نص الترجمة في تقريب التهذيب
أبو محمد ١-١«سعيد ابن المسيب ابن حزن ابن أبي وهب ابن عمرو ابن عائذ ابن عمران ابن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار من كبار الثانية اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل وقال ابن المديني لا أعلم في التابعين أوسع علما منه مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين»روى له: أصحاب الكتب الستة.
المصدر: تقريب التهذيب
نسبه ومولده
أبو محمد ٢-١سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، الإمام العلم، أبو محمد القرشي المخزومي، عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه. وُلد لسنتين مضتا من خلافة عمر، رأى عمر، وسمع عثمان وعلياً وزيد بن ثابت وأبا موسى وسعداً وعائشة وأبا هريرة وابن عباس وأم سلمة وخلقاً سواهم. وكان زوج بنت أبي هريرة، وأعلم الناس بحديثه.
أبو محمد ٢-٢وأتى جدّه حزن النبي ﷺ فقال: ما اسمك؟ قال: حزن، قال: أنت سهل، فقال: لا أغيّر اسماً سمّانيه أبي، قال سعيد: فما زالت تلك الحزونة فينا بعد.
المصدر: سير أعلام النبلاء
فقيه الفقهاء
أبو محمد ٣-١قال ابن المسيب: إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد. وقال: ما أحد أعلم بقضاء قضاه رسول الله ﷺ، ولا أبو بكر، ولا عمر، مني. وجلّ روايته المسندة عن أبي هريرة، وكان يقال: ليس أحد أعلم بكل ما قضى به عمر وعثمان منه. وكان يفتي والصحابة أحياء، وكان المقدّم في الفتوى في دهره، ويقال له: فقيه الفقهاء.
أبو محمد ٣-٢وقال ابن عمر: هو والله أحد المفتين. وقال قتادة ومكحول والزهري: ما رأيت أعلم من سعيد بن المسيب. وقال علي بن المديني: لا أعلم في التابعين أحداً أوسع علماً من ابن المسيب، هو عندي أجلّ التابعين. وقال أحمد بن حنبل: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح. وكان عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة لا يقضي بقضية حتى يسأل سعيد بن المسيب.
أبو محمد ٣-٣وسُئل عن آية فقال: لا أقول في القرآن شيئاً، قال الذهبي: ولهذا قلّ ما نُقل عنه في التفسير. وكان من أعبر الناس للرؤيا، أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر الصديق، وأخذته أسماء عن أبيها.
المصدر: سير أعلام النبلاء
عبادته
أبو محمد ٤-١قال ابن المسيب: ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة، وقال: ما أذّن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد، قال الذهبي: إسناده ثابت. وكان يسرد الصوم، وقال: حججت أربعين حجة. وقيل له: لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة لوجدت لذلك خفة، فقال: فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح؟
أبو محمد ٤-٢وقال له مولاه برد: ما رأيت أحسن ما يصنع هؤلاء! يصلّي أحدهم الظهر، ثم لا يزال صافّاً رجليه حتى يصلّي العصر، فقال: ويحك يا برد، أما والله ما هي بالعبادة، إنما العبادة التفكر في أمر الله، والكفّ عن محارم الله. وكان يقول: لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حلّه، يعطي منه حقه، ويكفّ به وجهه عن الناس، ومن استغنى بالله افتقر الناس إليه.
المصدر: سير أعلام النبلاء
عزّة نفسه وصدعه بالحق
أبو محمد ٥-١كان لسعيد بن المسيب في بيت المال بضعة وثلاثون ألفاً عطاؤه، وكان يُدعى إليها فيأبى ويقول: لا حاجة لي فيها، حتى يحكم الله بيني وبين بني مروان. قال الذهبي: كان عند سعيد بن المسيب أمر عظيم من بني أمية وسوء سيرتهم، وكان لا يقبل عطاءهم. وقيل له: ادع على بني أمية، فقال: اللهم أعزّ دينك، وأظهر أولياءك، واخز أعداءك، في عافية لأمة محمد ﷺ.
أبو محمد ٥-٢وحجّ عبد الملك بن مروان، فلما قدم المدينة ووقف على باب المسجد أرسل إلى سعيد رجلاً يدعوه ولا يحرّكه، فقال: أجب أمير المؤمنين، فقال: ما لأمير المؤمنين إليّ حاجة، وما لي إليه حاجة، وإن حاجته لي لغير مقضيّة، إن كان يريد أن يصنع بي خيراً فهو لك، وإن كان يريد غير ذلك فلا أحلّ حبوتي حتى يقضي ما هو قاض، فأخبره فقال: رحم الله أبا محمد، أبى إلا صلابة.
أبو محمد ٥-٣ولما عقد عبد الملك لابنيه الوليد وسليمان بالعهد، دعا عامله على المدينة هشام بن إسماعيل الناس إلى البيعة فبايعوا، وأبى سعيد أن يبايع لهما وقال: لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار، فضربه هشام ستين سوطاً، وطاف به في تبّان من شعر، وحبسه، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به ويقول: سعيد، كان والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه. وقال قتادة: أتيت سعيد بن المسيب وقد أُلبس تبّان شعر وأُقيم في الشمس، فجعلت أسأله خوفاً من أن يفوتني، وهو يجيبني حسبة، والناس يتعجّبون.
المصدر: سير أعلام النبلاء
تزويجه ابنته
أبو محمد ٦-١قال كثير بن أبي وداعة: كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياماً، فلما جئته قال: أين كنت؟ قلت: توفيت أهلي فاشتغلت بها، فقال: هل استحدثت امرأة؟ فقلت: يرحمك الله، ومن يزوّجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ قال: أنا، ثم تحمّد وصلّى على النبي ﷺ وزوّجني على درهمين أو ثلاثة. فلما أمسيت إذا بابي يقرع، فإذا سعيد، فقال: إنك كنت رجلاً عزباً فتزوجت، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك، ثم أخذ بيدها فدفعها في الباب وردّ الباب.
أبو محمد ٦-٢قال: فدخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس، وأحفظ الناس لكتاب الله، وأعلمهم بسنة رسول الله ﷺ، وأعرفهم بحق زوج. وكانت بنت سعيد قد خطبها عبد الملك لابنه الوليد فأبى عليه. قال الذهبي: تفرّد بالحكاية أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وعلى ضعفه قد احتجّ به مسلم.
المصدر: سير أعلام النبلاء
مرضه ووفاته
أبو محمد ٧-١دخل عليه عبد الرحمن بن حرملة وهو شديد المرض يصلّي الظهر وهو مستلق يومئ إيماء، فسمعه يقرأ بالشمس وضحاها. وقال: أوصيت أهلي بثلاث: ألا يتبعني راجز ولا نار، وأن يعجّلوا بي، فإن يكن لي عند الله خير فهو خير مما عندكم. ولما احتُضر ترك دنانير فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أتركها إلا لأصون بها حسبي وديني.
أبو محمد ٧-٢ومات سنة أربع وتسعين، وكان يقال لهذه السنة: سنة الفقهاء، لكثرة من مات منهم فيها. وقال أبو نعيم وعلي بن المديني: توفي سنة ثلاث وتسعين، قال الذهبي: والأول أصح. وفي تقريب التهذيب: مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين.
المصدر: سير أعلام النبلاء · تقريب التهذيب
المصادر
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 241
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 217-218
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 220-221
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 221-222
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 224
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 222
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 224-225
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 242
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 235
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 240
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 241
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 238-239
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 226
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 228
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 232
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 227
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 230-232
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 233-234
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 244-245
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 4، ص 245-246