نسبه ومولده
محمد بن عبد الوهاب ١-١قال الشيخ عبد العزيز بن باز في محاضرته عنه: هو الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي الحنبلي النجدي، الشيخ الإمام المجدّد للإسلام في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر من الهجرة النبوية. ولقد كتب الناس عنه كتابات كثيرة ما بين موجز وما بين مطوّل، منهم حسين بن غنام الأحسائي، وعثمان بن بشر في كتابه عنوان المجد.
محمد بن عبد الوهاب ١-٢وُلد هذا الإمام في عام 1115 هجرية، هذا هو المشهور في مولده، وقيل في عام 1111 هجرية. وتعلّم على أبيه في بلدة العيينة، وهذه البلدة هي مسقط رأسه، وهي قرية معلومة في اليمامة في نجد شمال غرب مدينة الرياض، بينها وبين الرياض مسيرة سبعين كيلو متراً تقريباً.
المصدر: الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)
طلبه للعلم ورحلته
محمد بن عبد الوهاب ٢-١ونشأ نشأة صالحة، وقرأ القرآن مبكراً، واجتهد في الدراسة، والتفقّه على أبيه الشيخ عبد الوهاب بن سليمان، وكان فقيهاً كبيراً وعالماً قديراً، وكان قاضياً في بلدة العيينة، ثم بعد بلوغ الحلم حجّ وقصد بيت الله الحرام وأخذ عن بعض علماء الحرم الشريف.
محمد بن عبد الوهاب ٢-٢ثم توجّه إلى المدينة، فاجتمع بعلمائها، وأقام فيها مدة، وأخذ عن عالمين كبيرين مشهورين في المدينة ذلك الوقت، وهما: الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف النجدي، والشيخ الكبير محمد حياة السندي.
محمد بن عبد الوهاب ٢-٣ورحل الشيخ لطلب العلم إلى العراق فقصد البصرة واجتمع بعلمائها، وأظهر الدعوة هناك إلى توحيد الله ودعا الناس إلى السنة، واشتهر من مشايخه هناك الشيخ محمد المجموعي، وقد ثار عليه بعض علماء السوء بالبصرة وحصل عليه وعلى شيخه بعض الأذى، فخرج من أجل ذلك، وكان من نيته أن يقصد الشام فلم يقدر على ذلك لعدم وجود النفقة الكافية، فخرج من البصرة إلى الزبير وتوجّه من الزبير إلى الأحساء واجتمع بعلمائها.
المصدر: الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)
في حريملاء
محمد بن عبد الوهاب ٣-١ثم توجّه إلى بلاد حريملاء؛ لأن أباه كان قاضياً في العيينة وصار بينه وبين أميرها نزاع فانتقل عنها إلى حريملاء سنة 1139 هجرية، فقدم الشيخ محمد على أبيه في حريملاء بعد انتقاله إليها، واستقر هناك ولم يزل مشتغلاً بالعلم والتعليم والدعوة حتى مات والده في عام 1153 هجرية.
محمد بن عبد الوهاب ٣-٢فحصل من بعض أهل حريملاء شرّ عليه، وهمّ بعض السفلة بها أن يفتك به، وقيل إن بعضهم تسوّر عليه الجدار فعلم بهم بعض الناس فهربوا، وأسباب غضب هؤلاء السفلة عليه أنه كان آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، وكان يحثّ الأمراء على تعزير المجرمين الذين يعتدون على الناس بالسلب والنهب والإيذاء، فصانه الله وحماه، ثم انتقل إلى بلدة العيينة.
المصدر: الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)
في العيينة
محمد بن عبد الوهاب ٤-١وأمير العيينة إذ ذاك عثمان بن نصار بن معمر، فنزل عليه ورحّب به الأمير، وقال: قم بالدعوة إلى الله ونحن معك وناصروك. فاشتغل الشيخ بالتعليم والإرشاد والدعوة إلى الله، واشتهر أمره في العيينة وعظم صيته وجاء إليه الناس من القرى المجاورة.
