نص الترجمة في تقريب التهذيب
أبو عمرو ١-١«عبد الرحمن ابن عمرو ابن أبي عمرو الأوزاعي أبو عمرو الفقيه ثقة جليل من السابعة مات سنة سبع وخمسين»روى له: أصحاب الكتب الستة.
المصدر: تقريب التهذيب
نسبه ونشأته يتيماً
أبو عمرو ٢-١الأوزاعي، عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام، أبو عمرو الأوزاعي. كان يسكن بمحلة الأوزاع، وهي العقيبة الصغيرة، ظاهر باب الفراديس بدمشق، ثم تحوّل إلى بيروت مرابطاً بها إلى أن مات. قال ضمرة بن ربيعة: الأوزاع اسم وقع على موضع مشهور بربض دمشق، سُمّي بذلك لأنه سكنه بقايا من قبائل شتى، والأوزاع: الفرق. قال أبو مسهر وطائفة: وُلد سنة ثمان وثمانين.
أبو عمرو ٢-٢قال الوليد بن مزيد: مولده ببعلبك، ومنشؤه بالكرك، قرية بالبقاع، ثم نقلته أمه إلى بيروت. وقال الأوزاعي: مات أبي وأنا صغير، فذهبت ألعب مع الغلمان، فمرّ بنا فلان، وذكر شيخاً جليلاً من العرب، ففرّ الصبيان حين رأوه، وثبتّ أنا، فقال: ابن من أنت؟ فأخبرته، فقال: يا ابن أخي، يرحم الله أباك، فذهب بي إلى بيته، فكنت معه حتى بلغت، فألحقني في الديوان، وضرب علينا بعثاً إلى اليمامة.
المصدر: سير أعلام النبلاء
مع يحيى بن أبي كثير
أبو عمرو ٣-١قال الأوزاعي: فلما قدمناها، ودخلنا مسجد الجامع، قال لي رجل من أصحابنا: رأيت يحيى بن أبي كثير معجباً بك، يقول: ما رأيت في هذا البعث أهدى من هذا الشاب! قال: فجالسته، فكتبت عنه أربعة عشر كتاباً أو ثلاثة عشر، فاحترق كله. وقال له يحيى: ينبغي لك أن تبادر البصرة، لعلك تدرك الحسن وابن سيرين فتأخذ عنهما، فانطلق إليهما، فوجد الحسن قد مات، وابن سيرين حي، فدخل عليه فعاده، ومكث أياماً، ومات، ولم يسمع منه.
أبو عمرو ٣-٢وقال الأوزاعي: دفع إليّ الزهري صحيفة فقال: اروها عني، ودفع إليّ يحيى بن أبي كثير صحيفة فقال: اروها عني. وكان يقول: كان هذا العلم كريماً، يتلاقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله. قال عبد الرزاق: أول من صنّف ابن جريج، وصنّف الأوزاعي.
المصدر: سير أعلام النبلاء
صفته
أبو عمرو ٤-١قال محمد بن عبد الرحمن السلمي: رأيت الأوزاعي فوق الربعة، خفيف اللحم، به سمرة، يخضب بالحناء. وقال الوليد بن مزيد: رأيت الأوزاعي يعتمّ، فلا يرخي لها شيئاً.
المصدر: سير أعلام النبلاء
عالم الأمة
أبو عمرو ٥-١قال الهقل: أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها. وقال إسماعيل بن عياش: سمعت الناس في سنة أربعين ومائة يقولون: الأوزاعي اليوم عالم الأمة. وقال أمية بن يزيد: كان قد جمع العبادة والعلم والقول بالحق. وقال عبد الرحمن بن مهدي: إنما الناس في زمانهم أربعة: حماد بن زيد بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام.
أبو عمرو ٥-٢وبلغ الثوري وهو بمكة مقدم الأوزاعي، فخرج حتى لقيه بذي طوى، فحلّ رسن البعير من القطار فوضعه على رقبته، فجعل يتخلّل به، فإذا مرّ بجماعة قال: الطريق للشيخ. وقال مالك: الأوزاعي إمام يُقتدى به. وقال الشافعي: ما رأيت رجلاً أشبه فقهه بحديثه من الأوزاعي.
أبو عمرو ٥-٣وكانت ترد على المنصور كتب من الأوزاعي يُتعجّب منها، ويعجز كتّابه عنها، فكانت تُنسخ في دفاتر وتوضع بين يدي المنصور، فيكثر النظر فيها استحساناً لألفاظها. قال الذهبي: كان الأوزاعي مع براعته في العلم وتقدّمه في العمل رأساً في الترسّل. وكان له مذهب مستقل مشهور، عمل به فقهاء الشام مدة، وفقهاء الأندلس، ثم فني.
المصدر: سير أعلام النبلاء
عبادته
أبو عمرو ٦-١قال الوليد بن مزيد: كان الأوزاعي من العبادة على شيء ما سمعنا بأحد قوي عليه، ما أتى عليه زوال قط إلا وهو قائم يصلي. وقال ضمرة بن ربيعة: حججنا مع الأوزاعي سنة خمسين ومائة، فما رأيته مضطجعاً في المحمل في ليل ولا نهار قط، كان يصلي، فإذا غلبه النوم استند إلى القتب. وقال بشر بن المنذر: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع.
