وكيع بن الجراح

٠٪ · بقي ٧ د

وكيع بن الجراح

محدّث العراق
الكنية
أبو سفيان
الوفاة
آخر 196 أو أول 197 هـ، فيد
قراءة ٧ د

نص الترجمة في تقريب التهذيب

أبو سفيان ١-١«وكيع ابن الجراح ابن مليح الرؤاسي بضم الراء وهمزة ثم مهملة أبو سفيان الكوفي ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة مات في آخر سنة ست و[أو] أول سنة سبع وتسعين [ومائة] وله سبعون سنة»روى له: أصحاب الكتب الستة.

المصدر: تقريب التهذيب

نسبه ونشأته

أبو سفيان ٢-١وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي، الإمام، الحافظ، محدّث العراق، أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام. وُلد سنة تسع وعشرين ومائة، قاله أحمد بن حنبل، وقال خليفة، وهارون بن حاتم: وُلد سنة ثمان وعشرين، واشتغل في الصغر. وكان والده ناظراً على بيت المال بالكوفة، وله هيبة وجلالة، وورث وكيع من أمه مائة ألف درهم.

المصدر: سير أعلام النبلاء

طلبه للعلم

أبو سفيان ٣-١قال وكيع: أتيت الأعمش، فقلت: حدّثني، قال: ما اسمك؟ قلت: وكيع، قال: اسم نبيل، ما أحسب إلا سيكون لك نبأ، أين تنزل من الكوفة؟ قلت: في بني رؤاس، قال: أين من منزل الجراح بن مليح؟ قلت: ذاك أبي، وكان على بيت المال، قال لي: اذهب، فجئني بعطائي، وتعال حتى أحدّثك بخمسة أحاديث.

أبو سفيان ٣-٢فجئت إلى أبي، فأخبرته، قال: خذ نصف العطاء، واذهب، فإذا حدّثك بالخمسة، فخذ النصف الآخر، حتى تكون عشرة، فأتيته بنصف عطائه، فأملى عليّ حديثين، فقلت: وعدتني بخمسة، قال: فأين الدراهم كلها؟ أحسب أن أباك أمرك بهذا، ولم يدر أن الأعمش مدرّب، قد شهد الوقائع، اذهب، فجئني بتمامه، فجئته، فحدّثني بخمسة، فكان إذا كان كل شهر، جئته بعطائه، فحدّثني بخمسة أحاديث. وقال وكيع: اختلفت إلى الأعمش سنين.

أبو سفيان ٣-٣وكان الثوري يدعو وكيعاً وهو غلام، فيقول: يا رؤاسي، تعال، أي شيء سمعت؟ فيقول: حدّثني فلان بكذا، وسفيان يتبسّم، ويتعجّب من حفظه. ونظر سفيان إلى عيني وكيع، فقال: لا يموت هذا الرؤاسي حتى يكون له شأن. وقال وكيع: ما كتبت عن الثوري قط، كنت أتحفّظ، فإذا رجعت إلى المنزل، كتبتها.

أبو سفيان ٣-٤وسمع من: هشام بن عروة، وسليمان الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن عون، وابن جريج، والأوزاعي، ومسعر بن كدام، وابن أبي ذئب، وسفيان، وشعبة، وإسرائيل، وشريك، وخلق كثير. وكان من بحور العلم، وأئمة الحفظ. وقال وكيع: لا يكمل الرجل حتى يكتب عمّن هو فوقه، وعمّن هو مثله، وعمّن هو دونه.

المصدر: سير أعلام النبلاء

حفظه وإمامته

أبو سفيان ٤-١قال يحيى بن يمان: لما مات سفيان الثوري، جلس وكيع موضعه. وقال ابن عمار: ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث من وكيع، وكان جهبذاً، سمعته يقول: ما نظرت في كتاب منذ خمس عشرة سنة، إلا في صحيفة يوماً. وقال علي بن خشرم: ما رأيت بيد وكيع كتاباً قط، إنما هو حفظ، فسألته عن أدوية الحفظ، فقال: ترك المعاصي، ما جرّبت مثله للحفظ.

