نسبه ومولده
١ | ٢-١سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، الإمام العلم، أبو محمد القرشي المخزومي، عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه. وُلد لسنتين مضتا من خلافة عمر، رأى عمر، وسمع عثمان وعلياً وزيد بن ثابترضي اللهعنه وأبا موسى وسعداً وعائشةرضي اللهعنها وأبا هريرة وابن عباس وأم سلمةرضي اللهعنها وخلقاً سواهم. وكان زوج بنت أبي هريرة، وأعلم الناس بحديثه.[٢]
١ | ٢-٢وأتى جدّه حزن النبي ﷺ فقال: ما اسمك؟ قال: حزن، قال: أنت سهل، فقال: لا أغيّر اسماً سمّانيه أبي، قال سعيد: فما زالت تلك الحزونة فينا بعد.[٣]
فقيه الفقهاء
١ | ٣-١قال ابن المسيب: إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد. وقال: ما أحد أعلم بقضاء قضاه رسول الله ﷺ، ولا أبو بكر، ولا عمر، مني. وجلّ روايته المسندة عن أبي هريرة، وكان يقال: ليس أحد أعلم بكل ما قضى به عمر وعثمان منه. وكان يفتي والصحابة أحياء، وكان المقدّم في الفتوى في دهره، ويقال له: فقيه الفقهاء.[٤، ٥]
١ | ٣-٢وقال ابن عمر: هو والله أحد المفتين. وقال قتادة ومكحول والزهري: ما رأيت أعلم من سعيد بن المسيب. وقال علي بن المديني: لا أعلم في التابعين أحداً أوسع علماً من ابن المسيب، هو عندي أجلّ التابعين. وقال أحمد بن حنبل: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح. وكان عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة لا يقضي بقضية حتى يسأل سعيد بن المسيب.[٦، ٧]
١ | ٣-٣وسُئل عن آية فقال: لا أقول في القرآن شيئاً، قال الذهبي: ولهذا قلّ ما نُقل عنه في التفسير. وكان من أعبر الناس للرؤيا، أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكررضي اللهعنها الصديق، وأخذته أسماء عن أبيها.[٨، ٩]
عبادته
١ | ٤-١قال ابن المسيب: ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة، وقال: ما أذّن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد، قال الذهبي: إسناده ثابت. وكان يسرد الصوم، وقال: حججت أربعين حجة. وقيل له: لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة لوجدت لذلك خفة، فقال: فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح؟[٤، ١٠]
١ | ٤-٢وقال له مولاه برد: ما رأيت أحسن ما يصنع هؤلاء! يصلّي أحدهم الظهر، ثم لا يزال صافّاً رجليه حتى يصلّي العصر، فقال: ويحك يا برد، أما والله ما هي بالعبادة، إنما العبادة التفكر في أمر الله، والكفّ عن محارم الله. وكان يقول: لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حلّه، يعطي منه حقه، ويكفّ به وجهه عن الناس، ومن استغنى بالله افتقر الناس إليه.[١١، ١٢]
عزّة نفسه وصدعه بالحق
١ | ٥-١كان لسعيد بن المسيب في بيت المال بضعة وثلاثون ألفاً عطاؤه، وكان يُدعى إليها فيأبى ويقول: لا حاجة لي فيها، حتى يحكم الله بيني وبين بني مروان. قال الذهبي: كان عند سعيد بن المسيب أمر عظيم من بني أمية وسوء سيرتهم، وكان لا يقبل عطاءهم. وقيل له: ادع على بني أمية، فقال: اللهم أعزّ دينك، وأظهر أولياءك، واخز أعداءك، في عافية لأمة محمد ﷺ.[١٣، ١٤، ١٥]
١ | ٥-٢وحجّ عبد الملك بن مروان، فلما قدم المدينة ووقف على باب المسجد أرسل إلى سعيد رجلاً يدعوه ولا يحرّكه، فقال: أجب أمير المؤمنين، فقال: ما لأمير المؤمنين إليّ حاجة، وما لي إليه حاجة، وإن حاجته لي لغير مقضيّة، إن كان يريد أن يصنع بي خيراً فهو لك، وإن كان يريد غير ذلك فلا أحلّ حبوتي حتى يقضي ما هو قاض، فأخبره فقال: رحم الله أبا محمد، أبى إلا صلابة.[١٦]
١ | ٥-٣ولما عقد عبد الملك لابنيه الوليد وسليمان بالعهد، دعا عامله على المدينة هشام بن إسماعيل الناس إلى البيعة فبايعوا، وأبى سعيد أن يبايع لهما وقال: لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار، فضربه هشام ستين سوطاً، وطاف به في تبّان من شعر، وحبسه، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به ويقول: سعيد، كان والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه. وقال قتادة: أتيت سعيد بن المسيب وقد أُلبس تبّان شعر وأُقيم في الشمس، فجعلت أسأله خوفاً من أن يفوتني، وهو يجيبني حسبة، والناس يتعجّبون.[١٧]
تزويجه ابنته
١ | ٦-١قال كثير بن أبي وداعة: كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياماً، فلما جئته قال: أين كنت؟ قلت: توفيت أهلي فاشتغلت بها، فقال: هل استحدثت امرأة؟ فقلت: يرحمك الله، ومن يزوّجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ قال: أنا، ثم تحمّد وصلّى على النبي ﷺ وزوّجني على درهمين أو ثلاثة. فلما أمسيت إذا بابي يقرع، فإذا سعيد، فقال: إنك كنت رجلاً عزباً فتزوجت، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك، ثم أخذ بيدها فدفعها في الباب وردّ الباب.[١٨]
١ | ٦-٢قال: فدخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس، وأحفظ الناس لكتاب الله، وأعلمهم بسنة رسول الله ﷺ، وأعرفهم بحق زوج. وكانت بنت سعيد قد خطبها عبد الملك لابنه الوليد فأبى عليه. قال الذهبي: تفرّد بالحكاية أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وعلى ضعفه قد احتجّ به مسلم.[١٨]
مرضه ووفاته
١ | ٧-١دخل عليه عبد الرحمن بن حرملة وهو شديد المرض يصلّي الظهر وهو مستلق يومئ إيماء، فسمعه يقرأ بالشمس وضحاها. وقال: أوصيت أهلي بثلاث: ألا يتبعني راجز ولا نار، وأن يعجّلوا بي، فإن يكن لي عند الله خير فهو خير مما عندكم. ولما احتُضر ترك دنانير فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أتركها إلا لأصون بها حسبي وديني.[١٩]
١ | ٧-٢ومات سنة أربع وتسعين، وكان يقال لهذه السنة: سنة الفقهاء، لكثرة من مات منهم فيها. وقال أبو نعيم وعلي بن المديني: توفي سنة ثلاث وتسعين، قال الذهبي: والأول أصح. وفي تقريب التهذيب: مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين.[٢٠، ١]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 241
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 217-218
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 220-221
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 221-222
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 224
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 222
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 224-225
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 242
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 235
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 240
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 241
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 238-239
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 226
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 228
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 232
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 227
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 230-232
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 233-234
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 244-245
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 245-246
نسبه ونشأته
٢ | ٢-١عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، الإمام الحافظ العلامة المجتهد الزاهد العابد السيد، أمير المؤمنين حقاً، أبو حفص القرشي الأموي المدني ثم المصري، الخليفة الراشد، أشجّ بني أمية. وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطابرضي اللهعنه. قالوا: وُلد سنة ثلاث وستين، وقال خليفة وغير واحد: وُلد سنة إحدى وستين.[٢]
٢ | ٢-٢وكان أسمر، رقيق الوجه حسنه، نحيف الجسم، حسن اللحية، غائر العينين، بجبهته أثر نفحة دابة، ولذلك سُمّي أشجّ بني أمية، دخل إلى إصطبل أبيه وهو غلام فضربه فرس فشجّه، فجعل أبوه يمسح عنه الدم ويقول: إن كنت أشجّ بني أمية إنك إذاً لسعيد. وكان ابن عمر يقول: ليت شعري، من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة، يملأ الأرض عدلاً.[٣، ٤]
طلبه العلم بالمدينة
٢ | ٣-١ولي أبوه مصر وهو حديث السن، فقال: يا أبت، ترحّلني إلى المدينة فأقعد إلى فقهاء أهلها، وأتأدب بآدابهم، فوجّهه إلى المدينة، فاشتهر بها بالعلم والعقل مع حداثة سنه، وكتب أبوه إلى صالح بن كيسان يتعاهده. وبكى وهو غلام صغير، فأرسلت إليه أمه: ما يبكيك؟ قال: ذكرت الموت، وكان يومئذ قد جمع القرآن.[٥]
