نسبه ومولده
أبو عبد الله ١-١قال الشيخ عبد المحسن العباد في محاضرته عنه: هو محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن مقبل، من الوهبة، من بني تميم، وجده الرابع عثمان أُطلق عليه عثيمين، واشتهرت هذه الأسرة بالنسبة إليه بهذا الإطلاق.
أبو عبد الله ١-٢وُلد في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة 1347هـ في مدينة عنيزة، إحدى مدن القصيم، ونشأ نشأة صالحة طيبة. تعلّم القراءة والكتابة في الكتّاب، وتعلّم القرآن على جده لأمه عبد الرحمن بن سليمان آل دامغ، فحفظ القرآن.
المصدر: الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)
طلبه للعلم
أبو عبد الله ٢-١ثم اتجه إلى طلب العلم فتعلّم الخط والحساب وبعض فنون الآداب، وكان الشيخ عبد الرحمن السعدي قد أقام اثنين من طلبة العلم عنده ليدرّسا الطلبة الصغار، أحدهما الشيخ علي الصالحي، والثاني الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع، قرأ عليه مختصر العقيدة الواسطية، ومنهاج السالكين في الفقه، والأجرومية والألفية. وقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان في الفرائض والفقه.
أبو عبد الله ٢-٢وقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي الذي يعتبر شيخه الأول حيث لازمه وقرأ عليه التوحيد والتفسير والحديث والفقه وأصول الفقه والفرائض ومصطلح الحديث والنحو والصرف. وكانت له منزلة عظيمة عند شيخه، فعندما انتقل والده إلى الرياض رغب في أن ينتقل معه ولده، فكتب له الشيخ عبد الرحمن السعدي: إن هذا لا يمكن، نريد محمداً أن يمكث هنا حتى يستفيد.
أبو عبد الله ٢-٣ويقول الشيخ: إنني تأثرت به كثيراً في طريقة التدريس وعرض العلم وتقريبه للطلبة بالأمثلة والمعاني، وكذلك أيضاً تأثرت به من ناحية الأخلاق، وكان يمازح الصغير ويضحك إلى الكبير، وهو من أحسن من رأيت أخلاقاً.
أبو عبد الله ٢-٤ولما فُتح معهد الرياض العلمي استأذن شيخه عبد الرحمن بن سعدي في الالتحاق به، فدرس فيه على الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد الأمين الشنقيطي. ودخل في السنة الثانية، وكان في ذلك الوقت نظام القفز، فدرس في السنة الثانية، وفي الصيف درس مقررات السنة الثالثة، وانتقل منها إلى السنة الرابعة. ويقول الشيخ: تأثرت بالشيخ عبد العزيز بن باز من جهة العناية بالحديث، وتأثرت به من جهة الأخلاق أيضاً وبسط نفسه للناس.
المصدر: ترجمة الشارح في مقدمة «شرح ثلاثة الأصول» لابن عثيمين · الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)
في عنيزة
أبو عبد الله ٣-١وبعد انتهائه فُتح المعهد العلمي بعنيزة سنة 1374هـ، وصار يدرس على شيخه الشيخ عبد الرحمن بن سعدي، ويقوم بالتدريس في معهد عنيزة العلمي، وكان مع ذلك منتسباً إلى كلية الشريعة، يذهب إلى الرياض لأداء الاختبار في نهاية كل سنة دراسية، حتى أنهى الدراسة في الكلية. وبعد افتتاح كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم انتقل من التدريس في المعهد إليها، واستمر في التدريس فيها إلى أن توفي.
أبو عبد الله ٣-٢ولما توفي شيخه عبد الرحمن بن سعدي سنة 1376هـ تولّى الإمامة والخطابة والتدريس في المسجد الجامع الكبير بعنيزة، واستمر على ذلك حتى توفاه الله، فتدريسه في المسجد الجامع الكبير مدته خمس وأربعون سنة، وتدريسه في المعهد والكلية مدته سبع وأربعون سنة.
أبو عبد الله ٣-٣وكان سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم قد عرض بل ألحّ عليه في تولّي القضاء، بل أصدر قراره بتعيينه رئيساً للمحكمة الشرعية بالأحساء، فطلب منه الإعفاء، وبعد مراجعات واتصال شخصي سمح بإعفائه من منصب القضاء.
أبو عبد الله ٣-٤وكان عدد كبير من الطلبة من داخل المملكة وخارجها يرتحلون إليه لتلقي العلم عنه لا سيما في الصيف، ولا ينقطع عن التدريس بعد المغرب في جميع أيام السنة. ولما أعاد الملك خالد بناء المسجد الجامع الكبير بعنيزة، بنى بجواره عمارة جعلها وقفاً على الطلبة الذين يرتحلون إلى عنيزة للدراسة على الشيخ، ونُقلت إليها المكتبة التي أسسها الشيخ عبد الرحمن بن سعدي.
