النبذة
سليمان عليه السلام ١-١هو سليمان بن داود بن إيشا، من ذرية يهوذا بن يعقوب، أبو الربيع، نبي الله ابن نبي الله. قال الله تعالى: وورث سليمان داود، أي ورثه في النبوة والملك، وليس المراد ورثه في المال، لأنه قد كان له بنون غيره، ولأنه قد ثبت أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا فهو صدقة.
سليمان عليه السلام ١-٢قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
منطق الطير ووادي النمل
سليمان عليه السلام ٢-١وقال: يا أيها الناس عُلّمنا منطق الطير، يعني أنه كان يعرف ما يتخاطب به الطيور بلغاتها ويعبّر للناس عن مقاصدها، وكذلك ما عداها من الحيوانات، وأوتينا من كل شيء، أي من كل ما يحتاج الملك إليه من العُدد والجنود من الجن والإنس والطير.
سليمان عليه السلام ٢-٢وركب يوماً في جيشه جميعه من الجن والإنس والطير، والطير سائرة معه تظلّه بأجنحتها، وعلى كل من هذه الجيوش وزَعة، أي نقباء يردّون أوله على آخره، حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون؛ فأمرت وحذّرت واعتذرت عن سليمان وجنوده بعدم الشعور. ففهم سليمان ما خاطبت به النملة أمتها من الرأي السديد، وتبسّم من ذلك على وجه الاستبشار والفرح بما أطلعه الله عليه دون غيره، وقال: رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ.
سليمان عليه السلام ٢-٣قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
الهدهد وملكة سبأ
سليمان عليه السلام ٣-١وتفقّد الطير، وكانت وظيفة الهدهد على ما ذكره ابن عباس وغيره أنهم كانوا إذا أعوزوا الماء في القفار في حال الأسفار يجيء فينظر لهم هل بهذه البقاع من ماء، فلما تطلّبه سليمان ذات يوم فقده، فقال: ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين؟ لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين، أي بحجة تنجيه. فمكث غير بعيد، ثم قدم فقال: أحطت بما لم تحط به، وجئتك من سبأ بنبأ يقين، إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم، وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله.
سليمان عليه السلام ٣-٢قال الله تعالى:
سليمان عليه السلام ٣-٧وكان الملك في ذلك الزمان قد آل إلى امرأة منهم، ابنة ملكهم، وهي بلقيس. فبعث سليمان مع الهدهد كتابه يتضمن دعوتهم إلى طاعة الله، فذكر غير واحد من المفسرين أن الهدهد حمل الكتاب وجاء إلى قصرها فألقاه إليها وهي في خلوة لها، فجمعت أمراءها ووزراءها وقالت: يا أيها الملأ إني أُلقي إليّ كتاب كريم، إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، ألا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين، ثم شاورتهم، فقالوا: نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك.
سليمان عليه السلام ٣-٨قال الله تعالى:
سليمان عليه السلام ٣-١٤فكان رأيها أتمّ وأشدّ من رأيهم، وعلمت أن صاحب هذا الكتاب لا يُغالب، فقالت: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون؛ أرادت أن تصانع عن نفسها وأهل مملكتها بهدية، ولم تعلم أن سليمان لا يقبل منهم وهم كافرون. فلما جاء رسولها قال سليمان: أتمدّونن بمال؟ فما آتاني الله خير مما آتاكم، ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قِبَل لهم بها. فلما بلغهم ذلك لم يكن لهم بدّ من السمع والطاعة، فأقبلوا مع الملكة سامعين مطيعين.
سليمان عليه السلام ٣-١٥قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
العرش والصرح
سليمان عليه السلام ٤-١فلما سمع سليمان بقدومهم قال: يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين؟ قال عفريت من الجن: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، أي قبل أن ينقضي مجلس حكمك، قال الذي عنده علم من الكتاب، والمشهور أنه آصف بن برخيا: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، فلما رآه مستقراً عنده في هذه المدة القريبة من بلاد اليمن إلى بيت المقدس قال: هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر.
