نص الترجمة في تقريب التهذيب
أبو عبد الرحمن ١-١«عبد الله ابن مسعود ابن غافل بمعجمة وفاء ابن حبيب الهذلي أبو عبد الرحمن من السابقين الأولين ومن كبار العلماء من الصحابة مناقبة جمة وأمره عمر على الكوفة ومات سنة اثنتين وثلاثين أو في التي بعدها بالمدينة»روى له: أصحاب الكتب الستة.
المصدر: تقريب التهذيب
نسبه وصفته
أبو عبد الرحمن ٢-١عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، الإمام الحبر، فقيه الأمة، أبو عبد الرحمن المكي المهاجري البدري، حليف بني زهرة، كان من السابقين الأولين، ومن النجباء العالمين، شهد بدراً، وهاجر الهجرتين. وأمه أم عبد من بني زهرة، فكان يُعرف بها، فيقال له: ابن أم عبد. وكان رجلاً نحيفاً قصيراً شديد الأدمة، قال إبراهيم: كان عبد الله لطيفاً فطناً.
المصدر: سير أعلام النبلاء
إسلامه
أبو عبد الرحمن ٣-١قال ابن مسعود: كنت أرعى غنماً لعقبة بن أبي معيط، فمرّ بي رسول الله ﷺ وأبو بكر فقال: يا غلام، هل من لبن؟ قلت: نعم، ولكني مؤتمن، قال: فهل من شاة لم ينز عليها الفحل؟ فأتيته بشاة، فمسح ضرعها فنزل لبن، فحلب في إناء فشرب وسقى أبا بكر. ثم أتيته بعد هذا فقلت: يا رسول الله، علّمني من هذا القول، فمسح رأسي وقال: يرحمك الله، إنك غُليّم معلَّم. قال الذهبي: هذا حديث صحيح الإسناد.
أبو عبد الرحمن ٣-٢وقال: لقد رأيتني سادس ستة، وما على ظهر الأرض مسلم غيرنا. وأسلم قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم. ولما قال المشركون للنبي ﷺ: اطرد هؤلاء عنك، وكان فيهم ابن مسعود، نزلت: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي.
أبو عبد الرحمن ٣-٣قال الله تعالى:
أبو عبد الرحمن ٣-٤واجتمع يوماً أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يُجهر لها به قط، فمن رجل يسمعهموه؟ فقال عبد الله بن مسعود: أنا، قالوا: إنا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلاً له عشيرة يمنعونه، قال: دعوني فإن الله سيمنعني. فغدا حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها، فقرأ رافعاً بها صوته: الرحمن علّم القرآن، فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثّروا في وجهه، فقالوا: هذا الذي خشينا عليك، فقال: ما كان أعداء الله أهون عليّ منهم الآن، ولئن شئتم لأغادينّهم بمثلها غداً.
أبو عبد الرحمن ٣-٥قال الله تعالى:
المصدر: سير أعلام النبلاء · القرآن الكريم · السيرة النبوية
صاحب سواد رسول الله ﷺ
أبو عبد الرحمن ٤-١كان ابن مسعود صاحب سواد رسول الله ﷺ، يعني سرّه، ووساده يعني فراشه، وسواكه ونعليه وطهوره، وقال له رسول الله ﷺ: إذنك عليّ أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي حتى أنهاك. وقال أبو موسى: قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حيناً وما نحسب ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت النبي ﷺ، لكثرة دخولهم وخروجهم عليه.
أبو عبد الرحمن ٤-٢وشهد بدراً، قال عبد الله: انتهيت إلى أبي جهل وهو صريع يذبّ الناس بسيفه، فقلت: الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله، فأصبت يده فندر سيفه، فأخذته فضربته به حتى برد، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته، فقام معي حتى قام عليه فقال: الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله، هذا كان فرعون هذه الأمة.
المصدر: سير أعلام النبلاء
قارئ القرآن وفقيه الأمة
أبو عبد الرحمن ٥-١مرّ رسول الله ﷺ بين أبي بكر وعمر، وعبد الله قائم يصلّي، فافتتح سورة النساء، فقال ﷺ: من أحب أن يقرأ القرآن غضّاً كما أُنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد، فأخذ عبد الله في الدعاء، فجعل رسول الله ﷺ يقول: سل تُعط، فكان فيما سأل: اللهم إني أسألك إيماناً لا يرتدّ، ونعيماً لا ينفد، ومرافقة نبيك محمد ﷺ في أعلى جنان الخلد. فأتى عمر عبد الله يبشّره فوجد أبا بكر قد سبقه، فقال: إنك لسبّاق بالخير.
