النووي

٠٪ · بقي ٦ د

النووي

محيي الدين
الكنية
أبو زكريا
المولد
631 هـ
الوفاة
676 هـ / 1277 م، نوى
قراءة ٦ د

نسبه ونشأته

أبو زكريا ١-١يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين، مفتي الأمة، شيخ الإسلام، محيي الدين، أبو زكريا النواوي، الحافظ الفقيه الشافعي الزاهد، أحد الأعلام. وُلد في العشر الأوسط من المحرّم سنة إحدى وثلاثين بنوى، وجدّهم حزام نزل بالجولان بقرية نوى على عادة العرب، فأقام بها. قال الذهبي: والنووي بحذف الألف، ويجوز إثباتها.

أبو زكريا ١-٢قال الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي: رأيت الشيخ محيي الدين وهو ابن عشر بنوى، والصبيان يكرهونه على اللعب معهم، وهو يهرب ويبكي، ويقرأ القرآن في تلك الحال، فوقع في قلبي محبته. وجعله أبوه في دكان بالقرية، فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن، فوصّيت الذي يقرئه وقلت: هذا يُرجى أن يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم، فذكر ذلك لوالده، فحرص عليه إلى أن ختم وقد ناهز الاحتلام.

المصدر: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

طلبه العلم بدمشق

أبو زكريا ٢-١قال النووي: لما كان لي تسع عشرة سنة قدم بي والدي إلى دمشق في سنة تسع وأربعين، فسكنت المدرسة الرواحية، وبقيت نحو سنتين لم أضع جنبي إلى الأرض، وكان قوتي فيها جراية المدرسة لا غير، وحفظت التنبيه في نحو أربعة أشهر ونصف، وقرأت حفظاً ربع المهذّب في باقي السنة، وجعلت أشرح وأصحّح على شيخنا كمال الدين إسحاق بن أحمد المغربي، ولازمته فأُعجب بي وأحبّني، وجعلني أعيد لأكثر جماعته. وحجّ مع والده سنة إحدى وخمسين، فأقاما بالمدينة نحواً من شهر ونصف.

أبو زكريا ٢-٢وذكر أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درساً على المشايخ شرحاً وتصحيحاً: درسين في الوسيط، ودرساً في المهذّب، ودرساً في الجمع بين الصحيحين، ودرساً في صحيح مسلم، ودرساً في اللمع لابن جني، ودرساً في إصلاح المنطق، ودرساً في التصريف، ودرساً في أصول الفقه، ودرساً في أسماء الرجال، ودرساً في أصول الدين، قال: وبارك الله لي في وقتي. وقال: خطر لي الاشتغال بعلم الطب، فاشتريت كتاب القانون فيه، فأظلم عليّ قلبي، وبقيت أياماً لا أقدر على الاشتغال بشيء، فألهمني الله أن سببه اشتغالي بالطب، فبعت القانون في الحال، واستنار قلبي.

أبو زكريا ٢-٣ثم سمع الحديث، فسمع صحيح مسلم من الرضي ابن البرهان، وسمع صحيح البخاري، ومسند الإمام أحمد، وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه، وجامع الترمذي، وأشياء عديدة. وتفقّه على كمال الدين إسحاق المغربي، وشمس الدين عبد الرحمن بن نوح المقدسي، وعز الدين عمر بن أسعد الإربلي، وكان النواوي يتأدّب مع هذا الإربلي، ربما قام وملأ الإبريق ومشى به قدامه إلى الطهارة. وقرأ على ابن مالك كتاباً من تصانيفه، وروى عنه ابن العطار والمزي وجماعة كثيرة.

المصدر: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

علمه وتصانيفه

أبو زكريا ٣-١قال تلميذه ابن العطار: ذكر لي شيخنا أنه كان لا يضيّع له وقتاً في ليل ولا نهار إلا في وظيفة من الاشتغال بالعلم، حتى في ذهابه في الطرق يكرّر أو يطالع، وأنه بقي على هذا نحو ست سنين، ثم اشتغل بالتصنيف والإشغال والنصح للمسلمين وولاتهم، مع ما هو عليه من المجاهدة لنفسه، والحرص على الخروج من خلاف العلماء، يحاسب نفسه على الخطرة بعد الخطرة.