٢ | ٣-٢وكان يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العلم، فبلغ عبيد الله أن عمر يتنقّص علياً، فأقبل عليه فقال: متى بلغك أن الله تعالى سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم؟ فعرف ما أراد فقال: معذرة إلى الله وإليك، لا أعود، فما سُمع عمر بعدها ذاكراً علياً إلا بخير.[٦]
أمير المدينة
٢ | ٤-١ثم بعث إليه عبد الملك بن مروان، وزوّجه بابنته فاطمة، وولي عمر المدينة في إمرة الوليد من سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين. ولما قدمها والياً دعا بعشرة من فقهائها، منهم عروة وعبيد الله والقاسم وسالم، فقال: إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه، ونكون فيه أعواناً على الحق، ما أريد أن أقطع أمراً إلا برأيكم، فإن رأيتم أحداً يتعدّى، أو بلغكم عن عامل ظلامة، فأحرّج بالله على من بلغه ذلك إلا أبلغني.[٧]
٢ | ٤-٢وقال أنس: ما صلّيت وراء إمام بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من إمامكم هذا، يعني عمر بن عبد العزيز، فكان يتمّ الركوع والسجود، ويخفّف القيام والقعود. وكتب إليه الوليد أن يضرب خبيب بن عبد الله بن الزبير، فضربه أسواطاً وأقامه في البرد فمات، فكان عمر إذا أثنوا عليه قال: فمن لي بخبيب.[٨]
خلافته
٢ | ٥-١لما ثقل سليمان بن عبد الملك بدابق قال لرجاء بن حيوة: من ترى لهذا الأمر؟ قال: عمر بن عبد العزيز، قال: كيف أصنع بعهد عبد الملك؟ قال: تجعله من بعده، فكتب عهد عمر ثم يزيد بن عبد الملك من بعده، وختم الصحيفة. وكان عمر قد قال لرجاء: أذكرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي، فوالله ما أقوى على هذا الأمر. فلما مات سليمان فتح رجاء الكتاب فإذا فيه عمر بن عبد العزيز، فقال عمر: والله إن هذا لأمر ما سألته الله قط.[٩، ١٠]
٢ | ٥-٢فأُصعد المنبر، فقام فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس، إني لست بفارض، ولكني منفّذ، ولست بمبتدع، ولكني متّبع. ثم نزل، فأتاه صاحب المراكب، فقال: لا، ائتوني بدابتي، وقال: ابعث بها إلى أمصار الشام يبيعونها، واجعل أثمانها في مال الله، تكفيني بغلتي هذه الشهباء. وقيل: تنزل منزل الخلافة؟ قال: فيه عيال أبي أيوب، وفي فسطاطي كفاية. وقال له مولى له: ما لي أراك مغتمّاً؟ قال: لمثل ما أنا فيه فليغتمّ، ليس أحد من الأمة إلا وأنا أريد أن أوصل إليه حقه غير كاتب إليّ فيه ولا طالبه مني.[١١]
٢ | ٥-٣وبدأ بأهل بيته، فأخذ ما بأيديهم، وسمّى أموالهم مظالم، ففزعت بنو أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان، فأتته، فقال: إن الله بعث محمداً ﷺ رحمة ولم يبعثه عذاباً، فترك لهم نهراً شربهم سواء، ثم قام أبو بكر فترك النهر على حاله، ثم عمر فعمل عمل صاحبه، ثم لم يزل النهر يشتقّ منه حتى أفضى الأمر إليّ، وقد يبس النهر الأعظم، ولن يروي أهله حتى يعود إلى ما كان عليه، فقالت: حسبك، فلست بذاكرة لك شيئاً. وقال لأشراف بني أمية: ما أنتم وأقصى رجل من المسلمين عندي في هذا الأمر إلا سواء.[١٢، ١٣]
٢ | ٥-٤وكتب إليه عامله على مصر: إن أهل الذمة قد أشرعوا في الإسلام وكسروا الجزية، فكتب إليه: إن الله بعث محمداً ﷺ داعياً، ولم يبعثه جابياً. وقال عمر بن أسيد: والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون، فما يبرح يرجع بماله كله، قد أغنى عمر الناس. وكان الولاة من بني أمية قبله يشتمون علياً، فلما ولي هو أمسك عن ذلك. وقال الشافعي: الخلفاء خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر بن عبد العزيز.[١٤، ١٥، ١٦]
زهده وخوفه
٢ | ٦-١قالت فاطمة امرأته: دخلت عليه فإذا هو في مصلّاه، يده على خده، سائلة دموعه، فقلت: يا أمير المؤمنين، ألشيء حدث؟ قال: يا فاطمة، إني تقلّدت أمر أمة محمد ﷺ، فتفكّرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب المأسور، والكبير، وذي العيال في أقطار الأرض، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم، وأن خصمهم دونهم محمد ﷺ، فخشيت ألا تثبت لي حجة عند خصومته، فرحمت نفسي فبكيت.[١٧]
٢ | ٦-٢وسأل المنصور ابنه عبد العزيز: كم كانت غلّة عمر بن عبد العزيز حين استخلف؟ قال: خمسون ألف دينار، قال: كم كانت يوم موته؟ قال: مائتا دينار. وقال لامرأته: عندك درهم أشتري به عنباً؟ قالت: لا، أنت أمير المؤمنين ولا تقدر على درهم! قال: هذا أهون من معالجة الأغلال في جهنم. وقال مالك بن دينار: الناس يقولون عني زاهد، إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها.[١٨]
٢ | ٦-٣وكان يقول: إن نفسي توّاقة، وإنها لم تُعط من الدنيا شيئاً إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه، فلما أُعطيت ما لا أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل منه، يعني الجنة. وأُهدي إليه تفاح فردّه، فقيل: قد بلغك أن رسول الله ﷺ كان يأكل الهدية، قال: ويحك، إن الهدية كانت له هدية، وهي اليوم لنا رشوة. قال الذهبي: قد كان هذا الرجل حسن الخَلق والخُلق، كامل العقل، حريصاً على العدل بكل ممكن، وافر العلم، زاهداً مع الخلافة، ناطقاً بالحق مع قلة المعين.[١٩، ٢٠، ٢١]
وفاته
٢ | ٧-١قال مجاهد: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما يقول فيّ الناس؟ قلت: يقولون: مسحور، قال: ما أنا بمسحور، ثم دعا غلاماً له فقال: ويحك، ما حملك على أن سقيتني السم؟ قال: ألف دينار أُعطيتها، وعلى أن أُعتق، قال: هاتها، فجاء بها فألقاها في بيت المال، وقال: اذهب حيث لا يراك أحد. وقيل له: تركت ولدك ليس لهم مال! فقال: ما كنت لأعطيهم ما ليس لهم، وما كنت لآخذ منهم حقاً هو لهم، وإن وليّي الله فيهم الذي يتولّى الصالحين.[٢٢]
٢ | ٧-٢وقالت فاطمة: سمعته في مرضه يقول: اللهم أخف عليهم أمري ولو ساعة، فخرجت عنه، فجعلت أسمعه يقول: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين، مراراً، ثم أطرق، فدخلت فوجدته ميتاً قد أقبل بوجهه على القبلة.[٢٣]
٢ | ٧-٤ومات يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة بدير سمعان، وعاش تسعاً وثلاثين سنة ونصفاً، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأياماً، وكان قد اشترى موضع قبره قبل أن يموت. ولما جاء نعيه إلى الحسن قال: مات خير الناس.[٢٥، ٢٦]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 114-115
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 115-116
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 122
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 116-117
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 117
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 117-118
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 119-120
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 123
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 126
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 125-127
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 129
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 132
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 146-147
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 131
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 130-131
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 131-132
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 134-135
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 134
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 140
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 120
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 140-141
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 141
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 144-145
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 142
نسبه ونشأته
٣ | ٢-١الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد، مولى زيد بن ثابترضي اللهعنه الأنصاري، ويقال غير ذلك. ويسار أبوه من سبي ميسان، سكن المدينة وأُعتق، وتزوج بها في خلافة عمر، فوُلد له بها الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر، واسم أمه خيرة، وكانت مولاة لأم سلمةرضي اللهعنها أم المؤمنين، وكانت ترضع لأم سلمة. ثم نشأ الحسن بوادي القرى، وحضر الجمعة مع عثمان وسمعه يخطب، وشهد يوم الدار وله يومئذ أربع عشرة سنة.[٢]
٣ | ٢-٢وقال الحسن: كنت أدخل بيوت رسول الله ﷺ في خلافة عثمان أتناول سقفها بيدي، وأنا غلام محتلم يومئذ. وقال: رأيت عثمان نائماً في المسجد حتى جاءه المؤذن، فقام فرأيت أثر الحصى على جنبه.[٣]
علمه
