عبد الله بن المبارك

٠٪ · بقي ٧ د

عبد الله بن المبارك

أمير الأتقياء
الكنية
أبو عبد الرحمن
المولد
118 هـ
الوفاة
181 هـ / 797 م، هيت
قراءة ٧ د

نص الترجمة في تقريب التهذيب

أبو عبد الرحمن ١-١«عبد الله ابن المبارك المروزي مولى بني حنظلة ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير من الثامنة مات سنة إحدى وثمانين وله ثلاث وستون»روى له: أصحاب الكتب الستة.

المصدر: تقريب التهذيب

نسبه ونشأته

أبو عبد الرحمن ٢-١عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، الإمام، شيخ الإسلام، عالم زمانه، وأمير الأتقياء في وقته، أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم، التركي ثم المروزي، الحافظ، الغازي، أحد الأعلام. قال العباس بن مصعب: كانت أم عبد الله بن المبارك خوارزمية، وأبوه تركي، وكان عبداً لرجل تاجر من همذان من بني حنظلة، فكان عبد الله إذا قدم همذان يخضع لوالديه ويعظّمهم.

أبو عبد الرحمن ٢-٢قال الفلاس وأحمد بن حنبل: وُلد ابن المبارك سنة ثمان عشرة ومائة. وقال ابن المبارك: أذكر أني لبست السواد وأنا صغير عندما خرج أبو مسلم، وكان أخذ الناس كلهم بلبس السواد، الصغار والكبار. وقال صخر صديق ابن المبارك: كنا غلماناً في الكتّاب، فمررت أنا وابن المبارك ورجل يخطب، فخطب خطبة طويلة، فلما فرغ قال لي ابن المبارك: قد حفظتها، فسمعه رجل من القوم فقال: هاتها، فأعادها وقد حفظها.

المصدر: سير أعلام النبلاء

طلبه العلم

أبو عبد الرحمن ٣-١طلب العلم وهو ابن عشرين سنة، وارتحل إلى الحرمين والشام ومصر والعراق والجزيرة وخراسان، وحدّث بأماكن، وصنّف التصانيف النافعة الكثيرة، وحديثه حجة بالإجماع. وقد تفقّه ابن المبارك بأبي حنيفة، وهو معدود في تلامذته. وقال: حملت العلم عن أربعة آلاف شيخ، فرويت عن ألف شيخ.

أبو عبد الرحمن ٣-٢وأتى حماد بن زيد، فنظر إليه فأعجبه سمته، فقال: من أين أنت؟ قال: من أهل خراسان، من مرو، قال: تعرف رجلاً يقال له: عبد الله بن المبارك؟ قال: نعم، قال: ما فعل؟ قال: هو الذي يخاطبك، فسلّم عليه ورحّب به. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن أحد في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه.

أبو عبد الرحمن ٣-٣وكان ابن المبارك يكثر الجلوس في بيته، فقيل له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبي ﷺ وأصحابه؟! وقيل له: إذا أنت صلّيت لم لا تجلس معنا؟ قال: أجلس مع الصحابة والتابعين، أنظر في كتبهم وآثارهم، فما أصنع معكم؟ أنتم تغتابون الناس.

المصدر: سير أعلام النبلاء

ثناء الأئمة عليه

أبو عبد الرحمن ٤-١قال العباس بن مصعب: جمع عبد الله الحديث، والفقه، والعربية، وأيام الناس، والشجاعة، والسخاء، والتجارة، والمحبة عند الفرق. وقال ابن مهدي: ما رأيت رجلاً أعلم بالحديث من سفيان، ولا أحسن عقلاً من مالك، ولا أقشف من شعبة، ولا أنصح للأمة من ابن المبارك. وسُئل ابن معين عن ابن المبارك فقال: ذاك أمير المؤمنين في الحديث.

أبو عبد الرحمن ٤-٢وكان فضيل وسفيان ومشيخة جلوساً في المسجد الحرام، فطلع ابن المبارك من الثنية، فقال سفيان: هذا رجل أهل المشرق، فقال فضيل: رجل أهل المشرق والمغرب وما بينهما. وقال إسماعيل بن عياش: ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك.

أبو عبد الرحمن ٤-٣وقدم الرشيد الرقة، فانجفل الناس خلف ابن المبارك، وتقطّعت النعال، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين من برج من قصر الخشب، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من أهل خراسان قدم، قالت: هذا والله الملك، لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشُرَط وأعوان.

المصدر: سير أعلام النبلاء

تجارته وسخاؤه

أبو عبد الرحمن ٥-١وكان عبد الله غنياً شاكراً، رأس ماله نحو الأربعمائة ألف. وقال له الفضيل: أنت تأمرنا بالزهد والتقلّل والبلغة، ونراك تأتي بالبضائع، كيف ذا؟ قال: يا أبا علي، إنما أفعل ذا لأصون وجهي، وأكرم عرضي، وأستعين به على طاعة ربي. وعوتب فيما يفرّق من المال في البلدان دون بلده، فقال: إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق، طلبوا الحديث فأحسنوا طلبه لحاجة الناس إليهم، احتاجوا، فإن تركناهم ضاع علمهم، وإن أعنّاهم بثّوا العلم لأمة محمد ﷺ، لا أعلم بعد النبوة أفضل من بثّ العلم.