أبو سفيان ٤-٢وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت أحداً أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع، وقال: ما رأيت قط مثل وكيع في العلم، والحفظ، والإسناد، والأبواب، مع خشوع وورع. وقال إسحاق بن راهويه: حفظي وحفظ ابن المبارك تكلّف، وحفظ وكيع أصلي، قام وكيع، فاستند، وحدّث بسبع مائة حديث حفظاً.

أبو سفيان ٤-٣وقال عبد الرزاق: رأيت الثوري، وابن عيينة، ومعمراً، ومالكاً، ورأيت ورأيت، فما رأت عيناي قط مثل وكيع. وقال جرير لابن المبارك: من رجل الكوفة اليوم؟ فسكت عني، ثم قال: رجل المصرين وكيع. وقال يحيى بن معين: كانت الرحلة إلى وكيع في زمانه. وقال أحمد بن حنبل بعد المحنة: كان وكيع إمام المسلمين في زمانه.

أبو سفيان ٤-٤وقال أبو داود: وكيع أحفظ، وعبد الرحمن بن مهدي أتقن، وقد التقيا بعد العشاء في المسجد الحرام، فتواقفا، حتى سمعا أذان الصبح. قال الذهبي: وبكل حال هما إمامان نظيران. وقال وكيع: من طلب الحديث كما جاء، فهو صاحب سنة، ومن طلبه ليقوّي به رأيه، فهو صاحب بدعة.

المصدر: سير أعلام النبلاء

عبادته وخشوعه

أبو سفيان ٥-١قال يحيى بن أكثم: صحبت وكيعاً في الحضر والسفر، وكان يصوم الدهر، ويختم القرآن كل ليلة. قال الذهبي: هذه عبادة يُخضع لها، ولكنها من مثل إمام من الأئمة الأثرية مفضولة، فقد صحّ نهيه عليه الصلاة والسلام عن صوم الدهر، وصحّ أنه نهى أن يُقرأ القرآن في أقل من ثلاث، والدين يسر، ومتابعة السنة أولى.

أبو سفيان ٥-٢وكان وكيع لا ينام حتى يقرأ جزءه من كل ليلة ثلث القرآن، ثم يقوم في آخر الليل، فيقرأ المفصّل، ثم يجلس، فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر. وقال ابنه إبراهيم: كان أبي يصلّي، فلا يبقى في دارنا أحد إلا صلّى، حتى جارية لنا سوداء. وقال أحمد بن سنان: رأيت وكيعاً إذا قام في الصلاة، ليس يتحرك منه شيء، لا يزول ولا يميل على رجل دون الأخرى.

أبو سفيان ٥-٣وقال ابنه سفيان: كان أبي يجلس لأصحاب الحديث من بكرة إلى ارتفاع النهار، ثم ينصرف، فيقيل، ثم يصلّي الظهر، ويقصد الطريق إلى المشرعة التي يصعد منها أصحاب الروايا، فيريحون نواضحهم، فيعلّمهم من القرآن ما يؤدّون به الفرض إلى حدود العصر، ثم يرجع إلى مسجده، فيصلّي العصر، ثم يجلس يدرس القرآن، ويذكر الله إلى آخر النهار.

أبو سفيان ٥-٤وكان يقول كثيراً: وأي يوم لنا من الموت؟ وأخذ في كتاب الزهد يقرؤه، فلما بلغ حديث: كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل، ترك الكتاب، ثم قام، فلم يحدّث، وصنع ذلك ثلاثة أيام. وقال مروان الطاطري: ما رأيت فيمن رأيت أخشع من وكيع، وما وُصف لي أحد قط إلا رأيته دون الصفة، إلا وكيعاً، رأيته فوق ما وُصف لي.

