك

٣ | ٥-١كان الإفك في غزوة المريسيع سنة خمس من الهجرة. قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فخرج سهمي، فلما قفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت حاجتي فإذا عقد لي قد انقطع، فالتمسته، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي وهم يحسبون أني فيه، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فغلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطّل السلمي من وراء الجيش، فرأى سواد إنسان نائم فعرفني فاسترجع، فاستيقظت باسترجاعه، والله ما كلّمني كلمة، فأناخ راحلته فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش.[١٢]

٣ | ٥-٢فقدمنا المدينة فاشتكيت شهراً والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر، حتى خرجت مع أم مسطح فأخبرتني الخبر، فازددت مرضاً على مرضي، فبكيت الليلة حتى لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. ولبث رسول الله ﷺ شهراً لا يوحى إليه في شأنها شيء، فسأل بريرة: هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت: لا والذي بعثك بالحق. فقام رسول الله ﷺ على المنبر فقال: من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً.[١٣]

٣ | ٥-٣قالت: ثم دخل علينا رسول الله ﷺ فتشهّد ثم قال: أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرّئك الله. فقلت، وأنا يومئذ حديثة السن: إني والله لقد علمت أنكم سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم، فلئن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم أني بريئة، لا تصدّقوني. ثم اضطجعت على فراشي، والله ما ظننت أن الله ينزل في شأني وحياً يتلى. فوالله ما قام رسول الله ﷺ حتى نزل عليه الوحي، فلما سُرّي عنه وهو يضحك كان أول كلمة تكلّم بها: يا عائشة، أما والله لقد برّأك الله. فقالت أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله.[١٤]

٣ | ٥-٤
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌۭ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّۭا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍۢ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ﴾سورة النور (مدنية)، الآية ١١[١٥]

٣ | ٥-٥فلما أنزل الله هذا في براءتها قال أبو بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة، فأُنزلت: ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة، فقال: بلى والله، إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه.[١٦]

٣ | ٥-٦
﴿وَلَا يَأْتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوٓا۟ أُو۟لِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينَ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا۟ وَلْيَصْفَحُوٓا۟ ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ﴾سورة النور (مدنية)، الآية ٢٢[١٧]

علمها

٣ | ٦-١قال الذهبي: لا أعلم في أمة محمد ﷺ، بل ولا في النساء مطلقاً، امرأة أعلم منها. وقال أبو موسى: ما أشكل علينا أصحاب محمد ﷺ حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً. وقال مسروق: والله لقد رأيت أصحاب محمد ﷺ الأكابر يسألونها عن الفرائض. وقال عطاء: كانت عائشة أفقه الناس، وأحسن الناس رأياً في العامة. وقال الزهري: لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.[٥، ١٨، ١٩، ٢٠]

٣ | ٦-٢وقال عروة: ما رأيت أحداً قط كان أعلم بآية أنزلت، ولا بفريضة، ولا بسنة، ولا بشعر، ولا بيوم من أيام العرب، ولا بنسب، ولا بقضاء، ولا طب منها، فقلت لها: يا خالة، الطب من أين علمته؟ فقالت: كنت أمرض فيُنعت لي الشيء، ويمرض المريض فيُنعت له، وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه. وكان مسروق إذا حدّث عن عائشة قال: حدّثتني الصدّيقة بنت الصدّيق، حبيبة حبيب الله، المبرّأة من فوق سبع سماوات.[٢١، ٢٢]

٣ | ٦-٣قال الذهبي: كانت أم المؤمنين من أكرم أهل زمانها، ولها في السخاء أخبار، بعث إليها معاوية مرة بمائة ألف درهم، فوالله ما أمست حتى فرّقتها، فقالت لها مولاتها: لو اشتريت لنا منها بدرهم لحماً؟ فقالت: ألا قلت لي! وفرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف عشرة آلاف، وزاد عائشة ألفين، وقال: إنها حبيبة رسول الله ﷺ.[٢٣، ٢٤]

ما نزل فيها أو شهدت نزوله

٣ | ٧-١في حديث الإفك الطويل: خرجت عائشة مع رسول الله ﷺ في غزوة، فلما قفلوا ودنوا من المدينة انقطع عقد لها فحبسها التماسه، ورحل الجيش وهم يحسبون أنها في هودجها، فقال فيها أهل الإفك ما قالوا. ثم نزل الوحي ببراءتها، فكان أول ما قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة، أما الله عز وجل فقد برّأك». وأنزل الله هذه الآية والآيات العشر كلها.[٢٥]

٣ | ٧-٢
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌۭ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّۭا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍۢ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ﴾سورة النور (مدنية)، الآية ١١[١٥]

٣ | ٧-٣قالت عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، فعاتبني أبو بكر. فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم. فقال أُسيد بن حُضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر.[٢٦]

٣ | ٧-٤قال ابن عباس: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع هيبة له، حتى خرج حاجّاً فخرجت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبي ﷺ من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة.[٢٧]

بعد رسول الله ﷺ

٣ | ٨-١قالت عائشة: توفي رسول الله ﷺ في بيتي، وفي يومي وليلتي، وبين سحري ونحري، ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب، فنظر إليه حتى ظننت أنه يريده، فأخذته فمضغته ونفضته وطيّبته، ثم دفعته إليه فاستنّ به كأحسن ما رأيته مستناً قط، فرفع بصره إلى السماء وقال: الرفيق الأعلى، وفاضت نفسه، فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا. قال الذهبي: هذا حديث صحيح.[٢٨]

٣ | ٨-٢قال الذهبي: ولا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجمل، وما ظنّت أن الأمر يبلغ ما بلغ، وكانت إذا قرأت: وقرن في بيوتكن، بكت حتى تبلّ خمارها. ووقف علي على خبائها يلومها على مسيرها، فقالت: يا ابن أبي طالب، ملكت فأسجح، فجهّزها إلى المدينة وأعطاها اثني عشر ألفاً. وقال عمار على المنبر: إنها لزوجة نبينا ﷺ في الدنيا والآخرة.[٢٩]

٣ | ٨-٣ولما احتُضرت استأذن عليها ابن عباس فقال: أبشري، كنت أحب نساء رسول الله ﷺ إليه، ولم يكن يحب إلا طيّباً، ونزل عذرك من السماء، فقالت: دعني عنك يا ابن عباس، فوالله لوددت أني كنت نسياً منسياً. وماتت في الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان بعد الوتر، فأمرت أن تُدفن من ليلتها، فلم يُر ليلة أكثر ناساً منها، وصلّى عليها أبو هريرة، ودُفنت بالبقيع. قال هشام بن عروة وأحمد بن حنبل: توفيت سنة سبع وخمسين.[٣٠، ٣١]

مصادر الترجمة

  1. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 750
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 135
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 139-140
  4. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 149-150
  5. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 140
  6. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 150-151
  7. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 174
  8. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 142-144
  9. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 146
  10. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 169
  11. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 170
  12. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 153-155
  13. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 155-157
  14. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 158-159
  15. القرآن الكريم، سورة النور، الآية 11
  16. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 159
  17. القرآن الكريم، سورة النور، الآية 22
  18. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 179
  19. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 182
  20. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 185
  21. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 181
  22. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 183
  23. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 186-187
  24. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 198
  25. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4750
  26. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4607
  27. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4913
  28. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 189-190
  29. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 177-178
  30. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 179-180
  31. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 192-193
٤

حفصة بنت عمر

أم المؤمنين

الوفاة: 41 هـ / 665 م، المدينة المنورة

نص الترجمة في تقريب التهذيب

٤ | ١-١«حفصة بنت عمر ابن الخطاب أم المؤمنين تزوجها النبي ﷺ بعد خنيس ابن حذافة سنة ثلاث وماتت سنة خمس وأربعين»[١]

روى له: أصحاب الكتب الستة.

