عبد الرحمن بن مهدي

٠٪ · بقي ٧ د

عبد الرحمن بن مهدي

سيد الحفّاظ
الكنية
أبو سعيد
الوفاة
198 هـ، البصرة
قراءة ٧ د

نص الترجمة في تقريب التهذيب

أبو سعيد ١-١«عبد الرحمن ابن مهدي ابن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث قال ابن المديني ما رأيت أعلم منه من التاسعة مات سنة ثمان وتسعين [ومائة] وهو ابن ثلاث وسبعين سنة»روى له: أصحاب الكتب الستة.

المصدر: تقريب التهذيب

نسبه ومولده

أبو سعيد ٢-١عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن العنبري، الإمام، الناقد، المجوّد، سيد الحفّاظ، أبو سعيد العنبري، وقيل: الأزدي، مولاهم، البصري، اللؤلؤي. وُلد سنة خمس وثلاثين ومائة، قاله أحمد بن حنبل. وطلب هذا الشأن وهو ابن بضع عشرة سنة.

المصدر: سير أعلام النبلاء

طلبه للعلم

أبو سعيد ٣-١سمع: أيمن بن نابل، وهشام الدستوائي، وسفيان، وشعبة، والمسعودي، وعكرمة بن عمار، وحماد بن سلمة، ومالك بن أنس، وعبد العزيز بن الماجشون، وأمماً سواهم، وقد لحق صغار التابعين: كأيمن بن نابل، وصالح بن درهم، وجرير بن حازم.

أبو سعيد ٣-٢قال مهدي بن حسان: كان عبد الرحمن يكون عند سفيان عشرة أيام وخمسة عشر يوماً بالليل والنهار، فإذا جاءنا ساعة، جاء رسول سفيان في أثره يطلبه، فيدعنا، ويذهب إليه. وقال عبد الرحمن: أفتى سفيان في مسألة، فرآني كأني أنكرت فتياه، فقال: أنت ما تقول؟ قلت: كذا وكذا، خلاف قوله، فسكت.

أبو سعيد ٣-٣وقال: لزمت مالكاً حتى ملّني، فقلت يوماً: قد غبت عن أهلي هذه الغيبة الطويلة، ولا أعلم ما حدث بهم بعدي، قال: يا بني، وأنا بالقرب من أهلي، ولا أدري ما حدث بهم منذ خرجت. وكان حماد بن زيد إذا نظر إلى عبد الرحمن بن مهدي في مجلسه، تهلّل وجهه، وقال: لئن عاش عبد الرحمن بن مهدي، لنخرجنّ رجل أهل البصرة.

أبو سعيد ٣-٤وقال زياد بن أيوب: قمنا من مجلس هشيم، فأخذ أحمد، وابن معين، وأصحابه بيد فتى، فأدخلوه مسجداً، وكتبنا عنه، فإذا الفتى عبد الرحمن بن مهدي. وقال صدقة بن الفضل: أتيت يحيى بن سعيد أسأله، فقال لي: الزم عبد الرحمن بن مهدي.

المصدر: سير أعلام النبلاء

علمه بالحديث

أبو سعيد ٤-١قال علي بن المديني: أعلم الناس بالحديث عبد الرحمن بن مهدي، وقال: لو أُخذت، فحلفت بين الركن والمقام، لحلفت بالله أني لم أر أحداً قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي، وقال: كان علم عبد الرحمن في الحديث كالسحر. وقال الشافعي: لا أعرف له نظيراً في هذا الشأن.

أبو سعيد ٤-٢وقال القواريري: أملى عليّ عبد الرحمن عشرين ألف حديث حفظاً. وقال الذهلي: ما رأيت في يد عبد الرحمن بن مهدي كتاباً قط. وقال المقدمي: ما رأيت أحداً أتقن لما سمع، ولما لم يسمع، ولحديث الناس من عبد الرحمن بن مهدي، إمام، ثبت، أثبت من يحيى بن سعيد، وأتقن من وكيع، كان عرض حديثه على سفيان.

أبو سعيد ٤-٣وقال أحمد بن حنبل: إذا اختلف عبد الرحمن ووكيع، فعبد الرحمن أثبت؛ لأنه أقرب عهداً بالكتاب، واختلفا في نحو من خمسين حديثاً للثوري، فنظرنا، فإذا عامة الصواب في يد عبد الرحمن. وقال: عبد الرحمن ثقة، خيار، صالح، مسلم، من معادن الصدق، وإذا حدّث عبد الرحمن عن رجل، فهو ثقة.

أبو سعيد ٤-٤وقال علي، وذكر الفقهاء السبعة: كان أعلم الناس بقولهم وحديثهم: ابن شهاب، ثم بعده مالك، ثم بعده عبد الرحمن بن مهدي. وقال ابن مهدي: ما نعرف كتاباً في الإسلام بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك.

المصدر: سير أعلام النبلاء

من أقواله في الحديث

أبو سعيد ٥-١قال ابن مهدي: لا يجوز أن يكون الرجل إماماً، حتى يعلم ما يصح مما لا يصح. وقال: لأن أعرف علة حديث، أحب إليّ من أن أستفيد عشرة أحاديث. وقيل له: كيف تعرف الكذاب؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون. وقال: معرفة الحديث إلهام.