المصدر: سير أعلام النبلاء

امتناعه من القضاء وحلمه

أبو سفيان ٦-١عُرض القضاء على وكيع، فامتنع، وقال له الرشيد: إن أهل بلدك طلبوا مني قاضياً، وقد رأيت أن أشركك في أمانتي وصالح عملي، فخذ عهدك، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا شيخ كبير، وإحدى عيني ذاهبة، والأخرى ضعيفة. وكان صديقاً لحفص بن غياث، فلما ولي القضاء، هجره.

أبو سفيان ٦-٢وقال أحمد: ما رأت عيناي مثل وكيع قط، يحفظ الحديث جيداً، ويذاكر بالفقه، فيحسن مع ورع واجتهاد، ولا يتكلم في أحد. وقال الفلاس: ما سمعت وكيعاً ذاكراً أحداً بسوء قط. ورُوي عن وكيع: أن رجلاً أغلظ له، فدخل بيتاً، فعفّر وجهه، ثم خرج إلى الرجل، فقال: زد وكيعاً بذنبه، فلولاه، ما سُلّطت عليه.

المصدر: سير أعلام النبلاء

ما يؤخذ عليه

أبو سفيان ٧-١قال الذهبي: ومع هذا فكان ملازماً لشرب نبيذ الكوفة الذي يسكر الإكثار منه، فكان متأوّلاً في شربه، ولو تركه تورّعاً، لكان أولى به، فإن من توقّى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه، وقد صحّ النهي والتحريم للنبيذ المذكور، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك، فلا قدوة في خطأ العالم، نعم، ولا يوبّخ بما فعله باجتهاد.

أبو سفيان ٧-٢وحدّث وكيع بمكة بخبر في وفاة النبي ﷺ، فاجتمعت قريش، وأرادوا صلب وكيع، ونصبوا خشبة لصلبه، فجاء سفيان بن عيينة، فقال لهم: الله الله، هذا فقيه أهل العراق، وابن فقيهه، فأمر متولّي مكة بإطلاقه. قال الذهبي: فهذه زلّة عالم، فما لوكيع، ولرواية هذا الخبر المنكر، المنقطع الإسناد، كادت نفسه أن تذهب غلطاً، والقائمون عليه معذورون، بل مأجورون.

المصدر: سير أعلام النبلاء

عقيدته

أبو سفيان ٨-١قال وكيع: من شكّ أن القرآن كلام الله، يعني: غير مخلوق، فهو كافر. وقال: نسلّم هذه الأحاديث كما جاءت، ولا نقول: كيف كذا؟ ولا لم كذا؟ وحدّث بحديث في الكرسي، فاقشعرّ رجل عنده، فغضب، وقال: أدركنا الأعمش والثوري يحدّثون بهذه الأحاديث، ولا ينكرونها.

المصدر: سير أعلام النبلاء

وفاته

أبو سفيان ٩-١قال علي بن عثام: مرض وكيع، فدخلنا عليه، فقال: إن سفيان أتاني، فبشّرني بجواره، فأنا مبادر إليه. وقال ابنه مليح: لما نزل بأبي الموت، أخرج يديه، فقال: يا بني، ترى يدي ما ضربت بهما شيئاً قط.

أبو سفيان ٩-٢قال أبو هشام الرفاعي: مات وكيع سنة سبع وتسعين ومائة، يوم عاشوراء، فدُفن بفيد، يعني: راجعاً من الحج. وقال أحمد بن حنبل: حجّ وكيع سنة ست وتسعين، ومات بفيد. قال الذهبي: عاش ثمانياً وستين سنة، سوى شهر، أو شهرين.

المصدر: سير أعلام النبلاء

صفحة المصادر (٢٨)

اسأل عن سيرة وكيع بن الجراح

يجيب الذكاء الاصطناعي من صفحات كتب المصادر التي كُتبت منها هذه السيرة، ويذكر الكتاب والجزء والصفحة. راجع المصدر قبل الاعتماد على الجواب.

أبلغ عن خطأ