عائشة بنت أبي بكر

٠٪ · بقي ١٠ د

عائشة بنت أبي بكر

أم المؤمنين، الصدّيقة بنت الصدّيق
الكنية
أم عبد الله
الوفاة
57 هـ / 677 م، المدينة المنورة
قراءة ١٠ د

نص الترجمة في تقريب التهذيب

أم عبد الله ١-١«عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين [الحميراء] أفقه النساء مطلقا وأفضل أزواج النبي ﷺ إلا خديجة ففيهما [ففيها] خلاف شهير ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح»روى له: أصحاب الكتب الستة.

المصدر: تقريب التهذيب

نسبها ومولدها

أم عبد الله ٢-١عائشة بنت الإمام الصديق الأكبر، خليفة رسول الله ﷺ، أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة القرشية التيمية المكية النبوية، أم المؤمنين، زوجة النبي ﷺ. وأمها أم رومان بنت عامر الكنانية. وعائشة ممن وُلد في الإسلام، وهي أصغر من فاطمة بثماني سنين، وكانت تقول: لم أعقل أبويّ إلا وهما يدينان الدين. وكانت امرأة بيضاء جميلة، ومن ثَمّ يقال لها: الحميراء.

المصدر: سير أعلام النبلاء

زواجها

أم عبد الله ٣-١قالت عائشة: لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسول الله، ألا تزوّج؟ قال: ومن؟ قالت: إن شئت بكراً، وإن شئت ثيّباً، أما البكر فعائشة ابنة أحب خلق الله إليك، وأما الثيّب فسودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتبعتك، قال: اذكريهما عليّ. فجاء أبو بكر فذكرت ذلك له، فقال: أو تصلح له وهي ابنة أخيه؟ فقال رسول الله ﷺ: أنا أخوه وهو أخي، وابنته تصلح لي.

أم عبد الله ٣-٢وقال رسول الله ﷺ لها: أُريتك في المنام ثلاث ليال، جاء بك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت فيه، فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه. فتزوجها قبل الهجرة، ودخل بها في شوال سنة اثنتين، منصرفه ﷺ من غزوة بدر.

أم عبد الله ٣-٣وقالت: كنت ألعب بالبنات، فيجيء صواحبي فينقمعن من رسول الله ﷺ، فكان يسرّبهن إليّ فيلعبن معي. وقالت: لقد رأيت رسول الله ﷺ يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد، وإنه ليسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقف من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن. وقالت: سابقني النبي ﷺ فسبقته ما شاء، حتى إذا رهقني اللحم سابقني فسبقني، فقال: يا عائشة، هذه بتلك.

المصدر: سير أعلام النبلاء

أحب الناس إليه

أم عبد الله ٤-١سأل عمرو بن العاص النبي ﷺ: أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال: عائشة، قال: فمن الرجال؟ قال: أبوها. وكان الناس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة، فكلّمته أم سلمة في ذلك، فقال: يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها. متفق على صحته. وقال رسول الله ﷺ: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.

أم عبد الله ٤-٢وقال لها رسول الله ﷺ: يا عائش، هذا جبريل، وهو يقرأ عليك السلام، قالت: وعليه السلام ورحمة الله، ترى ما لا نرى يا رسول الله. وقال لها: إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت عليّ غضبى، قالت: وكيف يا رسول الله؟ قال: إذا كنت عني راضية قلت: لا ورب محمد، وإذا كنت عليّ غضبى قلت: لا ورب إبراهيم، قلت: أجل، والله ما أهجر إلا اسمك.

أم عبد الله ٤-٣وفي سفر مع رسول الله ﷺ انقطع عقدها، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمّموا، فقال أسيد بن حضير: ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر، فبعثوا البعير الذي كانت عليه فوجدوا العقد تحته. متفق عليه.

المصدر: سير أعلام النبلاء

حديث الإفك

أم عبد الله ٥-١كان الإفك في غزوة المريسيع سنة خمس من الهجرة. قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فخرج سهمي، فلما قفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت حاجتي فإذا عقد لي قد انقطع، فالتمسته، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي وهم يحسبون أني فيه، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فغلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطّل السلمي من وراء الجيش، فرأى سواد إنسان نائم فعرفني فاسترجع، فاستيقظت باسترجاعه، والله ما كلّمني كلمة، فأناخ راحلته فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش.

أم عبد الله ٥-٢فقدمنا المدينة فاشتكيت شهراً والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر، حتى خرجت مع أم مسطح فأخبرتني الخبر، فازددت مرضاً على مرضي، فبكيت الليلة حتى لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. ولبث رسول الله ﷺ شهراً لا يوحى إليه في شأنها شيء، فسأل بريرة: هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت: لا والذي بعثك بالحق. فقام رسول الله ﷺ على المنبر فقال: من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً.

أم عبد الله ٥-٣قالت: ثم دخل علينا رسول الله ﷺ فتشهّد ثم قال: أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرّئك الله. فقلت، وأنا يومئذ حديثة السن: إني والله لقد علمت أنكم سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم، فلئن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم أني بريئة، لا تصدّقوني. ثم اضطجعت على فراشي، والله ما ظننت أن الله ينزل في شأني وحياً يتلى. فوالله ما قام رسول الله ﷺ حتى نزل عليه الوحي، فلما سُرّي عنه وهو يضحك كان أول كلمة تكلّم بها: يا عائشة، أما والله لقد برّأك الله. فقالت أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله.