أبو سعيد ٥-٢وقال: كان يقال: إذا لقي الرجل الرجل فوقه في العلم، فهو يوم غنيمته، وإذا لقي من هو مثله، دارسه، وتعلّم منه، وإذا لقي من هو دونه، تواضع له، وعلّمه، ولا يكون إماماً في العلم من حدّث بكل ما سمع، ولا يكون إماماً من حدّث عن كل أحد، ولا من يحدّث بالشاذ. وقال: ما تركت حديث رجل إلا دعوت الله له، وأسمّيه.

المصدر: سير أعلام النبلاء

عبادته وورعه

أبو سعيد ٦-١قال علي بن المديني: كان ورد عبد الرحمن كل ليلة نصف القرآن، ودخلت على امرأة عبد الرحمن بن مهدي بعد موته، فرأيت سواداً في القبلة، فقلت: ما هذا؟ قالت: موضع استراحة عبد الرحمن، كان يصلّي بالليل، فإذا غلبه النوم، وضع جبهته عليه.

أبو سعيد ٦-٢وقال يحيى بن عبد الرحمن بن مهدي: إن أباه قام ليلة، وكان يحيي الليل كله، فلما طلع الفجر، رمى بنفسه على الفراش حتى طلعت الشمس، ولم يصلّ الصبح، فجعل على نفسه أن لا يجعل بينه وبين الأرض شيئاً شهرين، فقرح فخذاه جميعاً.

أبو سعيد ٦-٣وقال عبد الرحمن: كنت أجلس يوم الجمعة، فإذا كثر الناس، فرحت، وإذا قلّوا حزنت، فسألت بشر بن منصور، فقال: هذا مجلس سوء، فلا تعد إليه، فما عدت إليه. وقام من المجلس، وتبعه الناس، فقال: يا قوم، لا تطؤنّ عقبي، ولا تمشنّ خلفي.

أبو سعيد ٦-٤وقال رسته: سألت ابن مهدي عن الرجل يبني بأهله، أيترك الجماعة أياماً؟ قال: لا، ولا صلاة واحدة، وحضرته صبيحة بنى على ابنته، فخرج، فأذّن، ثم مشى إلى بابهما، فقال للجارية: قولي لهما: يخرجان إلى الصلاة، فقال: لا أبرح حتى يخرجا إلى الصلاة. قال الذهبي: هكذا كان السلف في الحرص على الخير. وكان عبد الرحمن يحج كل عام، فمات أخوه، وأوصى إليه، فأقام على أيتامه.

أبو سعيد ٦-٥وكان في مجلس عبد الرحمن لا يُتحدّث، ولا يُبرى قلم، ولا يتبسّم أحد، ولا يقوم أحد قائماً، كأن على رؤوسهم الطير، أو كأنهم في صلاة، فإذا رأى أحداً منهم تبسّم، أو تحدّث، لبس نعله، وخرج.

المصدر: سير أعلام النبلاء

شدته على أهل البدع

أبو سعيد ٧-١قال ابن مهدي: الجهمية يريدون أن ينفوا الكلام عن الله، وأن يكون القرآن كلام الله، وأن يكون كلّم موسى، وقد وكّده الله تعالى فقال:

أبو سعيد ٧-٢قال الله تعالى:

﴿وَرُسُلًۭا قَدْ قَصَصْنَٰهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًۭا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًۭا﴾سورة النساء (مدنية)، الآية ١٦٤

أبو سعيد ٧-٣وقال رسته: سمعت ابن مهدي يقول لفتى من ولد الأمير جعفر بن سليمان: بلغني أنك تتكلم في الرب وتصفه وتشبّهه، قال: نعم، نظرنا، فلم نر من خلق الله شيئاً أحسن من الإنسان، فأخذ يتكلم في الصفة والقامة، فقال له: رويدك يا بني حتى نتكلم أول شيء في المخلوق، فإن عجزنا عنه، فنحن عن الخالق أعجز، أخبرني عما حدثني شعبة، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾، قال: رأى جبريل له ست مائة جناح، فبقي الغلام ينظر، فقال: أنا أهون عليك، صف لي خلقاً له ثلاثة أجنحة، فقال الفتى: يا أبا سعيد، عجزنا عن صفة المخلوق، فأشهدك أني قد عجزت ورجعت.

أبو سعيد ٧-٤وكانت لعبد الرحمن بن مهدي جارية، فطلبها منه رجل، فقيل لعبد الرحمن: هذا صاحب الخصومات، فقال له عبد الرحمن: بلغني أنك تخاصم في الدين، فقال: يا أبا سعيد، إنا نضع عليهم لنحاجّهم بها، فقال: أتدفع الباطل بالباطل؟ إنما تدفع كلاماً بكلام، قم عني، والله لا بعتك جاريتي أبداً. وقال: اترك من كان رأساً في بدعة يدعو إليها. وقال: من طلب الكلام، فآخر أمره الزندقة، ومن طلب الحديث، فإن قام به، كان إماماً.

المصدر: سير أعلام النبلاء · القرآن الكريم

وفاته

أبو سعيد ٨-١كان قد ارتحل في آخر عمره من البصرة، فحدّث بأصبهان. وتوفي ابن مهدي بالبصرة، في جمادى الآخرة، سنة ثمان وتسعين ومائة، وعاش أبوه بعده. وقال يزيد بن هارون: وقعت بين أسدين: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان.

المصدر: سير أعلام النبلاء

صفحة المصادر (٢٥)

اسأل عن سيرة عبد الرحمن بن مهدي

يجيب الذكاء الاصطناعي من صفحات كتب المصادر التي كُتبت منها هذه السيرة، ويذكر الكتاب والجزء والصفحة. راجع المصدر قبل الاعتماد على الجواب.

أبلغ عن خطأ