نسبها

٤ | ٢-١الستر الرفيع، حفصة بنت أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب، أم المؤمنين. وروي أن مولدها كان قبل المبعث بخمس سنين، ويروى عن عمر أن حفصة وُلدت إذ قريش تبني البيت. وكانت تحت خنيس بن حذافة السهمي، أحد المهاجرين.[٢، ٣]

زواجها

٤ | ٣-١ولما تأيّمت عرضها أبوها على أبي بكر فلم يجبه بشيء، وعرضها على عثمان فقال: بدا لي ألا أتزوج اليوم، فوجد عليهما وانكسر، وشكا حاله إلى النبي ﷺ، فقال: يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة، ثم خطبها فزوّجه عمر، وزوّج رسول الله ﷺ عثمان بابنته. ولما زوّجها عمر لقيه أبو بكر فاعتذر وقال: لا تجد عليّ، فإن رسول الله ﷺ كان قد ذكر حفصة، فلم أكن لأفشي سرّه، ولو تركها لتزوجتها.[٤]

٤ | ٣-٢فتزوجها النبي ﷺ في سنة ثلاث من الهجرة. وقالت عائشة: هي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ. وروي أن النبي ﷺ طلّق حفصة تطليقة، ثم راجعها بأمر جبريل عليه السلام له بذلك، وقال: إنها صوّامة قوّامة، وهي زوجتك في الجنة، قال الذهبي: إسناده صالح.[٥]

ما نزل فيها أو شهدت نزوله

٤ | ٤-١قال ابن عباس: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع هيبة له، حتى خرج حاجّاً فخرجت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبي ﷺ من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة.[٦]

وفاتها

٤ | ٥-١توفيت حفصة سنة إحدى وأربعين، عام الجماعة، وقيل: توفيت سنة خمس وأربعين بالمدينة، وصلّى عليها والي المدينة مروان، وحملها أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها. ومسندها ستون حديثاً.[٧]

مصادر الترجمة

  1. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 745
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 227
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 230
  4. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 228
  5. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 227-229
  6. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4913
  7. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 229-230
٥

زينب بنت خزيمة

أم المؤمنين، أم المساكين

الوفاة: المدينة المنورة

أم المساكين

٥ | ١-١زينب أم المؤمنين، بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله الهلالية، تُدعى أم المساكين لكثرة معروفها، وهي أخت أم المؤمنين ميمونة لأمها. قُتل زوجها عبد الله بن جحش يوم أحد، فتزوجها رسول الله ﷺ، ولكن لم تمكث عنده إلا شهرين أو أكثر، وتوفيت. وقيل: كانت أولاً عند الطفيل بن الحارث، ثم خلف عليها أخوه الشهيد عبيدة بن الحارث المطلبي. وما روت شيئاً.[١]

مصادر الترجمة

  1. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 218
٦

أم سلمة

أم المؤمنين

الكنية: أم سلمة · الوفاة: 61 هـ / 682 م، المدينة المنورة

نص الترجمة في تقريب التهذيب

٦ | ١-١«هند بنت أبي أمية ابن المغيرة ابن عبد الله ابن عمر ابن مخزوم المخزومية أم سلمة أم المؤمنين تزوجها النبي ﷺ بعد أبي سلمة سنة أربع وقيل ثلاث وعاشت بعد ذلك ستين سنة ماتت سنة اثنتين وستين وقيل سنة إحدى وقيل قبل ذلك والأول أصح»[١]

روى له: أصحاب الكتب الستة.

نسبها

٦ | ٢-١السيدة المحجّبة الطاهرة، هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية، بنت عم خالد بن الوليد سيف الله، من المهاجرات الأول. وأبوها هو زاد الراكب، أحد الأجواد. وكانت قبل النبي ﷺ عند أخيه من الرضاعة أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، الرجل الصالح، فولدت له عمر وسلمة وزينب ودرّة. وهي أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة.[٢، ٣]

٦ | ٢-٢وأخبرت أم سلمة أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها بنت أبي أمية، فكذّبوها، حتى أنشأ ناس منهم الحج فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم، فرجعوا فصدّقوها، وازدادت عليهم كرامة.[٣]

زواجها برسول الله ﷺ

٦ | ٣-١قالت أم سلمة لأبي سلمة: بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة ثم لم تزوّج إلا جمع الله بينهما في الجنة، فتعال أعاهدك ألا تزوّج بعدي ولا أتزوّج بعدك، قال: أتطيعينني؟ قالت: نعم، قال: إذا متّ تزوّجي، اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلاً خيراً مني، لا يحزنها ولا يؤذيها. ومات أبو سلمة من جرحه الذي أصابه يوم أحد.[٤]

٦ | ٣-٢قالت: لما توفي أبو سلمة أتيت النبي ﷺ فقلت: كيف أقول؟ قال: قولي: اللهم اغفر لنا وله، وأعقبني منه عقبى صالحة، فقلتها، فأعقبني الله محمداً ﷺ. فلما انقضت عدتها خطبها أبو بكر فردّته، ثم عمر فردّته، فبعث إليها رسول الله ﷺ، فقالت: مرحباً، أخبر رسول الله أني غيرى، وأني مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهداً، فبعث إليها: أما قولك إني مصبية فإن الله سيكفيك صبيانك، وأما قولك إني غيرى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك، وأما الأولياء فليس أحد منهم إلا سيرضى بي.[٥، ٦]

٦ | ٣-٣فتزوجها النبي ﷺ حين حلّت في شوال سنة أربع، فلما بنى بها قال: ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبّعت لك وسبّعت عندهن، وإن شئت ثلاثاً ودرت؟ قالت: ثلاثاً. وقالت عائشة: لما تزوج النبي ﷺ أم سلمة حزنت حزناً شديداً لما ذكروا لنا من جمالها، فتلطّفت حتى رأيتها، فرأيتها والله أضعاف ما وُصفت لي في الحسن.[٧، ٨]

فقيهة من أمهات المؤمنين

٦ | ٤-١وكانت تُعدّ من فقهاء الصحابيات، ويبلغ مسندها ثلاثمائة وثمانية وسبعين حديثاً. ومن فضل أمهات المؤمنين قوله تعالى: يا نساء النبي لستنّ كأحد من النساء إن اتقيتنّ، إلى قوله: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً. قال الذهبي: فهذه آيات شريفة في زوجات نبينا ﷺ.[٤، ٩، ١٠]

٦ | ٤-٢
﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍۢ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ ۚ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌۭ وَقُلْنَ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا ٣٢ وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًۭا ٣٣ ﴾سورة الأحزاب (مدنية)، الآيات ٣٢–٣٣[١١]

وفاتها

٦ | ٥-١عُمّرت أم سلمة حتى بلغها مقتل الحسين الشهيد، فوجمت لذلك وغُشي عليها، وحزنت عليه كثيراً، ولم تلبث بعده إلا يسيراً وانتقلت إلى الله، وكانت آخر من مات من أمهات المؤمنين، وعاشت نحواً من تسعين سنة، ودُفنت بالبقيع. قال الذهبي: بعضهم أرّخ موتها في سنة تسع وخمسين فوهم، والظاهر وفاتها في سنة إحدى وستين.[١٢، ٨]

مصادر الترجمة

  1. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 754
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 201-202
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 206
  4. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 203
  5. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 204
  6. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 206-207
  7. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 205
  8. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 209-210
  9. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 207-208
  10. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 210
  11. القرآن الكريم، سورة الأحزاب، الآيات 32–33
  12. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 202
٧

زينب بنت جحش

أم المؤمنين، أم المساكين

الوفاة: 20 هـ / 641 م، المدينة المنورة

نص الترجمة في تقريب التهذيب

٧ | ١-١«زينب بنت جحش ابن رباب ابن يعمر الأسدية أم المؤمنين أمها أميمة بنت عبد المطلب يقال ماتت سنة عشرين في خلافة عمر»[١]

روى له: أصحاب الكتب الستة.