المصدر: الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة) · ترجمة الشارح في مقدمة «شرح ثلاثة الأصول» لابن عثيمين
بذله العلم
أبو عبد الله ٤-١ولم يقتصر بذله للعلم وقيامه بالدعوة على بلاده القصيم، وكان من عادته أن يذهب إلى مكة بعد ما يمضي جزء من رمضان فيدرّس في المسجد الحرام، ويلتفّ حوله عدد كبير من الطلبة، وكذا إذا حضر إلى المدينة فإنه يدرّس في المسجد النبوي. قال العباد: وكنت من المدرسين في هذا المسجد، فكان الطلاب يطلبون مني أن أوقف الدرس ليحضروا دروسه، فكنت أوقفها، وكنت أحضر دروسه معهم في بعض الأحيان.
أبو عبد الله ٤-٢وكان يلقي المحاضرات في مختلف مدن المملكة، ومحاضرات عن طريق الهاتف في أوربا وأمريكا وغيرها، ويقوم بالفتاوى على ما يرد إليه من أسئلة سواء بالمراسلة أو المقابلة أو عن طريق الهاتف، وقد خصّص وقتاً معيناً للإفتاء عن طريق الهاتف. وله برامج ثابتة في الإذاعة: برنامج نور على الدرب، وبرنامج سؤال على الهاتف، وبرنامج من أحكام القرآن الكريم.
أبو عبد الله ٤-٣وله مؤلفات كثيرة، غالبها رسائل صغيرة، لكنها عظيمة النفع، منها ما حرّره بنفسه: القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى، وعقيدة أهل السنة والجماعة، وشرح لمعة الاعتقاد، وفتح رب البرية بتلخيص الحموية، ومنها ما استُخرج من أشرطة دروسه: الشرح الممتع على زاد المستقنع.
المصدر: الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)
مكانته وأخلاقه
أبو عبد الله ٥-١رُزق القبول، وأحبه الناس، وحرصوا على سماع دروسه وفتاواه، وكان من تقدير الولاة له أنهم عندما يزورون القصيم يزورونه في منزله. وهو مع ذلك من أشد الناس تواضعاً، ومحبة للخير، ونفعاً للناس، وإشفاقاً على الطلبة، وحرصاً على إفادتهم. ولما كُتب تقرير لجنة توعية الحجاج قيل له: هل ترغب أخذ نسخة من التقرير؟ فقال: لا آخذ نسخة منه، حتى لا أحتاج إلى إحراقها.
أبو عبد الله ٥-٢وقال المغراوي: كان زاهداً ورعاً متواضعاً، وكان يمتاز بخفة الروح وحب الخير لعموم المسلمين، أما حرصه على العلم والطلبة فأمر ظاهر، وكانت مجالسه لا تخلو من فوائد ومناقشات. وقال العباد: وهو كغيره يخطئ ويصيب، وكلٌّ يؤخذ من قوله ويُرد إلا رسول الله ﷺ، والحاصل أن الشيخ عالم كبير، وعلمه غزير، وصوابه كثير، ونفعه عميم.
المصدر: الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة) · موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية
مرضه ووفاته
أبو عبد الله ٦-١أُصيب بمرض عضال، فسافر إلى أمريكا للعلاج أياماً قليلة، وهي سفرته الوحيدة خارج المملكة، فاستغل فرصة وجوده فيها في الدعوة إلى الله، وألقى خطبة الجمعة هناك، وعند رجوعه دخل المستشفى التخصصي بالرياض، واشتد به المرض، وبعدما مضى جزء من شهر رمضان رغب أن ينتقل إلى مكة للتدريس في المسجد الحرام على عادته، وهُيّئت له غرفة خاصة في المسجد، فكان يلقي الدروس وهو على فراشه بواسطة مكبرات الصوت، فيسمع الناس صوته المتأثر بالمرض ولا يرون شخصه.
أبو عبد الله ٦-٢ونُقل بعد انتهاء رمضان إلى مستشفى في جدة، وتوفي هناك مساء يوم الأربعاء، الخامس عشر من شهر شوال عام 1421هـ، وصُلّي عليه في المسجد الحرام عقب صلاة العصر من يوم الخميس، ودُفن في مقبرة العدل بمكة، وشهد الصلاة عليه وتشييع جنازته خلق كثير. وله خمسة من البنين، وثلاث من البنات، وبنوه هم: عبد الله، وعبد الرحمن، وإبراهيم، وعبد العزيز، وعبد الرحيم.
المصدر: الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)
المصادر
- الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 3-5
- الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 6
- ترجمة الشارح في مقدمة «شرح ثلاثة الأصول» لابن عثيمين، ج 1، ص 13
- ترجمة الشارح في مقدمة «شرح ثلاثة الأصول» لابن عثيمين، ج 1، ص 13-14
- ترجمة الشارح في مقدمة «شرح ثلاثة الأصول» لابن عثيمين، ج 1، ص 14
- الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 6-8
- الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 7
- الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 8
- ترجمة الشارح في مقدمة «شرح ثلاثة الأصول» لابن عثيمين، ج 1، ص 15
- الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 9
- الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 10-11
- الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 11-14
- الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 16-17
- الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 12-13
- الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 17-18
- موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية، محمد بن عبد الرحمن المغراوي، ج 10، ص 435-436
- الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 26-28
- الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 18-19
- الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 19
- الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربانيين (محاضرة)، عبد المحسن العبّاد، ج 1، ص 24