عمر بن عبد العزيز

٠٪ · بقي ٨ د

عمر بن عبد العزيز

أشج بني أمية، الخليفة الراشد
الكنية
أبو حفص
الوفاة
101 هـ / 720 م، دير سمعان
قراءة ٨ د

نص الترجمة في تقريب التهذيب

أبو حفص ١-١«عمر ابن عبد العزيز ابن مروان ابن الحكم ابن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين أمه أم عاصم بنت عاصم ابن عمر ابن الخطاب ولي إمرة المدينة للوليد وكان مع سليمان كالوزير وولي الخلافة بعده فعد مع الخلفاء الراشدين من الرابعة مات في رجب سنة إحدى ومائة وله أربعون سنة ومدة خلافته سنتان ونصف»روى له: أصحاب الكتب الستة.

المصدر: تقريب التهذيب

نسبه ونشأته

أبو حفص ٢-١عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، الإمام الحافظ العلامة المجتهد الزاهد العابد السيد، أمير المؤمنين حقاً، أبو حفص القرشي الأموي المدني ثم المصري، الخليفة الراشد، أشجّ بني أمية. وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. قالوا: وُلد سنة ثلاث وستين، وقال خليفة وغير واحد: وُلد سنة إحدى وستين.

أبو حفص ٢-٢وكان أسمر، رقيق الوجه حسنه، نحيف الجسم، حسن اللحية، غائر العينين، بجبهته أثر نفحة دابة، ولذلك سُمّي أشجّ بني أمية، دخل إلى إصطبل أبيه وهو غلام فضربه فرس فشجّه، فجعل أبوه يمسح عنه الدم ويقول: إن كنت أشجّ بني أمية إنك إذاً لسعيد. وكان ابن عمر يقول: ليت شعري، من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة، يملأ الأرض عدلاً.

المصدر: سير أعلام النبلاء

طلبه العلم بالمدينة

أبو حفص ٣-١ولي أبوه مصر وهو حديث السن، فقال: يا أبت، ترحّلني إلى المدينة فأقعد إلى فقهاء أهلها، وأتأدب بآدابهم، فوجّهه إلى المدينة، فاشتهر بها بالعلم والعقل مع حداثة سنه، وكتب أبوه إلى صالح بن كيسان يتعاهده. وبكى وهو غلام صغير، فأرسلت إليه أمه: ما يبكيك؟ قال: ذكرت الموت، وكان يومئذ قد جمع القرآن.

أبو حفص ٣-٢وكان يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العلم، فبلغ عبيد الله أن عمر يتنقّص علياً، فأقبل عليه فقال: متى بلغك أن الله تعالى سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم؟ فعرف ما أراد فقال: معذرة إلى الله وإليك، لا أعود، فما سُمع عمر بعدها ذاكراً علياً إلا بخير.

المصدر: سير أعلام النبلاء

أمير المدينة

أبو حفص ٤-١ثم بعث إليه عبد الملك بن مروان، وزوّجه بابنته فاطمة، وولي عمر المدينة في إمرة الوليد من سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين. ولما قدمها والياً دعا بعشرة من فقهائها، منهم عروة وعبيد الله والقاسم وسالم، فقال: إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه، ونكون فيه أعواناً على الحق، ما أريد أن أقطع أمراً إلا برأيكم، فإن رأيتم أحداً يتعدّى، أو بلغكم عن عامل ظلامة، فأحرّج بالله على من بلغه ذلك إلا أبلغني.

أبو حفص ٤-٢وقال أنس: ما صلّيت وراء إمام بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من إمامكم هذا، يعني عمر بن عبد العزيز، فكان يتمّ الركوع والسجود، ويخفّف القيام والقعود. وكتب إليه الوليد أن يضرب خبيب بن عبد الله بن الزبير، فضربه أسواطاً وأقامه في البرد فمات، فكان عمر إذا أثنوا عليه قال: فمن لي بخبيب.

المصدر: سير أعلام النبلاء

خلافته

أبو حفص ٥-١لما ثقل سليمان بن عبد الملك بدابق قال لرجاء بن حيوة: من ترى لهذا الأمر؟ قال: عمر بن عبد العزيز، قال: كيف أصنع بعهد عبد الملك؟ قال: تجعله من بعده، فكتب عهد عمر ثم يزيد بن عبد الملك من بعده، وختم الصحيفة. وكان عمر قد قال لرجاء: أذكرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي، فوالله ما أقوى على هذا الأمر. فلما مات سليمان فتح رجاء الكتاب فإذا فيه عمر بن عبد العزيز، فقال عمر: والله إن هذا لأمر ما سألته الله قط.

أبو حفص ٥-٢فأُصعد المنبر، فقام فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس، إني لست بفارض، ولكني منفّذ، ولست بمبتدع، ولكني متّبع. ثم نزل، فأتاه صاحب المراكب، فقال: لا، ائتوني بدابتي، وقال: ابعث بها إلى أمصار الشام يبيعونها، واجعل أثمانها في مال الله، تكفيني بغلتي هذه الشهباء. وقيل: تنزل منزل الخلافة؟ قال: فيه عيال أبي أيوب، وفي فسطاطي كفاية. وقال له مولى له: ما لي أراك مغتمّاً؟ قال: لمثل ما أنا فيه فليغتمّ، ليس أحد من الأمة إلا وأنا أريد أن أوصل إليه حقه غير كاتب إليّ فيه ولا طالبه مني.

