النبذة
صالح عليه السلام ١-١صالح عليه السلام نبيّ ثمود، وهي قبيلة مشهورة من العرب، كانوا يسكنون الحِجر الذي بين الحجاز وتبوك، وكانوا بعد قوم عاد يعبدون الأصنام كأولئك، فبعث الله فيهم رجلاً منهم، عبدَ الله ورسوله صالحاً، فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأن يخلعوا الأصنام والأنداد. فآمنت به طائفة منهم، وكفر جمهورهم، ونالوا منه بالمقال والفعال، وهمّوا بقتله، وقتلوا الناقة التي جعلها الله حجة عليهم، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.
المصدر: قصص الأنبياء
دعوته قومه
صالح عليه السلام ٢-١وكانوا عرباً، جاؤوا بعد عاد فلم يعتبروا بما كان من أمرهم، فقال لهم: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد، وبوّأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتاً؛ أي إنما جعلكم خلفاء من بعدهم لتعتبروا بما كان من أمرهم وتعملوا بخلاف عملهم، فقابِلوا نعمة الله بالشكر والعمل الصالح والعبادة له وحده.
صالح عليه السلام ٢-٢قال الله تعالى:
صالح عليه السلام ٢-٣ووعظهم فقال: أتُتركون فيما هاهنا آمنين، في جنات وعيون، وزروع ونخل طلعها هضيم، وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين، أي حاذقين في صنعتها وإتقانها، فاتقوا الله وأطيعون، ولا تطيعوا أمر المسرفين، الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
صالح عليه السلام ٢-٤قال الله تعالى:
صالح عليه السلام ٢-٨وقال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها، فاستغفروه ثم توبوا إليه، إن ربي قريب مجيب. فقالوا: يا صالح قد كنت فينا مرجوّاً قبل هذا، أي كنا نرجو أن يكون عقلك كاملاً قبل هذه المقالة، أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا؟ فقال لهم بلطف ولين جانب: يا قوم أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته؟ فأنا لا أزال أدعوكم إلى الله وحده حتى يحكم الله بيني وبينكم.
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
الناقة آية
صالح عليه السلام ٣-١وقالوا له: إنما أنت من المسحَّرين، ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين، فسألوه أن يأتيهم بخارق يدل على صدقه. وذكر المفسرون أن ثمود اجتمعوا يوماً في ناديهم، فجاءهم صالح فدعاهم ووعظهم، فقالوا له: إن أخرجت لنا من هذه الصخرة، وأشاروا إلى صخرة هناك، ناقةً من صفتها كذا وكذا، فقال: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم أتؤمنون بما جئتكم به؟ قالوا: نعم، فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك، ثم قام إلى مصلاه فصلى، ودعا ربه أن يجيبهم إلى ما طلبوا، فانفطرت الصخرة عن ناقة عظيمة على الصفة التي نعتوا.
صالح عليه السلام ٣-٢فلما عاينوها رأوا أمراً هائلاً وبرهاناً قاطعاً، فآمن كثير منهم، واستمر أكثرهم على كفرهم وعنادهم، ولهذا قال تعالى: وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها، أي جحدوا بها. وقال لهم صالح: هذه ناقة الله لكم آية، فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسّوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب؛ أضافها إلى الله إضافة تشريف وتعظيم.
صالح عليه السلام ٣-٣قال الله تعالى:
صالح عليه السلام ٣-٤فبقيت الناقة بين أظهرهم ترعى حيث شاءت من أرضهم، وترد الماء يوماً بعد يوم، فإذا وردت الماء شربت ماء البئر يومها ذلك، فكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم لغدهم، كما قال: لها شِرب ولكم شرب يوم معلوم. وكانت فتنة لهم، أي اختباراً: أيؤمنون بها أم يكفرون.
صالح عليه السلام ٣-٥قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
عقر الناقة
صالح عليه السلام ٤-١فلما طال عليهم هذا الحال اجتمع ملؤهم واتفق رأيهم على أن يعقروا الناقة ليستريحوا منها ويتوفّر عليهم ماؤهم، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم. وكان الذي تولّى قتلها رئيسهم قُدار بن سالف، وكان فعله ذلك باتفاق جميعهم، فلهذا نُسب الفعل إليهم كلهم. وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون، سعوا في بقية القبيلة وحسّنوا لهم عقرها فطاوعوهم.
صالح عليه السلام ٤-٢وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن زمعة أن رسول الله ﷺ خطب فذكر الناقة وذكر الذي عقرها فقال: إذ انبعث أشقاها، انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه. أي شهم رئيس مطاع في قومه.
صالح عليه السلام ٤-٣قال الله تعالى:
صالح عليه السلام ٤-٧فجمعوا في فعلهم بين كفر من وجوه: خالفوا الله ورسوله في عقر الناقة التي جعلها الله لهم آية، واستعجلوا العذاب فقالوا: يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين، وكذّبوا الرسول الذي قام الدليل القاطع على صدقه.
صالح عليه السلام ٤-٨قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
هلاك ثمود ونجاة صالح
صالح عليه السلام ٥-١فقال لهم صالح: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، ذلك وعد غير مكذوب، فلم يصدقوه، بل لما أمسوا همّوا بقتله، وقالوا: تقاسموا بالله لنبيّتنّه وأهله ثم لنقولن لوليّه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون، أي لنكبسنّه في داره مع أهله فلنقتلنه ثم نجحد قتله. فأرسل الله على أولئك النفر الذين قصدوا قتل صالح حجارة رضختهم فأهلكتهم قبل قومهم.
صالح عليه السلام ٥-٢قال الله تعالى:
صالح عليه السلام ٥-٥وذكر المفسرون أن ثمود أصبحت في أول أيام النَّظِرة ووجوههم مصفرّة كما أنذرهم صالح، وفي اليوم الثاني ووجوههم محمرّة، وفي اليوم الثالث ووجوههم مسودّة، فلما أصبحوا في اليوم الرابع تحنّطوا وقعدوا ينتظرون ما يحلّ بهم، فلما أشرقت الشمس جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم، ورجفة من أسفل منهم، ففاضت الأرواح وسكنت الحركات، فأصبحوا في دارهم جاثمين، جثثاً لا أرواح فيها، كأن لم يغنوا فيها، ألا بُعداً لثمود.
صالح عليه السلام ٥-٦قال الله تعالى:
صالح عليه السلام ٥-٨ونجّى الله صالحاً والذين آمنوا معه وكانوا يتقون، فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا.
صالح عليه السلام ٥-٩قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
مرور النبي ﷺ بديار ثمود
صالح عليه السلام ٦-١ولما نزل رسول الله ﷺ بالناس على تبوك نزل بهم الحِجر عند بيوت ثمود، فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود فعجنوا منها ونصبوا القدور، فأمرهم رسول الله ﷺ فأهرقوا القدور وعلفوا العجين الإبل، ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عُذّبوا، وقال: لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم. رواه الإمام أحمد عن ابن عمر.
المصدر: قصص الأنبياء
المصادر
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 145
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 150
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآية 74
- القرآن الكريم، سورة الشعراء، الآيات 146–149
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 150-151
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 152-153
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 153
- القرآن الكريم، سورة هود، الآية 64
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 154
- القرآن الكريم، سورة الشعراء، الآيات 155–156
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 154-155
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 156
- القرآن الكريم، سورة الشمس، الآيات 11–14
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 157
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآية 77
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 157-158
- القرآن الكريم، سورة النمل، الآيات 49–51
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 158-159
- القرآن الكريم، سورة هود، الآيات 67–68
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 158
- القرآن الكريم، سورة النمل، الآيات 52–53
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 163