سليمان عليه السلام ٤-٢قال الله تعالى:
سليمان عليه السلام ٤-٥ثم أمر أن يُغيّر حَلْي هذا العرش ويُنكّر لها ليختبر فهمها وعقلها، فلما جاءت قيل: أهكذا عرشك؟ قالت: كأنه هو، وهذا من فطنتها وغزارة فهمها، لأنها استبعدت أن يكون عرشها وقد خلّفته وراءها بأرض اليمن. وكان سليمان قد أمر ببناء صرح من زجاج، وعمل في ممرّه ماءً، وجعل عليه سقفاً من زجاج، فقيل لها: ادخلي الصرح، فلما رأته حسبته لجّة وكشفت عن ساقيها، قال: إنه صرح ممرّد من قوارير، قالت: رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين.
سليمان عليه السلام ٤-٦قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
الخيل الصافنات
سليمان عليه السلام ٥-١ووهب الله لداود سليمان، نِعم العبد إنه أوّاب، أي رجّاع مطيع لله. وعُرضت عليه بالعشي الخيل الصافنات، وهي التي تقف على ثلاث وطرف حافر الرابعة، الجياد السراع، فقال: إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب، والذي عليه أكثر السلف أنه اشتغل بعرض تلك الخيول حتى خرج وقت العصر وغربت الشمس، والذي يُقطع به أنه لم يترك الصلاة عمداً من غير عذر. قال بعض العلماء: لما ترك الخيل لله عوّضه الله عنها بما هو خير له منها، وهو الريح التي كان غدوها شهراً ورواحها شهراً.
سليمان عليه السلام ٥-٢قال الله تعالى:
سليمان عليه السلام ٥-٦وقوله: ولقد فتنّا سليمان وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب؛ قال ابن كثير: ذكر المفسرون هاهنا آثاراً كثيرة عن جماعة من السلف، وأكثرها أو كلها متلقّاة من الإسرائيليات، وفي كثير منها نكارة شديدة، فاقتصرنا هنا على مجرد التلاوة.
سليمان عليه السلام ٥-٧قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده
سليمان عليه السلام ٦-١وجدّد سليمان بناء بيت المقدس، فإن أول من جعله مسجداً يعقوب، كما في حديث أبي ذر: أي مسجد وضع أول؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: مسجد بيت المقدس، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة. وروى أحمد والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: إن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل ربه خلالاً ثلاثاً، فأعطاه اثنتين ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة: سأله حكماً يصادف حكمه فأعطاه إياه، وسأله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه.
سليمان عليه السلام ٦-٢قال الله تعالى:
سليمان عليه السلام ٦-٣فسخّر الله له الريح تجري بأمره رخاءً حيث أصاب، أي حيث أراد من البلاد، وكان له بساط من أخشاب يسع جميع ما يحتاج إليه من الدور والخيام والخيول والرجال، فإذا أراد سفراً أمر الريح فرفعته فسارت به، فكان يرتحل في أول النهار من بيت المقدس فتغدو به الريح فتضعه بإصطخر مسيرة شهر، ثم يروح من آخره فتردّه إلى بيت المقدس، كما قال: ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر. وأسال الله له عين القِطر، قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: هو النحاس.
سليمان عليه السلام ٦-٤قال الله تعالى:
سليمان عليه السلام ٦-٦وسخّر الله له من الجن عمّالاً يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل، وكان هذا سائغاً في شريعتهم، وجفان كالجواب، أي كالحياض، وقدور راسيات ثوابت لا يزلن عن أماكنهن، اعملوا آل داود شكراً. ومن الشياطين كل بنّاء وغوّاص يستخرج ما في البحر من الجواهر واللآلئ، وآخرين مقرّنين في الأصفاد، أي قد عصوا فقُيّدوا. وهذا كله من تمام الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده.
سليمان عليه السلام ٦-٧قال الله تعالى:
سليمان عليه السلام ٦-١١وروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: إن عفريتاً من الجن تفلّت عليّ البارحة ليقطع عليّ صلاتي، فأمكنني الله منه فأخذته، فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان: رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي، فرددته خاسئاً.