محمد بن عبد الوهاب ٤-٢قال ابن باز: كان أهل نجد قبل دعوة الشيخ على حالة لا يرضاها مؤمن، وكان الشرك الأكبر قد نشأ في نجد وانتشر حتى عُبدت القباب وعُبدت الأشجار، والأحجار، والغيران، واشتهر في نجد السحرة والكهنة، وسؤالهم وتصديقهم، فلما رأى الشيخ الإمام هذا الشرك وظهوره في الناس وعدم وجود منكر لذلك شمّر عن ساعد الجد وصبر على الدعوة، وجدّ في مكاتبة العلماء في ذلك رجاء أن يقوموا معه، فأجاب دعوته كثيرون من علماء نجد والحرمين واليمن، وخالف آخرون.
محمد بن عبد الوهاب ٤-٣وفي يوم من الأيام قال الشيخ للأمير عثمان: دعنا نهدم قبة زيد بن الخطاب، فإنها أسست على غير هدى، والرسول ﷺ نهى عن البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، فقال الأمير عثمان: لا مانع من ذلك، فقال الشيخ: إني أخشى أن يثور لها أهل الجبيلة، فخرج عثمان ومعه جيش يبلغون 600 مقاتل، ومعهم الشيخ، فلما قربوا من القبة خرج أهل الجبيلة لينصروها، فلما رأوا الأمير عثمان ومن معه كفّوا ورجعوا، فباشر الشيخ هدمها وإزالتها.
محمد بن عبد الوهاب ٤-٤ثم إن الشيخ أتته امرأة واعترفت عنده بالزنا عدة مرات، وسأل عن عقلها فقيل إنها عاقلة، فلما صمّمت على الاعتراف، ولم ترجع عن اعترافها، ولم تدّع إكراهاً ولا شبهة وكانت محصنة، أمر الشيخ بأن ترجم فرجمت بأمره حالة كونه قاضياً بالعيينة، فاشتهر أمره بعد ذلك بهدم القبة وبرجم المرأة وبالدعوة إلى الله.
المصدر: الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)
خروجه إلى الدرعية
محمد بن عبد الوهاب ٥-١وبلغ أمير الأحساء من بني خالد سليمان بن عريعر الخالدي أمر الشيخ وأنه يدعو إلى الله وأنه يهدم القباب، وأنه يقيم الحدود، فكتب إلى عثمان يتوعّده ويأمره أن يقتل هذا المطوّع الذي عنده في العيينة، وإما أن يقطع عنه خراجه الذي عنده، وكان عنده للأمير عثمان خراج من الذهب، فخاف عثمان، فقال للشيخ: إنه لا يحسن منا أن نقتلك وإنا نخاف هذا الأمير ولا نستطيع محاربته، فإذا رأيت أن تخرج عنا فعلت.
محمد بن عبد الوهاب ٥-٢فقال له الشيخ: إن الذي أدعو إليه هو دين الله وتحقيق كلمة لا إله إلا الله، فإن صبرت واستقمت وقبلت هذا الخير فأبشر فسينصرك الله ويحميك من هذا البدوي وغيره، فقال: أيها الشيخ إنا لا نستطيع محاربته، فخرج الشيخ عند ذلك وتحوّل من العيينة إلى بلاد الدرعية، جاء إليها ماشياً فيما ذكروا حتى وصل إليها في آخر النهار، فنزل على رجل من خيارها يقال له محمد بن سويلم العريني.
محمد بن عبد الوهاب ٥-٣فبلغ محمد بن سعود أمير الدرعية خبر الشيخ، ويقال إن الذي أخبره به زوجته، وكانت امرأة صالحة، فقالت له: أبشر بهذه الغنيمة العظيمة، هذه غنيمة ساقها الله إليك، رجل داعية يدعو إلى دين الله، ويدعو إلى كتاب الله، يدعو إلى سنة رسول الله ﷺ، بادر بقبوله وبادر بنصرته، ويقال إن المرأة أيضاً هي التي أشارت عليه مع جماعة من الصالحين وقالوا له: لا ينبغي أن تدعوه إليك، بل ينبغي أن تقصده في منزله، فذهب إلى الشيخ في بيت محمد بن سويلم.
محمد بن عبد الوهاب ٥-٤فسلّم عليه وتحدث معه، وقال له: يا شيخ محمد أبشر بالنصرة وأبشر بالأمن وأبشر بالمساعدة، فقال له الشيخ: وأنت أبشر بالنصرة أيضاً والتمكين والعاقبة الحميدة، فقال: يا شيخ سأبايعك على دين الله ورسوله وعلى الجهاد في سبيل الله، ولكنني أخشى إذا أيدناك ونصرناك أن تنتقل عنا إلى أرض أخرى، فقال: أبايعك على أن الدم بالدم والهدم بالهدم، لا أخرج عن بلادك أبداً، فبايعه على النصرة وعلى البقاء في البلد، وتمّت البيعة على ذلك.
