النبذة
شعيب عليه السلام ١-١كان أهل مدين قوماً عرباً يسكنون مدينتهم مدين، وهي قريبة من أرض مُعان من أطراف الشام مما يلي ناحية الحجاز قريباً من بحيرة قوم لوط، وكانوا بعدهم بمدة قريبة، ومدين قبيلة عُرفت بهم، وهم من بني مدين بن إبراهيم الخليل. وكان بعض السلف يسمي شعيباً خطيب الأنبياء، لفصاحته وعلوّ عبارته وبلاغته في دعاية قومه إلى الإيمان برسالته. وفي حديث أبي ذر في صحيح ابن حبان في ذكر الأنبياء: أربعة من العرب: هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر.
شعيب عليه السلام ١-٢وكان أهل مدين كفاراً يقطعون السبيل ويخيفون المارّة، ويعبدون الأيكة، وهي شجرة من الأيك حولها غَيضة ملتفّة بها، وكانوا من أسوأ الناس معاملة؛ يبخسون المكيال والميزان ويطفّفون فيهما، يأخذون بالزائد ويدفعون بالناقص. فبعث الله فيهم رجلاً منهم، وهو رسول الله شعيب، فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن بخس الناس أشياءهم وإخافتهم في سبلهم، فآمن به بعضهم وكفر أكثرهم.
المصدر: قصص الأنبياء
دعوته قومه
شعيب عليه السلام ٢-١فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بيّنة من ربكم، أي حجة واضحة على صدق ما جئتكم به، فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها. ولا تقعدوا بكل صراط توعدون، أي تتوعّدون الناس بأخذ أموالهم من مكوس وغير ذلك؛ قال السدي: كانوا يأخذون العشور من أموال المارّة. فنهاهم عن قطع الطريق الحسية الدنيوية والمعنوية الدينية، وذكّرهم بنعمة الله عليهم في تكثيرهم بعد القلة.
شعيب عليه السلام ٢-٢قال الله تعالى:
شعيب عليه السلام ٢-٤وحذّرهم أن يمحق الله بركة ما في أيديهم ويفقرهم إن استمروا على التطفيف، ثم أمرهم فقال: ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط، بقيّة الله خير لكم إن كنتم مؤمنين؛ قال ابن عباس والحسن البصري: أي رزق الله خير لكم من أخذ أموال الناس. يعني أن القليل من الحلال خير من الكثير من الحرام، فإن الحلال مبارك وإن قلّ، والحرام ممحوق وإن كثر.
شعيب عليه السلام ٢-٥قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
استهزاؤهم به
شعيب عليه السلام ٣-١فقالوا له على سبيل الاستهزاء والتهكم: يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء؟ أي أصلاتك هذه هي الآمرة لك بأن تحجر علينا فلا نعبد إلا إلهك، ولا نتعامل إلا على الوجه الذي ترتضيه أنت؟
شعيب عليه السلام ٣-٢قال الله تعالى:
شعيب عليه السلام ٣-٣فقال لهم متلطفاً: يا قوم أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربي ورزقني منه رزقاً حسناً، يعني النبوة والرسالة، وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه؛ أي لست آمركم بالأمر إلا وأنا أول فاعل له، وإذا نهيتكم عن الشيء فأنا أول من يتركه. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
شعيب عليه السلام ٣-٤قال الله تعالى:
شعيب عليه السلام ٣-٥ثم انتقل إلى الترهيب فقال: ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح، وما قوم لوط منكم ببعيد؛ فإنهم لم يكونوا بعيدين منهم لا زماناً ولا مكاناً ولا صفات. ثم مزج الترهيب بالترغيب فقال: واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود.
شعيب عليه السلام ٣-٦قال الله تعالى:
شعيب عليه السلام ٣-٨فقالوا: يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول، أي لا نحبه ولا نريده، وإنا لنراك فينا ضعيفاً، ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز. فقال: يا قوم أرهطي أعزّ عليكم من الله؟ أي تخافون قبيلتي وعشيرتي وترعونني بسببهم، ولا تخافون عذاب الله ولا تراعونني لأني رسول الله؟ ثم توعّدهم فقال: اعملوا على مكانتكم إني عامل، سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب.
شعيب عليه السلام ٣-٩قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
تهديدهم بالإخراج
شعيب عليه السلام ٤-١فقال الملأ الذين استكبروا من قومه: لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا، فقال: أولو كنا كارهين؟ أي هؤلاء لا يعودون إليكم اختياراً؛ لأن الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب لا يسخطه أحد ولا يرتد عنه. ثم استفتح على قومه واستنصر ربه عليهم فقال: ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين، أي الحاكمين. ومع هذا أصرّوا على ما هم عليه، وقالوا: لئن اتبعتم شعيباً إنكم إذاً لخاسرون.
شعيب عليه السلام ٤-٢قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
هلاكهم ونجاة شعيب
شعيب عليه السلام ٥-١فجمع الله عليهم أنواعاً من العقوبات: رجفة شديدة أسكنت الحركات، وصيحة عظيمة أخمدت الأصوات، وظُلّة أرسل عليهم منها شرر النار. وأخبر عنهم في كل سورة بما يناسب سياقها؛ ففي الأعراف أرجفوا نبي الله وأصحابه وتوعّدوهم بالإخراج، فقابل الإرجاف بالرجفة، وفي هود قالوا له على سبيل التهكم: أصلاتك تأمرك، فناسب أن يذكر الصيحة، وفي الشعراء طلبوا أن يُسقط عليهم كسفاً من السماء، فأخذهم عذاب يوم الظُّلّة.
شعيب عليه السلام ٥-٢قال الله تعالى:
شعيب عليه السلام ٥-٥وذكروا أنهم أصابهم حر شديد، وأسكن الله هبوب الهواء عنهم سبعة أيام، فكان لا ينفعهم مع ذلك ماء ولا ظل، فهربوا من محلّتهم إلى البرية، فأظلّتهم سحابة، فاجتمعوا تحتها ليستظلوا بظلها، فلما تكاملوا فيه أرسلها الله ترميهم بشرر وشهب، ورجفت بهم الأرض، وجاءتهم صيحة من السماء فأزهقت الأرواح. وأصحاب الأيكة هم أهل مدين، أمة واحدة أُهلكت بأنواع من العذاب.
شعيب عليه السلام ٥-٦قال الله تعالى:
شعيب عليه السلام ٥-٨ثم تولّى عنهم بعد هلكتهم قائلاً: يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم؛ أي قد أدّيت ما كان واجباً عليّ من البلاغ التام والنصح الكامل، وحرصت على هدايتكم بكل ما أقدر عليه فلم ينفعكم ذلك، فكيف آسى، أي أحزن، على قوم كافرين لا يقبلون الحق ولا يرجعون إليه.
شعيب عليه السلام ٥-٩قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
المصادر
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 274-276
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 276
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 277-278
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآيات 85–86
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 278-279
- القرآن الكريم، سورة هود، الآيات 84–86
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 279-280
- القرآن الكريم، سورة هود، الآية 87
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 280-281
- القرآن الكريم، سورة هود، الآية 88
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 281-282
- القرآن الكريم، سورة هود، الآيات 89–90
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 283-284
- القرآن الكريم، سورة هود، الآيات 91–93
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 285-286
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآيات 88–90
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 286-287
- القرآن الكريم، سورة الشعراء، الآيات 187–189
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 288-289
- القرآن الكريم، سورة هود، الآيات 94–95
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 1، ص 289-290
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآية 93