النبذة
لوط عليه السلام ١-١هو لوط بن هاران بن تارح، ابن أخي إبراهيم الخليل؛ فإبراهيم وهاران وناحور إخوة. وكان لوط قد آمن لإبراهيم وهاجر معه، ثم نزح عن محلّة عمه الخليل بأمره له وإذنه، فنزل بمدينة سدوم من أرض غَور زُغَر، وكانت أمّ تلك المحلّة، ولها أرض ومعتمَلات وقرى مضافة إليها.
لوط عليه السلام ١-٢وكان لها أهل من أفجر الناس وأكفرهم وأسوئهم طويّة، يقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر، ولا يتناهون عن منكر فعلوه. وابتدعوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم، وهي إتيان الذكران من العالمين، وترك ما خلق الله من النساء لعباده.
المصدر: قصص الأنبياء
دعوته قومه
لوط عليه السلام ٢-١فدعاهم لوط إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه المحرّمات والفواحش المنكرات، فلم يستجيبوا له ولم يؤمنوا به، ولا رجل واحد منهم، ولم يتركوا ما عنه نُهوا، بل استمروا على حالهم، وهمّوا بإخراج رسولهم من بين ظهرانيهم.
لوط عليه السلام ٢-٢قال الله تعالى:
لوط عليه السلام ٢-٤وما كان جوابهم إلا أن قالوا: أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون، فجعلوا غاية المدح ذمّاً يقتضي الإخراج، وما حملهم على مقالتهم هذه إلا العناد واللجاج. وكانوا مع ذلك يقطعون الطريق ويخونون الرفيق، ويأتون في ناديهم، وهو مجتمعهم ومحل حديثهم وسمرهم، المنكر من الأقوال والأفعال، ولا يرعوون لوعظ واعظ ولا نصيحة من عاقل.
لوط عليه السلام ٢-٥قال الله تعالى:
لوط عليه السلام ٢-٦وقالوا له فيما قالوا: ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين، فطلبوا منه وقوع ما حذّرهم عنه من العذاب الأليم. فعند ذلك دعا عليهم نبيّهم الكريم، فسأل رب العالمين أن ينصره على القوم المفسدين، فاستجاب الله لدعوته، وبعث رسله الكرام وملائكته العظام.
لوط عليه السلام ٢-٧قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
الملائكة عند إبراهيم
لوط عليه السلام ٣-١فمرّت الملائكة على الخليل إبراهيم وبشّروه بالغلام العليم، وأخبروه بما جاؤوا له: إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين، قال: إن فيها لوطاً، قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين. فجعل إبراهيم يجادلهم في قوم لوط، لأنه كان يرجو أن ينيبوا ويُسلموا ويرجعوا، فقيل له: يا إبراهيم أعرض عن هذا، أي فإنه قد حُتم أمرهم ووجب عذابهم.
لوط عليه السلام ٣-٢قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
أضياف لوط
لوط عليه السلام ٤-١قال المفسرون: لما فصلت الملائكة من عند إبراهيم أقبلوا حتى أتوا أرض سدوم في صور شبان حسان، اختباراً من الله لقوم لوط وإقامةً للحجة عليهم، فاستضافوا لوطاً عند غروب الشمس، فخشي إن لم يضفهم أن يضيفهم غيره، وحسبهم بشراً من الناس، فسيء بهم وضاق بهم ذرعاً وقال: هذا يوم عصيب، أي شديد بلاؤه؛ لما يعلم من مدافعته الليلة عنهم، وكان قومه قد اشترطوا عليه ألا يضيف أحداً.
لوط عليه السلام ٤-٢قال الله تعالى:
لوط عليه السلام ٤-٣وذكر قتادة أنهم وردوا عليه وهو في أرض له يعمل فيها، فاستحيا منهم، وانطلق أمامهم، وجعل يعرّض لهم في الكلام لعلهم ينصرفون عن هذه القرية، فقال لهم: والله يا هؤلاء ما أعلم على وجه الأرض أهل بلد أخبث من هؤلاء، حتى كرّر ذلك أربع مرات، وكانوا قد أُمروا ألا يهلكوهم حتى يشهد عليهم نبيهم بذلك. فجاء بهم فلم يعلم أحد إلا أهل البيت، فخرجت امرأته فأخبرت قومها، فجاءه قومه يُهرعون إليه.
لوط عليه السلام ٤-٤فقال لهم: يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم، يرشدهم إلى نسائهم، وهن بناته شرعاً، لأن النبي للأمة بمنزلة الوالد، وهذا هو الصواب الذي نصّ عليه مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق. وقال: فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي، أليس منكم رجل رشيد؟ فقالوا: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد.