٣ | ٣-١رأى عثمان وطلحة والكبار، وروى عن عمران بن حصين، والمغيرة بن شعبة، وجابر، وابن عباس، وأنس، وخلق من الصحابة، وقرأ القرآن على حطّان بن عبد الله الرقاشي. وكان سيد أهل زمانه علماً وعملاً. وقال أنس بن مالكرضي اللهعنه: سلوا الحسن، فإنه حفظ ونسينا. وقال قتادة: ما جمعت علم الحسن إلى أحد من العلماء إلا وجدت له فضلاً عليه، غير أنه إذا أشكل عليه شيء كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله.[٤، ٥]
٣ | ٣-٢وقال ابن سعد: كان الحسن جامعاً، عالماً، رفيعاً، فقيهاً، ثقة، حجة، مأموناً، عابداً، ناسكاً، كثير العلم، فصيحاً، جميلاً، وسيماً، وما أرسله فليس بحجة. وقال أيوب: كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حجج ما يسأله عن المسألة هيبة له. وقال أبو جعفر الباقر: ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء. وقال أبو سلمة التبوذكي: حفظت عن الحسن ثمانية آلاف مسألة.[٦، ٧، ٨]
٣ | ٣-٣وكان الحسن إذا حدّث بحديث حنين الجذع بكى، ثم قال: يا عباد الله، الخشبة تحنّ إلى رسول الله ﷺ شوقاً إليه، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه.[٩]
الغزو والشجاعة
٣ | ٤-١وكان الحسن كثير الجهاد، وصار كاتباً لأمير خراسان الربيع بن زياد، وكان يغزو. وقال هشام بن حسان: كان الحسن أشجع أهل زمانه، وكان المهلّب إذا قاتل المشركين يقدّمه. قال الذهبي: كان رجلاً تامّ الشكل، مليح الصورة، بهيّاً، وكان من الشجعان الموصوفين.[١٠، ١١]
٣ | ٤-٢وقيل لابن الأشعث: أخرج الحسن، فأرسل إليه فأكرهه، قال ابن عون: فنظرت إليه بين الجسرين وعليه عمامة سوداء، فغفلوا عنه، فألقى نفسه في نهر حتى نجا منهم، وكاد يهلك يومئذ.[١٢]
حزنه ومواعظه
٣ | ٥-١قال إبراهيم اليشكري: ما رأيت أحداً أطول حزناً من الحسن، ما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة. وقال الحسن: يا ابن آدم، والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولنّ في الدنيا حزنك، وليشتدنّ في الدنيا خوفك، وليكثرنّ في الدنيا بكاؤك. وقال: ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك. وقال: فضح الموت الدنيا، فلم يترك فيها لذي لبّ فرحاً.[١٣، ٨]
٣ | ٥-٢وسأله عمران القصير عن شيء فقال: إن الفقهاء يقولون كذا وكذا، فقال: وهل رأيت فقيهاً بعينك! إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه. وقال خالد بن صفوان لمسلمة بن عبد الملك يصفه: أشبه الناس سريرة بعلانية، وأشبهه قولاً بفعل، رأيته مستغنياً عن الناس، ورأيت الناس محتاجين إليه، فقال مسلمة: حسبك، كيف يضلّ قوم هذا فيهم؟[١٤]
٣ | ٥-٣وخرج من عند ابن هبيرة فإذا هو بالقرّاء على الباب، فقال: ما يجلسكم ها هنا؟ تريدون الدخول على هؤلاء الخبثاء! والله لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم، ولكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيكم. وكان أيوب يقول: كذب على الحسن ضربان من الناس، قوم القدر رأيهم لينفقوه في الناس بالحسن، وقوم في صدورهم شنآن وبغض للحسن. قال ابن الأعرابي: وهو بريء من القدر ومن كل بدعة.[١٥، ١٦، ١٧]
وفاته
٣ | ٦-١ودخلوا عليه يعودونه، فما كان في البيت شيء، لا فراش ولا بساط ولا وسادة ولا حصير، إلا سرير مرمول هو عليه. ولما حضرته الوفاة جعل يسترجع، فقال ابنه: يا أبت، قد غممتنا، فهل رأيت شيئاً؟ قال: هي نفسي، لم أُصب بمثلها. ولما ثقل أمر بكتبه فأُحرقت غير صحيفة واحدة.[١٨، ١٩، ٢٠]
٣ | ٦-٢مات الحسن في أول رجب سنة عشر ومائة، وعاش نحواً من ثمان وثمانين سنة، وكانت جنازته مشهودة، صلّوا عليه عقيب الجمعة بالبصرة، فشيّعه الخلق وازدحموا عليه حتى إن صلاة العصر لم تُقم في الجامع. ولما جاء نعيه إلى محمد بن سيرين ترحّم عليه، وتغيّر لونه، وأمسك عن الكلام حتى غربت الشمس، وما عاش ابن سيرين بعده إلا مائة يوم.[٢٠]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 563-565
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 568-569
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 565
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 573
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 572-573
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 577
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 585
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 570
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 572
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 578-579
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 583
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 575
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 576
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 586
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 579-580
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 582-583
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 582
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 584
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 587
نسبه ومولده
٤ | ٢-١عروة ابن حواري رسول الله ﷺ وابن عمته صفية، الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، الإمام، عالم المدينة، أبو عبد الله القرشي الأسدي المدني الفقيه، أحد الفقهاء السبعة. روى عن أمه أسماء بنت أبي بكررضي اللهعنها الصديق، وعن خالته أم المؤمنين عائشةرضي اللهعنها، ولازمها وتفقّه بها. قال خليفة: وُلد عروة سنة ثلاث وعشرين، قال الذهبي: فهذا قول قوي. وقال عروة: رُددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن يوم الجمل، استُصغرنا.[٢]
طلبه العلم
٤ | ٣-١كان عروة يقول لهم وهم شباب: ما لكم لا تعلّمون؟ إن تكونوا صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار قوم، وما خير الشيخ أن يكون شيخاً وهو جاهل، لقد رأيتني قبل موت عائشةرضي اللهعنها بأربع حجج وأنا أقول: لو ماتت اليوم ما ندمت على حديث عندها إلا وقد وعيته، ولقد كان يبلغني عن الصحابي الحديث فآتيه فأجده قد قال، فأجلس على بابه، ثم أسأله عنه. وقال قبيصة بن ذؤيب: كان عروة يغلبنا بدخوله على عائشة.[٣]
٤ | ٣-٢وقال ابن أبي الزناد: ما رأيت أحداً أروى للشعر من عروة، فقيل له: ما أرواك للشعر! فقال: ما روايتي في رواية عائشةرضي اللهعنها، ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعراً. وقال عروة: كنا نقول: لا نتخذ كتاباً مع كتاب الله، فمحوت كتبي، فوالله لوددت أن كتبي عندي.[٤، ٥]
بحر لا تكدّره الدلاء
٤ | ٤-١قال عمر بن عبد العزيز: ما أجد أعلم من عروة بن الزبير، وما أعلمه يعلم شيئاً أجهله. وقال الزهري: رأيت عروة بحراً لا تكدّره الدلاء، وقال: جالست ابن المسيب سبع سنين لا أرى أن عالماً غيره، ثم تحوّلت إلى عروة ففجّرت به ثبج بحر. وقال حميد بن عبد الرحمن لابنه وقد رأى الناس مجتمعين على عروة: يا بنيّ، لا تعجب، لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه.[٦]
٤ | ٤-٢وقال ابن سعد: كان عروة ثقة، ثبتاً، مأموناً، كثير الحديث، فقيهاً، عالماً. وقال العجلي: مدني ثقة، رجل صالح، لم يدخل في شيء من الفتن. واجتمع في الحجر مصعب وعبد الله وعروة بنو الزبير وابن عمر فقالوا: تمنّوا، فقال عروة: أتمنّى أن يؤخذ عني العلم.[٥، ٧]
٤ | ٤-٣وكان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف نظراً، ويقوم به الليل، وكان يسرد الصوم، ومات وهو صائم. وكان إذا كان أيام الرطب يثلم حائطه، ثم يأذن للناس فيه فيدخلون يأكلون ويحملون. وكان يقول: ربّ كلمة ذلّ احتملتها أورثتني عزّاً طويلاً.[٤، ٧، ٥]
رجله وابنه
٤ | ٥-١خرج عروة إلى الوليد بن عبد الملك، حتى إذا كان بوادي القرى وجد في رجله شيئاً فظهرت به قرحة، ثم ترقّى به الوجع، فقيل له: نسقيك شراباً يزول فيه عقلك، فقال: امض لشأنك، ما كنت أظن أن خلقاً يشرب ما يزيل عقله حتى لا يعرف به. فوُضع المنشار على ركبته اليسرى فما سمعوا له حسّاً، فلما قطعها جعل يقول: لئن أخذت لقد أبقيت، ولئن ابتليت لقد عافيت، وما ترك جزءه بالقرآن تلك الليلة. فقال الوليد: ما رأيت شيخاً قط أصبر من هذا.[٨]
٤ | ٥-٢وأُصيب عروة بابنه محمد في ذلك السفر، ركضته بغلة في إصطبل، فلم يُسمع منه في ذلك كلمة، فلما كان بوادي القرى قال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً، اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت واحداً وأبقيت لي ستة، وكان لي أطراف أربعة فأخذت طرفاً وأبقيت ثلاثة، ولئن ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت. ونظر إلى رجله في الطست فقال: إن الله يعلم أني ما مشيت بك إلى معصية قط، وأنا أعلم.[٩]