نسبها

٧ | ٢-١زينب بنت جحش بن رياب، أم المؤمنين، وابنة عمة رسول الله ﷺ، أمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، وهي أخت حمنة وأبي أحمد، من المهاجرات الأول. وكانت عند زيد مولى النبي ﷺ.[٢]

زوّجها الله من فوق عرشه

٧ | ٣-١وهي التي يقول الله فيها: وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله، إلى قوله: فلما قضى زيد منها وطراً زوّجناكها، فزوّجها الله تعالى بنبيه بنص كتابه، فكانت تفخر بذلك على أمهات المؤمنين وتقول: زوّجكنّ أهاليكنّ، وزوّجني الله من فوق عرشه، وفي رواية البخاري: إن الله أنكحني في السماء.[٣]

٧ | ٣-٢
﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىٓ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌۭ مِّنْهَا وَطَرًۭا زَوَّجْنَٰكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌۭ فِىٓ أَزْوَٰجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا۟ مِنْهُنَّ وَطَرًۭا ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًۭا﴾سورة الأحزاب (مدنية)، الآية ٣٧[٤]

٧ | ٣-٣قال أنس: قال رسول الله ﷺ لزيد: اذكرها عليّ، قال زيد: فانطلقت فقلت لها: يا زينب، أبشري، فإن رسول الله ﷺ أرسل يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أؤامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها بغير إذن. وقيل: تزوج بها في ذي القعدة سنة خمس، وهي يومئذ بنت خمس وعشرين سنة.[٥]

أطولكن يداً

٧ | ٤-١كانت من سادة النساء ديناً وورعاً وجوداً ومعروفاً، وكانت صالحة صوّامة قوّامة بارّة، ويقال لها: أم المساكين. وقالت عائشة: كانت زينب بنت جحش تساميني في المنزلة عند رسول الله ﷺ، ما رأيت امرأة خيراً في الدين من زينب، أتقى لله، وأصدق حديثاً، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة. ولما سُئلت عنها في حديث الإفك قالت: أحمي سمعي وبصري، ما علمت إلا خيراً، فعصمها الله بالورع.[٦، ٧، ٥، ٨]

٧ | ٤-٢وقال النبي ﷺ لأزواجه: يتبعني أطولكن يداً، قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا بعده نمدّ أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعله حتى توفيت زينب، وكانت امرأة قصيرة، لم تكن أطولنا، فعرفنا أنما أراد الصدقة، وكانت صنّاع اليد، فكانت تدبغ وتخرز وتصدّق.[٩]

٧ | ٤-٣وأرسل عمر إلى زينب بعطائها، فقالت: غفر الله لعمر، غيري كان أقوى على قسم هذا، قالوا: كله لك، قالت: سبحان الله! واستترت منه بثوب، وقالت: صبّوه واطرحوا عليه ثوباً، وأخذت تفرّقه في رحمها وأيتامها، ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا.[٦]

ما نزل فيها أو شهدت نزوله

٧ | ٥-١قال أنس بن مالك: هذه الآية نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة.[١٠]

٧ | ٥-٢
﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىٓ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌۭ مِّنْهَا وَطَرًۭا زَوَّجْنَٰكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌۭ فِىٓ أَزْوَٰجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا۟ مِنْهُنَّ وَطَرًۭا ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًۭا﴾سورة الأحزاب (مدنية)، الآية ٣٧[٤]

٧ | ٥-٣قال أنس: لما تزوّج رسول الله ﷺ زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون، فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر. ثم إنهم قاموا، فانطلقتُ فأخبرت النبي ﷺ، فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه، فأنزل الله هذه الآية.[١١]

٧ | ٥-٤
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتَ ٱلنَّبِىِّ إِلَّآ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسْتَـْٔنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى ٱلنَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِۦ مِنكُمْ ۖ وَٱللَّهُ لَا يَسْتَحْىِۦ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَٰعًۭا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍۢ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓا۟ أَزْوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦٓ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا﴾سورة الأحزاب (مدنية)، الآية ٥٣[١٢]

وفاتها

٧ | ٦-١قالت زينب حين حضرتها الوفاة: إني قد أعددت كفني، فإن بعث لي عمر بكفن فتصدّقوا بأحدهما. ولما ماتت أمر عمر منادياً: ألا يخرج معها إلا ذو محرم، فقالت أسماء بنت عميس: يا أمير المؤمنين، ألا أريك شيئاً رأيت الحبشة تصنعه بنسائهم؟ فجعلت نعشاً وغشّته ثوباً، فقال: ما أحسن هذا وأستره! فأمر منادياً فنادى: أن اخرجوا على أمكم. وتوفيت في سنة عشرين، وصلّى عليها عمر.[٥، ١٣]

مصادر الترجمة

  1. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 747
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 211
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 211-212
  4. القرآن الكريم، سورة الأحزاب، الآية 37
  5. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 217
  6. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 212
  7. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 213-214
  8. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 159
  9. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 216-217
  10. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4787
  11. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4791
  12. القرآن الكريم، سورة الأحزاب، الآية 53
  13. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 212-213
٨

جويرية بنت الحارث

أم المؤمنين

الوفاة: 50 هـ / 670 م، المدينة المنورة

نص الترجمة في تقريب التهذيب

٨ | ١-١«جويرية بنت الحارث ابن أبي ضرار الخزاعية من بني المصطلق أم المؤمنين كان اسمها برة فغيرها النبي ﷺ وسباها في غزوة المريسيع ثم تزوجها وماتت سنة خمسين على الصحيح»[١]

روى له: أصحاب الكتب الستة.

نسبها

٨ | ٢-١جويرية أم المؤمنين بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية، وبنو المصطلق من خزاعة، وكان أبوها سيداً مطاعاً. سُبيت يوم غزوة المريسيع في السنة الخامسة، وكان اسمها برّة فغُيّر، وكانت من أجمل النساء. وكان زوجها قبل أن يسلم ابن عمها مسافع بن صفوان.[٢]

أعظم بركة على قومها

٨ | ٣-١قالت عائشة: لما قسم رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية في سهم رجل فكاتبته، وكانت حلوة ملاحة، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله ﷺ تستعينه، فقالت: يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، وقد كاتبت فأعنّي، فقال: أو خير من ذلك؟ أؤدّي عنك وأتزوجك؟ فقالت: نعم، ففعل.[٣]

٨ | ٣-٢فبلغ الناس فقالوا: أصهار رسول الله ﷺ، فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق، فلقد أعتق بها مائة أهل بيت، قالت عائشة: فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها. وقدم أبوها الحارث على النبي ﷺ فأسلم. وقالت جويرية: تزوجني رسول الله ﷺ وأنا بنت عشرين سنة.[٣، ٤]

تسبيحها

٨ | ٤-١قالت جويرية: أتى عليّ رسول الله ﷺ غدوة وأنا أسبّح، ثم انطلق لحاجته، ثم رجع قريباً من نصف النهار فقال: أما زلت قاعدة؟ قلت: نعم، قال: ألا أعلّمك كلمات لو عُدلن بهن عدلتهن، أو وُزنّ بهن وزنتهن: سبحان الله عدد خلقه، ثلاث مرات، سبحان الله زنة عرشه، ثلاث مرات، سبحان الله رضا نفسه، ثلاث مرات، سبحان الله مداد كلماته، ثلاث مرات.[٥]

وفاتها

٨ | ٥-١توفيت أم المؤمنين جويرية في سنة خمسين، وقيل: سنة ست وخمسين. وفي تقريب التهذيب: ماتت سنة خمسين على الصحيح.[٤، ١]

مصادر الترجمة

  1. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 745
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 261-262
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 265
  4. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 263
  5. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 264
٩

أم حبيبة

أم المؤمنين

الكنية: أم حبيبة · الوفاة: 44 هـ / 664 م، المدينة المنورة

نص الترجمة في تقريب التهذيب

٩ | ١-١«رملة بنت أبي سفيان ابن حرب الأموية أم المؤمنين أم حبيبة مشهورة بكنيتها ماتت سنة اثنتين أو أربع وقيل سنة تسع وأربعين وقيل وخمسين»[١]

روى له: أصحاب الكتب الستة.