لوط عليه السلام ٤-٥قال الله تعالى:
لوط عليه السلام ٤-٧فقال: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد، ودّ أن لو كان له بهم قوة أو منعة وعشيرة ينصرونه عليهم. وقال رسول الله ﷺ: رحمة الله على لوط، إن كان يأوي إلى ركن شديد، يعني الله عز وجل، فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه.
لوط عليه السلام ٤-٨قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
نجاة لوط وهلاك قومه
لوط عليه السلام ٥-١وذكر المفسرون أن لوطاً جعل يمانع قومه الدخول ويدافعهم والباب مغلق، وهم يرومون فتحه، وهو يعظهم وينهاهم من وراء الباب، فلما ضاق الأمر قالت الملائكة: يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك. وذكروا أن جبريل خرج عليهم فضرب وجوههم بطرف جناحه فطُمست أعينهم، فرجعوا يتحسّسون مع الحيطان، ويتوعّدون لوطاً إذا كان الغد.
لوط عليه السلام ٥-٢قال الله تعالى:
لوط عليه السلام ٥-٣وأمرته الملائكة أن يسري هو وأهله من آخر الليل، ولا يلتفت منهم أحد عند سماع صوت العذاب إذا حلّ بقومه، وأن يكون سيره في آخرهم كالساقة لهم، وقالوا له: إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب. فخرج لوط بأهله، وهم ابنتاه، لم يتبعه منهم رجل واحد.
لوط عليه السلام ٥-٤قال الله تعالى:
لوط عليه السلام ٥-٥فلما خلصوا من بلادهم وطلعت الشمس جاءهم من أمر الله ما لا يُرد، فجعل الله عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجّيل منضود، أي يتبع بعضها بعضاً في نزولها عليهم من السماء، مسوّمة، أي معلَّمة، مكتوب على كل حجر اسم صاحبه الذي يهبط عليه، من الحاضرين منهم في بلدهم والغائبين عنها.
لوط عليه السلام ٥-٦قال الله تعالى:
لوط عليه السلام ٥-٨وأما امرأة لوط فقيل: مكثت مع قومها، وقيل: خرجت مع زوجها وبنتيها، فلما سمعت الصيحة وسقوط البلدة التفتت إلى قومها وقالت: واقوماه! فسقط عليها حجر فألحقها بقومها؛ إذ كانت على دينهم، وكانت عيناً لهم على من يكون عند لوط من الضيفان. وخيانتها كانت في الدين، وليس المراد أنها كانت على فاحشة، قال ابن عباس وغيره من أئمة السلف والخلف: ما بغت امرأة نبي قط.
لوط عليه السلام ٥-٩قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
العبرة
لوط عليه السلام ٦-١وجعل الله مكان تلك البلاد بحرة منتنة لا يُنتفع بمائها ولا بما حولها من الأراضي، فصارت عبرة وعظة وآية على قدرة الله وعزته في انتقامه ممن خالف أمره وكذّب رسله، ودليلاً على رحمته بعباده المؤمنين في إنجائه إياهم. وهي بطريق مسلوك إلى الآن، يمرّ الناس عليها مصبحين وبالليل.
لوط عليه السلام ٦-٢قال الله تعالى:
لوط عليه السلام ٦-٦تركها الله عبرة وعظة لمن خاف عذاب الآخرة، وخشي الرحمن بالغيب، ونهى النفس عن الهوى، فانزجر عن محارم الله وخاف أن يشابه قوم لوط.
لوط عليه السلام ٦-٧قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
المصادر
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 254
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 259
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآيات 80–81
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 260
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآية 82
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 260-261
- القرآن الكريم، سورة العنكبوت، الآيات 29–30
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 261
- القرآن الكريم، سورة العنكبوت، الآيات 31–32
- القرآن الكريم، سورة هود، الآيات 74–76
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 262
- القرآن الكريم، سورة هود، الآية 77
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 262-263
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 263-264
- القرآن الكريم، سورة هود، الآيات 78–79
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 265
- القرآن الكريم، سورة هود، الآية 80
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 266
- القرآن الكريم، سورة القمر، الآية 37
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 266-267
- القرآن الكريم، سورة هود، الآية 81
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 267-268
- القرآن الكريم، سورة هود، الآيات 82–83
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 268-269
- القرآن الكريم، سورة التحريم، الآية 10
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 270-271
- القرآن الكريم، سورة الحجر، الآيات 75–76
- القرآن الكريم، سورة الصافات، الآيات 137–138
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 271
- القرآن الكريم، سورة الذاريات، الآيات 35–37