٤ | ٥-٤وجاءه عيسى بن طلحة حين قدم، فقال عروة لبعض بنيه: اكشف لعمك رجلي، ففعل، فقال عيسى: إنا والله يا أبا عبد الله ما أعددناك للصراع ولا للسباق، ولقد أبقى الله منك لنا ما كنا نحتاج إليه: رأيك وعلمك، فقال: ما عزّاني أحد مثلك.[١١]
قصره بالعقيق ووفاته
٤ | ٦-١ولما اتخذ عروة قصره بالعقيق قال له الناس: جفوت مسجد رسول الله ﷺ! قال: رأيت مساجدهم لاهية، وأسواقهم لاغية، والفاحشة في فجاجهم عالية، فكان فيما هنالك عمّا هم فيه عافية. وحفر بئر عروة بالمدينة، وما بالمدينة أعذب من مائها.[١٢، ١٣]
٤ | ٦-٢قال الزبير بن بكار: توفي عروة وهو ابن سبع وستين سنة. وقال الواقدي ويحيى بن معين والفلاس: سنة أربع وتسعين، وقال ابن المديني وأبو نعيم: سنة ثلاث وتسعين. وفي تقريب التهذيب: مات سنة أربع وتسعين على الصحيح.[١١، ١]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 389
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 421-423
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 424
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 426
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 436
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 425
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 431
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 429-430
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 430-431
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 434
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 427
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 433
نسبه ونشأته
٥ | ٢-١القاسم بن محمد بن خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصديق، الإمام القدوة الحافظ الحجة، عالم وقته بالمدينة مع سالم وعكرمة، أبو محمد القرشي التيمي البكري المدني. وُلد في خلافة الإمام علي، ورُبّي في حجر عمته أم المؤمنين عائشةرضي اللهعنها، وتفقّه منها وأكثر عنها. وأمه أم ولد يقال لها سودة.[٢]
٥ | ٢-٢واستأذن القاسم على عبد الله بن الزبير، فلما ولّى نظر إليه ابن الزبير وقال: ما رأيت أبا بكر ولد ولداً أشبه به من هذا الفتى.[٣]
علمه
٥ | ٣-١قال القاسم: كانت عائشةرضي اللهعنها قد استقلّت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر وإلى أن ماتت، وكنت ملازماً لها، وكنت أجالس البحر ابن عباس، وقد جلست مع أبي هريرة وابن عمر فأكثرت، فكان هناك، يعني ابن عمر، ورع وعلم جمّ، ووقوف عما لا علم له به. وقال ابن عيينة: أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم، وعروة، وعمرة.[٤]
٥ | ٣-٢وقال أبو الزناد: ما رأيت أحداً أعلم بالسنة من القاسم بن محمد، وما رأيت أحدّ ذهناً من القاسم. وقال يحيى بن سعيد: ما أدركنا بالمدينة أحداً نفضّله على القاسم. وقال أيوب: ما رأيت رجلاً أفضل منه، ولقد ترك مائة ألف وهي له حلال. وكان ابن سيرين إذا تخلّف عن الحج يأمر من يحجّ أن ينظر إلى هدي القاسم ولبوسه وناحيته، فيبلّغونه ذلك فيقتدي بالقاسم.[٥]
ورعه
٥ | ٤-١جاءه أعرابي وهو يصلّي فقال: أيّما أعلم، أنت أم سالم؟ فقال: سبحان الله، كلٌّ سيخبرك بما علم، فأعاد، فقال: ذاك سالم، انطلق فسله. قال ابن إسحاق: كره أن يقول: أنا أعلم، فيكون تزكية، وكره أن يقول: سالم أعلم مني، فيكذب، وكان القاسم أعلمهما.[٦]
٥ | ٤-٢وكان يقول: لأن يعيش الرجل جاهلاً بعد أن يعرف حق الله عليه خير له من أن يقول ما لا يعلم. وسأله أمير من أمراء المدينة عن شيء فقال: إن من إكرام المرء نفسه ألا يقول إلا ما أحاط به علمه. وكان يكون بينه وبين الرجل المداراة في الشيء فيقول له: هذا الذي تريد أن تخاصمني فيه هو لك، فإن كان حقاً فهو لك فخذه ولا تحمدني فيه، وإن كان لي فأنت منه في حلّ، وهو لك.[٧]
٥ | ٤-٣وقال عمر بن عبد العزيز: لو كان إليّ من هذا الأمر شيء ما عصبته إلا بالقاسم بن محمد، فبلغت القاسم فقال: إني لأضعف عن أهلي، فكيف بأمر الأمة؟! وأرسل إليه عمر بن عبيد الله التيمي بخمسمائة دينار فأبى أن يقبلها.[٧، ٨]
وفاته
٥ | ٥-١مات القاسم بقديد، فقال: كفّنوني في ثيابي التي كنت أصلّي فيها، قميصي وردائي، هكذا كُفّن أبو بكر، وأوصى ألا يُبنى على قبره. واختُلف في سنة موته، فقال خليفة: مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع ومائة، وقال يحيى بن بكير: سنة سبع بقديد، وقال الواقدي: سنة ثمان ومائة وهو ابن سبعين أو اثنتين وسبعين سنة، وقد عمي. وفي تقريب التهذيب: مات سنة ست ومائة على الصحيح.[٩، ١٠، ١]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 451
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 53-55
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 55
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 55-56
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 55-57
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 56
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 57
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 59
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 58
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 60
نسبه
٦ | ٢-١سالم بن عبد الله ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطابرضي اللهعنه، الإمام الزاهد الحافظ، مفتي المدينة، أبو عمر، وأبو عبد الله القرشي العدوي المدني، وأمه أم ولد، ومولده في خلافة عثمان. قال ابن عمر لسعيد بن المسيب: أتدري لم سمّيت ابني سالماً؟ باسم سالم مولى أبي حذيفة. وقال ابن المسيب: كان عبد الله بن عمررضي اللهعنه أشبه ولد عمر به، وكان سالم أشبه ولد عبد الله به.[٢]
٦ | ٢-٢وكان ابن عمر يقبّل سالماً ويقول: شيخ يقبّل شيخاً، وكان يُلام في حبه فيقول: يلومونني في سالم وألومهم، وجلدة بين العين والأنف سالم.[٣]
زهده
٦ | ٣-١قال مالك: لم يكن أحد في زمان سالم أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه، كان يلبس الثوب بدرهمين، ويشتري الشمال ليحملها. وقال له سليمان بن عبد الملك ورآه حسن السحنة: أي شيء تأكل؟ قال: الخبز والزيت، وإذا وجدت اللحم أكلته. وقال ميمون بن مهران: دخلت على سالم بعد أبيه فوجدته على مثل حال أبيه.[٤]
٦ | ٣-٢وقدم جماعة من المصريين المدينة فأتوا باب سالم، فخرج عليهم رجل شديد الأدمة، متّزر بكساء صوف، فقالوا: مولاك داخل؟ قال: من تريدون؟ قالوا: سالم، قال: ها أنا ذا، فما جاء بكم؟ قالوا: أردنا أن نسائلك، فجلس ويده ملطّخة بالدم والقيح الذي أصابه من البعير، فسألوه.[٥]
٦ | ٣-٣ودخل سالم على سليمان بن عبد الملك وعليه ثياب غليظة رثّة، فلم يزل سليمان يرحّب به ويرفعه حتى أقعده معه على سريره، فقال رجل: ما استطاع خالك أن يلبس ثياباً فاخرة! فقال عمر بن عبد العزيز: ما رأيت هذه الثياب التي على خالي وضعته في مكانك، ولا رأيت ثيابك هذه رفعتك إلى مكان خالي ذاك. ودخل هشام الكعبة فإذا هو بسالم، فقال: سلني حاجة، قال: إني أستحيي من الله أن أسأل في بيته غيره، فلما خرجا قال: الآن فسلني حاجة، فقال: من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟ قال: من حوائج الدنيا، قال: والله ما سألت الدنيا من يملكها، فكيف أسألها من لا يملكها؟[٦، ٧]
علمه
٦ | ٤-١قال ابن المبارك: كان فقهاء أهل المدينة الذين كانوا يصدرون عن رأيهم سبعة: ابن المسيب، وسليمان بن يسار، وسالم، والقاسم، وعروة، وعبيد الله بن عبد الله، وخارجة بن زيد، وكانوا إذا جاءتهم مسألة دخلوا فيها جميعاً فنظروا فيها، ولا يقضي القاضي حتى يُرفع إليهم. وقال أحمد وابن راهويه: أصحّ الأسانيد: الزهري، عن سالم، عن أبيه. وقال ابن سعد: كان سالم ثقة، كثير الحديث، عالياً من الرجال، ورعاً.[٨]
٦ | ٤-٢ودفع الحجاج إليه رجلاً ليقتله، فقال للرجل: أمسلم أنت؟ قال: نعم، قال: وصلّيت اليوم الصبح؟ قال: نعم، فردّه إلى الحجاج ورمى بالسيف، وقال: ذكر أنه مسلم وأنه صلّى الصبح، وإن رسول الله ﷺ قال: من صلّى الصبح فهو في ذمة الله. فبلغ ذلك ابن عمر فقال: مكيس، مكيس.[٧]
وفاته
٦ | ٥-١مات سالم في سنة ست ومائة، قاله ابن شوذب وأبو نعيم وعدة، قال بعضهم: في ذي القعدة، وقال بعضهم: في ذي الحجة، فصلّى عليه هشام بن عبد الملك بعد انصرافه من الحج. وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة ثمان، قال الذهبي: والأول أصح.[٩]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 457-459
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 460
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 459-460
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 459
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 461
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 466