نسبها

٩ | ٢-١السيدة المحجّبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، أم المؤمنين، وهي من بنات عم الرسول ﷺ، ليس في أزواجه من هي أقرب نسباً إليه منها، ولا في نسائه من هي أكثر صداقاً منها، ولا من تزوّج بها وهي نائية الدار أبعد منها.[٢]

زواجها بالحبشة

٩ | ٣-١وكانت أم حبيبة تحت عبيد الله بن جحش، فهاجر بها إلى الحبشة، فتوفي عنها مرتداً متنصراً. وكانت قد ولدت حبيبة بمكة قبل هجرة الحبشة. فبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية إلى النجاشي يخطب عليه أم حبيبة، فزوّجها إياه النجاشي، وأصدقها عنه أربعمائة دينار، وجهّزها بأشياء، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة. وكان الذي زوّجها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، فكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة.[٣]

٩ | ٣-٢ولما قدم أبو سفيان المدينة والنبي ﷺ يريد غزو مكة، فكلّمه في أن يزيد في الهدنة فلم يقبل عليه، دخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي ﷺ طوته دونه، فقال: يا بنيّة، أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ قالت: بل هو فراش رسول الله ﷺ، وأنت امرؤ نجس مشرك، فقال: يا بنيّة، لقد أصابك بعدي شر.[٤]

وفاتها

٩ | ٤-١وكان لأم حبيبة حرمة وجلالة، ولا سيما في دولة أخيها معاوية. وقالت عائشة: دعتني أم حبيبة عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك، فقلت: غفر الله لك ذلك كله، وحلّلك من ذلك، فقالت: سررتني سرّك الله، وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك. قال الواقدي وأبو عبيد: ماتت أم حبيبة سنة أربع وأربعين، وقبرها بالمدينة.[٥، ٦]

مصادر الترجمة

  1. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 747
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 218-219
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 219-221
  4. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 223
  5. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 222-223
  6. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 220
١٠

صفية بنت حيي

أم المؤمنين

الوفاة: 50 هـ، المدينة المنورة

نص الترجمة في تقريب التهذيب

١٠ | ١-١«صفية بنت حيي ابن أخطب الإسرائيلية أم المؤمنين تزوجها النبي ﷺ بعد خيبر وماتت سنة ست وثلاثين وقيل في خلافة معاوية وهو الصحيح»[١]

روى له: أصحاب الكتب الستة.

نسبها

١٠ | ٢-١صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية، أم المؤمنين، من سبط اللاوي بن نبي الله إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، ثم من ذرية رسول الله هارون عليه السلام. تزوجها قبل إسلامها سلام بن أبي الحقيق، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق، فقُتل كنانة يوم خيبر عنها، وسُبيت وصارت في سهم دحية الكلبي.[٢]

زواجها

١٠ | ٣-١فقيل للنبي ﷺ عنها، وأنها لا ينبغي أن تكون إلا لك، فأخذها من دحية وعوّضه عنها سبعة أرؤس، ودفعها إلى أم سليم حتى تهيّئها وتصنعها وتعتدّ عندها، ثم إن النبي ﷺ لما طهرت تزوجها، وجعل عتقها صداقها، فكانت وليمته السمن والأقط والتمر. وقالت: ما بلغت سبع عشرة سنة يوم دخلت على رسول الله ﷺ.[٣، ٤، ٥]

١٠ | ٣-٢قال أنس: أقبلنا مع رسول الله ﷺ، أنا وأبو طلحة، وصفية رديفته، فعثرت الناقة فصُرع وصُرعت، فاقتحم أبو طلحة عن راحلته فأتى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله، هل ضرّك شيء؟ قال: لا، عليك بالمرأة، فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه وقصد نحوها، فنبذ الثوب عليها، فقامت، فشدّها على راحلته فركبت.[٦]

١٠ | ٣-٣ودخل عليها رسول الله ﷺ وقد بلغها عن عائشة وحفصة كلام، فذكرت له ذلك، فقال: ألا قلت: وكيف تكونان خيراً مني، وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى. وكان بلغها أنهما قالتا: نحن أكرم على رسول الله ﷺ منها، نحن أزواجه وبنات عمه.[٧]

صدقها وحلمها

١٠ | ٤-١وكانت شريفة، عاقلة، ذات حسب وجمال ودين، وكانت ذات حلم ووقار. وقالت في وجع النبي ﷺ الذي توفي فيه: والله يا نبي الله، لوددت أن الذي بك بي، فغمزها أزواجه، فأبصرهن فقال: مضمضن، قلن: من أي شيء؟ قال: من تغامزكن بها، والله إنها لصادقة.[٨، ٤]

١٠ | ٤-٢وأتت جارية لصفية عمر بن الخطاب فقالت: إن صفية تحب السبت، وتصل اليهود، فبعث عمر يسألها، فقالت: أما السبت فلم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحماً فأنا أصلها، ثم قالت للجارية: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: الشيطان، قالت: فاذهبي فأنت حرة.[٩]

وفاتها

١٠ | ٥-١ولما حُصر عثمان كان كنانة يقود بصفية لتردّ عن عثمان، فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى مالت، فقالت: ذروني، لا يفضحني هذا! ثم وضعت خشباً من منزلها إلى منزل عثمان تنقل عليه الماء والطعام. قيل: توفيت سنة ست وثلاثين، وقيل: سنة خمسين، وقبرها بالبقيع. وفي تقريب التهذيب: ماتت سنة ست وثلاثين، وقيل في خلافة معاوية، وهو الصحيح.[١٠، ٤، ١]

مصادر الترجمة

  1. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 749
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 231
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 231-232
  4. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 235
  5. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 237
  6. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 236
  7. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 233
  8. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 232
  9. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 232-233
  10. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 237-238
١١

ميمونة بنت الحارث

أم المؤمنين

الوفاة: 51 هـ / 671 م، سرف

نص الترجمة في تقريب التهذيب

١١ | ١-١«ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ قيل وكان اسمها برة فسماها النبي ﷺ ميمونة وتزوجها بسرف سنة سبع وماتت بها ودفنت سنة إحدى وخمسين على الصحيح»[١]

روى له: أصحاب الكتب الستة.

