النبذة
موسى عليه السلام ١-١هو موسى بن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. ذكره الله في مواضع كثيرة متفرقة من القرآن، وذكر قصته في مواضع متعددة مبسوطة مطوّلة وغير مطوّلة، فقال: واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلَصاً وكان رسولاً نبياً، وناديناه من جانب الطور الأيمن وقرّبناه نجياً، ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً.
موسى عليه السلام ١-٢قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
مولده ونشأته في بيت فرعون
موسى عليه السلام ٢-١كان فرعون قد علا في الأرض وتجبّر، وجعل أهلها شيعاً، يستضعف طائفة منهم، وهم بنو إسرائيل من سلالة يعقوب، يستعبدهم ويستخدمهم في أخس الصنائع، ومع هذا يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم. وكان الحامل له على ذلك أن بني إسرائيل كانوا يتدارسون فيما بينهم ما يأثرونه عن إبراهيم، من أنه سيخرج من ذريته غلام يكون هلاك ملك مصر على يديه، فتحدّث بها القبط، ووصلت إلى فرعون، فأمر بقتل أبناء بني إسرائيل حذراً من وجود هذا الغلام، ولن يغني حذر من قدر.
موسى عليه السلام ٢-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢-٥واحترز فرعون كل الاحتراز ألا يوجد موسى، حتى جعل رجالاً وقوابل يدورون على الحبالى ويعلمون ميقات وضعهن، فلا تلد امرأة ذكراً إلا ذبحه أولئك الذبّاحون من ساعته. والقدر يقول: إن هذا المولود الذي تحترز منه لا يكون مربّاه إلا في دارك وعلى فراشك، ولا يُغذّى إلا بطعامك، ثم يكون هلاكك على يديه.
موسى عليه السلام ٢-٦فلما ولدت أم موسى ضاقت به ذرعاً، فأُلهمت أن اتخذت له تابوتاً، فربطته في حبل، وكانت دارها متاخمة للنيل، فكانت ترضعه، فإذا خشيت من أحد وضعته في ذلك التابوت فأرسلته في البحر وأمسكت طرف الحبل عندها، فإذا ذهبوا استرجعته إليها. وهذا الوحي إليها وحي إلهام وإرشاد، كما أوحى ربك إلى النحل، وليس بوحي نبوة. فأرسلته ذات يوم وذهلت أن تربط طرف الحبل عندها، فذهب مع النيل فمرّ على دار فرعون، فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً.
موسى عليه السلام ٢-٧قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢-٩وذكر المفسرون أن الجواري التقطنه من البحر في تابوت مغلق عليه، فلم يتجاسرن على فتحه حتى وضعنه بين يدي امرأة فرعون آسية بنت مزاحم، فلما فتحت الباب رأت وجهه يتلألأ بالأنوار النبوية، فأحبّته حباً شديداً. فلما جاء فرعون أمر بذبحه، فاستوهبته منه ودفعت عنه، وقالت: قرة عين لي ولك، لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً؛ وقد أنالها الله ما رجت من النفع: أما في الدنيا فهداها الله به، وأما في الآخرة فأسكنها جنته بسببه. وتبنّياه لأنه لم يكن يولد لهما ولد.
موسى عليه السلام ٢-١٠قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢-١١وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً من كل شيء من أمور الدنيا إلا من موسى، إن كادت لتُظهر أمره وتسأل عنه جهرة، لولا أن ربط الله على قلبها. وقالت لأخته، وهي ابنتها الكبيرة: قُصّيه، أي اتبعي أثره، فبصرت به عن بُعد. وكان موسى لما استقر بدار فرعون لم يقبل ثدياً ولا أخذ طعاماً، فأرسلوه مع القوابل إلى السوق لعلهم يجدون من يوافق رضاعته، فبصرت به أخته فقالت: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون؟ فذهبوا معها إلى منزلهم، فلما أرضعته أمه التقم ثديها، ففرحوا بذلك فرحاً شديداً.
موسى عليه السلام ٢-١٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢-١٥فاستدعتها آسية وعرضت عليها أن تكون عندها، فأبت وقالت: إن لي بعلاً وأولاداً، ولست أقدر على هذا إلا أن ترسليه معي، فأرسلته معها، وأجرت عليها النفقات والكساوى، فرجعت به إلى رحلها وقد جمع الله شمله بشملها. وقد امتنّ الله على موسى بهذا ليلة كلّمه، فقال: وألقيت عليك محبة مني ولتُصنع على عيني، وذلك أنه كان لا يراه أحد إلا أحبه.
موسى عليه السلام ٢-١٦قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
القبطي والخروج إلى مدين
موسى عليه السلام ٣-١ولما بلغ أشده واستوى آتاه الله حكماً وعلماً. ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها، فوجد فيها رجلين يقتتلان: إسرائيلي وقبطي، وكانت لموسى بديار مصر صولة بسبب تبنّي فرعون له وتربيته في بيته، فاستغاثه الإسرائيلي على القبطي، فأقبل إليه موسى فوكزه، أي طعنه بجُمع كفه، فمات منها. ولم يرد موسى قتله بالكلية، وإنما أراد زجره وردعه، ومع هذا قال: هذا من عمل الشيطان، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فغفر له.
موسى عليه السلام ٣-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٣-٦فأصبح في المدينة خائفاً يترقّب، أي يتلفّت، أن يعلم فرعون وملؤه أنه قاتل القبطي، فإذا الإسرائيلي الذي استنصره بالأمس يستصرخه على آخر، فعنّفه موسى وقال: إنك لغوي مبين، ثم أراد أن يبطش بالقبطي، فقيل: يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس؟ فظهر الأمر، وبلغ فرعون أن موسى هو القاتل فأرسل في طلبه. وسبقهم رجل ناصح من طريق أقرب، جاء من أقصى المدينة يسعى فقال: يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين.
موسى عليه السلام ٣-٧قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
في مدين
موسى عليه السلام ٤-١فخرج من مصر خائفاً يترقّب، لا يدري أين يتوجّه، لأنه لم يخرج من مصر قبلها، فلما توجّه تلقاء مدين قال: عسى ربي أن يهديني سواء السبيل، وكذا وقع. ولما ورد ماء مدين، وكانت بئراً يستقون منها، وجد عليه أمة من الناس يسقون، ووجد من دونهم امرأتين تذودان غنمهما أن تختلط بغنم الناس، فقال: ما خطبكما؟ قالتا: لا نسقي حتى يُصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير، أي لا نقدر على ورود الماء إلا بعد صدور الرعاء لضعفنا.
