أبو بكر الصدّيق

٠٪ · بقي ٢٠ د

أبو بكر الصدّيق

الصدّيق، العتيق
الكنية
أبو بكر
أين عاش
مكة المكرمة، ثم المدينة المنورة
الوفاة
13 هـ، المدينة المنورة
قراءة ٢٠ د

نص الترجمة في تقريب التهذيب

أبو بكر ١-١«عبد الله ابن عثمان ابن عامر ابن عمرو ابن كعب ابن سعد ابن تيم ابن مرة التيمي أبو بكر ابن أبي قحافة الصديق الأكبر [وقيل: اسمه عتيق] خليفة رسول الله ﷺ مات في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة»روى له: أصحاب الكتب الستة.

المصدر: تقريب التهذيب

نسبه وصفته

أبو بكر ٢-١اسمه عبد الله، ويقال: عتيق، ابن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي. قالت عائشة: اسمه الذي سمّاه به أهله عبد الله، ولكن غلب عليه عتيق. وقال ابن معين: لُقّب عتيقاً لأن وجهه كان جميلاً، وكان أعلم قريش بأنسابها.

أبو بكر ٢-٢وقيل: كان أبيض نحيفاً، خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، يخضب شيبه بالحنّاء والكتم. وكان تاجراً اتّجر إلى بصرى غير مرة. وقالت عائشة: ما أسلم أبو أحد من المهاجرين إلا أبو بكر.

المصدر: سير أعلام النبلاء

إسلامه ودعوته

أبو بكر ٣-١كان أبو بكر أول من آمن من الرجال. فلما أسلم أظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسوله، وكان رجلاً مألفاً لقومه، محبّباً سهلاً، أنسب قريش لقريش وأعلمهم بها، تاجراً ذا خلق ومعروف، يأتيه رجال قومه ويألفونه لغير واحد من الأمر: لعلمه وتجارته وحسن مجالسته.

أبو بكر ٣-٢فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم بدعائه عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، فجاء بهم إلى رسول الله ﷺ فأسلموا وصلّوا. وكان رسول الله ﷺ يقول فيما بلغ ابن إسحاق: ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد، إلا ما كان من أبي بكر، ما عكم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه.

المصدر: سير أعلام النبلاء · السيرة النبوية

في مكة: عتق المعذَّبين وجوار ابن الدغنة

أبو بكر ٤-١كان أمية بن خلف يُخرج بلالاً إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ليكفر بمحمد، وهو يقول: أحد أحد. فمرّ به أبو بكر فاشتراه بغلام له أجلد منه وأعتقه، ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ست رقاب.

أبو بكر ٤-٢ولما ضاقت عليه مكة وأصابه فيها الأذى استأذن رسول الله ﷺ في الهجرة فأذن له، فخرج مهاجراً، حتى إذا سار من مكة يوماً أو يومين لقيه ابن الدغنة، وهو يومئذ سيد الأحابيش، فقال: أين يا أبا بكر؟ قال: أخرجني قومي وآذوني وضيّقوا عليّ، قال: ولم؟ فوالله إنك لتزين العشيرة، وتعين على النوائب، وتفعل المعروف، وتكسب المعدوم، ارجع فأنت في جواري. فرجع معه، فقام ابن الدغنة فقال: يا معشر قريش، إني قد أجرت ابن أبي قحافة، فلا يعرضنّ له أحد إلا بخير، فكفّوا عنه.

أبو بكر ٤-٣وكان لأبي بكر مسجد عند باب داره يصلّي فيه، وكان رجلاً رقيقاً إذا قرأ القرآن استبكى، فيقف عليه الصبيان والعبيد والنساء يعجبون لما يرون من هيئته. فمشى رجال من قريش إلى ابن الدغنة وقالوا: إنا نتخوّف على صبياننا ونسائنا وضعفتنا أن يفتنهم، فمره أن يدخل بيته فليصنع فيه ما شاء. فأتاه ابن الدغنة فقال له ذلك، فقال أبو بكر: أوَأردّ عليك جوارك وأرضى بجوار الله؟ قال: فاردد عليّ جواري، قال: قد رددته عليك.