نسبها

١١ | ٢-١ميمونة أم المؤمنين بنت الحارث بن حزن بن بجير الهلالية، زوج النبي ﷺ، وأخت أم الفضل زوجة العباس، وخالة خالد بن الوليد، وخالة ابن عباس. تزوجها أولاً مسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإسلام ففارقها، وتزوجها أبو رهم بن عبد العزى فمات. قال مجاهد: كان اسمها برّة، فسمّاها رسول الله ﷺ ميمونة.[٢، ٣]

زواجها

١١ | ٣-١لما أراد رسول الله ﷺ الخروج إلى مكة عام القضية بعث إلى العباس فزوّجه بميمونة، وجعلت أمرها لما خطبها النبي ﷺ إلى العباس فزوّجها، فتزوج بها النبي ﷺ في وقت فراغه من عمرة القضاء سنة سبع في ذي القعدة، وبنى بها بسرف. وكانت من سادات النساء.[٤]

وفاتها بسرف

١١ | ٤-١قالت عائشة: ذهبت والله ميمونة، أما إنها كانت من أتقانا لله، وأوصلنا للرحم. ودخل عليها ذو قرابة لها فوجدت منه ريح شراب، فقالت: لئن لم تخرج إلى المسلمين فيجلدوك لا تدخل عليّ أبداً. وقال كريب: بعثني ابن عباس أقود بعير ميمونة، فلم أزل أسمعها تُهلّ حتى رمت الجمرة.[٥]

١١ | ٤-٢قال يزيد بن الأصم: دفنّا ميمونة بسرف، في الظلّة التي بنى بها فيها رسول الله ﷺ، نزلت في قبرها أنا وابن عباس. وقال ابن عباس: إذا رفعتم نعشها فلا تزلزلوها ولا تزعزعوها، ارفقوا بها فإنها أمكم. قال خليفة: توفيت سنة إحدى وخمسين، قال الذهبي: وقد ماتت قبل عائشة. وفي تقريب التهذيب: ماتت بسرف ودُفنت بها سنة إحدى وخمسين على الصحيح.[٦، ١]

مصادر الترجمة

  1. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 753
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 238-239
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 243
  4. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 239-240
  5. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 243-244
  6. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 245

بنات النبي ﷺ

١٢

فاطمة بنت النبي ﷺ

الزهراء، أم أبيها

الوفاة: 11 هـ / 632 م، المدينة المنورة

نص الترجمة في تقريب التهذيب

١٢ | ١-١«فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ أم الحسن سيدة نساء هذه الأمة تزوجها علي في السنة الثانية من الهجرة وماتت بعد النبي ﷺ بستة أشهر وقد جاوزت العشرين بقليل»[١]

روى له: أصحاب الكتب الستة.

نسبها ومولدها

١٢ | ٢-١فاطمة بنت رسول الله ﷺ، سيدة نساء العالمين في زمانها، البضعة النبوية، أم أبيها، بنت سيد الخلق رسول الله ﷺ أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية، وأم الحسنين. مولدها قبل المبعث بقليل، وكانت أصغر من زينب زوجة أبي العاص بن الربيع، ومن رقية زوجة عثمان بن عفان. وكانت صابرة، ديّنة، خيّرة، صيّنة، قانعة، شاكرة لله.[٢، ٣]

١٢ | ٢-٢وقالت عائشة: جاءت فاطمة تمشي، ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله ﷺ، فقال: مرحباً بابنتي. وقالت: ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله ﷺ من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبّلها ورحّب بها، وكذلك كانت هي تصنع به.[٤، ٥]

زواجها وبيتها

١٢ | ٣-١وتزوجها الإمام علي بن أبي طالب في ذي القعدة أو قبيله من سنة اثنتين بعد وقعة بدر، فولدت له الحسن والحسين ومحسناً وأم كلثوم وزينب، فكانت أم كلثوم زوجة عمر بن الخطاب، وزينب زوجة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. وقال علي لأمه: اكفي فاطمة الخدمة خارجاً، وتكفيك هي العمل في البيت، والعجن والخبز والطحن.[٦، ٧]

١٢ | ٣-٢ودخل رسول الله ﷺ على فاطمة وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب، فقالت: هذه أهداها لي أبو حسن، فقال: يا فاطمة، أيسرّك أن يقول الناس: هذه فاطمة بنت محمد وفي يدها سلسلة من نار؟ ثم خرج، فاشترت بالسلسلة غلاماً فأعتقته، فقال النبي ﷺ: الحمد لله الذي نجّى فاطمة من النار. رواه أبو داود.[٨]

١٢ | ٣-٣وخطب علي بنت أبي جهل، فلما سمعت فاطمة أتت النبي ﷺ، فقام رسول الله ﷺ فتشهّد ثم قال: إن فاطمة بضعة مني، وأنا أكره أن يفتنوها، وإنها والله لا تجتمع ابنة رسول الله وابنة عدو الله عند رجل واحد، فترك علي الخطبة رعاية لها، فما تزوج عليها ولا تسرّى حتى توفيت.[٩، ١٠]

أهل البيت

١٢ | ٤-١وصحّ أن النبي ﷺ جلّل فاطمة وزوجها وابنيهما بكساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. وقد انقطع نسب النبي ﷺ إلا من قبل فاطمة. وقال رسول الله ﷺ: حسبك من نساء العالمين: مريم، وخديجة، وآسية بنت مزاحم، وفاطمة بنت محمد ﷺ، صحّحه الترمذي.[٣، ١١]

السرّ

١٢ | ٥-١قالت عائشة: كنا أزواج النبي ﷺ اجتمعنا عنده لم يغادر منهن واحدة، فجاءت فاطمة تمشي، فلما رآها رحّب بها وقال: مرحباً بابنتي، ثم أقعدها عن يمينه أو عن يساره، ثم سارّها فبكت، ثم سارّها الثانية فضحكت، فلما قام قلت لها: مم ضحكت؟ ومم بكيت؟ قالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله ﷺ.[١٢]

١٢ | ٥-٢فلما توفي قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من حق لما أخبرتني، قالت: أما الآن فنعم، في المرة الأولى حدّثني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وأنه عارضني العام في هذه السنة مرتين، وأني لا أحسب ذلك إلا عند اقتراب أجلي، فاتقي الله واصبري، فنعم السلف لك أنا، فبكيت، فلما رأى جزعي قال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، أو سيدة نساء هذه الأمة؟ فضحكت. أخرجه البخاري. وفي رواية: أخبرني بموته فبكيت، ثم أخبرني أني أول من يتبعه من أهله فضحكت.[١٣]

ما نزل فيها أو شهدت نزوله

١٢ | ٦-١قالت أم سلمة: في بيتي نزلت آية التطهير. قالت: فأرسل رسول الله ﷺ إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين فقال: «هؤلاء أهل بيتي». أخرجه الترمذي والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.[١٤]

١٢ | ٦-٢
﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًۭا﴾سورة الأحزاب (مدنية)، الآية ٣٣[١٥]

بعد أبيها

١٢ | ٧-١ولما توفي النبي ﷺ حزنت عليه وبكته، وقالت: يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه! يا أبتاه، أجاب رباً دعاه! يا أبتاه، جنة الفردوس مأواه! وقالت بعد دفنه: يا أنس، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله ﷺ![٤]

١٢ | ٧-٢وجاءت تطلب ميراثها من أبي بكر الصديق، فحدّثها أنه سمع النبي ﷺ يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة، فوجدت عليه. فلما مرضت أتى أبو بكر فاستأذن، فقال علي: يا فاطمة، هذا أبو بكر يستأذن عليك، فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له، فدخل عليها يترضّاها وقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله، ومرضاتكم أهل البيت، ثم ترضّاها حتى رضيت.[١٦]

١٢ | ٧-٣وقالت فاطمة لأسماء بنت عميس: إني أستقبح ما يُصنع بالنساء، يُطرح على المرأة الثوب فيصفها، قالت: يا ابنة رسول الله، ألا أريك شيئاً رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوباً، فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله! إذا متّ فغسّليني أنت وعلي. قال ابن عبد البر: هي أول من غُطّي نعشها في الإسلام على تلك الصفة.[١٧]