موسى عليه السلام ٤-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٤-٤قال المفسرون: وكان الرعاء إذا فرغوا من وردهم وضعوا على فم البئر صخرة عظيمة، فجاء موسى فرفع تلك الصخرة وحده، ثم استقى لهما وسقى غنمهما، ثم ردّ الحجر كما كان؛ قال أمير المؤمنين عمر: وكان لا يرفعه إلا عشرة. ثم تولّى إلى الظل فقال: رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير. قال ابن عباس: سار من مصر إلى مدين لم يأكل إلا البقل وورق الشجر، وجلس في الظل وإن بطنه للاصق بظهره من الجوع.
موسى عليه السلام ٤-٥قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٤-٦فذهبت المرأتان إلى أبيهما فأخبرتاه بما كان من أمر موسى، فأمر إحداهما أن تذهب إليه فتدعوه، فجاءته إحداهما تمشي على استحياء، أي مشي الحرائر، قالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا؛ صرّحت له بهذا لئلا يوهم كلامها ريبة، وهذا من تمام حيائها وصيانتها. فلما جاءه وقصّ عليه خبره وما كان من أمره في خروجه من مصر فراراً من فرعونها، قال له الشيخ: لا تخف نجوت من القوم الظالمين، أي خرجت من سلطانهم.
موسى عليه السلام ٤-٧قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٤-٨واختلفوا في هذا الشيخ: فقيل هو شعيب، وهذا هو المشهور عند كثيرين، وممن نصّ عليه الحسن البصري ومالك بن أنس. فقالت إحدى البنتين لأبيها: يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين؛ قال عمر وابن عباس وغير واحد: لما قالت ذلك قال لها أبوها: وما علمك بهذا؟ فقالت: إنه رفع صخرة لا يطيق رفعها إلا عشرة، وإنه لما جئت معه تقدّمت أمامه فقال: كوني من ورائي، فإذا اختلف الطريق فاحذفي لي بحصاة أعلم بها كيف الطريق.
موسى عليه السلام ٤-٩قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٤-١٠فقال: إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتيّ هاتين على أن تأجرني ثماني حجج، فإن أتممت عشراً فمن عندك، فقال موسى: ذلك بيني وبينك أيّما الأجلين قضيت فلا عدوان عليّ. ومع هذا فلم يقض موسى إلا أكمل الأجلين وأتمّهما، وهو العشر سنين؛ روى البخاري عن سعيد بن جبير قال: سألني يهودي من أهل الحيرة: أي الأجلين قضى موسى؟ فقدمت فسألت ابن عباس فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله إذا قال فعل.
موسى عليه السلام ٤-١١قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
النار في جانب الطور
موسى عليه السلام ٥-١فلما قضى موسى الأجل سار بأهله من عند صهره، وذكر غير واحد من المفسرين أنه اشتاق إلى أهله فقصد زيارتهم ببلاد مصر، قالوا: واتفق ذلك في ليلة مظلمة باردة، وتاهوا في طريقهم، وجعل يوري زناده فلا يوري شيئاً. فبينما هو كذلك إذ أبصر عن بُعد ناراً تأجّج في جانب الطور، فقال لأهله: امكثوا إني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون. وقد أتاهم منها بخبر وأيّ خبر، ووجد عندها هدى وأيّ هدى، واقتبس منها نوراً وأيّ نور.
موسى عليه السلام ٥-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٥-٥قال غير واحد من المفسرين من السلف والخلف: لما انتهى إلى تلك النار وجدها تأجّج في شجرة خضراء، وكل ما لتلك النار في اضطرام، وكل ما لخضرة تلك الشجرة في ازدياد، فوقف متعجباً. وكان في واد اسمه طوى، فناداه ربه، فأُمر أولاً بخلع نعليه تعظيماً وتوقيراً لتلك البقعة المباركة، ثم خاطبه: إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري، وأخبره أن هذه الدنيا ليست بدار قرار، وإنما الدار الباقية يوم القيامة.
موسى عليه السلام ٥-٦قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
العصا واليد
موسى عليه السلام ٦-١ثم قال له مؤانساً ومبيّناً أنه القادر على كل شيء: وما تلك بيمينك يا موسى؟ قال: هي عصاي أتوكّأ عليها وأهشّ بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى. قال: ألقها يا موسى، فألقاها فإذا هي حية تسعى، قد صارت حية عظيمة لها ضخامة هائلة، وهي مع ذلك في سرعة حركة الجان، وهو ضرب من الحيات سريع الاضطراب. فلما عاينها موسى ولّى مدبراً ولم يعقّب، أي لم يلتفت، لأن طبيعته البشرية تقتضي ذلك، فناداه ربه: يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين، خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى، فلما استمكن منها إذا هي قد عادت عصا كما كانت.
موسى عليه السلام ٦-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٦-٧ثم أمره بإدخال يده في جيبه، ثم أمره بنزعها، فإذا هي تتلألأ كالقمر بياضاً من غير سوء، أي من غير برص ولا بهق، وقال: واضمم إليك جناحك من الرهب؛ قيل معناه: إذا خفت فضع يدك على فؤادك يسكن جأشك. فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه.
موسى عليه السلام ٦-٨قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
هارون وزيراً
موسى عليه السلام ٧-١ولما أمره الله بالذهاب إلى فرعون، عدوّه الذي خرج من مصر فراراً من سطوته، قال: رب إني قتلت منهم نفساً فأخاف أن يقتلون، وأخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي رِدءاً يصدقني، أي معيناً ووزيراً يساعدني على أداء رسالتك. فقال الله: سنشدّ عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً، أي برهاناً، فلا يصلون إليكما.
موسى عليه السلام ٧-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٧-٥وقال في سورة طه: رب اشرح لي صدري ويسّر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي؛ فسأل زوال بعضها بمقدار ما يفهمون قوله، ولم يسأل زوالها بالكلية، قال الحسن البصري: والرسل إنما يسألون بحسب الحاجة. ثم قال: واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي، قال: قد أوتيت سؤلك يا موسى. وهذا من وجاهته عند ربه حين شفع أن يوحي الله إلى أخيه فأوحى إليه. وقد سمعت عائشة رجلاً يقول وهم سائرون في طريق الحج: أي أخ أمنّ على أخيه؟ فقالت: هو موسى بن عمران حين شفع في أخيه هارون فأوحى إليه.
موسى عليه السلام ٧-٦قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
القول اللين
موسى عليه السلام ٨-١وقال الله له: فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى، واصطنعتك لنفسي، أي اصطفيتك برسالتي وبكلامي، اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري، أي لا تفترا في ذكري إذا قدمتما عليه، فإن ذلك عون لكما على مخاطبته وإقامة الحجة عليه. اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى؛ وهذا من حلمه تعالى ورأفته بخلقه، مع علمه بكفر فرعون وعتوّه، ومع هذا يأمرهما أن يدعواه بالتي هي أحسن برفق ولين. قال الحسن البصري: أعذرا إليه، قولا له: إن لك رباً ولك معاداً، وإن بين يديك جنة وناراً.
