نص الترجمة في تقريب التهذيب
أبو عبد الله ١-١«سفيان ابن سعيد ابن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة وكان ربما دلس مات سنة إحدى وستين وله أربع وستون»روى له: أصحاب الكتب الستة.
المصدر: تقريب التهذيب
نسبه ونشأته
أبو عبد الله ٢-١سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري، من ثور طابخة، هو شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، أبو عبد الله الثوري الكوفي، المجتهد، مصنّف كتاب الجامع. وُلد سنة سبع وتسعين اتفاقاً، وطلب العلم وهو حدث باعتناء والده المحدّث الصادق سعيد بن مسروق الثوري، وكان والده من أصحاب الشعبي، ومن ثقات الكوفيين، وعداده في صغار التابعين.
أبو عبد الله ٢-٢ويقال: إن عدد شيوخه ستمائة شيخ، وكبارهم الذين حدّثوه عن أبي هريرة وجرير بن عبد الله وابن عباس وأمثالهم، وقرأ الختمة عرضاً على حمزة الزيات أربع مرات. وقال أبو المثنى: سمعتهم بمرو يقولون: قد جاء الثوري، قد جاء الثوري، فخرجت أنظر إليه فإذا هو غلام قد بقل وجهه. قال الذهبي: كان يُنوّه بذكره في صغره من أجل فرط ذكائه وحفظه، وحدّث وهو شاب.
المصدر: سير أعلام النبلاء
أمير المؤمنين في الحديث
أبو عبد الله ٣-١قال سفيان: ما استودعت قلبي شيئاً قط فخانني. وقال شعبة وابن عيينة وأبو عاصم ويحيى بن معين وغيرهم: سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ، ما كتبت عن أفضل من سفيان. وقال ابن مهدي: ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري.
أبو عبد الله ٣-٢وقال شعبة: سفيان أحفظ مني، وقال يحيى القطان: ليس أحد أحب إليّ من شعبة، ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان. ورأى أبو إسحاق السبيعي سفيان الثوري مقبلاً فقال: وآتيناه الحكم صبياً. وقال أحمد بن حنبل: أتدري من الإمام؟ الإمام سفيان الثوري، لا يتقدّمه أحد في قلبي.
أبو عبد الله ٣-٣قال الله تعالى:
أبو عبد الله ٣-٤وقال مهران الرازي: كتبت عن سفيان الثوري أصنافه، فضاع مني كتاب الديات، فذكرت ذلك له، فقال: إذا وجدتني خالياً فاذكر لي حتى أملّه عليك، فحجّ، فلما دخل مكة طاف بالبيت وسعى ثم اضطجع، فذكّرته، فجعل يملي عليّ الكتاب باباً في إثر باب حتى أملاه جميعه من حفظه.
المصدر: سير أعلام النبلاء · القرآن الكريم
زهده وخوفه
أبو عبد الله ٤-١قال الذهبي: قد كان سفيان رأساً في الزهد والتألّه والخوف، رأساً في الحفظ، رأساً في معرفة الآثار، رأساً في الفقه، لا يخاف في الله لومة لائم من أئمة الدين، وكان ينكر على الملوك، ولا يرى الخروج أصلاً. وقال قبيصة: ما جلست مع سفيان مجلساً إلا ذكرت الموت، ما رأيت أحداً كان أكثر ذكراً للموت منه.
أبو عبد الله ٤-٢وقال يوسف بن أسباط: قال لي سفيان بعد العشاء: ناولني المطهرة أتوضأ، فناولته، فأخذها بيمينه، ووضع يساره على خده، فبقي مفكراً، ونمت، ثم قمت وقت الفجر فإذا المطهرة في يده كما هي، فقلت: هذا الفجر قد طلع، فقال: لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكّر في الآخرة حتى الساعة.
أبو عبد الله ٤-٣وقال سفيان: ما بلغني عن رسول الله ﷺ حديث قط إلا عملت به ولو مرة. وقال: ليس الزهد بأكل الغليظ، ولبس الخشن، ولكنه قصر الأمل، وارتقاب الموت. ونظر إليه رجل وفي يده دنانير، فقال: يا أبا عبد الله، تمسك هذه الدنانير؟! قال: اسكت، فلولاها لتمندل بنا الملوك.