المصدر: السيرة النبوية

تصديقه بالإسراء

أبو بكر ٥-١فلما أصبح رسول الله ﷺ من ليلة الإسراء أخبر قريشاً، فقال أكثر الناس: والله إن العير لتُطرد شهراً من مكة إلى الشام مدبرة وشهراً مقبلة، أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة! وذهب الناس إلى أبي بكر فأخبروه، فقال: والله لئن كان قاله لقد صدق، فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدّقه، فهذا أبعد مما تعجبون منه.

أبو بكر ٥-٢ثم أقبل إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يصف له بيت المقدس، فجعل يصفه، وأبو بكر يقول: صدقت، أشهد أنك رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: وأنت يا أبا بكر الصدّيق، فيومئذ سمّاه الصدّيق.

المصدر: السيرة النبوية

الهجرة مع رسول الله ﷺ

أبو بكر ٦-١وأقام أبو بكر بمكة بعد أصحابه من المهاجرين، وكان كثيراً ما يستأذن رسول الله ﷺ في الهجرة فيقول له: لا تعجل، لعل الله يجعل لك صاحباً، فيطمع أبو بكر أن يكونه. قالت عائشة: فلما كان اليوم الذي أُذن له فيه في الهجرة أتانا بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها، فقال: إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة، فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، قال: الصحبة. قالت: فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ.

أبو بكر ٦-٢ثم قال: يا نبي الله، إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا. فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته، ثم عمدا إلى غار بثور، جبل بأسفل مكة، فدخلاه وأقاما فيه ثلاثاً. وكان ابنه عبد الله يكون في قريش نهاره يسمع ما يأتمرون به ثم يأتيهما إذا أمسى بالخبر، وكان مولاه عامر بن فهيرة يرعى غنمه فإذا أمسى أراحها عليهما، وكانت ابنته أسماء تأتيهما بالطعام، فلما ارتحلا لم تجد للسفرة عصاماً، فحلّت نطاقها فجعلته عصاماً، فكان يقال لها ذات النطاق.

أبو بكر ٦-٣قال الله تعالى:

﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍۢ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾سورة التوبة (مدنية)، الآية ٤٠
أبو بكر ٦-٤روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا فِي الْغَارِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا. فَقَالَ " مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا ".صحيح البخاري، رقم ٣٦٥٣

أبو بكر ٦-٥فلما قرّب أبو بكر الراحلتين قدّم لرسول الله ﷺ أفضلهما وقال: اركب فداك أبي وأمي، فقال: إني لا أركب بعيراً ليس لي، قال: فهي لك يا رسول الله، قال: لا، ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به؟ فأخذها به. ثم قدما قباء، فخرج إليه الأنصار وهو في ظل نخلة ومعه أبو بكر، فلما زال الظل عنه قام أبو بكر فأظلّه بردائه فعرفوه عند ذلك.

المصدر: السيرة النبوية · القرآن الكريم · صحيح البخاري

منزلته عند رسول الله ﷺ

أبو بكر ٧-١جلس رسول الله ﷺ على المنبر فقال: عبداً خيّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده، فقال أبو بكر: فديناك يا رسول الله بآبائنا وأمهاتنا. قال أبو سعيد: فعجبنا، فكان رسول الله ﷺ هو المخيَّر، وكان أبو بكر أعلمنا به. فقال النبي ﷺ: إن من أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام، لا تبقينّ في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر. قال الذهبي: متفق على صحته.

أبو بكر ٧-٢روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ وَقَالَ " إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ ". قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْمُخَيَّرُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَىَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً غَيْرَ رَبِّي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ وَمَوَدَّتُهُ، لاَ يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِد ِباب إِلاَّ سُدَّ، إِلاَّ باب أَبِي بَكْرٍ ".صحيح البخاري، رقم ٣٦٥٤

أبو بكر ٧-٣وقال عمرو بن العاص: يا رسول الله، أي الرجال أحب إليك؟ قال: أبو بكر. وأتت امرأة رسول الله ﷺ فكلّمته في شيء، فأمرها بأمر فقالت: أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك؟ قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر. قال الذهبي: متفق على صحته.

أبو بكر ٧-٤وكان بين أبي بكر وعمر محاورة، فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عنه مغضباً، فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل، فأقبل أبو بكر إلى رسول الله ﷺ، وندم عمر فأقبل وقصّ عليه الخبر، فغضب رسول الله ﷺ، وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم، فقال رسول الله ﷺ: هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ إني قلت: يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت. أخرجه البخاري.