موسى عليه السلام ٨-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٨-٧قالا: ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى، وذلك أن فرعون كان جباراً عنيداً، له سلطان في بلاد مصر وجنود وسطوة، فهاباه من حيث البشرية، فثبّتهما الله فقال: لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى، فأتياه فقولا: إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم، والسلام على من اتبع الهدى، إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذّب وتولّى.
موسى عليه السلام ٨-٨قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
المناظرة مع فرعون
موسى عليه السلام ٩-١فأتيا فرعون فبلّغاه ما أُرسلا به من دعوته إلى عبادة الله وحده، وأن يفكّ أسارى بني إسرائيل من قبضته ويتركهم يعبدون ربهم. فتكبّر فرعون ونظر إلى موسى بعين الازدراء قائلاً: ألم نربّك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين، وفعلت فعلتك التي فعلت، أي قتلت القبطي وفررت منا وجحدت نعمتنا. قال: فعلتها إذاً وأنا من الضالين، أي قبل أن يوحى إليّ، ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المرسلين، ثم قال: وتلك نعمة تمنّها عليّ أن عبّدت بني إسرائيل؛ أي هذه النعمة إلى رجل واحد تقابل ما استعبدت هذا الشعب العظيم بكماله.
موسى عليه السلام ٩-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٩-٧وكان فرعون قد أظهر جحد الصانع وزعم أنه الإله، وهو في ذلك معاند يعلم أنه عبد مربوب، فقال: وما رب العالمين؟ قال موسى: رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين، فقال لمن حوله متهكماً: ألا تستمعون؟ قال: ربكم ورب آبائكم الأولين، أي هو الذي خلقكم والذين من قبلكم، فإن كل أحد يعلم أنه لم يخلق نفسه. قال فرعون: إن رسولكم الذي أُرسل إليكم لمجنون، قال: رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون.
موسى عليه السلام ٩-٨قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٩-١٤وقال فرعون: فمن ربكما يا موسى؟ قال: ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، أي خلق الخلق وقدّر لهم أعمالاً وأرزاقاً وآجالاً، ثم هدى كل مخلوق إلى ما قدّره له. قال: فما بال القرون الأولى؟ أي فلِمَ عبد الأولون غيره؟ قال: علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى؛ أي هم وإن عبدوا غيره فليس ذلك بحجة لك، وكل شيء فعلوه مسطّر عليهم وسيجزيهم عليه ربي.
موسى عليه السلام ٩-١٥قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٩-١٩فلما قامت الحجج على فرعون ولم يبق له قول سوى العناد، عدل إلى استعمال سلطانه وسطوته فقال: لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين، قال: أولو جئتك بشيء مبين؟ قال: فأت به إن كنت من الصادقين، فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، أي عظيم الشكل بديع في الضخامة والهول، ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين، كفلقة القمر تتلألأ نوراً. ومع هذا كله لم ينتفع فرعون بشيء من ذلك، بل أظهر أن هذا كله سحر، وأراد معارضته بالسحرة.
موسى عليه السلام ٩-٢٠قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
يوم الزينة
موسى عليه السلام ١٠-١فكذّب فرعون وأبى، وقال: أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى؟ فلنأتينك بسحر مثله، فاجعل بيننا وبينك موعداً. وكان هذا من أكبر مقاصد موسى: أن يُظهر آيات الله وحججه جهرة بحضرة الناس، فقال: موعدكم يوم الزينة، وكان يوم عيد من أعيادهم ومجتمع لهم، وأن يُحشر الناس ضحى، أي في وقت اشتداد ضياء الشمس فيكون الحق أظهر وأجلى، ولم يطلب أن يكون ليلاً في ظلام، لأنه على بصيرة من ربه ويقين بأن الله سيظهر كلمته ودينه.
موسى عليه السلام ١٠-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ١٠-٦فجمع فرعون من كان ببلاده من السحرة، وكانت بلاد مصر في ذلك الزمان مملوءة سحرة في فنهم غاية، فاجتمع منهم خلق كثير. وحضر فرعون وأمراؤه وأهل دولته وأهل بلده عن بكرة أبيهم، وخرجوا وهم يقولون: لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين. وجاء السحرة فرعون فقالوا: إن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين؟ قال: نعم وإنكم لمن المقربين. وتقدّم موسى إلى السحرة فوعظهم وزجرهم عن تعاطي السحر الباطل فقال: ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيُسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى، فتنازعوا أمرهم بينهم، ثم قالوا: فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفاً.
موسى عليه السلام ١٠-٧قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
العصا تلقف ما صنعوا
موسى عليه السلام ١١-١فلما اصطفّ السحرة ووقف موسى وهارون تجاههم قالوا: يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى، قال: بل ألقوا، وكانوا قد عمدوا إلى حبال وعصيّ فأودعوها الزئبق وغيره من الآلات التي تضطرب بسببها اضطراباً يُخيّل للرائي أنها تسعى باختيارها، فسحروا أعين الناس واسترهبوهم، وقالوا: بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون. فأوجس في نفسه خيفة موسى، أي خاف على الناس أن يفتتنوا بسحرهم قبل أن يلقي ما في يده، فإنه لا يصنع شيئاً قبل أن يؤمر، فأوحى الله إليه: لا تخف إنك أنت الأعلى، وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا.
موسى عليه السلام ١١-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ١١-٧فألقى موسى عصاه فصارت حية عظيمة ذات شكل هائل، بحيث إن الناس انحازوا منها وهربوا سراعاً، وأقبلت هي على ما ألقوه من الحبال والعصيّ فجعلت تلقفه واحداً واحداً في أسرع ما يكون من الحركة، والناس ينظرون إليها ويتعجبون. وأما السحرة فإنهم رأوا ما هالهم، وتحققوا بما عندهم من العلم أن هذا ليس بسحر ولا شعوذة، بل حق لا يقدر عليه إلا الحق، فكشف الله عن قلوبهم غشاوة الغفلة، وخرّوا لله ساجدين، وقالوا جهرة للحاضرين ولم يخشوا عقوبة: آمنا برب العالمين رب موسى وهارون.
موسى عليه السلام ١١-٨قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
ثبات السحرة
موسى عليه السلام ١٢-١فلما رأى فرعون السحرة قد أسلموا أفزعه ذلك، فقال: آمنتم له قبل أن آذن لكم، أي هلّا شاورتموني، ثم تهدّد وتوعّد وكذب فقال: إنه لكبيركم الذي علّمكم السحر، وهذا بهتان يعلم كل عاقل ما فيه، فإن الناس كلهم يعلمون أن موسى لم يرهم يوماً من الدهر، وفرعون هو الذي استدعاهم من كل فج عميق. وقال: لأقطّعنّ أيديكم وأرجلكم من خلاف، ولأصلّبنّكم في جذوع النخل، ليجعلهم مثلة لئلا يقتدي بهم أحد من رعيته.