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 461-463
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 465
مولى ابن عمر
٧ | ٢-١نافع أبو عبد الله القرشي ثم العدوي العمري، الإمام المفتي الثبت، عالم المدينة، مولى ابن عمر وراويته. قال نافع: دخلت مع مولاي على عبد الله بن جعفر، فأعطاه فيّ اثني عشر ألفاً، فأبى، وأعتقني، أعتقه الله. واختُلف في أصله على أقوال، قال الذهبي: والأرجح أنه فارسيّ المحتد في الجملة.[٢، ٣، ٤]
صحبته ابن عمر
٧ | ٣-١قال نافع: سافرت مع ابن عمر بضعاً وثلاثين حجة وعمرة. وأقبل مع ابن عمر من مكة، فلقيه خبر من امرأته أنها بالموت، فسار حتى إذا كاد الشفق يغيب نزل فصلّى المغرب، وغاب الشفق فصلّى العتمة، ثم قال: هكذا كنا نصنع مع رسول الله ﷺ إذا جدّ به السير. وكان كتاب نافع الذي سمعه من ابن عمر في صحيفة، فكانوا يقرؤونها عليه.[٥]
٧ | ٣-٢قال البخاري: أصحّ الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وقال مالك: إذا قال نافع شيئاً فاختم عليه. وقال مالك: كنت آتي نافعاً وأنا غلام حديث السن، فينزل ويحدّثني، وكان يجلس بعد الصبح في المسجد لا يكاد يأتيه أحد، وكان في حياة سالم لا يفتي شيئاً. وكانوا يردّون على نافع اللحن فيأبى ويقول: لا، إلا الذي سمعته.[٦]
معلّم السنن
٧ | ٤-١بعث عمر بن عبد العزيز نافعاً مولى ابن عمر إلى أهل مصر يعلّمهم السنن، وولّاه صدقات اليمن. قال الذهبي: اتفقت الأمة على أنه حجة مطلقاً. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وقال ابن خراش: ثقة نبيل.[٧، ٨]
وفاته
٧ | ٥-١لما احتُضر بكى، فقيل: ما يبكيك؟ قال: ذكرت سعداً وضغطة القبر. قال حماد بن زيد وجماعة: توفي نافع سنة سبع عشرة ومائة، قال الذهبي: وهو الأصح، وقال ابن عيينة وأحمد بن حنبل: سنة تسع عشرة ومائة.[٤، ٨]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 95
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 97
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 99
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 96-99
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 97-99
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 97-98
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 101
نسبه
٨ | ٢-١محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، الإمام العلم، حافظ زمانه، أبو بكر القرشي الزهري المدني، نزيل الشام. مولده فيما قاله دحيم وأحمد بن صالح في سنة خمسين، وفيما قاله خليفة بن خياط سنة إحدى وخمسين. وكان رجلاً قصيراً، قليل اللحية، وجمع القرآن في ثمانين ليلة.[٢، ٣]
طلبه العلم
٨ | ٣-١قال الزهري: نشأت وأنا غلام لا مال لي، ولا أنا في ديوان، وكنت أتعلّم نسب قومي من عبد الله بن ثعلبة بن صعير، فأتاه رجل فسأله عن مسألة من الطلاق فعيّ بها، وأشار له إلى سعيد بن المسيب، فقلت في نفسي: ألا أراني مع هذا الرجل المسنّ يذكر أن رسول الله ﷺ مسح رأسه، ولا يدري ما هذا! فانطلقت مع السائل إلى سعيد بن المسيب، وجالست عروة وعبيد الله وأبا بكر بن عبد الرحمن حتى فقهت. وقال: مسّت ركبتي ركبة سعيد بن المسيب ثماني سنين.[٤، ٣]
٨ | ٣-٢وقال: كنت أخدم عبيد الله بن عبد الله، حتى إن كنت أستقي له الماء المالح. وقال أبو الزناد: كنا نكتب الحلال والحرام، وكان ابن شهاب يكتب كل ما سمع، فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس، وكنت أطوف أنا والزهري ومعه الألواح والصحف، فكنا نضحك به. وقال إبراهيم بن سعد عن أبيه: ما سبقنا ابن شهاب من العلم بشيء، إلا أنه كان يشدّ ثوبه عن صدره ويسأل عما يريد، وكنا تمنعنا الحداثة.[٣]
٨ | ٣-٣وكان الزهري يبتغي العلم من عروة وغيره، فيأتي جارية له وهي نائمة فيوقظها يقول لها: حدّثني فلان بكذا، فتقول: ما لي ولهذا؟ فيقول: قد علمت أنك لا تنتفعين به، ولكن سمعت الآن فأردت أن أستذكره. وكان يقول: ما استودعت قلبي شيئاً قط فنسيته، وقال: إنما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة.[٥، ٣، ٦]
عند عبد الملك
٨ | ٤-١قال الزهري: رحلت إلى الشام، فدخلت مسجد دمشق في السحر، وأممت حلقة عظيمة وجاه المقصورة، فقالوا: هل لك علم بالحكم في أمهات الأولاد؟ فأخبرتهم بقول عمر بن الخطابرضي اللهعنه، فقالوا: هذا مجلس قبيصة بن ذؤيب، وقد سأله أمير المؤمنين، وقد سألنا فلم يجد عندنا في ذلك علماً. فأدخلني قبيصة على عبد الملك، فحدّثته الحديث في أمهات الأولاد عن عمر، فالتفت إلى قبيصة فقال: هذا يُكتب به إلى الآفاق.[٧]
٨ | ٤-٢ثم فرض له عبد الملك فرائض أهل بيته، وقال له: أين أنت عن الأنصار، فإنك واجد عندهم علماً؟ قال: فقدمت المدينة فسألتهم وسمعت منهم. ثم لزم الوليد، ثم سليمان، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد، فاستقضاه يزيد بن عبد الملك، ثم لزم هشام بن عبد الملك، فصيّره مع أولاده يعلّمهم ويحجّ معهم.[٨]
٨ | ٤-٣وقال له هشام: من الذي تولّى كبره منهم؟ يعني في الإفك، فقال: عبد الله بن أبي، قال: كذبت، هو علي، فقال: أنا أكذب لا أبا لك! فوالله لو نادى منادٍ من السماء: إن الله أحلّ الكذب ما كذبت، حدّثني سعيد وعروة وعبيد الله وعلقمة بن وقاص عن عائشةرضي اللهعنها أن الذي تولّى كبره عبد الله بن أبي.[٩]
أعلم الناس بالسنة
٨ | ٥-١قال الليث بن سعد: ما رأيت عالماً قط أجمع من ابن شهاب، يحدّث في الترغيب فتقول: لا يحسن إلا هذا، وإن حدّث عن العرب والأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدّث عن القرآن والسنة كان حديثه. وقال عمر بن عبد العزيز: عليكم بابن شهاب هذا، فإنكم لا تلقون أحداً أعلم بالسنة الماضية منه. وقيل لمكحول: من أعلم من لقيت؟ قال: ابن شهاب، قيل: ثم من؟ قال: ابن شهاب، قيل: ثم من؟ قال: ابن شهاب.[١٠، ١١]
٨ | ٥-٢وقال أحمد بن حنبل: الزهري أحسن الناس حديثاً، وأجود الناس إسناداً. وقال مالك: بقي ابن شهاب وما له في الناس نظير. وقال الدراوردي: أول من دوّن العلم وكتبه ابن شهاب. وقال الزهري: كنا نكره الكتاب حتى أكرهنا عليه الأمراء، فرأيت ألا أمنعه مسلماً. وخرج من عند عبد الملك فجلس عند العمود، فسمع أهل الشام يقولون: قال رسول الله ﷺ، فقال: يا أهل الشام، ما لي أرى أحاديثكم ليست لها أزمّة ولا خطم؟ قال الوليد بن مسلم: فتمسّك أصحابنا بالأسانيد من يومئذ.[١٢]
٨ | ٥-٣وقال ابن عيينة: حدّث الزهري يوماً بحديث، فقلت: هاته بلا إسناد، قال: أترقى السطح بلا سلّم؟ وقال: الاعتصام بالسنة نجاة. ورُئي بين عينيه أثر السجود.[١٣، ٦، ١٤]
سخاؤه
٨ | ٦-١كان ابن شهاب من أسخى من رأى الليث، كان يعطي، فإذا فرغ ما معه يستلف من عبيده، وكان يطعم الناس الثريد، ويسقيهم العسل. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت أحداً أهون عنده الدراهم منه، كانت عنده بمنزلة البعر. ونزل مرة بماء، فشكا إليه أهل الماء أن لهم ثماني عشرة امرأة عمرية، أي لهن أعمار، ليس لهن خادم، فاستسلف ابن شهاب ثمانية عشر ألفاً، وأخدم كل واحدة خادماً بألف.[١٥، ٥، ١٦]
٨ | ٦-٢وقال لهشام: اقض ديني، قال: وكم هو؟ قال: ثمانية عشر ألف دينار، قال: إني أخاف إن قضيتها عنك أن تعود، فقال: قال النبي ﷺ: لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين، فقضاها عنه، فما مات الزهري حتى استدان مثلها. وقال له مولى له يعظه: أمسك عليك مالك، قال: إن الكريم لا تحنّكه التجارب.[١٧، ١٨]
وفاته
٨ | ٧-١رأى الحسين بن المتوكل قبر الزهري بأدما، وهي خلف شغب وبدا، أول عمل فلسطين وآخر عمل الحجاز، وبها ضيعة للزهري. قال ابن سعد وخليفة والزبير: مات لسبع عشرة خلت من رمضان سنة أربع وعشرين ومائة، زاد الواقدي: وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وقال يحيى القطان: سنة أربع أو ثلاث وعشرين. وفي تقريب التهذيب: مات سنة خمس وعشرين، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين.[١٩، ١]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 506
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 326
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 332
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 330
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 334
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 337
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 330-331
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 331
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 339
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 328
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 336
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 334-336
