نص الترجمة في تقريب التهذيب
أبو زكريا ١-١«يحيى ابن معين ابن عون الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل من العاشرة مات سنة ثلاث وثلاثين بالمدينة النبوية وله بضع وسبعون سنة»روى له: أصحاب الكتب الستة.
المصدر: تقريب التهذيب
نسبه ونشأته
أبو زكريا ٢-١هو الإمام، الحافظ، الجهبذ، شيخ المحدّثين، أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام، وقيل: اسم جده: غياث بن زياد بن عون بن بسطام الغطفاني، ثم المري مولاهم، البغدادي، أحد الأعلام. قال يحيى: وُلدت في خلافة أبي جعفر، سنة ثمان وخمسين ومائة، في آخرها.
أبو زكريا ٢-٢قيل: أصل ابن معين من الأنبار، ونشأ ببغداد. وقال العجلي: كان أبوه معين كاتباً لعبد الله بن مالك. وقال شيخ ذكر أنه قرابة يحيى بن معين: كان معين على خراج الري، فمات، فخلّف ليحيى ابنه ألف ألف درهم، فأنفقه كله على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه. وسأله عباس العنبري: يا أبا زكريا، من أي العرب أنت؟ قال: أنا مولى للعرب.
المصدر: سير أعلام النبلاء
طلبه للعلم
أبو زكريا ٣-١كتب العلم وهو ابن عشرين سنة، وسمع من: ابن المبارك، وهشيم، وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، وغندر، وأبي معاوية، وحفص بن غياث، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الرزاق، ووكيع، ويحيى القطان، وابن مهدي، وعفان، وخلق كثير بالعراق والحجاز والجزيرة والشام ومصر. وارتحل وهو ابن ست وخمسين سنة إلى مصر والشام، ولقي أبا مسهر، وسعيد بن أبي مريم، وكاتب الليث.
أبو زكريا ٣-٢وقال أحمد بن عقبة: سألت يحيى بن معين: كم كتبت من الحديث؟ قال: كتبت بيدي هذه ست مائة ألف حديث، قال الذهبي: يعني بالمكرّر. وقال يحيى: لو لم نكتب الحديث خمسين مرة، ما عرفناه. وكان يحيى بن معين يكتب الحديث نيفاً وخمسين مرة. وقال: إذا كتبت فقمّش، وإذا حدّثت ففتّش.
أبو زكريا ٣-٣وقال علي بن المديني: لا نعلم أحداً من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى. وخلّف يحيى من الكتب مائة قمطر، وأربعة عشر قمطراً، وأربعة حباب شرابية مملوءة كتباً. وقال يحيى القطان: ما قدم علينا البصرة مثل أحمد، ويحيى بن معين.
المصدر: سير أعلام النبلاء
إمام الرجال
أبو زكريا ٤-١كان أسنّ الجماعة الكبار الذين هم: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة، فكانوا يتأدّبون معه، ويعترفون له، وكان له هيبة وجلالة، يركب البغلة، ويتجمّل في لباسه. وقال علي بن المديني: انتهى علم الحجاز إلى الزهري، وعمرو، إلى أن قال: فانتهى علم هؤلاء إلى ابن معين.
أبو زكريا ٤-٢وقال أحمد بن حنبل: ها هنا رجل خلقه الله لهذا الشأن، يظهر كذب الكذّابين، يعني: ابن معين، وقال: السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور. وجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الله، انظر في هذه الأحاديث، فإن فيها خطأ، قال: عليك بأبي زكريا، فإنه يعرف الخطأ. وقال أحمد: كان أعلمنا بالرجال: يحيى بن معين.
أبو زكريا ٤-٣وقال الدوري: رأيت أحمد بن حنبل في مجلس روح سنة خمس ومائتين، فيسأل يحيى بن معين عن أشياء، يقول: يا أبا زكريا، ما تقول في حديث كذا؟ وكيف حديث كذا؟ فما قال يحيى: كتبه أحمد، وقلّما سمعته يسمّي يحيى باسمه، بل يكنّيه. وقال عمرو الناقد: ما كان في أصحابنا أعلم بالإسناد من يحيى، ما قدر أحد يقلب عليه إسناداً قط.
أبو زكريا ٤-٤وقال هارون بن معروف: قدم علينا شيخ، فبكّرت عليه، فسألناه أن يملي علينا، فأخذ الكتاب، وإذا الباب يدقّ، فقال: من هذا؟ قال: أحمد بن حنبل، فأذن له، والشيخ على حالته لم يتحرك، ثم أحمد الدورقي، ثم ابن الرومي فكذلك، ثم أبو خيثمة فكذلك، ثم دقّ الباب، فقال: من ذا؟ قال: يحيى بن معين، فرأيت الشيخ ارتعدت يده، وسقط منه الكتاب.