موسى عليه السلام ١٢-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ١٢-٣فقالوا: لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا، فاقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا، أي إنما حكمك علينا في هذه الحياة الدنيا، فإذا انتقلنا منها صرنا إلى حكم الذي أسلمنا له. إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى. وقالوا: ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفّنا مسلمين. والظاهر من هذه السياقات أن فرعون صلبهم وعذّبهم، قال عبد الله بن عباس وعبيد بن عمير: كانوا من أول النهار سحرة، فصاروا من آخره شهداء بررة.
موسى عليه السلام ١٢-٤قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
اشتداد البلاء على بني إسرائيل
موسى عليه السلام ١٣-١ولم يزد القبط ما وقع إلا كفراً وعناداً، فحرّض الملأ من قوم فرعون ملكهم على أذى موسى وقالوا: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك؟ قال: سنقتّل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون. فقال موسى لقومه: استعينوا بالله واصبروا، إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. قالوا: أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا، أي قد كانت الأبناء تُقتل قبل مجيئك وبعده، قال: عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون.
موسى عليه السلام ١٣-٢قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
مؤمن آل فرعون
موسى عليه السلام ١٤-١ثم قال فرعون: ذروني أقتل موسى وليدع ربه، إني أخاف أن يبدّل دينكم أو أن يُظهر في الأرض الفساد، فقال موسى: إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب. وكان رجل من آل فرعون يكتم إيمانه، وهو ابن عم فرعون، قال ابن عباس: لم يؤمن من القبط بموسى إلا هذا، والذي جاء من أقصى المدينة، وامرأة فرعون. فلما همّ فرعون بقتل موسى وشاور ملأه فيه، خاف هذا المؤمن على موسى، فتلطّف في ردّ فرعون بكلام جمع فيه الترغيب والترهيب. وقد قال رسول الله ﷺ: أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر، وهذا من أعلى مراتب هذا المقام.
موسى عليه السلام ١٤-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ١٤-٤فقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟ وإن يك كاذباً فعليه كذبه، وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم؛ وهذا الكلام من أعلى مقامات التلطف والعقل التام. ثم حذّرهم أن يُسلبوا ملكهم فقال: يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا؟ قال فرعون: ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد، وكذب في كل من هذين القولين، فإنه كان يتحقق في نفسه أن ما جاء به موسى من عند الله لا محالة.
موسى عليه السلام ١٤-٥قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ١٤-٧وقال المؤمن: يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب، مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم، وخوّفهم يوم التناد، وذكّرهم بيوسف: ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به. ثم قال: يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد، يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار، ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار، وأفوّض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد. فوقاه الله سيئات ما مكروا، وحاق بآل فرعون سوء العذاب.
موسى عليه السلام ١٤-٨قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
صرح هامان
موسى عليه السلام ١٥-١وقال فرعون: يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السماوات، أي طرقها ومسالكها، فأطّلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً؛ وإنما كان مقصوده أن يصدّ الناس عن تصديق موسى ويحثّهم على تكذيبه. قال الله: وما كيد فرعون إلا في تباب، قال ابن عباس ومجاهد: إلا في خسار؛ فإنه لا سبيل للبشر أن يتوصلوا بقواهم إلى نيل السماء أبداً. وذكر غير واحد من المفسرين أن هذا الصرح كان مبنياً من الآجرّ المشوي بالنار، ولهذا قال: فأوقد لي يا هامان على الطين.
موسى عليه السلام ١٥-٢قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
الآيات المفصّلات
موسى عليه السلام ١٦-١ثم أخذ الله آل فرعون بالسنين، وهي أعوام الجدب التي لا يُستغل فيها زرع، ونقص من الثمرات لعلهم يذّكرون، فلم ينتفعوا، بل كانوا إذا جاءتهم الحسنة قالوا: لنا هذه، وإن تصبهم سيئة تطيّروا بموسى ومن معه، وقالوا: مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين. فأرسل الله عليهم الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم آيات مفصّلات.
موسى عليه السلام ١٦-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ١٦-٦قال محمد بن إسحاق: أرسل عليهم الطوفان، وهو الماء، ففاض على وجه الأرض ثم ركد، لا يقدرون أن يحرثوا ولا أن يعملوا شيئاً حتى جُهدوا جوعاً، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل، فدعا ربه فكشفه عنهم، فلم يفوا. فأرسل عليهم الجراد فأكل الشجر، فقالوا مثل ما قالوا، فكشف عنهم فلم يفوا، فأرسل عليهم القمّل حتى غلب على البيوت والأطعمة ومنعهم النوم والقرار، ثم الضفادع فملأت البيوت والأطعمة والآنية، ثم الدم، فصارت مياه آل فرعون دماً، لا يستقون من بئر ولا نهر إلا عاد دماً عبيطاً. هذا كله ولم ينل بني إسرائيل من ذلك شيء بالكلية، وهذا من تمام المعجزة الباهرة.
موسى عليه السلام ١٦-٧قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ١٦-٩وقال فرعون لقومه: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون؟ أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين، وتنقّص موسى بأنه لا أساور في يديه، وإنما ذلك من حلية النساء لا يليق بشهامة الرجال، فاستخف قومه فأطاعوه، فلما آسفونا، أي أغضبونا، انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين.
موسى عليه السلام ١٦-١٠قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
دعاء موسى والخروج
موسى عليه السلام ١٧-١ولم يؤمن من القبط إلا القليل، وكان إيمانهم خفية لمخافتهم من فرعون أن يفتنهم عن دينهم، فقال موسى: يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين، فقالوا: على الله توكلنا. وأوحى الله إلى موسى وأخيه أن يتخذا لقومهما بيوتاً متميزة عن بيوت القبط ليكونوا على أهبة الرحيل إذا أُمروا به، وأن يجعلوا بيوتهم قبلة، أي يكثروا الصلاة فيها، استعانة على ما هم فيه من الضر والشدة.
موسى عليه السلام ١٧-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ١٧-٦ودعا موسى على فرعون غضباً لله لتكبّره عن اتباع الحق وصدّه عن سبيل الله: ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا، ربنا ليضلوا عن سبيلك، ربنا اطمس على أموالهم، أي أهلكها، واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، وأمّن هارون على دعائه، فقال الله: قد أجيبت دعوتكما فاستقيما.
موسى عليه السلام ١٧-٧قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ١٧-٩ثم أوحى الله إلى موسى: أن أسر بعبادي إنكم متّبعون، فخرجوا بليل طالبين بلاد الشام. فلما علم فرعون بذهابهم حنق عليهم كل الحنق، وأرسل في المدائن حاشرين يجمع جنوده ليلحقهم، وقال: إن هؤلاء لشرذمة قليلون، وإنهم لنا لغائظون. فأخرجهم الله من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم، وأورثها بني إسرائيل.