أبو عمرو ٦-٢وقال أبو مسهر: ما رُئي الأوزاعي باكياً قط، ولا ضاحكاً حتى تبدو نواجذه، وإنما كان يتبسم أحياناً، وكان يحيي الليل صلاة وقرآناً وبكاءً. وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت أن أمه كانت تدخل منزل الأوزاعي، وتتفقّد موضع مصلاه، فتجده رطباً من دموعه في الليل. وقال الأوزاعي: من أطال قيام الليل هوّن الله عليه وقوف يوم القيامة.
المصدر: سير أعلام النبلاء
اتباع الأثر
أبو عمرو ٧-١قال الأوزاعي: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم. وقال لبقية: يا بقية، لا تذكر أحداً من أصحاب نبيك إلا بخير، يا بقية، العلم ما جاء عن أصحاب محمد ﷺ، وما لم يجئ عنهم فليس بعلم. وقال: لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلب مؤمن.
أبو عمرو ٧-٢وقال: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته. وقال: إذا أراد الله بقوم شراً فتح عليهم الجدل، ومنعهم العمل.
أبو عمرو ٧-٣وولي الأوزاعي القضاء ليزيد بن الوليد، فجلس مجلساً، ثم استعفى فأُعفي. وقال لابنه: يا بني، لو كنا نقبل من الناس كل ما يعرضون علينا لأوشك أن نهون عليهم. وقال: كنا نضحك ونمزح، فلما صرنا يُقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبسم.
المصدر: سير أعلام النبلاء
بين يدي عبد الله بن علي
أبو عمرو ٨-١قال الأوزاعي: لما قدم عبد الله بن علي الشام وقتل بني أمية، جلس يوماً على سريره، وعبّأ أصحابه أربعة أصناف، ثم بعث إليّ، فأُدخلت بين الصفوف، فقال: ما تقول في دماء بني أمية؟ فسأل مسألة رجل يريد أن يقتل رجلاً، فقلت: قد كان بينك وبينهم عهود، فقال: ويحك! اجعلني وإياهم لا عهد بيننا، فأجهشت نفسي، وكرهت القتل، فذكرت مقامي بين يدي الله، فلفظتها، فقلت: دماؤهم عليك حرام، قال رسول الله ﷺ: لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: ثيّب زان، ونفس بنفس، وتارك لدينه.
أبو عمرو ٨-٢قال: ويحك! أوليس الأمر لنا ديانة؟ أليس كان رسول الله ﷺ أوصى إلى علي؟ قلت: لو أوصى إليه ما حكّم الحكمين، فسكت وقد اجتمع غضباً، فجعلت أتوقّع رأسي تقع بين يدي، فأومأ أن أخرجوه، فخرجت فركبت دابتي، فلما سرت غير بعيد إذا فارس يتلوني، فنزلت فقلت: قد بُعث ليأخذ رأسي، أصلي ركعتين، فجاء وأنا قائم أصلي فسلّم، وقال: إن الأمير قد بعث إليك بهذه الدنانير فخذها، فأخذتها ففرّقتها قبل أن أدخل منزلي.
أبو عمرو ٨-٣وكتب إليه المنصور: فاكتب إليّ بما رأيت فيه المصلحة مما أحببت، فكتب إليه: أما بعد، فعليك بتقوى الله، وتواضع يرفعك الله يوم يضع المتكبرين في الأرض بغير الحق، واعلم أن قرابتك من رسول الله ﷺ لن تزيد حق الله عليك إلا عظماً، ولا طاعته إلا وجوباً. وقال ابن أبي العشرين: سمعت أميراً كان بالساحل يقول، وقد دفنّا الأوزاعي ونحن عند القبر: رحمك الله أبا عمرو، فلقد كنت أخافك أكثر ممن ولّاني.
المصدر: سير أعلام النبلاء
وفاته ببيروت
أبو عمرو ٩-١قال عقبة بن علقمة: سبب موت الأوزاعي أنه اختضب، ودخل الحمّام الذي في منزله، وأدخلت معه امرأته كانوناً فيه فحم لئلا يصيبه البرد، وأغلقت عليه من برّا، فلما هاج الفحم ضعفت نفسه، وعالج الباب ليفتحه فامتنع عليه، فألقى نفسه، فوجدناه موسّداً ذراعه إلى القبلة. وقال أبو مسهر: لم يخلّف سوى ستة دنانير فضلت من عطائه، وكان قد اكتتب في ديوان الساحل.
أبو عمرو ٩-٢وقال سالم بن المنذر: لما سمعت الضجّة بوفاة الأوزاعي خرجت، وخرجنا في جنازته أربعة أمم، فحمله المسلمون، وخرجت اليهود في ناحية، والنصارى في ناحية، والقبط في ناحية. وقال الوليد بن مزيد ويحيى القطان وأبو مسهر وعدة: مات سنة سبع وخمسين ومائة، وزاد بعضهم: في صفر.
المصدر: سير أعلام النبلاء
المصادر
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 347
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 107
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 109
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 110
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 110-111
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 114
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 111
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 132
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 111-113
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 112-113
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 115-117
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 119
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 119-120
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 120
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 121
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 116
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 128-129
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 129
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 125
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 126
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 127
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 127-128