المصدر: سير أعلام النبلاء
إنصافه في نقد الرجال
أبو زكريا ٥-١قال يحيى: أخطأ عفان في نيف وعشرين حديثاً، ما أعلمت بها أحداً، وأعلمته سرّاً. وقال: ما رأيت على رجل خطأ، إلا سترته، وأحببت أن أزيّن أمره، وما استقبلت رجلاً في وجهه بأمر يكرهه، ولكن أبيّن له خطأه فيما بيني وبينه، فإن قبل ذلك، وإلا تركته. وقال: إني لأحدّث بالحديث، فأسهر له؛ مخافة أن أكون قد أخطأت فيه.
أبو زكريا ٥-٢وحضر نعيم بن حماد بمصر، فجعل يقرأ كتاباً صنّفه، فقال: حدثنا ابن المبارك، عن ابن عون، وذكر أحاديث، فقال يحيى: ليس ذا عن ابن المبارك، فغضب، وقال: ترد عليّ؟ قال: إي والله، أريد زينك، فقام، فدخل، فأخرج صحائف، فجعل يقول وهي بيده: أين الذين يزعمون أن يحيى بن معين ليس بأمير المؤمنين في الحديث؟ نعم، يا أبا زكريا غلطت.
أبو زكريا ٥-٣وقال: إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطّوا رحالهم في الجنة من أكثر من مائتي سنة. وقال أبو حاتم الرازي: إذا رأيت البغدادي يحب أحمد بن حنبل، فاعلم أنه صاحب سنة، وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين، فاعلم أنه كذّاب. وقال الفلاس: إنما يبغضه لما يبيّن من أمر الكذّابين.
أبو زكريا ٥-٤قال الذهبي: ونحن لا ندّعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل، لكن هم أكثر الناس صواباً، وأندرهم خطأ، وأشدّهم إنصافاً، وأبعدهم عن التحامل، وإذا اتفقوا على تعديل أو جرح، فتمسّك به، واعضض عليه بناجذيك، ولا تتجاوزه، فتندم.
المصدر: سير أعلام النبلاء
عقيدته والمحنة
أبو زكريا ٦-١قال عباس الدوري: سمعت يحيى مراراً يقول: القرآن كلام الله، وليس بمخلوق، والإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. وقال أبو زرعة: كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار، ولا عن يحيى بن معين، ولا عن أحد ممن امتُحن فأجاب. قال الذهبي: هذا أمر ضيّق، ولا حرج على من أجاب في المحنة، وكان يحيى من أئمة السنة، فخاف من سطوة الدولة، وأجاب تقية.
أبو زكريا ٦-٢وقال يحيى: ما الدنيا إلا كحلم، والله ما ضرّ رجلاً اتقى الله على ما أصبح وأمسى، لقد حججت وأنا ابن أربع وعشرين سنة، خرجت راجلاً من بغداد إلى مكة، هذا من خمسين سنة، كأنما كان أمس.
المصدر: سير أعلام النبلاء
وفاته
أبو زكريا ٧-١قال ابن جرير الطبري: خرج ابن معين حاجّاً، فحدثني أحمد بن شاه: أنه كان في رفقته، فلما قدموا فيد، أُهدي إلى يحيى فالوذج لم ينضج، فقلنا له: يا أبا زكريا، لا تأكله، فإنا نخاف عليك، فلم يعبأ بكلامنا، وأكله، فما استقرّ في معدته حتى شكا وجع بطنه، وانسهل، إلى أن وصلنا إلى المدينة، ولا نهوض به، فبتنا فلم يصبح حتى وصّى ومات، فغسّلناه، ودفنّاه. قال الخطيب: الصحيح موته في ذهابه قبل أن يحج.
أبو زكريا ٧-٢قال محمد بن يوسف البخاري: كنا في الحج مع يحيى بن معين، فدخلنا المدينة ليلة الجمعة، ومات من ليلته، فلما أصبحنا، تسامع الناس بقدومه وبموته، فاجتمع العامة، وجاءت بنو هاشم، فقالوا: نخرج له الأعواد التي غُسّل عليها رسول الله ﷺ، فغُسّل عليها، ودُفن يوم الجمعة، في ذي القعدة.
أبو زكريا ٧-٣وقال عباس الدوري: مات، فحُمل على أعواد النبي ﷺ، ونودي بين يديه: هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله ﷺ. وقال ابن أبي خيثمة: مات يحيى لسبع بقين من ذي القعدة، سنة ثلاث وثلاثين، وقد استوفى خمساً وسبعين سنة، ودخل في الست، ودُفن بالبقيع.
المصدر: سير أعلام النبلاء
المصادر
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 597
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 71-72
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 95
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 77-78
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 72
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 76-77
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 81
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 84-85
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 92
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 85
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 78-79
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 79-80
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 86
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 79
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 80
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 83
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 89-90
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 82
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 87
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 88
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 84
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 90-91
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 91