أبو عبد الرحمن ٥-٢وكان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو فيقولون: نصحبك، فيقول: هاتوا نفقاتكم، ثم يخرجهم إلى مكة، فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو، فإذا كان بعد ثلاثة أيام عمل لهم وليمة وكساهم، فإذا أكلوا وسُرّوا دعا بالصندوق ففتحه، ودفع إلى كل رجل منهم صرّته عليها اسمه. وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم.

أبو عبد الرحمن ٥-٣وكان كثير الاختلاف إلى طرسوس، وكان ينزل الرقة في خان، فكان شاب يختلف إليه، ويقوم بحوائجه، ويسمع منه الحديث، فقدم عبد الله مرة فلم يره، فلما رجع سأل عن الشاب، فقالوا: محبوس على عشرة آلاف درهم، فاستدلّ على الغريم، ووزن له عشرة آلاف، وحلّفه ألا يخبر أحداً ما عاش، ولم يعلم الرجل إلا بعد موت عبد الله.

المصدر: سير أعلام النبلاء

الغزو والرباط

أبو عبد الرحمن ٦-١قال عبد الله بن سنان: كنت مع ابن المبارك ومعتمر بن سليمان بطرسوس، فصاح الناس: النفير، فخرج ابن المبارك والناس، فلما اصطفّ الجمعان خرج رومي فطلب البراز، فخرج إليه رجل، فشدّ العلج عليه فقتله، حتى قتل ستة من المسلمين، وجعل يتبختر بين الصفين يطلب المبارزة ولا يخرج إليه أحد، فالتفت إليّ ابن المبارك فقال: يا فلان، إن قُتلت فافعل كذا وكذا، ثم حرّك دابته وبرز للعلج، فعالج معه ساعة فقتل العلج، حتى قتل ستة علوج، ثم ضرب دابته، وطرد بين الصفين، ثم غاب، فإذا أنا به في الموضع الذي كان، فقال لي: يا عبد الله، لئن حدّثت بهذا أحداً وأنا حي...، فذكر كلمة.

أبو عبد الرحمن ٦-٢وأملى ابن المبارك سنة سبع وسبعين ومائة أبياتاً، وأنفذها من طرسوس إلى الفضيل بن عياض: يا عابد الحرمين لو أبصرتنا، لعلمت أنك في العبادة تلعب، من كان يخضب جيده بدموعه، فنحورنا بدمائنا تتخضّب. قال محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة: فلقيت الفضيل بكتابه في الحرم، فقرأه وبكى، ثم قال: صدق أبو عبد الرحمن ونصح.

المصدر: سير أعلام النبلاء

من أقواله

أبو عبد الرحمن ٧-١قال ابن المبارك: ليكن عمدتكم الأثر، وخذوا من الرأي ما يفسّر لكم الحديث. وقال: من بخل بالعلم ابتُلي بثلاث: إما موت يذهب علمه، وإما ينسى، وإما يلزم السلطان فيذهب علمه. وقال: رُبّ عمل صغير تكثّره النية، ورُبّ عمل كثير تصغّره النية. وقيل له: الرجل يطلب الحديث لله، يشتدّ في سنده، قال: إذا كان لله فهو أولى أن يشتدّ في سنده.

أبو عبد الرحمن ٧-٢وقال الحسن بن عرفة: قال لي ابن المبارك: استعرت قلماً بأرض الشام، فذهبت على أن أردّه، فلما قدمت مرو نظرت فإذا هو معي، فرجعت إلى الشام حتى رددته على صاحبه. وقال نعيم بن حماد: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق يصير كأنه ثور منحور أو بقرة منحورة من البكاء.

المصدر: سير أعلام النبلاء

وفاته بهيت

أبو عبد الرحمن ٨-١قال الحسن بن الربيع: لما احتضر ابن المبارك في السفر قال: أشتهي سويقاً، فلم نجده إلا عند رجل كان يعمل للسلطان، وكان معنا في السفينة، فذكرنا ذلك لعبد الله، فقال: دعوه، فمات ولم يشربه. ولما احتضر جعل رجل يلقّنه: قل لا إله إلا الله، فأكثر عليه، فقال له: لست تحسن، وأخاف أن تؤذي مسلماً بعدي، إذا لقّنتني فقلت: لا إله إلا الله، ثم لم أُحدث كلاماً بعدها فدعني، فإذا أحدثت كلاماً فلقّنّي حتى تكون آخر كلامي.

أبو عبد الرحمن ٨-٢وقال الحسن بن الربيع: شهدت موت ابن المبارك، مات لعشر مضى من رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة، ومات سحراً، ودفناه بهيت، وقال لي قبل أن يموت: أنا ابن ثلاث وستين سنة. ويقال: إن الرشيد لما بلغه موت عبد الله قال: مات اليوم سيد العلماء.

المصدر: سير أعلام النبلاء

صفحة المصادر (٢٥)

اسأل عن سيرة عبد الله بن المبارك

يجيب الذكاء الاصطناعي من صفحات كتب المصادر التي كُتبت منها هذه السيرة، ويذكر الكتاب والجزء والصفحة. راجع المصدر قبل الاعتماد على الجواب.

أبلغ عن خطأ