أم عبد الله ٥-٤قال الله تعالى:

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌۭ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّۭا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍۢ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ﴾سورة النور (مدنية)، الآية ١١

أم عبد الله ٥-٥فلما أنزل الله هذا في براءتها قال أبو بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة، فأُنزلت: ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة، فقال: بلى والله، إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه.

أم عبد الله ٥-٦قال الله تعالى:

﴿وَلَا يَأْتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوٓا۟ أُو۟لِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينَ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا۟ وَلْيَصْفَحُوٓا۟ ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ﴾سورة النور (مدنية)، الآية ٢٢

المصدر: سير أعلام النبلاء · القرآن الكريم

علمها

أم عبد الله ٦-١قال الذهبي: لا أعلم في أمة محمد ﷺ، بل ولا في النساء مطلقاً، امرأة أعلم منها. وقال أبو موسى: ما أشكل علينا أصحاب محمد ﷺ حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً. وقال مسروق: والله لقد رأيت أصحاب محمد ﷺ الأكابر يسألونها عن الفرائض. وقال عطاء: كانت عائشة أفقه الناس، وأحسن الناس رأياً في العامة. وقال الزهري: لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.

أم عبد الله ٦-٢وقال عروة: ما رأيت أحداً قط كان أعلم بآية أنزلت، ولا بفريضة، ولا بسنة، ولا بشعر، ولا بيوم من أيام العرب، ولا بنسب، ولا بقضاء، ولا طب منها، فقلت لها: يا خالة، الطب من أين علمته؟ فقالت: كنت أمرض فيُنعت لي الشيء، ويمرض المريض فيُنعت له، وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه. وكان مسروق إذا حدّث عن عائشة قال: حدّثتني الصدّيقة بنت الصدّيق، حبيبة حبيب الله، المبرّأة من فوق سبع سماوات.

أم عبد الله ٦-٣قال الذهبي: كانت أم المؤمنين من أكرم أهل زمانها، ولها في السخاء أخبار، بعث إليها معاوية مرة بمائة ألف درهم، فوالله ما أمست حتى فرّقتها، فقالت لها مولاتها: لو اشتريت لنا منها بدرهم لحماً؟ فقالت: ألا قلت لي! وفرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف عشرة آلاف، وزاد عائشة ألفين، وقال: إنها حبيبة رسول الله ﷺ.

المصدر: سير أعلام النبلاء

ما نزل فيها أو شهدت نزوله

أم عبد الله ٧-١في حديث الإفك الطويل: خرجت عائشة مع رسول الله ﷺ في غزوة، فلما قفلوا ودنوا من المدينة انقطع عقد لها فحبسها التماسه، ورحل الجيش وهم يحسبون أنها في هودجها، فقال فيها أهل الإفك ما قالوا. ثم نزل الوحي ببراءتها، فكان أول ما قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة، أما الله عز وجل فقد برّأك». وأنزل الله هذه الآية والآيات العشر كلها.

أم عبد الله ٧-٢قال الله تعالى:

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌۭ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّۭا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍۢ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ﴾سورة النور (مدنية)، الآية ١١

أم عبد الله ٧-٣قالت عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، فعاتبني أبو بكر. فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم. فقال أُسيد بن حُضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر.

أم عبد الله ٧-٤قال ابن عباس: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع هيبة له، حتى خرج حاجّاً فخرجت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبي ﷺ من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة.

المصدر: صحيح البخاري · القرآن الكريم

بعد رسول الله ﷺ

أم عبد الله ٨-١قالت عائشة: توفي رسول الله ﷺ في بيتي، وفي يومي وليلتي، وبين سحري ونحري، ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب، فنظر إليه حتى ظننت أنه يريده، فأخذته فمضغته ونفضته وطيّبته، ثم دفعته إليه فاستنّ به كأحسن ما رأيته مستناً قط، فرفع بصره إلى السماء وقال: الرفيق الأعلى، وفاضت نفسه، فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا. قال الذهبي: هذا حديث صحيح.

أم عبد الله ٨-٢قال الذهبي: ولا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجمل، وما ظنّت أن الأمر يبلغ ما بلغ، وكانت إذا قرأت: وقرن في بيوتكن، بكت حتى تبلّ خمارها. ووقف علي على خبائها يلومها على مسيرها، فقالت: يا ابن أبي طالب، ملكت فأسجح، فجهّزها إلى المدينة وأعطاها اثني عشر ألفاً. وقال عمار على المنبر: إنها لزوجة نبينا ﷺ في الدنيا والآخرة.

أم عبد الله ٨-٣ولما احتُضرت استأذن عليها ابن عباس فقال: أبشري، كنت أحب نساء رسول الله ﷺ إليه، ولم يكن يحب إلا طيّباً، ونزل عذرك من السماء، فقالت: دعني عنك يا ابن عباس، فوالله لوددت أني كنت نسياً منسياً. وماتت في الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان بعد الوتر، فأمرت أن تُدفن من ليلتها، فلم يُر ليلة أكثر ناساً منها، وصلّى عليها أبو هريرة، ودُفنت بالبقيع. قال هشام بن عروة وأحمد بن حنبل: توفيت سنة سبع وخمسين.

المصدر: سير أعلام النبلاء

الروابط

الأب: أبو بكر الصدّيق

صفحة المصادر (٣١)

اسأل عن سيرة عائشة بنت أبي بكر

يجيب الذكاء الاصطناعي من صفحات كتب المصادر التي كُتبت منها هذه السيرة، ويذكر الكتاب والجزء والصفحة. راجع المصدر قبل الاعتماد على الجواب.

أبلغ عن خطأ