أبو بكر ٧-٥روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ ". فَسَلَّمَ، وَقَالَ إِنِّي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَىْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَىَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ " يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ". ثَلاَثًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ فَسَأَلَ أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ فَقَالُوا لاَ. فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَسَلَّمَ فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَتَمَعَّرُ حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ. وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي ". مَرَّتَيْنِ فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا.صحيح البخاري، رقم ٣٦٦١

أبو بكر ٧-٦ولما مرض رسول الله ﷺ كان بلال يأتيه فيؤذنه بالصلاة فيقول: مروا أبا بكر بالصلاة. قال علي: فلما قُبض رسول الله ﷺ اخترنا لدنيانا من اختاره رسول الله ﷺ لديننا، وكانت الصلاة عظم الأمر وقوام الدين.

أبو بكر ٧-٧روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ مَرِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ فَقَالَ " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ". قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. قَالَ " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ " فَعَادَتْ فَقَالَ " مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ". فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.صحيح البخاري، رقم ٦٧٨

المصدر: سير أعلام النبلاء · صحيح البخاري

يوم الوفاة والسقيفة

أبو بكر ٨-١توفي النبي ﷺ وأبو بكر بالسُّنح، فقام عمر فقال: والله ما مات رسول الله ﷺ. فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله ﷺ فقبّله وقال: بأبي أنت وأمي، طبت حياً وميتاً، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبداً. ثم خرج فقال: أيها الحالف، على رسلك، فلما تكلّم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وتلا الآيتين، فنشج الناس يبكون.

أبو بكر ٨-٢قال الله تعالى:

﴿إِنَّكَ مَيِّتٌۭ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾سورة الزمر (مكية)، الآية ٣٠
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌۭ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾سورة آل عمران (مدنية)، الآية ١٤٤

أبو بكر ٨-٤فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ. وقال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي، وعرفت أن رسول الله ﷺ قد مات.

أبو بكر ٨-٥واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، واعتزل علي والزبير وطلحة في بيت فاطمة، وانحاز بقية المهاجرين إلى أبي بكر. فقال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقوا حتى أتوهم في السقيفة، فقام خطيبهم فقال: نحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا.

أبو بكر ٨-٦قال عمر: فلما سكت أردت أن أتكلم، وقد زوّرت في نفسي مقالة أعجبتني، فقال أبو بكر: على رسلك يا عمر، فكرهت أن أغضبه، فتكلّم وهو كان أعلم مني وأوقر، فوالله ما ترك من كلمة أعجبتني من تزويري إلا قالها في بديهته أو مثلها أو أفضل حتى سكت. قال: أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسباً وداراً، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، وأخذ بيد عمر وبيد أبي عبيدة بن الجراح.

أبو بكر ٨-٧قال عمر: فلم أكره شيئاً مما قاله غيرها، كان والله أن أُقدَّم فتضرب عنقي لا يقرّبني ذلك إلى إثم أحب إليّ من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر. فقال قائل من الأنصار: منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى تخوّفت الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، ثم بايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار.

أبو بكر ٨-٨فلما كان الغد جلس أبو بكر على المنبر، فقام عمر فقال: إن الله قد جمع أمركم على خيركم، صاحب رسول الله ﷺ، ثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه، فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة.

أبو بكر ٨-٩«أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي، الصِّدْقُ أَمَانَةٌ، وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ، وَالضَّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيٌّ عِنْدِي حَتَّى أُرِيحَ عَلَيْهِ حَقَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْقَوِيُّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِي حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا ضَرَبَهُمْ اللَّهُ بِالذُّلِّ، وَلَا تَشِيعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إلَّا عَمَّهُمْ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ، أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ. قُومُوا إلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ»خطبة أبي بكر بعد بيعة العامة، كما رواها ابن إسحاق.

أبو بكر ٨-١٠وقال علي والزبير: ما غضبنا إلا لأنا أُخّرنا عن المشاورة، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله ﷺ، إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف شرفه وخيره، ولقد أمره رسول الله ﷺ بالصلاة بالناس وهو حي. وفي البخاري عن عائشة أن علياً بايعه بعد وفاة فاطمة، فقام في الناس فذكر أبا بكر وفضله وسابقته وأنه أهل لما ساق الله إليه من الخير، ثم قام إليه فبايعه.

