نص الترجمة في تقريب التهذيب
أبو عبد الله ١-١«حذيفة ابن اليمان واسم اليمان حسيل بمهملتين مصغرا ويقال حسل بكسر ثم سكون العبسي بالموحدة حليف الأنصار صحابي جليل من السابقين صح في مسلم عنه أن رسول الله ﷺ أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة وأبوه صحابي أيضا استشهد بأحد ومات حذيفة في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين»روى له: أصحاب الكتب الستة.
المصدر: تقريب التهذيب
نسبه وأبوه
أبو عبد الله ٢-١حذيفة بن اليمان، من نجباء أصحاب محمد ﷺ، وهو صاحب السر. واسم اليمان حسل، ويقال: حسيل، ابن جابر العبسي، أبو عبد الله، حليف الأنصار، من أعيان المهاجرين. وكان والده حسل قد أصاب دماً في قومه، فهرب إلى المدينة وحالف بني عبد الأشهل، فسمّاه قومه اليمان لحلفه لليمانية، وهم الأنصار. وآخى رسول الله ﷺ بين حذيفة وعمار.
أبو عبد الله ٢-٢قال حذيفة: ما منعني أن أشهد بدراً إلا أني خرجت أنا وأبي، فأخذنا كفار قريش فقالوا: إنكم تريدون محمداً! فقلنا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا العهد علينا لننصرفنّ إلى المدينة ولا نقاتل معه، فأخبرنا النبي ﷺ فقال: نفي بعهدهم، ونستعين الله عليهم.
أبو عبد الله ٢-٣وشهد هو وأبوه أحداً، فاستُشهد اليمان يومئذ، قتله بعض الصحابة غلطاً ولم يعرفه، لأن الجيش يختفون في لأمة الحرب ويسترون وجوههم، ولما شدّوا على اليمان يومئذ بقي حذيفة يصيح: أبي! أبي! يا قوم! فراح خطأ، فتصدّق حذيفة عليهم بديته.
المصدر: سير أعلام النبلاء
ليلة الأحزاب
أبو عبد الله ٣-١لما انتهى إلى رسول الله ﷺ ما اختلف من أمر الأحزاب، وما فرّق الله من جماعتهم، دعا حذيفة بن اليمان فبعثه إليهم لينظر ما فعل القوم ليلاً. قال حذيفة: والله لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ بالخندق، وصلّى رسول الله ﷺ هوياً من الليل، ثم التفت إلينا فقال: من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع، أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة؟ فما قام رجل من القوم، من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد، فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله ﷺ فقال: يا حذيفة، اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون، ولا تحدثنّ شيئاً حتى تأتينا.
أبو عبد الله ٣-٢قال: فذهبت فدخلت في القوم، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل، لا تقرّ لهم قدراً ولا ناراً ولا بناء، فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش، لينظر امرؤ من جليسه؟ قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت: من أنت؟ قال: فلان بن فلان. ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، فارتحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه، قال حذيفة: ولولا عهد رسول الله ﷺ إليّ أن لا تُحدث شيئاً حتى تأتيني، ثم شئت، لقتلته بسهم.
المصدر: السيرة النبوية
صاحب السر
أبو عبد الله ٤-١كان النبي ﷺ قد أسرّ إلى حذيفة أسماء المنافقين، وضبط عنه الفتن الكائنة في الأمة، وقد ناشده عمر: أأنا من المنافقين؟ فقال: لا، ولا أزكّي أحداً بعدك. وسُئل علي عن حذيفة فقال: علم المنافقين، وسأل عن المعضلات، فإن تسألوه تجدوه بها عالماً. وسأله رجل: ما النفاق؟ قال: أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به.
أبو عبد الله ٤-٢وقال حذيفة: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني. وقال: قام فينا رسول الله ﷺ مقاماً فحدّثنا بما هو كائن إلى قيام الساعة، فحفظه من حفظه ونسيه من نسيه. قال الذهبي: قد كان ﷺ يرتّل كلامه ويفسّره، فلعله قال في مجلسه ذلك ما يُكتب في جزء، فذكر أكبر الكوائن.
المصدر: سير أعلام النبلاء
أمير المدائن
أبو عبد الله ٥-١بعث عمر حذيفة على المدائن، وكتب في عهده: اسمعوا له وأطيعوا، وأعطوه ما سألكم، فخرج من عند عمر على حمار موكف تحته زاده، فلما قدم استقبله الدهاقين وبيده رغيف وعرق من لحم، فقرأ عهده عليهم، فقالوا: سل ما شئت، قال: طعاماً آكله، وعلف حماري هذا ما دمت فيكم من تبن. فأقام فيهم ما شاء الله، ثم كتب إليه عمر: اقدم، فلما بلغ عمر قدومه كمن له على الطريق، فلما رآه على الحال التي خرج عليها أتاه فالتزمه وقال: أنت أخي، وأنا أخوك.
أبو عبد الله ٥-٢وعلى يده فُتحت الدينور عنوة. وولي حذيفة إمرة المدائن لعمر، فبقي عليها إلى بعد مقتل عثمان.
المصدر: سير أعلام النبلاء
وفاته
أبو عبد الله ٦-١لما حضر حذيفة الموت قال: حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم! الحمد لله الذي سبق بي الفتنة. ولما كان عند السحر قال: أعوذ بالله من صباح إلى النار، ثلاثاً، ثم قال: اشتروا لي ثوبين أبيضين، فإنهما لن يُتركا عليّ إلا قليلاً حتى أُبدل بهما خيراً منهما، أو أُسلبهما سلباً قبيحاً. فجاؤوا بحلّة ثمنها ثلاثمائة، فقال: لا، اشتروا لي ثوبين أبيضين.
أبو عبد الله ٦-٢وتوفي حذيفة بالمدائن بعد عثمان بأربعين ليلة، سنة ست وثلاثين، وقد شاخ.
المصدر: سير أعلام النبلاء
المصادر
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 154
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 361-362
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 364
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 362
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 231-232
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 232
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 363
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 365-366
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 366
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 2، ص 368-369