موسى عليه السلام ١٧-١٠قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
فلق البحر
موسى عليه السلام ١٨-١فلحقهم فرعون بالجنود فأدركهم عند شروق الشمس، وتراءى الجمعان، فقال أصحاب موسى وهم خائفون: إنا لمدركون، وذلك أنهم اضطُرّوا في طريقهم إلى البحر، فليس لهم طريق إلا سلوكه، والجبال عن يسارهم وعن أيمانهم شاهقة، وفرعون قد واجههم في جنوده. فقال لهم الرسول الصادق المصدوق: كلا إن معي ربي سيهدين، وكان في الساقة فتقدّم إلى المقدمة، ونظر إلى البحر وهو يتلاطم بأمواجه، وهو يقول: هاهنا أُمرت.
موسى عليه السلام ١٨-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ١٨-٥فلما تفاقم الأمر واقترب فرعون وجنوده، وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، أوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فضربه فانفلق، فكان كل فرق كالطود العظيم.
موسى عليه السلام ١٨-٦قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
غرق فرعون
موسى عليه السلام ١٩-١وكان ماء البحر قائماً مثل الجبال، مكفوفاً بالقدرة العظيمة، وأمر الله الريح فلفحت أرض البحر فأذهبته حتى صار يابساً لا يعلق في سنابك الخيول، فأُمر موسى أن يجوزه ببني إسرائيل، فانحدروا فيه مسرعين مستبشرين. فلما جاوزوه وخرج آخرهم منه كان ذلك عند قدوم أول جيش فرعون إليه، فأراد موسى أن يضرب البحر بعصاه ليرجع كما كان، لئلا يكون لفرعون وجنوده وصول إليه، فأمره الله أن يترك البحر على هذه الحال: واترك البحر رهواً، أي ساكناً على هيئته، إنهم جند مغرقون.
موسى عليه السلام ١٩-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ١٩-٦فلما انتهى فرعون إلى البحر ورأى ما رأى هاله هذا المنظر العظيم، وتحقق أن هذا من فعل رب العرش الكريم، فأحجم وندم في نفسه، لكنه أظهر لجنوده تجلّداً، ثم اقتحم البحر، فلما رأته الجنود قد سلكه اقتحموا وراءه مسرعين، فحصلوا في البحر أجمعين، حتى همّ أولهم بالخروج منه، فعند ذلك أمر الله كليمه أن يضرب بعصاه البحر، فضربه فارتطم عليهم البحر كما كان، فلم ينج منهم إنسان. ففي إنجائه أولياءه فلم يغرق منهم أحد، وإغراقه أعداءه فلم يخلص منهم أحد، آية عظيمة وبرهان قاطع على قدرته.
موسى عليه السلام ١٩-٧قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ١٩-١٠فلما عاين فرعون الهلكة وأحيط به، وباشر سكرات الموت، أناب حينئذ وآمن حين لا ينفع نفساً إيمانها، فقال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين، فقيل له: آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين؛ استفهام إنكار ونصّ على عدم قبوله منه. وهذا من إجابة الله دعوة موسى وهارون: فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم.
موسى عليه السلام ١٩-١١قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ١٩-١٣قال ابن عباس وغير واحد: شكّ بعض بني إسرائيل في موت فرعون، فأمر الله البحر فرفعه على مرتفع وعليه درعه التي يعرفونها، ليتحققوا بذلك هلاكه ويعلموا قدرة الله عليه، ولهذا قال: فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية. وكان هلاكه وجنوده في يوم عاشوراء، روى البخاري عن ابن عباس قال: قدم النبي ﷺ المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي ﷺ لأصحابه: أنتم أحق بموسى منهم فصوموا.
موسى عليه السلام ١٩-١٤قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
بنو إسرائيل بعد النجاة
موسى عليه السلام ٢٠-١وأورث الله بني إسرائيل أموال فرعون وقومه، ودمّر ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون، وتمّت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا. فلما جاوزوا البحر أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، فقال بعض الجهال منهم: يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، قالوا هذا وقد عاينوا من آيات الله وقدرته ما دلّهم على صدق رسوله، فقال: إنكم قوم تجهلون، إن هؤلاء متبّر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون، ثم ذكّرهم نعمة الله عليهم في تفضيله إياهم وإنجائهم من فرعون.
موسى عليه السلام ٢٠-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢٠-٦وروى الإمام أحمد عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ قبل حنين، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها، فقال النبي ﷺ: الله أكبر! هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، إنكم تركبون سنن الذين من قبلكم. ورواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
النكول عن الأرض المقدسة والتيه
موسى عليه السلام ٢١-١ولما انفصل موسى من بلاد مصر وواجه بلاد بيت المقدس وجد فيها قوماً من الجبارين، فأمر قومه بالدخول عليهم ومقاتلتهم وإجلائهم عن بيت المقدس، فإن الله كتبه لهم ووعدهم إياه، فقال: يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً، يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدّوا على أدباركم. فقالوا: إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها؛ خافوا منهم وقد عاينوا هلاك فرعون، وهو أجبر منهم وأشد بأساً وأكثر جمعاً.
موسى عليه السلام ٢١-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢١-٥وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا آثاراً فيها مجازفات كثيرة باطلة في ضخامة أولئك الجبارين، وكلها من الإسرائيليات لا حقيقة لها، ولو كان ذلك صحيحاً لكان بنو إسرائيل معذورين في النكول عن قتالهم، وقد ذمّهم الله على نكولهم. وأشار عليهم رجلان صالحان منهم بالإقدام، يقال إنهما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا: ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين. فقالوا: يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون.
موسى عليه السلام ٢١-٦قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢١-٨فقال موسى: رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين، قال ابن عباس: اقض بيني وبينهم. فقال الله: فإنها محرّمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض؛ فعوقبوا على نكولهم بالتيه، يسيرون إلى غير مقصد ليلاً ونهاراً. وأما أصحاب محمد ﷺ يوم بدر فلم يقولوا له كما قال قوم موسى لموسى، بل قال المقداد: يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك، قال ابن مسعود: فرأيت وجه رسول الله ﷺ يشرق لذلك وسُرّ بذلك. رواه البخاري.
موسى عليه السلام ٢١-٩قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
المن والسلوى والحجر
موسى عليه السلام ٢٢-١ومع ذلك أنعم الله عليهم في التيه، في الأرض التي ليس فيها زرع ولا ضرع، فأنزل عليهم المنّ من السماء، يصبحون فيجدونه خلال بيوتهم فيأخذون منه قدر حاجتهم، فإذا كان آخر النهار غشيهم طير السلوى فيقتنصون منها بلا كلفة ما يكفيهم لعشائهم، وإذا كان فصل الصيف ظلّل الله عليهم الغمام يستر عنهم حر الشمس. وأنبع لهم الماء: يضرب موسى حجراً كانوا يحملونه معهم بالعصا فتتفجر منه اثنتا عشرة عيناً، لكل سبط عين.