المصدر: سير أعلام النبلاء · القرآن الكريم · السيرة النبوية

أول خلافته

أبو بكر ٩-١لما بويع أبو بكر أصبح وعلى ساعده أبراد، فقال عمر: ما هذا؟ قال: لي عيال، فقال: انطلق يفرض لك أبو عبيدة، فانطلقوا إلى أبي عبيدة فقال: أفرض لك قوت رجل من المهاجرين وكسوته. وقالت عائشة: لما استُخلف أبو بكر ألقى كل دينار ودرهم عنده في بيت المال، وقال: قد كنت أتّجر فيه وألتمس به، فلما وليتهم شغلوني.

أبو بكر ٩-٢وكان رسول الله ﷺ يقول في مرضه: أنفذوا جيش أسامة، فسار أسامة حتى بلغ الجرف، فلم يبرح حتى قُبض رسول الله ﷺ. فلما فرغ الناس من البيعة قال أبو بكر لأسامة: امض لوجهك، فكلّمه رجال من المهاجرين والأنصار وقالوا: أمسك أسامة وبعثه، فإنا نخشى أن تميل علينا العرب إذا سمعوا بوفاة رسول الله ﷺ.

أبو بكر ٩-٣فقال: أنا أحبس جيشاً بعثهم رسول الله ﷺ! لقد اجترأت على أمر عظيم، والذي نفسي بيده لأن تميل عليّ العرب أحب إليّ من أن أحبس جيشاً بعثهم رسول الله ﷺ، امض يا أسامة في جيشك للوجه الذي أُمرت به، ولكن إن رأيت أن تأذن لعمر فأستشيره وأستعين به فافعل، ففعل أسامة. فمضى حتى أغار، ثم رجعوا وقد غنموا وسلموا، فكان مسيره ذاهباً وقافلاً أربعين يوماً. وقدم بنعي رسول الله ﷺ على هرقل وإغارة أسامة في ناحية أرضه خبراً واحداً، فقالت الروم: ما بال هؤلاء يموت صاحبهم وأغاروا على أرضنا؟

المصدر: سير أعلام النبلاء

قتال أهل الردة

أبو بكر ١٠-١لما اشتهرت وفاة النبي ﷺ بالنواحي ارتدّ طوائف كثيرة من العرب عن الإسلام ومنعوا الزكاة، فنهض أبو بكر لقتالهم، فأشار عليه عمر وغيره أن يفتر عن قتالهم، فقال: والله لو منعوني عقالاً أو عناقاً كانوا يؤدّونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها. فقال عمر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها عصم مني ماله ودمه إلا بحقها؟ فقال أبو بكر: والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق.

أبو بكر ١٠-٢فخرج أبو بكر في المهاجرين والأنصار حتى بلغ ذا القصة، فكلّمه الناس وقالوا: ارجع إلى المدينة وإلى الذرية والنساء، وأمّر رجلاً على الجيش، فإنك تركت بها النفاق يغلي. فعقد لخالد بن الوليد على الناس، وأمّر على الأنصار ثابت بن قيس بن شماس، وأمر خالداً أن يصمد لطليحة الأسدي، ورجع إلى المدينة.

أبو بكر ١٠-٣ثم سار خالد إلى اليمامة إلى مسيلمة الكذاب وبني حنيفة، وهم يومئذ أكثر العرب عدداً وأشدّه شوكة، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فجال المسلمون جولة، وقال ثابت بن قيس حين رأى المسلمين مدبرين: أفّ لكم ولما تعملون، وكرّ المسلمون فهزم الله العدو، حتى إذا كانوا عند حديقة الموت اقتتلوا عندها أشد القتال، وقُتل مسيلمة، قتله وحشي بحربة، واستُشهد خلق كثير.

المصدر: سير أعلام النبلاء

جمع القرآن والفتوح

أبو بكر ١١-١ولما استحرّ القتل بقرّاء القرآن يوم اليمامة أمر أبو بكر زيد بن ثابت بكتابة القرآن، فأخذ يتتبّعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى جمعه في صحف. وقال علي: أعظم الناس أجراً في المصاحف أبو بكر، كان أول من جمع القرآن بين اللوحين، قال الذهبي: إسناده حسن.