المصدر: الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)
في الدرعية
محمد بن عبد الوهاب ٦-١وتوافد الناس إلى الدرعية من كل مكان، من العيينة، وعرقة، ومنفوحة، والرياض وغير ذلك من البلدان المجاورة، فأقام الشيخ بالدرعية معظّماً مؤيّداً محبوباً منصوراً، ورتّب الدروس في العقائد، وفي القرآن الكريم، والتفسير، والفقه وأصوله، والحديث ومصطلحه، والعلوم العربية، والتاريخية، ورتّب للناس دروساً كثيرة للعامة والخاصة، ونشر العلم في الدرعية.
محمد بن عبد الوهاب ٦-٢ثم كاتب الناس، وبدأ بأهل نجد، فكاتب علماء الرياض وأميرها دهام بن دواس، وعلماء الخرج، وبلاد الجنوب والقصيم وحائل والوشم وسدير، وعلماء الأحساء والحرمين، وعلماء مصر والشام والعراق والهند واليمن، ولم يزل يكاتب الناس ويقيم الحجج، وبسبب هذه المكاتبات الكثيرة والرسائل اشتهر أمر الشيخ، وظهر أمر الدعوة.
محمد بن عبد الوهاب ٦-٣واستمرت المجادلات والمساجلات بين الشيخ وخصومه، يكاتبهم ويكاتبونه، ويجادلهم ويرد عليهم، حتى اجتمع من ذلك رسائل كثيرة، فبلغت مجلدات. واستمر الشيخ في الدعوة وساعده الأمير محمد بن سعود أمير الدرعية، وبدأ الجهاد من عام 1158 هـ، واستمروا في الجهاد والدعوة إلى أن توفي الشيخ، قريباً من خمسين عاماً.
محمد بن عبد الوهاب ٦-٤قال ابن باز: حتى التزم الناس بالطاعة، وهدموا ما عندهم من القباب، وحكّموا الشريعة، وعمرت المساجد بالصلوات، وحلقات العلم، وأُدّيت الزكوات، وساد الأمن في الأمصار، والقرى، والطرق، والبوادي، وأرسل الشيخ المرشدين والدعاة في الصحراء والبوادي، والمعلمين والقضاة إلى البلدان والقرى.
المصدر: الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)
خلاصة دعوته
محمد بن عبد الوهاب ٧-١قال ابن باز: والخلاصة أن هذا الإمام إنما قام لإظهار دين الله، وإرشاد الناس إلى توحيد الله، وإنكار ما أدخل الناس فيه من البدع والخرافات، وإلزام الناس بالحق، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر. وهو في العقيدة على طريقة السلف الصالح، يؤمن بالله وبأسمائه وصفاته على الوجه اللائق بالله، لا يعطّل صفات الله، ولا يشبّه الله بخلقه، ويقول في الإيمان ما قاله السلف إنه قول وعمل يزيد وينقص، وليس له في ذلك مذهب خاص، ولا طريقة خاصة.
المصدر: الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)
وفاته ومن بعده
محمد بن عبد الوهاب ٨-١وتوفي الشيخ في عام 1206 هـ. ثم بعد وفاة الشيخ استمر أبناؤه، وأحفاده، وتلاميذه، وأنصاره في الدعوة، وعلى رأس أبنائه الشيخ عبد الله بن محمد، والشيخ حسين بن محمد، والشيخ علي بن محمد، والشيخ إبراهيم بن محمد، ومن أحفاده الشيخ عبد الرحمن بن حسن، والشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد، ومن تلاميذه الشيخ حمد بن ناصر بن معمر، استمروا في الدعوة ونشروا دين الله وكتابة الرسائل وتأليف المؤلفات.
المصدر: الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)
المصادر
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 16-19
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 20-21
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 21
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 21-22
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 22
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 22-23
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 23-24
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 24
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 25-27
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 24-25
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 29-30
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 30-31
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 31-32
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 32-33
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 33-34
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 34-35
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 35-36
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 39-40
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 42
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 42-43
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 49-50
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته (محاضرة)، عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ)، ج 1، ص 42-44