نص الترجمة في تقريب التهذيب
أبو يعقوب ١-١«إسحاق ابن إبراهيم ابن مخلد الحنظلي أبو محمد ابن راهويه المروزي ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد ابن حنبل ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير مات سنة ثمان وثلاثين وله اثنتان وسبعون»روى له: البخاري، مسلم، أبو داود، الترمذي، النسائي.
المصدر: تقريب التهذيب
نسبه ومولده
أبو يعقوب ٢-١هو الإمام الكبير، شيخ المشرق، سيد الحفّاظ، أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم التميمي، ثم الحنظلي، المروزي، نزيل نيسابور. قال الذهبي: مولده في سنة إحدى وستين ومائة. وقال محمد بن إسحاق بن راهويه: وُلد أبي في سنة ثلاث وستين ومائة.
أبو يعقوب ٢-٢قال إسحاق: قال لي الأمير عبد الله بن طاهر: لم قيل لك: ابن راهويه؟ وما معنى هذا؟ وهل تكره أن يقال لك ذلك؟ قال: اعلم أيها الأمير أن أبي وُلد في طريق مكة، فقالت المراوزة: راهويه؛ لأنه وُلد في الطريق، وكان أبي يكره هذا، وأما أنا، فلا أكرهه.
المصدر: سير أعلام النبلاء
طلبه للعلم
أبو يعقوب ٣-١سمع من ابن المبارك، فما أقدم على الرواية عنه؛ لكونه كان مبتدئاً، لم يتقن الأخذ عنه، وقد ارتحل في سنة أربع وثمانين ومائة، ولقي الكبار، وكتب عن خلق من أتباع التابعين. وسمع: الفضل بن موسى السيناني، والفضيل بن عياض، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وعيسى بن يونس، وأبا معاوية الضرير، وعبد الله بن وهب، والوليد بن مسلم، وإسماعيل بن علية، ووكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون.
أبو يعقوب ٣-٢وقال محمد بن يحيى الذهلي: وافقت إسحاق بن إبراهيم صاحبنا سنة تسع وتسعين ببغداد، اجتمعوا في الرصافة أعلام الحديث، فيهم أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما، فكان صدر المجلس لإسحاق، وهو الخطيب. وقال إسحاق: سألني أحمد بن حنبل عن حديث الفضل بن موسى، فحدّثته، فقال رجل: يا أبا يعقوب، رواه وكيع بخلاف هذا، فقال أحمد: اسكت، إذا حدّثك أبو يعقوب أمير المؤمنين، فحسبك به.
المصدر: سير أعلام النبلاء
حفظه
أبو يعقوب ٤-١قال علي بن حجر: حدّثت إسحاق بن راهويه أن الشعبي قال: ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدّثني رجل بحديث قط إلا حفظته، فقال: تعجب من هذا؟ قلت: نعم، قال: ما كنت أسمع شيئاً إلا حفظته، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث، أو قال أكثر، في كتبي.
أبو يعقوب ٤-٢وقال أبو داود الخفاف: أملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثم قرأها علينا، فما زاد حرفاً، ولا نقص حرفاً. قال الذهبي: فهذا، والله، الحفظ. وقال أبو زرعة: ما رُئي أحفظ من إسحاق، وقال أبو حاتم: والعجب من إتقانه، وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ، فقال له أحمد بن سلمة: إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه، قال: وهذا أعجب، فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها.
أبو يعقوب ٤-٣وقال إبراهيم بن أبي طالب: فاتني عن إسحاق مجلس من مسنده، وكان يملّه حفظاً، فترددت إليه مراراً ليعيده، فتعذّر، فقصدته يوماً، وقد حُملت إليه حنطة من الرستاق، فقال لي: تقوم عندي وتكتب وزن هذه الحنطة، فإذا فرغت، أعدت لك، ففعلت ذلك، فسألني عن أول حديث من المجلس، ثم اتكأ على عضادة الباب، فأعاد المجلس حفظاً. وكان قد أملى المسند كله حفظاً.
أبو يعقوب ٤-٤وقال أبو يحيى الشعراني: ما رأيت بيده كتاباً قط، وما كان يحدّث إلا حفظاً، وكنت إذا ذاكرت إسحاق العلم، وجدته فيه بحراً فرداً، فإذا جئت إلى أمر الدنيا، رأيته لا رأي له. قال الذهبي: قد كان، مع حفظه، إماماً في التفسير، رأساً في الفقه، من أئمة الاجتهاد.