أبو حفص ٥-٣وبدأ بأهل بيته، فأخذ ما بأيديهم، وسمّى أموالهم مظالم، ففزعت بنو أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان، فأتته، فقال: إن الله بعث محمداً ﷺ رحمة ولم يبعثه عذاباً، فترك لهم نهراً شربهم سواء، ثم قام أبو بكر فترك النهر على حاله، ثم عمر فعمل عمل صاحبه، ثم لم يزل النهر يشتقّ منه حتى أفضى الأمر إليّ، وقد يبس النهر الأعظم، ولن يروي أهله حتى يعود إلى ما كان عليه، فقالت: حسبك، فلست بذاكرة لك شيئاً. وقال لأشراف بني أمية: ما أنتم وأقصى رجل من المسلمين عندي في هذا الأمر إلا سواء.

أبو حفص ٥-٤وكتب إليه عامله على مصر: إن أهل الذمة قد أشرعوا في الإسلام وكسروا الجزية، فكتب إليه: إن الله بعث محمداً ﷺ داعياً، ولم يبعثه جابياً. وقال عمر بن أسيد: والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون، فما يبرح يرجع بماله كله، قد أغنى عمر الناس. وكان الولاة من بني أمية قبله يشتمون علياً، فلما ولي هو أمسك عن ذلك. وقال الشافعي: الخلفاء خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر بن عبد العزيز.

المصدر: سير أعلام النبلاء

زهده وخوفه

أبو حفص ٦-١قالت فاطمة امرأته: دخلت عليه فإذا هو في مصلّاه، يده على خده، سائلة دموعه، فقلت: يا أمير المؤمنين، ألشيء حدث؟ قال: يا فاطمة، إني تقلّدت أمر أمة محمد ﷺ، فتفكّرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب المأسور، والكبير، وذي العيال في أقطار الأرض، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم، وأن خصمهم دونهم محمد ﷺ، فخشيت ألا تثبت لي حجة عند خصومته، فرحمت نفسي فبكيت.

أبو حفص ٦-٢وسأل المنصور ابنه عبد العزيز: كم كانت غلّة عمر بن عبد العزيز حين استخلف؟ قال: خمسون ألف دينار، قال: كم كانت يوم موته؟ قال: مائتا دينار. وقال لامرأته: عندك درهم أشتري به عنباً؟ قالت: لا، أنت أمير المؤمنين ولا تقدر على درهم! قال: هذا أهون من معالجة الأغلال في جهنم. وقال مالك بن دينار: الناس يقولون عني زاهد، إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها.

أبو حفص ٦-٣وكان يقول: إن نفسي توّاقة، وإنها لم تُعط من الدنيا شيئاً إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه، فلما أُعطيت ما لا أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل منه، يعني الجنة. وأُهدي إليه تفاح فردّه، فقيل: قد بلغك أن رسول الله ﷺ كان يأكل الهدية، قال: ويحك، إن الهدية كانت له هدية، وهي اليوم لنا رشوة. قال الذهبي: قد كان هذا الرجل حسن الخَلق والخُلق، كامل العقل، حريصاً على العدل بكل ممكن، وافر العلم، زاهداً مع الخلافة، ناطقاً بالحق مع قلة المعين.

المصدر: سير أعلام النبلاء

وفاته

أبو حفص ٧-١قال مجاهد: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما يقول فيّ الناس؟ قلت: يقولون: مسحور، قال: ما أنا بمسحور، ثم دعا غلاماً له فقال: ويحك، ما حملك على أن سقيتني السم؟ قال: ألف دينار أُعطيتها، وعلى أن أُعتق، قال: هاتها، فجاء بها فألقاها في بيت المال، وقال: اذهب حيث لا يراك أحد. وقيل له: تركت ولدك ليس لهم مال! فقال: ما كنت لأعطيهم ما ليس لهم، وما كنت لآخذ منهم حقاً هو لهم، وإن وليّي الله فيهم الذي يتولّى الصالحين.

أبو حفص ٧-٢وقالت فاطمة: سمعته في مرضه يقول: اللهم أخف عليهم أمري ولو ساعة، فخرجت عنه، فجعلت أسمعه يقول: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين، مراراً، ثم أطرق، فدخلت فوجدته ميتاً قد أقبل بوجهه على القبلة.

أبو حفص ٧-٣قال الله تعالى:

﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّۭا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًۭا ۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾سورة القصص (مكية)، الآية ٨٣

أبو حفص ٧-٤ومات يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة بدير سمعان، وعاش تسعاً وثلاثين سنة ونصفاً، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأياماً، وكان قد اشترى موضع قبره قبل أن يموت. ولما جاء نعيه إلى الحسن قال: مات خير الناس.

المصدر: سير أعلام النبلاء · القرآن الكريم

صفحة المصادر (٢٦)

اسأل عن سيرة عمر بن عبد العزيز

يجيب الذكاء الاصطناعي من صفحات كتب المصادر التي كُتبت منها هذه السيرة، ويذكر الكتاب والجزء والصفحة. راجع المصدر قبل الاعتماد على الجواب.

أبلغ عن خطأ