أبو عبد الرحمن ٥-٢وقال عبد الله: قال لي رسول الله ﷺ: اقرأ عليّ القرآن، قلت: أقرأ عليك وعليك أُنزل؟ قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً، فغمزني برجله، فإذا عيناه تذرفان. وقال: والذي لا إله غيره لقد قرأت من في رسول الله ﷺ بضعاً وسبعين سورة.
أبو عبد الرحمن ٥-٣قال الله تعالى:
أبو عبد الرحمن ٥-٤وصعد ابن مسعود شجرة، فجعلوا يضحكون من دقّة ساقيه، فقال النبي ﷺ: لهما في الميزان أثقل من أحد. وقال حذيفة: ما أعلم أحداً أقرب سمتاً ولا هدياً ولا دلّاً من رسول الله ﷺ حتى يواريه جدار بيته من ابن أم عبد. وقال أبو مسعود الأنصاري: والله ما أعلم النبي ﷺ ترك أحداً أعلم بكتاب الله من هذا القائم.
المصدر: سير أعلام النبلاء · القرآن الكريم
معلّم الكوفة
أبو عبد الرحمن ٦-١كتب عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة: إني قد بعثت إليكم عماراً أميراً، وابن مسعود معلّماً ووزيراً، وهما من النجباء من أصحاب محمد ﷺ من أهل بدر، فاسمعوا لهما واقتدوا بهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي. وجاء رجل إلى عمر فقال: تركت بالكوفة رجلاً يملي المصاحف عن ظهر قلب، فغضب عمر وقال: ومن هو ويحك؟ قال: ابن مسعود، فما زال يطفئ غضبه حتى عاد إلى حاله ثم قال: والله ما أعلم بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه.
أبو عبد الرحمن ٦-٢وكان يقول: كنا إذا تعلّمنا من النبي ﷺ عشر آيات لم نتعلّم من العشر التي نزلت بعدها حتى نعلم ما فيها. وسُئل علي عن ابن مسعود فقال: قرأ القرآن ثم وقف عنده، وكفى به. ولما بعث إليه عثمان يأمره بالمجيء إلى المدينة اجتمع إليه الناس فقالوا: أقم فلا تخرج ونحن نمنعك، فقال: إن له عليّ طاعة، وإنها ستكون أمور وفتن لا أحب أن أكون أول من فتحها، فردّ الناس وخرج إليه.
المصدر: سير أعلام النبلاء
ما نزل فيه أو شهد نزوله
أبو عبد الرحمن ٧-١قال عبد الله بن مسعود: بينا أنا مع النبي ﷺ في حرث وهو متكئ على عسيب إذ مرّ اليهود، فسألوه عن الروح، فأمسك فلم يردّ عليهم شيئاً، فعلمتُ أنه يوحى إليه. فلما نزل الوحي تلا هذه الآية.
أبو عبد الرحمن ٧-٢قال الله تعالى:
المصدر: صحيح البخاري · القرآن الكريم
مرضه ووفاته
أبو عبد الرحمن ٨-١مرض عبد الله فعاده عثمان فقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي، قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي، قال: ألا آمر لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني، قال: ألا آمر لك بعطاء؟ قال: لا حاجة لي فيه. وأوصى إلى الزبير أن يصلّي عليه.
أبو عبد الرحمن ٨-٢ومات ابن مسعود بالمدينة، ودُفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين، وعاش بضعاً وستين سنة. ولما مات قال أحد صاحبيه أبي مسعود وأبي موسى للآخر: أتراه ترك بعده مثله؟ قال: لئن قلت ذاك لقد كان يُؤذن له إذا حُجبنا، ويشهد إذا غبنا.
المصدر: سير أعلام النبلاء
المصادر
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 323
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 1، ص 461-462
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 1، ص 465
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 1، ص 464
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 1، ص 466
- القرآن الكريم، سورة الأنعام، الآية 52
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 314-315
- القرآن الكريم، سورة الرحمن، الآيات 1–2
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 1، ص 468-469
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 1، ص 482-483
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 1، ص 475-476
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 1، ص 480
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 1، ص 471
- القرآن الكريم، سورة النساء، الآية 41
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 1، ص 479-480
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 1، ص 484
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 1، ص 486
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 1، ص 489-490
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4721
- القرآن الكريم، سورة الإسراء، الآية 85
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 1، ص 498-499
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 1، ص 499
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 1، ص 467-468