المصدر: سير أعلام النبلاء
مع الخلفاء
أبو عبد الله ٥-١قال سفيان: أُدخلت على أبي جعفر بمنى، فقلت له: اتق الله، فإنما أُنزلت في هذه المنزلة، وصرت في هذا الموضع بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعاً، حجّ عمر فما أنفق إلا خمسة عشر ديناراً، وكان ينزل تحت الشجر، فقال: أتريد أن أكون مثلك؟ قلت: لا، ولكن دون ما أنت فيه، وفوق ما أنا فيه، قال: اخرج.
أبو عبد الله ٥-٢ولما استُخلف المهدي بعث إلى سفيان، فلما دخل عليه خلع خاتمه فرمى به إليه، وقال: يا أبا عبد الله، هذا خاتمي، فاعمل في هذه الأمة بالكتاب والسنة، فأخذ الخاتم بيده وقال: أتكلم على أني آمن؟ قال: نعم، قال: لا تبعث إليّ حتى آتيك، ولا تعطني حتى أسألك، فغضب وهمّ به، فقال له كاتبه: أليس قد آمنته؟ قال: بلى، فلما خرج حفّ به أصحابه، فاستصغر عقولهم، وخرج هارباً إلى البصرة.
أبو عبد الله ٥-٣وقال سفيان: ليس أخاف إهانتهم، إنما أخاف كرامتهم، فلا أرى سيئتهم سيئة. وقال: إن هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة، فاتركوا لهم الدنيا.
المصدر: سير أعلام النبلاء
تواريه
أبو عبد الله ٦-١قال محمد بن سعد: طُلب سفيان فخرج إلى مكة، فنفذ المهدي إلى محمد بن إبراهيم، وهو على مكة، في طلبه، فتوارى سفيان، وأمر محمد منادياً فنادى بمكة: من جاء بسفيان فله كذا وكذا، فلم يزل متوارياً بمكة لا يظهر إلا لأهل العلم ومن لا يخافه. وقال أبو شهاب الحناط: بعثت أخت سفيان معي بجراب إليه وهو بمكة، فقال: يا أبا شهاب، لا تلمني، فلي ثلاثة أيام لم أذق فيها ذواقاً.
أبو عبد الله ٦-٢فلما خاف من الطلب بمكة خرج إلى البصرة، ونزل قرب منزل يحيى بن سعيد، ثم حوّله إلى جواره، وفتح بينه وبينه باباً، فكان يأتيه بمحدّثي أهل البصرة يسلّمون عليه ويسمعون منه، وأتاه عبد الرحمن بن مهدي فلزمه. ثم أجمع سفيان وحماد بن زيد على أن يقدما بغداد، وكتب سفيان إلى المهدي، فأتاه جواب كتابه بما يحب من التقريب والكرامة، فكان على الخروج إليه، فحُمّ ومرض، وحضر الموت.
المصدر: سير أعلام النبلاء
وفاته بالبصرة
أبو عبد الله ٧-١قال ابن مهدي: مرض سفيان بالبطن، فتوضأ تلك الليلة ستين مرة، حتى إذا عاين الأمر نزل عن فراشه، فوضع خده بالأرض، وقال: يا عبد الرحمن، ما أشد الموت. وكان سفيان يتمنى الموت ليسلم من هؤلاء، فلما مرض كرهه، وقال لي: اقرأ عليّ يس، فإنه يقال: يخفّف عن المريض، فقرأت فما فرغت حتى طفئ.
أبو عبد الله ٧-٢وأُخرجت جنازته على أهل البصرة فجأة، فشهده الخلق، وصلّى عليه عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر بوصية من سفيان لصلاحه. ولم يُعقب سفيان، كان له ابن فمات قبله. قال ابن المديني: أقام سفيان في اختفائه نحو سنة، وقال يحيى القطان: مات في أول سنة إحدى وستين ومائة، قال الذهبي: الصحيح موته في شعبان سنة إحدى، كذلك أرّخه الواقدي.
المصدر: سير أعلام النبلاء
المصادر
- تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ص 244
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 229-230
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 234
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 236
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 236-237
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 237
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 240
- القرآن الكريم، سورة مريم، الآية 12
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 247
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 241-242
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 240-241
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 242-243
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 241
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 262-263
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 262
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 278
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 244-245
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 245
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 278-279
- سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، ط الرسالة، ج 7، ص 242