١٢ | ٧-٤قالت عائشة: عاشت فاطمة بعد النبي ﷺ ستة أشهر، ودُفنت ليلاً. قال الواقدي: هذا أثبت الأقاويل عندنا، وصلّى عليها العباس، ونزل في حفرتها هو وعلي والفضل. وكان ذلك سنة إحدى عشرة.[١٨]

مصادر الترجمة

  1. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 751
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 118-119
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 122
  4. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 120
  5. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 127
  6. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 119
  7. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 125
  8. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 123
  9. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 119-120
  10. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 133
  11. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 126
  12. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 130
  13. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 130-131
  14. الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 8، ص 265
  15. القرآن الكريم، سورة الأحزاب، الآية 33
  16. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 120-121
  17. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 128-129
  18. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 127-128
١٣

زينب بنت النبي ﷺ

الوفاة: 8 هـ / 629 م، المدينة المنورة

أكبر بناته

١٣ | ١-١زينب بنت رسول الله ﷺ، وأكبر أخواتها، من المهاجرات السيدات. تزوجها في حياة أمها ابن خالتها أبو العاص، فولدت له أمامة التي تزوج بها علي بن أبي طالب بعد فاطمة، وولدت له علي بن أبي العاص. وأسلمت زينب وهاجرت قبل إسلام زوجها بست سنين.[١]

أبو العاص

١٣ | ٢-١وخرج أبو العاص إلى الشام في عير لقريش، فانتدب لها زيد في سبعين ومائة راكب، فلقوا العير في سنة ست فأخذوها، وأسروا أناساً منهم أبو العاص، فدخل على زينب سحراً فأجارته. وصلّى رسول الله ﷺ بالناس الصبح، فنادت زينب: إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع، فلما سلّم النبي ﷺ قال: ما علمت بهذا، وإنه يجير على الناس أدناهم. ثم سألت أباها أن يردّ عليه متاعه ففعل.[٢]

١٣ | ٢-٢فرجع أبو العاص إلى مكة فأدّى إلى كل ذي حق حقه، ثم رجع مسلماً مهاجراً في المحرم سنة سبع، فردّ عليه زينب بذاك النكاح الأول.[٣]

وفاتها

١٣ | ٣-١توفيت في أول سنة ثمان. قالت أم عطية: لما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ قال: اغسلنها وتراً، ثلاثاً أو خمساً، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور، فإذا غسلتنها فأعلمنني، فلما غسلناها أعطانا حقوه فقال: أشعرنها إياه.[٤]

مصادر الترجمة

  1. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 246
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 248-249
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 249
  4. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 250
١٤

رقية بنت النبي ﷺ

الوفاة: 2 هـ / 624 م، المدينة المنورة

زواجها وهجرتها

١٤ | ١-١رقية بنت رسول الله ﷺ، وأمها خديجة. تزوجها عتبة بن أبي لهب قبل الهجرة، فلما أنزلت: تبّت يدا أبي لهب، قال أبوه: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلّق بنته، ففارقها قبل الدخول. وأسلمت مع أمها وأخواتها، ثم تزوجها عثمان، وهاجرت معه إلى الحبشة الهجرتين جميعاً، وولدت من عثمان عبد الله، وبه كان يُكنى، وبلغ ست سنين فمات.[١]

١٤ | ١-٢
﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍۢ وَتَبَّ﴾سورة المسد (مكية)، الآية ١[٢]

وفاتها يوم بدر

١٤ | ٢-١ثم هاجرت إلى المدينة بعد عثمان، ومرضت قبيل بدر، فخلّف النبي ﷺ عليها عثمان، فتوفيت والمسلمون ببدر. قال الواقدي: الثبت عندنا من جميع الرواية أن رقية توفيت ورسول الله ﷺ ببدر.[٣]

مصادر الترجمة

  1. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 250-251
  2. القرآن الكريم، سورة المسد، الآية 1
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 251-252
١٥

أم كلثوم بنت النبي ﷺ

الوفاة: 9 هـ / 630 م، المدينة المنورة

البضعة الرابعة

١٥ | ١-١أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ، البضعة الرابعة النبوية، يقال: تزوجها عتيبة بن أبي لهب ثم فارقها، وأسلمت وهاجرت بعد النبي ﷺ. فلما توفيت أختها رقية تزوج بها عثمان، وهي بكر، في ربيع الأول سنة ثلاث، فلم تلد له.[١]

وفاتها

١٥ | ٢-١وتوفيت في شعبان سنة تسع، فقال النبي ﷺ: لو كنّ عشراً لزوّجتهنّ عثمان. وقال أنس: رأيت النبي ﷺ جالساً على قبرها، وعيناه تدمعان.[٢]

مصادر الترجمة

  1. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 252
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 253

آخرون

١٦

أسماء بنت أبي بكر

ذات النطاقين

الكنية: أم عبد الله · الوفاة: 73 هـ / 692 م، مكة المكرمة

نص الترجمة في تقريب التهذيب

١٦ | ١-١«أسماء بنت أبي بكر الصديق [ذات النطاقين] زوج الزبير ابن العوام من كبار الصحابة عاشت مائة سنة وماتت سنة ثلاث أو أربع وسبعين»[١]

روى له: أصحاب الكتب الستة.

نسبها

١٦ | ٢-١أسماء بنت أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان، أم عبد الله القرشية التيمية المكية ثم المدنية، والدة الخليفة عبد الله بن الزبير، وأخت أم المؤمنين عائشة، وآخر المهاجرات وفاة، وتُعرف بذات النطاقين. وأمها قتيلة بنت عبد العزى العامرية، وكانت أسنّ من عائشة ببضع عشرة سنة. وهي وأبوها وجدها وابنها ابن الزبير أربعتهم صحابيون.[٢]

ذات النطاقين

١٦ | ٣-١قالت أسماء: صنعت سفرة النبي ﷺ في بيت أبي حين أراد أن يهاجر، فلم أجد لسفرته ولا لسقائه ما أربطهما، فقلت لأبي: ما أجد إلا نطاقي، قال: شقّيه باثنين فاربطي بهما، فلذلك سُمّيت ذات النطاقين.[٣]

١٦ | ٣-٢وقالت: لما توجّه النبي ﷺ من مكة حمل أبو بكر معه جميع ماله، فأتاني جدي أبو قحافة وقد عمي فقال: إن هذا قد فجعكم بماله ونفسه، فقلت: كلا، قد ترك لنا خيراً كثيراً، فعمدت إلى أحجار فجعلتهن في كوّة البيت، وغطّيت عليها بثوب، ثم أخذت بيده ووضعتها على الثوب فقلت: هذا تركه لنا، فقال: أما إذ ترك لكم هذا فنعم.[٤]

١٦ | ٣-٣وهاجرت حاملاً بعبد الله. وقالت: تزوجني الزبير وما له شيء غير فرسه، فكنت أسوسه وأعلفه، وأدقّ لناضحه النوى، وأستقي وأعجن، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي، وهي على ثلثي فرسخ، فجئت يوماً والنوى على رأسي فلقيت رسول الله ﷺ ومعه نفر، فدعاني فقال: إخ إخ، ليحملني خلفه، فاستحييت وذكرت الزبير وغيرته، فمضى، حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد بخادم فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني.[٥، ٦]

١٦ | ٣-٤وقالت: يا رسول الله، إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: نعم، صلي أمك. وشهدت اليرموك مع زوجها الزبير.[٧، ٥]

جودها

١٦ | ٤-١قال ابن الزبير: ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة وأسماء، وجودهما مختلف، أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه، وأما أسماء فكانت لا تدّخر شيئاً لغد. وكانت تمرض المرضة فتعتق كل مملوك لها. وكان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا، أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر، وأخذت عن أبيها.[٨]