المصدر: سير أعلام النبلاء
منزلته
أبو يعقوب ٥-١قال أحمد بن حنبل: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً. وسُئل عن إسحاق، فقال: مثل إسحاق يُسأل عنه؟ إسحاق عندنا إمام. وقال محمد بن إسحاق بن راهويه: دخلت على أحمد بن حنبل، فقال: أنت ابن أبي يعقوب؟ قلت: بلى، قال: أما إنك لو لزمته، كان أكثر لفائدتك، فإنك لم تر مثله.
أبو يعقوب ٥-٢وقال وهب بن جرير: جزى الله إسحاق بن راهويه، وصدقة بن الفضل، ويعمر عن الإسلام خيراً، أحيوا السنة بالمشرق. وقال الدارمي: ساد إسحاق أهل المشرق والمغرب بصدقه. وقال أبو نعيم: كان إسحاق قرين أحمد، وكان للآثار مثيراً، ولأهل الزيغ مبيراً. وقال ابن خزيمة: والله لو كان إسحاق في التابعين، لأقرّوا له بحفظه وعلمه وفقهه.
أبو يعقوب ٥-٣وقال يحيى بن يحيى: قالت لي امرأتي: كيف تقدّم إسحاق بين يديك، وأنت أكبر منه؟ قلت: إسحاق أكثر علماً مني، وأنا أسنّ منه. وقال أبو قدامة: أما أفقههم: فالشافعي، إلا أنه قليل الحديث، وأما أورعهم: فأحمد، وأما أحفظهم: فإسحاق، وأما أعلمهم بلغات العرب: فأبو عبيد.
أبو يعقوب ٥-٤وقال محمد بن أسلم الطوسي حين مات إسحاق: ما أعلم أحداً كان أخشى لله من إسحاق. وقال إسحاق: دخلت على عبد الله بن طاهر الأمير، وفي كمي تمر آكله، فنظر إليّ، وقال: يا أبا يعقوب، إن لم يكن تركك للرياء من الرياء، فما في الدنيا أقل رياء منك.
المصدر: سير أعلام النبلاء
عقيدته
أبو يعقوب ٦-١قال إسحاق: ليس بين أهل العلم اختلاف أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وكيف يكون شيء خرج من الرب عز وجل مخلوقاً؟ وقال: إجماع أهل العلم أنه تعالى على العرش استوى، ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة. وقال له بعض المتكلمين: كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء، فقال: آمنت برب يفعل ما يشاء.
أبو يعقوب ٦-٢وقال إسحاق: دخلت على ابن طاهر، وإذا عنده إبراهيم بن أبي صالح، فقال له: يا إبراهيم، ما تقول في غسيل الثياب؟ قال: فريضة، قال: من أين تقول؟ قال: من قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾، فقلت: أعزّ الله الأمير، كذب هذا، أخبرنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وثيابك فطهر﴾، قال: قلبك فنقّه، وأخبرنا روح، حدثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة: ﴿وثيابك فطهر﴾، قال: عملك فأصلحه، فقال ابن طاهر: يا إبراهيم، إياك أن تنطق في القرآن بغير علم. قال الذهبي: قال قائل: ما دلّت الآية على واحد من الأقوال المذكورة، بل هي نصّ في غسل النجاسة من الثوب.
المصدر: سير أعلام النبلاء
وفاته
أبو يعقوب ٧-١قال الحاكم: إسحاق بن راهويه إمام عصره في الحفظ والفتوى، سكن نيسابور، ومات بها. وتوفي ليلة نصف شعبان، سنة ثمان وثلاثين ومائتين. وقال البخاري: توفي ليلة نصف شعبان، وله سبع وسبعون سنة، قال الخطيب: فهذا يدل على أن مولده في سنة إحدى وستين ومائة.
أبو يعقوب ٧-٢وقال أبو داود: إسحاق بن راهويه تغيّر قبل موته بخمسة أشهر، قال الذهبي: فكل أحد يتعلّل قبل موته غالباً ويمرض، فيبقى أيام مرضه متغيّر القوة الحافظة، أفبمثل هذا يُليّن عالم قط؟ كلا والله، ولا سيما مثل هذا الجبل في حفظه وإتقانه. وقال علي بن حجر: لم يخلّف إسحاق يوم فارق مثله بخراسان علماً وفقهاً.
المصدر: سير أعلام النبلاء
المصادر
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 99
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 358-359
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 377
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 366
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 359
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 381-382
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 372-373
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 373
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 373-374
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 375
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 370-372
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 374
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 364
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 371-372
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 380
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 371
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 370
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 376
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 367-368
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 369
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 372
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 11، ص 377-378