موسى عليه السلام ٢٢-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢٢-٤وهذه نعم من الله عظيمة فما رعوها حق رعايتها، ثم ضجر كثير منهم منها، وسألوا أن يستبدلوا بها مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها، فقرّعهم الكليم ووبّخهم قائلاً: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم.
موسى عليه السلام ٢٢-٥قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
الميقات وسؤال الرؤية
موسى عليه السلام ٢٣-١وواعد الله موسى ثلاثين ليلة وأتمّها بعشر، فتمّ ميقات ربه أربعين ليلة؛ قال ابن عباس ومسروق ومجاهد: الثلاثون هي شهر ذي القعدة بكماله، وأُتمّت أربعين بعشر من ذي الحجة. وكان فيها صائماً، فلما عزم على الذهاب استخلف على بني إسرائيل أخاه هارون فقال: اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين.
موسى عليه السلام ٢٣-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢٣-٣فلما جاء موسى لميقات ربه كلّمه الله من وراء حجاب، أسمعه الخطاب فناداه وناجاه وقرّبه وأدناه، وهذا مقام رفيع ومنصب شريف. فلما سمع الخطاب سأل رفع الحجاب فقال: رب أرني أنظر إليك، قال: لن تراني، ثم بيّن له أنه لا يستطيع أن يثبت عند تجلّيه، لأن الجبل الذي هو أقوى وأشد ثباتاً من الإنسان لا يثبت عند التجلي، فقال: ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني، فلما تجلّى ربه للجبل جعله دكاً، وخرّ موسى صعقاً، أي مغشياً عليه، فلما أفاق قال: سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين، أي فلست أسأل بعد هذا الرؤية.
موسى عليه السلام ٢٣-٤قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢٣-٥وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: لا تخيّروني من بين الأنبياء، فإن الناس يُصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور؟ وهذا من باب التواضع، وفيه شرف كبير لموسى من هذه الحيثية.
موسى عليه السلام ٢٣-٦ثم قال الله: يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي، أي في ذلك الزمان، فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين. وكتب له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء، ففي الصحيح أن الله كتب له التوراة بيده، وفيها مواعظ عن الآثام وتفصيل لكل ما يحتاجون إليه من الحلال والحرام، فخذها بقوة، أي بعزم ونية صادقة، وأمر قومك يأخذوا بأحسنها.
موسى عليه السلام ٢٣-٧قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
العجل
موسى عليه السلام ٢٤-١وفي غيبة موسى على الطور عمد رجل منهم يقال له السامري، فأخذ ما كانوا استعاروه من الحلي فصاغ منه عجلاً، وألقى فيه قبضة من التراب كان أخذها من أثر فرس جبريل حين رآه يوم أغرق الله فرعون، فلما ألقاها فيه خار كما يخور العجل الحقيقي، فقالوا: هذا إلهكم وإله موسى فنسي، أي فنسي موسى ربه عندنا وذهب يتطلّبه وهو هاهنا. قال الله مبيّناً بطلان ما ذهبوا إليه: أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولاً ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً.
موسى عليه السلام ٢٤-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢٤-٧وقد كان هارون نهاهم عن هذا الصنيع الفظيع أشد النهي، فقال: يا قوم إنما فُتنتم به، وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري، فقالوا: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى.
موسى عليه السلام ٢٤-٨قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢٤-١٠فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً، ومعه الألواح المتضمنة التوراة، فألقاها حين عاين ما عاين، وقد قال رسول الله ﷺ: ليس الخبر كالمعاينة. ثم أقبل عليهم فعنّفهم ووبّخهم، فاعتذروا بما ليس بصحيح: إنا حُمّلنا أوزاراً من زينة القوم فقذفناها، تحرّجوا من تملّك حلي آل فرعون، ولم يتحرّجوا بجهلهم من عبادة العجل. ثم أقبل على أخيه هارون وأخذ برأسه يجرّه إليه، وقال: ما منعك إذ رأيتهم ضلّوا ألا تتبعن؟ فقال: يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، إني خشيت أن تقول فرّقت بين بني إسرائيل. فقال موسى: رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك.
موسى عليه السلام ٢٤-١١قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢٤-١٦ثم أقبل على السامري فقال: فما خطبك يا سامري؟ أي ما حملك على ما صنعت؟ قال: بصرت بما لم يبصروا به، أي رأيت جبريل وهو راكب فرساً، فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها، وكذلك سوّلت لي نفسي. فقال: فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس، وهذا دعاء عليه بألا يمسّ أحداً، معاقبة له في الدنيا، ثم توعّده في الأخرى. ثم عمد موسى إلى العجل فحرّقه ثم نسفه في اليم نسفاً، وقال: إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علماً.
موسى عليه السلام ٢٤-١٧قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
التوبة والسبعون والميثاق
موسى عليه السلام ٢٥-١ولم يقبل الله توبة عابدي العجل إلا بالقتل، كما قال موسى لقومه: يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم، ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم. ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون.
موسى عليه السلام ٢٥-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢٥-٤واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقات ربه، قال محمد بن إسحاق: اختارهم الخيّر فالخيّر، وقال: انطلقوا إلى الله فتوبوا إليه بما صنعتم وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم. فخرج بهم إلى طور سيناء، فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشّى الجبل كله، فدخل موسى في الغمام، ودنا القوم حتى إذا دخلوا فيه وقعوا سجوداً، فلما فرغ الله من أمره وانكشف عن موسى الغمام أقبل إليهم، فقالوا: يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم الرجفة فماتوا جميعاً. فقام موسى يناشد ربه ويقول: رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، أتهلكنا بما فعل السفهاء منا؟ إن هي إلا فتنتك، أي اختبارك وابتلاؤك، أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا، واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك، أي تبنا إليك ورجعنا. قال: عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء.
موسى عليه السلام ٢٥-٥قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢٥-٩قال ابن عباس وغير واحد من السلف: لما جاءهم موسى بالألواح فيها التوراة أمرهم بقبولها والأخذ بها بقوة وعزم، فقالوا: انشرها علينا، فإن كانت أوامرها ونواهيها سهلة قبلناها، فقال: بل اقبلوها بما فيها، فراجعوه مراراً، فرفع الله الجبل على رؤوسهم حتى صار كأنه ظلّة، وقيل لهم: إن لم تقبلوها بما فيها سقط عليكم هذا الجبل، فقبلوا ذلك. ثم بعد مشاهدة هذا الميثاق العظيم نكثوا عهودهم، فلولا فضل الله عليهم ورحمته لكانوا من الخاسرين.