خاتمة المهاجرات

١٦ | ٥-١قال عروة: دخلت أنا وأخي، قبل أن يُقتل، على أمنا بعشر ليال وهي وجعة، فقال عبد الله: كيف تجدينك؟ قالت: وجعة، فضحكت وقالت: والله ما أشتهي أن أموت حتى تأتي على أحد طرفيك، إما أن تُقتل فأحتسبك، وإما أن تظفر فتقرّ عيني، إياك أن تُعرض على خطّة فلا توافق فتقبلها كراهية الموت. وكانت بنت مائة سنة.[٩]

١٦ | ٥-٢فلما قُتل ابن الزبير دخل الحجاج على أسماء فقال: يا أمه، إن أمير المؤمنين وصّاني بك، فهل لك من حاجة؟ قالت: لست لك بأم، ولكني أم المصلوب على رأس الثنية، وما لي من حاجة، ولكن أحدّثك: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يخرج في ثقيف كذّاب ومبير، فأما الكذّاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت. ومال إليها ابن عمر فقال: إن هذه الجثث ليست بشيء، وإنما الأرواح عند الله، فاتقي الله واصبري.[١٠]

١٦ | ٥-٣وقالت: اللهم لا تمتني حتى أوتى به فأحنّطه وأكفّنه، فأُتيت به بعد، فجعلت تحنّطه بيدها وتكفّنه بعدما ذهب بصرها، وصلّت عليه، وما أتت عليه جمعة إلا ماتت. قال ابن سعد: ماتت بعد ابنها بليال، وكان قتله لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين. قال الذهبي: كانت خاتمة المهاجرين والمهاجرات.[١١]

مصادر الترجمة

  1. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 743
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 287-288
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 289
  4. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 290
  5. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 288
  6. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 290-291
  7. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 291
  8. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 292-293
  9. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 293
  10. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 294-295
  11. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 295-296
١٧

أم سليم

الغميصاء، الرميصاء

الكنية: أم سليم · الوفاة: المدينة المنورة

نص الترجمة في تقريب التهذيب

١٧ | ١-١«أم سليم بنت ملحان ابن خالد الأنصارية والدة أنس ابن مالك يقال اسمها سهلة أو رميلة أو رميثة أو مليكة أو أنيسة [أنيثة] وهي الغميصاء أو الرميصاء اشتهرت بكنيتها وكانت من الصحابيات الفاضلات ماتت في خلافة عثمان»[١]

روى له: البخاري، مسلم، أبو داود، الترمذي، النسائي.

نسبها وإسلامها

١٧ | ٢-١أم سليم الغميصاء، ويقال الرميصاء، ويقال: سهلة، بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام، من بني عدي بن النجار، الأنصارية الخزرجية، أم خادم النبي ﷺ أنس بن مالك، من أفاضل النساء.[٢]

١٧ | ٢-٢آمنت أم سليم برسول الله ﷺ، فجاء أبو أنس وكان غائباً فقال: أصبوت؟ فقالت: ما صبوت، ولكني آمنت، وجعلت تلقّن أنساً: قل: لا إله إلا الله، قل: أشهد أن محمداً رسول الله، ففعل، فيقول لها أبوه: لا تفسدي عليّ ابني، فتقول: إني لا أفسده. فخرج مالك فلقيه عدو له فقتله، فقالت: لا جرم، لا أفطم أنساً حتى يدع الثدي، ولا أتزوج حتى يأمرني أنس.[٣]

صداقها الإسلام

١٧ | ٣-١فخطبها أبو طلحة وهو يومئذ مشرك فأبت، وقالت: إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركاً، أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها عبد آل فلان، وأنكم لو أشعلتم فيها ناراً لاحترقت؟ فانصرف وفي قلبه ذلك، ثم أتاها وقال: الذي عرضت عليّ قد قبلت، فما كان لها مهر إلا الإسلام. فولدت له أبا عمير وعبد الله.[٤]

١٧ | ٣-٢ودخل النبي ﷺ على أم سليم فدعا لها ولأهل بيتها، فقالت: إن لي خويصة، قال: ما هي؟ قالت: خادمك أنس، فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا له به. وكان النبي ﷺ يزور أم سليم فتتحفه بالشيء تصنعه له، وكان يقيل في بيتها على نطع فيعرق، فكانت تأخذ سكّاً فتعجنه بعرقه، فاستيقظ وهي تمسح العرق فقال: ما تصنعين؟ قالت: آخذ هذه البركة التي تخرج منك.[٥]

١٧ | ٣-٣ولم يكن رسول الله ﷺ يدخل بيتاً غير بيت أم سليم، فقيل له، فقال: إني أرحمها، قُتل أخوها معي. قال الذهبي: أخوها هو حرام بن ملحان الشهيد، الذي قال يوم بئر معونة: فزت ورب الكعبة.[٦]

خنجرها

١٧ | ٤-١شهدت أم سليم حنيناً وأحداً، وكانت مع النبي ﷺ يوم أحد ومعها خنجر، واتخذت خنجراً يوم حنين، فقال أبو طلحة: يا رسول الله، هذه أم سليم معها خنجر، فقالت: يا رسول الله، إن دنا مني مشرك بقرت به بطنه.[٢]

ابنك كان عارية

١٧ | ٥-١ثقل ابن لأم سليم، فخرج أبو طلحة إلى المسجد، فتوفي الغلام، فهيّأت أم سليم أمره وقالت: لا تخبروه، فرجع وقد سيّرت له عشاءه فتعشّى، فلما كان من آخر الليل قالت: يا أبا طلحة، ألم تر إلى آل أبي فلان استعاروا عارية فمنعوها، وطُلبت منهم فشقّ عليهم؟ فقال: ما أنصفوا، قالت: فإن ابنك كان عارية من الله فقبضه، فاسترجع وحمد الله، فلما أصبح غدا إلى رسول الله ﷺ، فلما رآه قال: بارك الله لكما في ليلتكما، فحملت بعبد الله بن أبي طلحة.[٧]

١٧ | ٥-٢وقال النبي ﷺ: دخلت الجنة، فسمعت خشفة بين يديّ، فإذا أنا بالغميصاء بنت ملحان. وفي تقريب التهذيب: كانت من الصحابيات الفاضلات، ماتت في خلافة عثمان.[٨، ١]

مصادر الترجمة

  1. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 757
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 304
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 305
  4. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 304-306
  5. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 306-309
  6. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 306-307
  7. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 310
  8. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 309
١٨

أم عمارة

الكنية: أم عمارة · الوفاة: المدينة المنورة

نسبها

١٨ | ١-١أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول، الفاضلة المجاهدة، الأنصارية الخزرجية النجارية المازنية المدنية. كان أخوها عبد الله بن كعب المازني من البدريين، وأخوها عبد الرحمن من البكّائين. شهدت ليلة العقبة، وشهدت أحداً، والحديبية، ويوم حنين، ويوم اليمامة، وجاهدت وفعلت الأفاعيل.[١]

يوم أحد

١٨ | ٢-١شهدت أحداً مع زوجها غزية بن عمرو ومع ولديها، خرجت تسقي ومعها شنّ، وقاتلت وأبلت بلاء حسناً. قالت أم عمارة: رأيتني وانكشف الناس عن رسول الله ﷺ، فما بقي إلا في نفير ما يتمّون عشرة، وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذبّ عنه، والناس يمرّون به منهزمين، ورآني ولا ترس معي، فرأى رجلاً مولّياً ومعه ترس، فقال: ألق ترسك إلى من يقاتل، فألقاه فأخذته، فجعلت أترّس به عن رسول الله ﷺ.[٢]