أبو زكريا ٣-٢وقد نفع الله الأمة بتصانيفه، وانتشرت في الأقطار، فمنها: المنهاج في شرح مسلم، وكتاب الأذكار، ورياض الصالحين، والأربعين حديثاً، والإرشاد في علوم الحديث، والتبيان في آداب حملة القرآن، والروضة، والمنهاج في المذهب، والمجموع في شرح المهذّب، بلغ فيه إلى باب المصرّاة. قال ابن العطار: وله مسوّدات كثيرة، فلقد أمرني مرة ببيع كراريس نحو ألف كراس بخطه، وأمرني بأن أقف على غسلها في الوراقة، فلم أخالف أمره، وفي قلبي منها حسرات.

أبو زكريا ٣-٣وقال مجد الدين ابن الظهير: ما وصل الشيخ تقي الدين ابن الصلاح إلى ما وصل إليه الشيخ محيي الدين من العلم في الفقه والحديث واللغة وعذوبة اللفظ. وقال أبو العباس بن فرح: كان الشيخ محيي الدين قد صار إليه ثلاث مراتب، كل مرتبة منها لو كانت لشخص شُدّت إليه الرحال: العلم، والزهد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

المصدر: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

زهده وصدعه بالحق

أبو زكريا ٤-١وكان يصلّي ليلة في أواخر الليل بجامع دمشق إلى سارية في ظلمة، وهو يردّد قوله تعالى: وقفوهم إنهم مسؤولون، مراراً بحزن وخشوع. وكان لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة بعد عشاء الآخرة، ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر، ولا يأكل فاكهة، فسُئل فقال: دمشق كثيرة الأوقاف وأملاك المحجور عليهم، فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك؟ وكان لا يقبل من أحد شيئاً إلا في النادر.

أبو زكريا ٤-٢قال الله تعالى:

﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ﴾سورة الصافات (مكية)، الآية ٢٤

أبو زكريا ٤-٣وكان أمّاراً بالمعروف نهّاءً عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، يواجه الملوك والجبابرة بالإنكار، وإذا عجز عن المواجهة كتب الرسائل، ومن ذلك رسالة كتبها مع جماعة من الشيوخ تتضمن العدل في الرعية وإزالة المكوس، وذكر فيها أن أهل الشام في ضيق وضعف حال بسبب قلة الأمطار وغلاء الأسعار، فرُدّ جوابها ردّاً عنيفاً مؤلماً. وواقف الملك الظاهر بدار العدل غير مرة، وحُكي عن الملك الظاهر أنه قال: أنا أفزع منه. وولي مشيخة دار الحديث بعد موت أبي شامة سنة خمس وستين إلى أن مات.

أبو زكريا ٤-٤قال الذهبي: وكان في ملبسه مثل آحاد الفقهاء الفقراء لا يؤبه به، ولحيته سوداء فيها شعرات بيض، وعليه هيبة وسكينة، وكان لا يتعانى لغط الفقهاء وعياطهم في البحث، بل يتكلم بتؤدة وسمت ووقار. وكان مذهبه في الصفات السمعية السكوت وإمرارها كما جاءت، وربما تأوّل قليلاً في شرح مسلم.

المصدر: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام · القرآن الكريم

وفاته

أبو زكريا ٥-١سافر الشيخ إلى نوى، وزار القدس والخليل، وعاد إلى نوى، وتمرّض عند أبيه، قال ابن العطار: فذهبت لعيادته ففرح، ثم قال لي: ارجع إلى أهلك، وودّعته وقد أشرف على العافية، وذلك يوم السبت، ثم توفي ليلة الأربعاء رابع وعشرين رجب بنوى، ودُفن بها، ونودي يوم الجمعة بعد الصلاة بموته في جامع دمشق، وصُلّي عليه صلاة الغائب.

أبو زكريا ٥-٢ورثاه غير واحد يبلغون عشرين نفساً بأكثر من ستمائة بيت. وأراد أقاربه أن يبنوا عليه قبة، فلم يفعلوا، وحوّطوا على قبره حجارة تردّ الدواب.

المصدر: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

صفحة المصادر (١٢)

اسأل عن سيرة النووي

يجيب الذكاء الاصطناعي من صفحات كتب المصادر التي كُتبت منها هذه السيرة، ويذكر الكتاب والجزء والصفحة. راجع المصدر قبل الاعتماد على الجواب.

أبلغ عن خطأ