موسى عليه السلام ٢٥-١٠قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
البقرة
موسى عليه السلام ٢٦-١قال ابن عباس وعبيدة السلماني وأبو العالية ومجاهد والسدي وغير واحد من السلف: كان رجل في بني إسرائيل كثير المال، وكان شيخاً كبيراً، وله بنو أخ يتمنّون موته ليرثوه، فعمد أحدهم فقتله في الليل وطرحه في مجمع الطرق، فلما أصبح الناس اختصموا فيه، وجاء ابن أخيه يصرخ ويتظلّم، فشكا أمر عمه إلى موسى، فقال موسى: أنشد الله رجلاً عنده علم من أمر هذا القتيل إلا أعلمنا به، فلم يكن عند أحد منهم علم منه، فسألوه أن يسأل في هذه القضية ربه، فأمره الله أن يأمرهم بذبح بقرة.
موسى عليه السلام ٢٦-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢٦-٣فقالوا: أتتخذنا هزواً؟ نحن نسألك عن أمر هذا القتيل وأنت تقول لنا هذا! فقال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، أي أن أقول عنه غير ما أوحى إليّ. قال ابن عباس وعبيدة ومجاهد وغير واحد: فلو أنهم عمدوا إلى أي بقرة فذبحوها لحصل المقصود منها، ولكنهم شدّدوا فشُدّد عليهم؛ فسألوا عن صفتها ثم عن لونها ثم عن سنّها، فأُجيبوا بما عزّ وجوده عليهم: بقرة عوان، وهي الوسط بين الكبيرة والصغيرة، صفراء فاقع لونها تسرّ الناظرين، لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث، مسلّمة لا شية فيها، أي ليس فيها لون يخالف لونها. فقالوا: الآن جئت بالحق، فذبحوها وما كادوا يفعلون، أي وهم يتردّدون في أمرها.
موسى عليه السلام ٢٦-٤قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢٦-٨ثم أمرهم عن الله أن يضربوا ذلك القتيل ببعضها، فلما ضربوه أحياه الله، فسأله موسى: من قتلك؟ قال: قتلني ابن أخي، ثم عاد ميتاً كما كان. قال الله: كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون؛ أي كما شاهدتم إحياء هذا القتيل عن أمر الله، كذلك أمره في سائر الموتى إذا شاء إحياءهم.
موسى عليه السلام ٢٦-٩قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
موسى والخضر
موسى عليه السلام ٢٧-١«إِنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ أَنَا. فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْك»من حديث أبي بن كعب عن رسول الله ﷺ، رواه البخاري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس.
موسى عليه السلام ٢٧-٢قال موسى: يا رب فكيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتاً فتجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو ثَمّ. فانطلق ومعه فتاه يوشع بن نون، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر، واتخذ سبيله في البحر سرباً، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق. فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً، ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به، فقال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت، فقال موسى: ذلك ما كنا نبغ، فارتدّا على آثارهما قصصاً.
موسى عليه السلام ٢٧-٣قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢٧-٨فرجعا حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجّى بثوب، فسلّم عليه موسى، فقال الخضر: وأنّى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما عُلّمت رشداً. قال: إنك لن تستطيع معي صبراً، يا موسى إني على علم من علم الله علّمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علّمكه لا أعلمه. فقال موسى: ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً، فقال له الخضر: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً.
موسى عليه السلام ٢٧-٩قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢٧-١٤فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرّت بهما سفينة فكلّموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نَوْل، أي بغير أجر، فلما ركبا لم يفجأ موسى إلا والخضر قد قلع لوحاً من ألواح السفينة بالقَدوم، فقال موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها! لقد جئت شيئاً إمراً، قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت. قال رسول الله ﷺ: فكانت الأولى من موسى نسياناً. وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من هذا البحر.
موسى عليه السلام ٢٧-١٥قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢٧-١٨ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاماً يلعب مع الغلمان فقتله، فقال له موسى: أقتلت نفساً زكية بغير نفس لقد جئت شيئاً نكراً، قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً؟ وهذه أشد من الأولى، فقال موسى: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني. فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيّفوهما، فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقضّ، أي مائلاً، فأقامه الخضر بيده، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيّفونا، لو شئت لاتخذت عليه أجراً، قال: هذا فراق بيني وبينك.
موسى عليه السلام ٢٧-١٩قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢٧-٢٤ثم نبّأه بتأويل ما لم يستطع عليه صبراً: أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر، وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً، فأراد إذا مرّت به أن يدعها لعيبها، فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها. وأما الغلام فكان كافراً وكان أبواه مؤمنين، فخشي أن يحملهما حبّه على أن يتابعاه على دينه، فأراد أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة وأقرب رحماً. وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنز لهما، وكان أبوهما صالحاً، وفيه دلالة على أن الرجل الصالح يُحفظ في ذريته. وقوله: رحمة من ربك، دليل على أنه ما فعل شيئاً من تلقاء نفسه بل بأمر ربه. فقال رسول الله ﷺ: وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما.
موسى عليه السلام ٢٧-٢٥قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
فضائله وصفته
موسى عليه السلام ٢٨-١قال الله تعالى: وكلّم الله موسى تكليماً، وقال: يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرّأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً. وروى البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً لا يُرى من جلده شيء استحياءً منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يستتر هذا التستّر إلا من عيب بجلده، فأراد الله أن يبرّئه مما قالوا، فخلا يوماً وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل، فعدا الحجر بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه أحسن ما خلق الله، وبرّأه الله مما يقولون.
موسى عليه السلام ٢٨-٢قال الله تعالى:
موسى عليه السلام ٢٨-٤ولما قسم رسول الله ﷺ قسماً فقال رجل: إن هذه لقسمة ما أُريد بها وجه الله، غضب ثم قال: يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر. رواه البخاري ومسلم. وفي الصحيحين في أحاديث الإسراء أن رسول الله ﷺ مرّ ليلة أسري به بموسى في السماء السادسة، فسلّم عليه فقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح. واتفقت الروايات على أن الله لما فرض على محمد ﷺ وأمته خمسين صلاة مرّ بموسى فقال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فإني قد عالجت بني إسرائيل قبلك أشد المعالجة، فلم يزل يتردد حتى صارت خمس صلوات في اليوم والليلة، وهي خمس وهي خمسون، فجزى الله عنا محمداً ﷺ خيراً، وجزى الله عنا موسى خيراً.
موسى عليه السلام ٢٨-٥وروى البخاري عن ابن عباس قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يوماً فقال: عُرضت عليّ الأمم ورأيت سواداً كثيراً سدّ الأفق، فقيل: هذا موسى في قومه. وقال رسول الله ﷺ في صفته: رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلاً طُوالاً جعداً كأنه من رجال شنوءة، أخرجاه من حديث قتادة. وروى مسلم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ مرّ بوادي الأزرق فقال: كأني أنظر إلى موسى وهو هابط من الثنية وله جؤار إلى الله بالتلبية.