١٨ | ٢-٢قالت: فيقبل رجل على فرس فيضربني، وترّست له فلم يصنع شيئاً وولّى، فأضرب عرقوب فرسه فوقع على ظهره، فجعل النبي ﷺ يصيح: يا ابن أم عمارة، أمك أمك، فعاونني عليه حتى أوردته شعوب. وكان رسول الله ﷺ يقول: لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان، وكانت تقاتل يومئذ أشد القتال، وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها.[٢]

١٨ | ٢-٣وقال ابنها عبد الله بن زيد: جُرحت يومئذ جرحاً، وجعل الدم لا يرقأ، فقال النبي ﷺ: اعصب جرحك، فتقبل أمي إليّ ومعها عصائب في حقوها فربطت جرحي، فقال: انهض بنيّ فضارب القوم، وجعل يقول: من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة! ونظر إلى جرح أمي على عاتقها فقال: أمك أمك، اعصب جرحها، اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة، قالت: ما أبالي ما أصابني من الدنيا.[٣]

اليمامة

١٨ | ٣-١جُرحت أم عمارة بأحد اثني عشر جرحاً، وقُطعت يدها يوم اليمامة، وجُرحت يوم اليمامة سوى يدها أحد عشر جرحاً، فقدمت المدينة وبها الجراحة، فلقد رُئي أبو بكر وهو خليفة يأتيها يسأل عنها. وابنها حبيب بن زيد هو الذي قطّعه مسيلمة، وابنها الآخر عبد الله بن زيد هو الذي قتل مسيلمة الكذاب بسيفه. وأُتي عمر بن الخطاب بمروط فيها مرط جيد، فبعث به إلى أم عمارة.[٤]

مصادر الترجمة

  1. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 278
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 278-279
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 280-281
  4. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 281-282
١٩

سمية بنت خياط

أول شهيدة في الإسلام

الوفاة: مكة المكرمة

نسبها

١٩ | ١-١سمية بنت خبّاط، بمعجمة مضمومة وموحّدة ثقيلة، ويقال بمثناة تحتانية، مولاة أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، والدة عمار بن ياسر، كانت سابعة سبعة في الإسلام. وكان ياسر حليفاً لأبي حذيفة، فزوّجه سمية فولدت له عماراً فأعتقه، وكان ياسر وزوجته وولده منها ممن سبق إلى الإسلام.[١]

صبراً يا آل ياسر

١٩ | ٢-١قال ابن إسحاق: حدثني رجال من آل عمار بن ياسر أن سمية أم عمار عذّبها آل بني المغيرة على الإسلام، وهي تأبى غيره حتى قتلوها، وكان رسول الله ﷺ يمرّ بعمار وأمه وأبيه وهم يعذّبون بالأبطح في رمضاء مكة فيقول: صبراً يا آل ياسر، موعدكم الجنة.[٢]

١٩ | ٢-٢وقال مجاهد: أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة: رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وبلال، وخبّاب، وصهيب، وعمار، وسمية، فأما رسول الله ﷺ وأبو بكر فمنعهما قومهما، وأما الآخرون فأُلبسوا أدراع الحديد ثم صُهروا في الشمس، وجاء أبو جهل إلى سمية فطعنها بحربة فقتلها. قال ابن حجر: وهو مرسل صحيح السند.[٢]

أول شهيدة

١٩ | ٣-١وأخرج ابن سعد بسند صحيح عن مجاهد قال: أول شهيد في الإسلام سمية والدة عمار بن ياسر، وكانت عجوزاً كبيرة ضعيفة. ولما قُتل أبو جهل يوم بدر قال النبي ﷺ لعمار: قتل الله قاتل أمك.[٢]

مصادر الترجمة

  1. الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 8، ص 189-190
  2. الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ج 8، ص 190
٢٠

صفية بنت عبد المطلب

عمة رسول الله ﷺ

الوفاة: 20 هـ / 641 م، المدينة المنورة

نسبها

٢٠ | ١-١صفية بنت عبد المطلب الهاشمية، عمة رسول الله ﷺ، وهي شقيقة حمزة، وأم حواري النبي ﷺ الزبير، وأمها من بني زهرة. تزوجها الحارث أخو أبي سفيان بن حرب فتوفي عنها، وتزوجها العوام أخو خديجة بنت خويلد، فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة. قال الذهبي: والصحيح أنه ما أسلم من عمات النبي ﷺ سواها، وهي من المهاجرات الأول.[١]

٢٠ | ١-٢ولما نزلت: وأنذر عشيرتك الأقربين، قام النبي ﷺ فقال: يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئاً، سلوني من مالي ما شئتم. ولقد وجدت على مصرع أخيها حمزة، وصبرت واحتسبت.[٢، ٣]

٢٠ | ١-٣
﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ﴾سورة الشعراء (مكية)، الآية ٢١٤[٤]

يوم الخندق

٢٠ | ٢-١كانت صفية يوم الخندق في حصن حسان بن ثابت، قالت: أنا أول امرأة قتلت رجلاً، كان حسان معنا، فمرّ بنا يهودي فجعل يطيف بالحصن، والمسلمون في نحور عدوهم، فقلت لحسان: إن هذا لا آمنه أن يدلّ على عورتنا، فقم فاقتله، قال: يغفر الله لك، لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا، فاحتجزت، وأخذت عموداً ونزلت فضربته حتى قتلته.[٥]

وفاتها

٢٠ | ٣-١توفيت صفية في سنة عشرين، ودُفنت بالبقيع، ولها بضع وسبعون سنة.[٢]

مصادر الترجمة

  1. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 269-270
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 271
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 270
  4. القرآن الكريم، سورة الشعراء، الآية 214
  5. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 270-271
٢١

أم أيمن

حاضنة رسول الله ﷺ

الوفاة: المدينة المنورة

نص الترجمة في تقريب التهذيب

٢١ | ١-١«أم أيمن حاضنة النبي ﷺ يقال اسمها بركة وهي والدة أسامة ابن زيد ماتت في خلافة عثمان»[١]

روى له: ابن ماجه.

حاضنته ﷺ

٢١ | ٢-١أم أيمن الحبشية، بركة، مولاة رسول الله ﷺ وحاضنته، ورثها من أبيه، ثم أعتقها عندما تزوج بخديجة، وكانت من المهاجرات الأول. تزوجها عبيد بن الحارث الخزرجي فولدت له أيمن، ولأيمن هجرة وجهاد، استُشهد يوم حنين. ثم تزوجها زيد بن حارثة ليالي بعث النبي ﷺ، فولدت له أسامة بن زيد، حِبّ رسول الله ﷺ.[٢]

٢١ | ٢-٢وكانت أم أيمن تلطف النبي ﷺ وتقوم عليه، فقال: من سرّه أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن، فتزوجها زيد. وجاءت فقالت: يا رسول الله، احملني، قال: أحملك على ولد الناقة، قالت: إنه لا يطيقني ولا أريده، قال: لا أحملك إلا عليه، يمازحها.[٣]

بكاؤها على الوحي

٢١ | ٣-١قال أنس: إن أم أيمن بكت حين مات النبي ﷺ، فقيل لها: أتبكين؟ قالت: والله لقد علمت أنه سيموت، ولكني إنما أبكي على الوحي إذ انقطع عنا من السماء. ولما قُتل عمر بكت أم أيمن وقالت: اليوم وهى الإسلام. قال الواقدي: ماتت في خلافة عثمان.[٤]

مصادر الترجمة

  1. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 755
  2. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 223-224
  3. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 224-225
  4. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 226-227

المصادر

  1. الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)
  2. القرآن الكريم
  3. تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)
  4. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة
  5. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)
أبلغ عن خطأ