نص الترجمة في تقريب التهذيب
أبو حنيفة ١-١«النعمان ابن ثابت الكوفي أبو حنيفة الإمام يقال أصلهم من فارس ويقال مولى بني تيم فقيه مشهور من السادسة مات سنة خمسين [ومائة] على الصحيح وله سبعون سنة»روى له: الترمذي، النسائي.
المصدر: تقريب التهذيب
نسبه ومولده
أبو حنيفة ٢-١الإمام فقيه الملة، عالم العراق، أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى التيمي الكوفي، مولى بني تيم الله بن ثعلبة، يقال: إنه من أبناء الفرس. وُلد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة، ورأى أنس بن مالك لما قدم عليهم الكوفة. وقال عمر بن حماد بن أبي حنيفة: أما زوطى فإنه من أهل كابل، ووُلد ثابت على الإسلام، وكان أبو حنيفة خزّازاً، ودكانه معروف في دار عمرو بن حريث.
أبو حنيفة ٢-٢وقال أبو يوسف: كان أبو حنيفة ربعة، من أحسن الناس صورة، وأبلغهم نطقاً، وأعذبهم نغمة، وأبينهم عما في نفسه. وقال ابنه حماد: كان أبي جميلاً، تعلوه سمرة، حسن الهيئة، كثير التعطّر، هيوباً، لا يتكلم إلا جواباً، ولا يخوض فيما لا يعنيه. وقال شريك: كان أبو حنيفة طويل الصمت، كثير العقل.
المصدر: سير أعلام النبلاء
طلبه العلم
أبو حنيفة ٣-١روى عن عطاء بن أبي رباح، وهو أكبر شيخ له وأفضلهم على ما قال، وعن الشعبي، ونافع، وقتادة، والزهري، وحماد بن أبي سليمان، وبه تفقّه، وخلق سواهم. وعُني بطلب الآثار وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه فإليه المنتهى، والناس عليه عيال في ذلك.
أبو حنيفة ٣-٢قال أبو حنيفة: قدمت البصرة، فظننت أني لا أُسأل عن شيء إلا أجبت فيه، فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب، فجعلت على نفسي ألا أفارق حماداً حتى يموت، فصحبته ثماني عشرة سنة.
المصدر: سير أعلام النبلاء
عبادته وورعه
أبو حنيفة ٤-١قال أبو يوسف: بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة إذ سمعت رجلاً يقول لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل، فقال أبو حنيفة: والله لا يُتحدّث عني بما لم أفعل، فكان يحيي الليل صلاة وتضرّعاً ودعاء. وقال أبو عاصم النبيل: كان أبو حنيفة يسمّى الوتد لكثرة صلاته. وقام ليلة يردّد قوله تعالى: بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ، ويبكي ويتضرّع إلى الفجر.
أبو حنيفة ٤-٢قال الله تعالى:
أبو حنيفة ٤-٣وجعل على نفسه إن حلف بالله صادقاً أن يتصدّق بدينار، وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدّق بمثلها. وسمع رجلاً يقول له: اتق الله، فانتفض واصفرّ وأطرق، وقال: جزاك الله خيراً، ما أحوج الناس كل وقت إلى من يقول لهم مثل هذا. وقال ابن المبارك: ما رأيت رجلاً أوقر في مجلسه، ولا أحسن سمتاً وحلماً من أبي حنيفة. وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحداً أحلم من أبي حنيفة.
المصدر: سير أعلام النبلاء · القرآن الكريم
فقيه الملة
أبو حنيفة ٥-١قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم، رأيت رجلاً لو كلّمك في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته. وقال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس، وقال: لولا أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان كنت كسائر الناس. وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة. وقال يحيى بن سعيد القطان: لا نكذب الله، ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله. وقال حفص بن غياث: كلام أبي حنيفة في الفقه أدقّ من الشعر، لا يعيبه إلا جاهل.
أبو حنيفة ٥-٢وكان يقول: ما جاء عن الرسول ﷺ فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة اخترنا، وما كان من غير ذلك فهم رجال ونحن رجال. وقال يحيى بن معين: كان أبو حنيفة ثقة، لا يحدّث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يحدّث بما لا يحفظ. قال الذهبي: الإمامة في الفقه ودقائقه مسلّمة إلى هذا الإمام، وهذا أمر لا شك فيه، وسيرته تحتمل أن تُفرد في مجلدين.
المصدر: سير أعلام النبلاء
محنة القضاء ووفاته
أبو حنيفة ٦-١وقد روي من غير وجه أن الإمام أبا حنيفة ضُرب غير مرة على أن يلي القضاء فلم يجب، ضربه ابن هبيرة على القضاء فأبى أن يكون قاضياً. ثم طلبه المنصور فأراده على القضاء، فقال: لا أصلح، قال: كذبت، قال: فقد حكم أمير المؤمنين عليّ أني لا أصلح، فإن كنت كاذباً فلا أصلح، وإن كنت صادقاً فقد أخبرتكم أني لا أصلح، فحبسه. وحلف المنصور ليلينّ، وحلف أبو حنيفة ألا يفعل، فقال الربيع الحاجب: ترى أمير المؤمنين يحلف وأنت تحلف؟ قال: أمير المؤمنين على كفارة يمينه أقدر مني، فأمر به إلى السجن، فمات فيه ببغداد.
أبو حنيفة ٦-٢توفي شهيداً مسقيّاً في سنة خمسين ومائة، وله سبعون سنة، وعليه قبة عظيمة ومشهد فاخر ببغداد. ولما توفي كانت عنده ودائع كثيرة وأهلها غائبون، فنقلها ابنه حماد إلى الحاكم ليتسلّمها حتى تبرأ منها ذمة الوالد.
المصدر: سير أعلام النبلاء
الروابط
التلاميذ: أبو يوسف القاضي، محمد بن الحسن الشيباني
المصادر
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 563
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 390-391
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 394
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 399-400
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 391-392
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 398
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 399-401
- القرآن الكريم، سورة القمر، الآية 46
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 400-401
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 398-399
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 402-403
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 401
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 395
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 403
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 6، ص 401-402