سليمان عليه السلام ٦-١٢وقوله: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب، أي أعط من شئت واحرم من شئت فلا حساب عليك، وهذا شأن النبي الملك، بخلاف العبد الرسول. وقد خُيّر نبينا محمد ﷺ بين هذين المقامين فاختار أن يكون عبداً رسولاً. ثم نبّه الله على ما أعدّ لسليمان في الآخرة: وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب.
سليمان عليه السلام ٦-١٣قال الله تعالى:
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
حكم الحرث
سليمان عليه السلام ٧-١وأثنى الله على حكمه وحكم أبيه فقال: وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم. ذكر شريح القاضي وغير واحد من السلف أن قوماً كان لهم كرم فرعته غنم قوم آخرين بالليل فأكلت شجره، فتحاكموا إلى داود فحكم لأصحاب الكرم بقيمته، فلما خرجوا على سليمان قال: لو كنت أنا لما حكمت إلا بتسليم الغنم إلى أصحاب الكرم فيستغلّونها نتاجاً ودرّاً، حتى يصلح أصحاب الغنم كرم أولئك ويردّوه إلى ما كان عليه ثم يتسلموا غنمهم، فبلغ داود ذلك فحكم به.
سليمان عليه السلام ٧-٢قال الله تعالى:
سليمان عليه السلام ٧-٤وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: بينما امرأتان معهما ابناهما إذ عدا الذئب فأخذ ابن إحداهما، فتنازعتا في الآخر، فتحاكمتا إلى داود فحكم به للكبرى، فخرجتا على سليمان فقال: ائتوني بالسكين أشقّه نصفين لكل واحدة منكما نصفه، فقالت الصغرى: يرحمك الله هو ابنها، فقضى به لها.
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
وفاته
سليمان عليه السلام ٨-١قال الله تعالى: فلما قضينا عليه الموت ما دلّهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته، فلما خرّ تبيّنت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. وذكر غير واحد من السلف أنه قام يصلي متكئاً على عصاه، فقُبضت روحه وهو متوكئ عليها، والجن تعمل بين يديه وينظرون إليه يحسبون أنه حي، فبعث الله دابة الأرض إلى منسأته، أي عصاه، فأكلتها، حتى إذا أكلت جوفها ضعفت فخرّ، فلما رأت الجن ذلك انفضّوا، وعلم الناس أن الجن لا يعلمون الغيب.
سليمان عليه السلام ٨-٢قال الله تعالى:
سليمان عليه السلام ٨-٣قال ابن جرير: فكان جميع عمر سليمان بن داود نيّفاً وخمسين سنة، وفي سنة أربع من ملكه ابتدأ ببناء بيت المقدس فيما ذُكر، ثم ملك بعده ابنه، ثم تفرّقت بعده مملكة بني إسرائيل.
المصدر: قصص الأنبياء · القرآن الكريم
المصادر
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 284
- القرآن الكريم، سورة النمل، الآية 16
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 284-285
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 286-287
- القرآن الكريم، سورة النمل، الآيات 17–19
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 288-290
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 292
- القرآن الكريم، سورة النمل، الآيات 20–24
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 290
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 292-293
- القرآن الكريم، سورة النمل، الآيات 28–33
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 293-294
- القرآن الكريم، سورة النمل، الآيات 34–37
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 294-296
- القرآن الكريم، سورة النمل، الآيات 38–40
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 296
- القرآن الكريم، سورة النمل، الآيات 41–44
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 297-300
- القرآن الكريم، سورة ص، الآيات 30–33
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 300-301
- القرآن الكريم، سورة ص، الآية 34
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 301
- القرآن الكريم، سورة ص، الآية 35
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 303-304
- القرآن الكريم، سورة ص، الآية 36
- القرآن الكريم، سورة سبإ، الآية 12
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 304-305
- القرآن الكريم، سورة سبإ، الآية 13
- القرآن الكريم، سورة ص، الآيات 37–39
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 306
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 310
- القرآن الكريم، سورة ص، الآية 40
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 302
- القرآن الكريم، سورة الأنبياء، الآيات 78–79
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 311
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 313-314
- القرآن الكريم، سورة سبإ، الآية 14
- قصص الأنبياء، ابن كثير (ت 774 هـ)، ت عبد الواحد، ج 2، ص 314