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 347
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 341
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 335
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 340
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 342
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 338
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 349-350
نسبه
٩ | ٢-١محمد بن سيرين، الإمام شيخ الإسلام، أبو بكر الأنصاري الأنسي البصري، مولى أنس بن مالكرضي اللهعنه خادم رسول الله ﷺ. وكان أبوه من سبي جرجرايا، تملّكه أنس ثم كاتبه على ألوف من المال، فوفّاه وعجّل له مال الكتابة قبل حلوله، فتمنّع أنس من أخذه، فحاكمه إلى عمر فألزمه تعجيل المؤجّل. قال أنس بن سيرين: وُلد أخي محمد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وقال غيره: عثمان، قال الذهبي: الثاني أشبه.[٢]
٩ | ٢-٢وقال ابن سيرين: حجّ بنا أبو الوليد، فمرّ بنا على المدينة، فأدخلنا على زيد بن ثابترضي اللهعنه، ونحن سبعة ولد سيرين، فقال زيد: هذان لأم، وهذان لأم، وهذان لأم، وهذا من أم، فما أخطأ. وقال هشام بن حسان: أدرك محمد ثلاثين صحابياً. وكان قصيراً، عظيم البطن، له وفرة، كثير المزاح والضحك، يخضب بالحناء.[٣]
علمه
٩ | ٣-١سمع أبا هريرة، وعمران بن حصين، وابن عباس، وعدي بن حاتم، وابن عمر، وأنس بن مالكرضي اللهعنه، وخلقاً سواهم. قال ابن عون: كان محمد يأتي بالحديث على حروفه، وكان الحسن صاحب معنى. وقال ابن عون: ما رأيت مثل محمد بن سيرين. وقال عثمان البتّي: لم يكن بالبصرة أحد أعلم بالقضاء من ابن سيرين. وقال الطبري: كان ابن سيرين فقيهاً، عالماً، ورعاً، أديباً، كثير الحديث، صدوقاً، شهد له أهل العلم والفضل بذلك، وهو حجة.[٤، ٥، ٦]
٩ | ٣-٢وكان يقول: إن هذا العلم دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم. وقال: لقد أتى على الناس زمان وما يُسأل عن إسناد الحديث، فلما وقعت الفتنة سُئل عن إسناد الحديث، فيُنظر من كان من أهل البدع تُرك حديثه. وقال مهدي بن ميمون: رأيت محمد بن سيرين يحدّث بأحاديث الناس، وينشد الشعر، ويضحك حتى يميل، فإذا جاء بالحديث من المسند كلح وتقبّض.[٧]
ورعه
٩ | ٤-١قال مورّق العجلي: ما رأيت أحداً أفقه في ورعه، ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين. وقال بكر بن عبد الله المزني: من أراد أن ينظر إلى أورع من أدركنا فلينظر إلى محمد بن سيرين. وقال هشام بن حسان: كان محمد يتّجر، فإذا ارتاب في شيء تركه، واشترى بيعاً فأشرف فيه على ربح ثمانين ألفاً، فعرض في قلبه شيء فتركه، قال هشام: ما هو والله بربا. وقال أبو عوانة: رأيت محمد بن سيرين في السوق، فما رآه أحد إلا ذكر الله.[٨، ٩]
٩ | ٤-٢وقال ميمون بن مهران: أتيت ابن سيرين بالكوفة أشتري البزّ، فجعل إذا باعني صنفاً قال: هل رضيت؟ فأقول: نعم، فيعيد ذلك عليّ ثلاث مرات، ثم يدعو رجلين فيشهدهما، فلما رأيت ورعه ما تركت شيئاً من حاجتي أجده عنده إلا اشتريته. وكانوا إذا ذكروا عند محمد رجلاً بسيئة ذكره هو بأحسن ما يعلم. وذكر رجلاً فقال: ذاك الأسود، ثم قال: إنا لله، إني اغتبته.[١٠، ١١]
٩ | ٤-٣وكانت والدته حجازية يعجبها الصبغ، فكان إذا اشترى لها ثوباً اشترى ألين ما يجد، وما رآه أحد رافعاً صوته عليها، وكان إذا كان عند أمه لو رآه رجل لا يعرفه ظن أن به مرضاً من خفض كلامه عندها. وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكان له سبعة أوراد، فإذا فاته شيء من الليل قرأه بالنهار.[١٢، ١١، ١٣]
دينه وحبسه
٩ | ٥-١كان سبب حبسه أنه أخذ زيتاً بأربعين ألف درهم، فوجد في زقّ منه فأرة، فظن أنها وقعت في المعصرة، فصبّ الزيت كله، وكان يقول: إني ابتُليت بذنب أذنبته منذ ثلاثين سنة، فكانوا يظنون أنه عيّر رجلاً بفقر. وقال لثابت: لم يكن يمنعني من مجالستكم إلا مخافة الشهرة، فلم يزل بي البلاء حتى قمت على المصطبة، فقيل: هذا ابن سيرين أكل أموال الناس.[١٤، ١٥]
٩ | ٥-٢وقال له السجّان: إذا كان الليل فاذهب إلى أهلك، فإذا أصبحت فتعال، قال: لا والله، لا أكون لك عوناً على خيانة السلطان. ولما ضمن عنه ابنه عبد الله دينه قال له: بالوفاء؟ قال: بالوفاء، فدعا له بخير، فقضى عبد الله عنه ثلاثين ألف درهم. وبعث عمر بن عبد العزيز إلى الحسن فقبل، وبعث إلى ابن سيرين فلم يقبل. وقال هشام: ما رأيت أحداً عند السلطان أصلب من ابن سيرين.[١٦، ١٧، ١١]
تعبيره الرؤيا
٩ | ٦-١قال ابن شبرمة: دخلت على محمد بن سيرين بواسط، فلم أر أجبن من فتوى منه، ولا أجرأ على رؤيا منه. وجاءه رجل فقال: رأيت كأن حمامة التقمت لؤلؤة فخرجت منها أعظم مما كانت، وحمامة أخرى التقمت لؤلؤة فخرجت أصغر مما دخلت، وأخرى خرجت كما دخلت، فقال: أما الأولى فذاك الحسن، يسمع الحديث فيجوّده بمنطقه، ويصل فيه من مواعظه، وأما التي صغرت فأنا، أسمع الحديث فأسقط منه، وأما التي خرجت كما دخلت فقتادة، فهو أحفظ الناس. قال الذهبي: قد جاء عن ابن سيرين في التعبير عجائب يطول الكتاب بذكرها، وكان له في ذلك تأييد إلهي.[١٨، ١٩]
وفاته
٩ | ٧-١ولما ماتت بنت للحسن وهو متوارٍ من الحجاج أرسل ثابتاً إلى ابن سيرين يصلّي عليها، فعُرف أنه لا يعدل بابن سيرين أحداً. ومات محمد بعد الحسن البصري بمائة يوم، لتسع مضين من شوال سنة عشر ومائة، وأيوب السختياني هو الذي زرّ عليه القميص لما كفّنه. وجاءه الأوزاعي ليلقاه فوجده في مرض الموت، فعاده ولم يسمع منه.[٢٠، ٢١]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 606-607
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 607-608
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 606
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 608
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 611
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 611-613
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 609-610
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 614-616
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 620
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 615
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 619-620
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 618
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 609
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 613
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 616-617
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 621
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 614
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 617-618
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 610
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 621-622
نسبه وصفته
١٠ | ٢-١عطاء بن أبي رباح أسلم، الإمام شيخ الإسلام، مفتي الحرم، أبو محمد القرشي مولاهم المكي، كان من مولّدي الجند ونشأ بمكة. قال عمر بن قيس: سألت عطاء: متى وُلدت؟ قال: لعامين خلوا من خلافة عثمان. وقال أبو داود: أبوه نوبيّ، وكان يعمل المكاتل، وكان عطاء أعور، أشلّ، أفطس، أعرج، أسود، وقُطعت يده مع ابن الزبير. وكان معلّم كتّاب.[٢، ٣، ٤]
١٠ | ٢-٢وقال عثمان بن عطاء: كان عطاء أسود شديد السواد، ليس في رأسه شعر إلا شعرات، فصيحاً إذا تكلم، فما قال بالحجاز قُبل منه. وقال إسماعيل بن أمية: كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم يخيّل لنا أنه يؤيَّد.[٥]
مفتي الحرم
١٠ | ٣-١قال عطاء: أدركت مائتين من أصحاب رسول الله ﷺ. وأرسلت أم عمر بن سعيد إلى ابن عباس تسأله عن شيء، فقال: يا أهل مكة، تجتمعون عليّ وعندكم عطاء! وقال ابن سعد: انتهت فتوى أهل مكة إليه وإلى مجاهد، وأكثر ذلك إلى عطاء. وقال أبو جعفر الباقر للناس وقد اجتمعوا: عليكم بعطاء، هو والله خير لكم مني، وقال: ما بقي على ظهر الأرض أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء.[٦]
١٠ | ٣-٢وكانوا في زمان بني أمية يأمرون في الحج منادياً يصيح: لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح، فإن لم يكن عطاء فعبد الله بن أبي نجيح. وقال قتادة: إذا اجتمع لي أربعة لم ألتفت إلى غيرهم: الحسن، وابن المسيب، وإبراهيم، وعطاء، هؤلاء أئمة الأمصار. وقال أبو حنيفة: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء بن أبي رباح. وقال ابن أبي ليلى: قد حجّ زيادة على سبعين حجة.[٧]
عبادته وورعه