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
وفاته
موسى عليه السلام ٢٩-١«أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵇، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكه فَرجع إِلَى ربه عزوجل، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ. قَالَ: أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ فَالْآنَ. قَالَ: فَسَأَلَ الله عزوجل أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ»من حديث أبي هريرة، رواه البخاري في باب وفاة موسى، ورواه مسلم.
موسى عليه السلام ٢٩-٢قال أبو هريرة: فقال رسول الله ﷺ: فلو كنت ثَمّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر. وكان قد سبق في قدر الله أن موسى يموت في التيه بعد هارون أخيه، وهذا ما عليه أهل الكتاب وجمهور المسلمين، ويدل عليه قوله لما اختار الموت: رب أدنني إلى الأرض المقدسة رمية حجر، ولو كان قد دخلها لم يسأل ذلك، ولكن لما حانت وفاته أحب أن يتقرّب إلى الأرض التي هاجر إليها وحثّ قومه عليها. وروى مسلم عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: لما أسري بي مررت بموسى وهو قائم يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر.
موسى عليه السلام ٢٩-٣ولم يخرج أحد من التيه ممن كان مع موسى سوى يوشع بن نون وكالب بن يوفنا، وهما الرجلان اللذان أشارا على بني إسرائيل بالدخول. وذكر أهل الكتاب وغيرهم أن موسى مات وعمره مائة وعشرون سنة.
المصدر: قصص الأنبياء
المصادر
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 3
- القرآن الكريم، سورة مريم، الآيات 51–53
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 4
- القرآن الكريم، سورة القصص، الآيات 4–6
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 5-6
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 7-8
- القرآن الكريم، سورة القصص، الآيات 7–8
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 8-9
- القرآن الكريم، سورة القصص، الآية 9
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 9-10
- القرآن الكريم، سورة القصص، الآيات 10–12
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 11
- القرآن الكريم، سورة القصص، الآية 13
- القرآن الكريم، سورة طه، الآية 39
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 12-13
- القرآن الكريم، سورة القصص، الآيات 14–17
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 14-15
- القرآن الكريم، سورة القصص، الآيات 18–21
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 15-16
- القرآن الكريم، سورة القصص، الآيات 22–23
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 16-17
- القرآن الكريم، سورة القصص، الآية 24
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 18
- القرآن الكريم، سورة القصص، الآية 25
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 18-19
- القرآن الكريم، سورة القصص، الآية 26
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 19
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 21
- القرآن الكريم، سورة القصص، الآيات 27–28
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 24-25
- القرآن الكريم، سورة القصص، الآية 29
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 9–10
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 26-27
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 11–15
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 27-28
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 17–21
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 28
- القرآن الكريم، سورة القصص، الآية 32
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 30
- القرآن الكريم، سورة القصص، الآيات 33–35
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 30-32
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 25، 26، 27، 28، 29، 30، 36
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 36-38
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 40–44
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 38-39
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 45–48
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 32-33
- القرآن الكريم، سورة الشعراء، الآيات 18–22
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 33-35
- القرآن الكريم، سورة الشعراء، الآيات 23–28
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 40-41
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 49–52
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 35-36
- القرآن الكريم، سورة الشعراء، الآيات 29–33
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 42-43
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 56–59
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 43-45
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 49
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 60–64
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 45-46
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 65–69
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 46-47
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآيات 117–122
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 47-48
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 51
- القرآن الكريم، سورة طه، الآية 71
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 51-52
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 72–73
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآية 126
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 53-54
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآيات 127–129
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 55-56
- القرآن الكريم، سورة غافر، الآيات 26–27
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 57-58
- القرآن الكريم، سورة غافر، الآيات 28–29
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 59-65
- القرآن الكريم، سورة غافر، الآيات 41، 44، 45، 46
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 62-63
- القرآن الكريم، سورة غافر، الآيات 36–37
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 66-67
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآيات 130–133
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 68-70
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآيات 134–135
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 71-73
- القرآن الكريم، سورة الزخرف، الآيات 51–55
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 75-77
- القرآن الكريم، سورة يونس، الآيات 84–87
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 77-79
- القرآن الكريم، سورة يونس، الآيات 88–89
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 79
- القرآن الكريم، سورة الشعراء، الآيات 52، 53، 54، 55، 57، 58، 59
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 80-81
- القرآن الكريم، سورة الشعراء، الآيات 60–62
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 81
- القرآن الكريم، سورة الشعراء، الآية 63
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 82-83
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 77–78
- القرآن الكريم، سورة الدخان، الآيات 23–24
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 83-84
- القرآن الكريم، سورة الشعراء، الآيات 65–67
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 85
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 87
- القرآن الكريم، سورة يونس، الآيات 90–91
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 87-88
- القرآن الكريم، سورة يونس، الآية 92
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 89-90
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 94-95
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآيات 137–140
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 95
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 96-97
- القرآن الكريم، سورة المائدة، الآيات 20–22
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 97-99
- القرآن الكريم، سورة المائدة، الآيات 23–24
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 100-101
- القرآن الكريم، سورة المائدة، الآيات 25–26
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 107
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 109
- القرآن الكريم، سورة البقرة، الآيات 57، 60
- القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 61
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 111-112
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآية 142
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 112-114
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآية 143
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 114-116
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 116-117
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآيات 144–145
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 119-120
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 83، 84، 85، 88، 89
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 122
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 90–91
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 121-122
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآيات 150–151
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 92–94
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 122-123
- القرآن الكريم، سورة طه، الآيات 95–98
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 123-124
- القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 54
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآية 154
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 124-127
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآيات 155–156
- القرآن الكريم، سورة البقرة، الآيات 55–56
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 134-135
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآية 171
- القرآن الكريم، سورة البقرة، الآيات 63–64
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 136-137
- القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 67
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 137-138
- القرآن الكريم، سورة البقرة، الآيات 68–71
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 138-139
- القرآن الكريم، سورة البقرة، الآيات 72–73
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 142
- القرآن الكريم، سورة الكهف، الآيات 60–64
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 142-143
- القرآن الكريم، سورة الكهف، الآيات 65، 66، 67، 69، 70
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 143
- القرآن الكريم، سورة الكهف، الآيات 71–73
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 143-144
- القرآن الكريم، سورة الكهف، الآيات 74–78
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 144
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 147-149
- القرآن الكريم، سورة الكهف، الآيات 79–82
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 182-183
- القرآن الكريم، سورة النساء، الآية 164
- القرآن الكريم، سورة الأحزاب، الآية 69
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 184-186
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 186-187
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 191-192
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 193
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 195-196
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 197-198