١٠ | ٤-١قال ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة، وكان من أحسن الناس صلاة، ولزمته ثماني عشرة سنة، وكان بعدما كبر وضعف يقوم إلى الصلاة فيقرأ مائتي آية من البقرة وهو قائم، لا يزول منه شيء ولا يتحرك. وقال عمر بن ذر: ما رأيت مثل عطاء، وما رأيت عليه قميصاً قط، ولا رأيت عليه ثوباً يساوي خمسة دراهم.[٨، ٤]
١٠ | ٤-٢وسُئل عن شيء فقال: لا أدري، قيل: ألا تقول برأيك؟ قال: إني أستحيي من الله أن يُدان في الأرض برأيي. وقال: إن الرجل ليحدّثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه، وقد سمعته قبل أن يولد. وقال: إن من قبلكم كانوا يعدّون فضول الكلام ما عدا كتاب الله، أو أمراً بمعروف، أو نهياً عن منكر، أو أن تنطق في معيشتك التي لا بد لك منها. وقال محمد بن عبد الله الديباج: ما رأيت مفتياً خيراً من عطاء، إنما كان مجلسه ذكر الله لا يفتر.[٩، ١٠]
عند عبد الملك
١٠ | ٥-١دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك وهو جالس على السرير وحوله الأشراف بمكة في وقت حجّه، فلما بصر به قام إليه، وأجلسه معه على السرير، وقال: يا أبا محمد، حاجتك؟ قال: يا أمير المؤمنين، اتق الله في حرم الله وحرم رسوله فتعاهده بالعمارة، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس، واتق الله في أهل الثغور فإنهم حصن المسلمين، وتفقّد أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤول عنهم، واتق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق دونهم بابك.[٨]
١٠ | ٥-٢فقال له: أفعل، ثم نهض، فقبض عليه عبد الملك وقال: يا أبا محمد، إنما سألتنا حوائج غيرك وقد قضيناها، فما حاجتك؟ قال: ما لي إلى مخلوق حاجة، ثم خرج، فقال عبد الملك: هذا وأبيك الشرف، هذا وأبيك السؤدد.[١١]
وفاته
١٠ | ٦-١قال الأوزاعي: مات عطاء بن أبي رباح يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس. وقال حماد بن سلمة: قدمت مكة وعطاء حيّ، فقلت: إذا أفطرت دخلت عليه، فمات في رمضان. قال أحمد وأبو المليح وغيرهما: مات سنة أربع عشرة ومائة، وقال ابن جريج وابن عيينة والواقدي: سنة خمس عشرة ومائة، قال الذهبي: وابن جريج وابن عيينة أعلم بذلك. وفي تقريب التهذيب: مات سنة أربع عشرة على المشهور.[٨، ١٢، ١]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 391
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 78-80
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 81
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 87
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 83
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 80-81
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 82-83
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 84
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 86
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 83-84
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 84-85
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 5، ص 88
نسبه
١١ | ٢-١مجاهد بن جبر، الإمام شيخ القرّاء والمفسّرين، أبو الحجاج المكي الأسود، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، ويقال: مولى عبد الله بن السائب القارئ، ويقال: مولى قيس بن السائب. وقال الأعمش: كان مجاهد كأنه حمّال، فإذا نطق خرج من فيه اللؤلؤ، وكنت إذا رأيت مجاهداً ازدريته متبذّلاً.[٢، ٣]
عرضه القرآن على ابن عباس
١١ | ٣-١روى عن ابن عباس فأكثر وأطاب، وعنه أخذ القرآن والتفسير والفقه، وعن أبي هريرة وعائشةرضي اللهعنها وسعد وابن عمر وجابر وأبي سعيد وعدة. قال مجاهد: عرضت القرآن ثلاث عرضات على ابن عباس، أقفه عند كل آية أسأله: فيم نزلت؟ وكيف كانت؟ وقال: لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت. وتلا عليه جماعة، منهم ابن كثير الداري، وأبو عمرو بن العلاء.[٤، ٥]
١١ | ٣-٢وقال: صحبت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه، فكان يخدمني، وربما أخذ لي ابن عمر بالركاب، وربما أدخل ابن عباس أصابعه في إبطي. وقال: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه نية، ثم رزق الله النية بعد.[٦، ٥]
أعلم من بقي بالتفسير
١١ | ٤-١قال سفيان الثوري: خذوا التفسير من أربعة: مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والضحاك. وقال خصيف: كان مجاهد أعلمهم بالتفسير. وقال قتادة: أعلم من بقي بالتفسير مجاهد. وقال ابن سعد: مجاهد ثقة، فقيه، عالم، كثير الحديث. وقال سلمة بن كهيل: ما رأيت أحداً يريد بهذا العلم وجه الله إلا هؤلاء الثلاثة: عطاء، ومجاهد، وطاووس.[٧، ٥]
١١ | ٤-٢وكان يقول: ما أدري أي النعمتين أعظم: أن هداني للإسلام، أو عافاني من هذه الأهواء؟ قال الذهبي: مثل الرفض والقدر والتجهّم. وقال: لا تنوّهوا بي في الخلق. وقال الذهبي: ولمجاهد أقوال وغرائب في العلم والتفسير تُستنكر.[٦، ٨]
مع عمر بن عبد العزيز
١١ | ٥-١قدم مجاهد على سليمان بن عبد الملك، ثم على عمر بن عبد العزيز، وشهد وفاته، قال مجاهد: قال لي عمر بن عبد العزيز: يا مجاهد، ما يقول الناس فيّ؟ قلت: يقولون: مسحور، قال: ما أنا بمسحور، ثم دعا غلاماً له فقال: ويحك، ما حملك على أن سقيتني السم؟ قال: ألف دينار أُعطيتها، وأن أُعتق، قال: هاتها، فجاء بها فألقاها في بيت المال، وقال: اذهب حيث لا يراك أحد. ويقال: سكن الكوفة بأخرة، وكان كثير الأسفار والتنقّل.[٣]
وفاته
١١ | ٦-١قال أبو نعيم: مات مجاهد وهو ساجد، سنة ثنتين ومائة، وكذا أرّخه الهيثم بن عدي والمدائني وجماعة، وقال أبو عبيد وجماعة: سنة ثلاث ومائة، وقال يحيى القطان وغيره: سنة أربع ومائة. وقال ابن جريج: بلغ مجاهد ثلاثاً وثمانين سنة. وفي تقريب التهذيب: مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة، وله ثلاث وثمانون.[٩، ١]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 520
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 449-450
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 452-453
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 450
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 454
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 452
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 451-452
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 454-455
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 455-456
نسبه
١٢ | ٢-١سعيد بن جبير بن هشام، الإمام الحافظ المقرئ المفسر الشهيد، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله، الأسدي الوالبي مولاهم الكوفي، أحد الأعلام. روى عن ابن عباس فأكثر وجوّد، وعن عائشةرضي اللهعنها، وعدي بن حاتم، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن الزبير، وأنس، وأبي سعيد الخدري. قرأ القرآن على ابن عباس، وقرأ عليه أبو عمرو بن العلاء وطائفة. وكان مولده في خلافة علي.[٢، ٣]
تلميذ ابن عباس
١٢ | ٣-١قال سعيد: ربما أتيت ابن عباس فكتبت في صحيفتي حتى أملأها، وكتبت في نعلي حتى أملأها، وكتبت في كفّي. وقال له ابن عباس: حدّث، قال: أحدّث وأنت ها هنا؟! قال: أوليس من نعمة الله عليك أن تحدّث وأنا شاهد، فإن أصبت فذاك، وإن أخطأت علّمتك. وكان ابن عباس بعدما عمي إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه يقول: تسألوني وفيكم ابن أم الدهماء! يعني سعيد بن جبير. وسأل رجل ابن عمر عن فريضة فقال: ائت سعيد بن جبير، فإنه أعلم بالحساب مني.[٤، ٥]
١٢ | ٣-٢وقال خصيف: كان أعلمهم بالقرآن مجاهد، وأعلمهم بالحج عطاء، وأعلمهم بالحلال والحرام طاووس، وأعلمهم بالطلاق سعيد بن المسيب، وأجمعهم لهذه العلوم سعيد بن جبير. وقال علي بن المديني: ليس في أصحاب ابن عباس مثل سعيد بن جبير، قيل: ولا طاووس؟ قال: ولا طاووس ولا أحد. وقال عمرو بن ميمون عن أبيه: لقد مات سعيد بن جبير وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه.[٦، ٥]
عبادته
١٢ | ٤-١كان سعيد يردّد هذه الآية في الصلاة بضعاً وعشرين مرة: واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، وكان يختم القرآن في كل ليلتين، وكان يحرم في كل سنة مرتين، مرة للحج ومرة للعمرة، وكان يبكي بالليل حتى عمش. وكان يقول: لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر.[٧، ٨]
١٢ | ٤-٣وقال: إن الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيتك، فتلك الخشية، والذكر طاعة الله، فمن أطاع الله فقد ذكره، ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن. وقال: لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد عليّ قلبي. وكان يقول: لأن أنشر علمي أحب إليّ من أن أذهب به إلى قبري. وكان لا يدع أحداً يغتاب عنده.[١٠، ١١، ١٢]
الخروج والاختفاء
١٢ | ٥-١خرج سعيد مع القرّاء على الحجاج في فتنة ابن الأشعث، قال الذهبي: طال اختفاؤه، فإن قيام القرّاء على الحجاج كان في سنة اثنتين وثمانين، وما ظفروا بسعيد إلى سنة خمس وتسعين. وقال لأبي حصين بمكة حين قال له: إن هذا الرجل قادم، يعني خالد بن عبد الله، ولا آمنه عليك فاخرج: والله لقد فررت حتى استحييت من الله. فقدم خالد مكة، فأخذه، فبعث به إلى الحجاج.[١٣، ١٤]
١٢ | ٥-٢ولما جيء به إلى الحجاج بكى رجل، فقال سعيد: ما يبكيك؟ قال: لما أصابك، قال: فلا تبك، كان في علم الله أن يكون هذا، ثم تلا: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها. وقال: ما أراني إلا مقتولاً، إني كنت أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء، ثم سألنا الله الشهادة، فكلا صاحبيّ رزقها، وأنا أنتظرها.[١٣، ١٥]
مقتله
١٢ | ٦-١قال عتبة مولى الحجاج: حضرت سعيداً حين أُتي به الحجاج بواسط، فجعل الحجاج يقول: ألم أفعل بك؟ ألم أفعل بك؟ فيقول: بلى، قال: فما حملك على ما صنعت من خروجك علينا؟ قال: بيعة كانت عليّ، يعني لابن الأشعث، فغضب الحجاج وقال: فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى، وأمر به فضُربت عنقه. وقال سالم بن أبي حفصةرضي اللهعنها: لما أُتي الحجاج بسعيد قال: أنت شقيّ بن كسير، لأقتلنّك، قال: فإذا أنا كما سمّتني أمي، ثم قال: دعوني أصلّي ركعتين، قال: وجّهوه إلى قبلة النصارى، قال: فأينما تولّوا فثمّ وجه الله.[١٧]
١٢ | ٦-٣وكان الحجاج إذا أُتي بالرجل ممن قام عليه قال له: أكفرت بخروجك عليّ؟ فإن قال: نعم، خلّى سبيله، فقال لسعيد: أكفرت؟ قال: لا، قال الذهبي: لما علم من فضل الشهادة ثبت للقتل ولم يكترث، ولا عامل عدوّه بالتقية المباحة له. ودُعي للقتل فجعل ابنه يبكي، فقال: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة. وكان قتله في شعبان سنة خمس وتسعين، ومات الحجاج في رمضان من تلك السنة.[١٩، ١٥، ٢٠، ٢١]
مصادر الترجمة
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 321-322
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 342
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 335-336
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 325
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 341
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 324-326
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 333
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 326
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 334
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 336
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 337
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 327
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 340
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 328
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 338
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 332-333
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 341-343
نسبه ومولده
١٣ | ٢-١الشعبي عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار، وذو كبار قيل من أقيال اليمن، الإمام علامة العصر، أبو عمرو الهمداني ثم الشعبي، وكانت أمه من سبي جلولاء. مولده في إمرة عمر بن الخطابرضي اللهعنه لست سنين خلت منها، فهذه رواية، وقيل غير ذلك. وكان الشعبي توأماً ضئيلاً نحيفاً، فكان يقول: إني زوحمت في الرحم.[٢، ٣، ٤]
علمه وحفظه
١٣ | ٣-١رأى علياً وصلّى خلفه، وسمع من عدة من كبراء الصحابة، منهم سعد بن أبي وقاصرضي اللهعنه، وسعيد بن زيدرضي اللهعنه، وأبو موسى، وأبو هريرةرضي اللهعنه، وعائشةرضي اللهعنها، وابن عمر، وابن عباس، وجابر. قال الشعبي: أدركت خمسمائة من أصحاب النبي ﷺ. وقال العجلي: سمع الشعبي من ثمانية وأربعين من أصحاب رسول الله ﷺ، ولا يكاد يرسل إلا صحيحاً. وأقام في المدينة ثمانية أشهر هارباً من المختار، فسمع من ابن عمر.[٥، ٦]
١٣ | ٣-٢وقال: ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدّثني رجل بحديث قط إلا حفظته، ولا أحببت أن يعيده عليّ. وقال: ما أروي شيئاً أقل من الشعر، ولو شئت لأنشدتكم شهراً لا أعيد. ومرّ ابن عمر بالشعبي وهو يقرأ المغازي فقال: كأن هذا كان شاهداً معنا، ولهو أحفظ لها مني وأعلم. وقيل له: من أين لك كل هذا العلم؟ قال: بنفي الاغتمام، والسير في البلاد، وصبر كصبر الحمام، وبكور كبكور الغراب.[٧]
علامة العصر
١٣ | ٤-١قال مكحول: ما رأيت أحداً أعلم من الشعبي. وقال ابن عيينة: علماء الناس ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه. وقال ابن سيرين: قدمت الكوفة وللشعبي حلقة عظيمة، والصحابة يومئذ كثير. وقال أبو مجلز: ما رأيت أحداً أفقه من الشعبي، لا سعيد بن المسيب، ولا طاووس، ولا عطاء، ولا الحسن، ولا ابن سيرين، فقد رأيت كلهم.[٨، ٩]
١٣ | ٤-٢وكان إبراهيم صاحب قياس، والشعبي صاحب آثار، وكان الشعبي إذا جاءه شيء اتّقاه. وقال الصلت بن بهرام: ما بلغ أحد مبلغ الشعبي أكثر منه يقول: لا أدري، وكان يقول: لا أدري نصف العلم. وقال: إنا لسنا بالفقهاء، ولكنا سمعنا الحديث فرويناه، ولكن الفقهاء من إذا علم عمل. وقال: ما حدّثوك هؤلاء عن النبي ﷺ فخذه، وما قالوه برأيهم فألقه في الحشّ.[١٠، ١١]
١٣ | ٤-٣وكان يقول: حبّ أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة. وسُئل: الأمة على أربع فرق، محبّ لعلي مبغض لعثمان، ومحبّ لعثمان مبغض لعلي، ومحبّ لهما، ومبغض لهما، فمن أيهما أنت؟ قال: مبغض لباغضهما. وقال: ما كُذب على أحد في هذه الأمة ما كُذب على علي.[١٢، ١٣]
مع الحجاج
١٣ | ٥-١وجّهه عبد الملك بن مروان رسولاً إلى ملك الروم، فلما انصرف قال عبد الملك: يا شعبي، أتدري ما كتب به إليّ ملك الروم؟ كتب: كنت أتعجّب لأهل ديانتك، كيف لم يستخلفوا عليهم رسولك! قلت: يا أمير المؤمنين، لأنه رآني ولم يرك، قال: يا شعبي، إنما أراد أن يغريني بقتلك، فبلغ ذلك ملك الروم فقال: لله أبوه! والله ما أردت إلا ذاك.[١٤]
١٣ | ٥-٢وكان الشعبي فيمن خرج مع القرّاء على الحجاج، ثم اختفى زماناً، قال: فلما أُدخلت على الحجاج قال: وأنت يا شعبي فيمن خرج علينا؟ قلت: أصلح الله الأمير، أحزن بنا المنزل، وأجدب الجناب، وضاق المسلك، واكتحلنا السهر، واستحلسنا الخوف، ووقعنا في خزية لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء، قال: صدق والله، ما برّوا في خروجهم علينا، ولا قووا علينا حيث فجروا، فأطلقوا عني. قال الذهبي: خرج القرّاء وهم أهل القرآن والصلاح بالعراق على الحجاج لظلمه وتأخيره الصلاة.[١٥، ١٦]
١٣ | ٥-٣واستعمله ابن هبيرة على قضاء، وكلّفه أن يسامره، فقال: لا أستطيع، فأفردني بأحدهما. ورأوه ينشد الشعر في المسجد، وكان منبسطاً، ولقيه رجل ومعه امرأة تمشي فقال: أيكما الشعبي؟ قال: هذه.[١٧، ١٨، ١٩]
وفاته
١٣ | ٦-١قال إسماعيل بن مجالد وخليفة وطائفة: مات الشعبي سنة أربع ومائة، زاد ابن مجالد: وقد بلغ ثنتين وثمانين سنة، وقال الواقدي: مات سنة خمس ومائة، قال الذهبي: والأول أشهر. وفي تقريب التهذيب: مات بعد المائة، وله نحو من ثمانين.[٢٠، ١]
مصادر الترجمة
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 287
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 294-295
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 297
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 300
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 296-298
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 301
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 300-302
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 298-300
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 302
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 302-303
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 318-319
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 307-308
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 310
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 304
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 306
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 314
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 312
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 303
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 311
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 318