أبو بكر ١١-٢روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ـ رضى الله عنه ـ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ عُمَرُ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لاَ نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْىَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَىَّ مِمَّا أَمَرَنِي مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ـ رضى الله عنهما ـ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرَهُ {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ـ رضى الله عنه ـ.صحيح البخاري، رقم ٤٩٨٦

أبو بكر ١١-٣ولما قفل أبو بكر من الحج في أول سنة ثلاث عشرة بعث عمرو بن العاص قبل فلسطين، ويزيد بن أبي سفيان، وأبا عبيدة بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة، وكتب إلى خالد بن الوليد بالعراق فسار إلى الشام في البرية حتى كادوا يهلكون عطشاً. فصالح المسلمون أهل بصرى، فكانت أول ما فُتح من مدائن الشام، ثم التقوا بالروم بأجنادين بين الرملة وبيت جبرين، فانهزم المشركون في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، وبُشّر بها أبو بكر وهو بآخر رمق.

المصدر: سير أعلام النبلاء · صحيح البخاري

ما نزل فيه أو شهد نزوله

أبو بكر ١٢-١قالت عائشة لعروة بن الزبير في هذه الآية: يا ابن أختي، كان أبوك منهم: الزبير وأبو بكر. لما أصاب رسول الله ﷺ ما أصاب يوم أُحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا، فقال: «من يذهب في إثرهم؟» فانتدب منهم سبعون رجلاً، كان فيهم أبو بكر والزبير.

أبو بكر ١٢-٢قال الله تعالى:

﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ مِنْهُمْ وَٱتَّقَوْا۟ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾سورة آل عمران (مدنية)، الآية ١٧٢

أبو بكر ١٢-٣قالت عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، فعاتبني أبو بكر. فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم. فقال أُسيد بن حُضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر.

أبو بكر ١٢-٤قدم على النبي ﷺ ركب بني تميم، فأشار أبو بكر بتأمير رجل وأشار عمر بآخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلا خلافي. قال: ما أردتُ خلافك. فارتفعت أصواتهما، فأنزل الله هذه الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسمع رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه.

أبو بكر ١٢-٥قال الله تعالى:

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾سورة الحجرات (مدنية)، الآية ٢

أبو بكر ١٢-٦لما أنزل الله براءة عائشة قال أبو بكر، وكان ينفق على مِسطح بن أُثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله هذه الآية، فقال أبو بكر: بلى والله، إني أحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه.

أبو بكر ١٢-٧قال الله تعالى:

﴿وَلَا يَأْتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوٓا۟ أُو۟لِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينَ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا۟ وَلْيَصْفَحُوٓا۟ ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ﴾سورة النور (مدنية)، الآية ٢٢

المصدر: صحيح البخاري · القرآن الكريم

مرضه واستخلافه عمر ووفاته

أبو بكر ١٣-١قالت عائشة: أول ما بُدئ مرض أبي بكر أنه اغتسل وكان يوماً بارداً، فحُمّ خمسة عشر يوماً لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بالصلاة، وكانوا يعودونه، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه.

أبو بكر ١٣-٢ولما ثقل دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر، فقال: هو والله أفضل من رأيك فيه. ثم دعا عثمان فسأله عن عمر، فقال: علمي فيه أن سريرته خير من علانيته، وأنه ليس فينا مثله. وشاور معهما سعيد بن زيد وأسيد بن حضير وغيرهما، فقال قائل: ما تقول لربك إذا سألك عن استخلافك عمر وقد ترى غلظته؟ فقال: أجلسوني، أبالله تخوّفوني! أقول: استخلفت عليهم خير أهلك.

أبو بكر ١٣-٣«بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها، حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب: إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آلُ الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدّل فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت ولا أعلم الغيب»عهد أبي بكر بالخلافة لعمر، أملاه على عثمان بن عفان فكتبه.

أبو بكر ١٣-٤وقال لعائشة: أما إنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم ديناراً ولا درهماً، ولكنا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فيء المسلمين شيء إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة، فإذا متّ فابعثي بهن إلى عمر، ففعلت، فقال عمر: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده.

أبو بكر ١٣-٥وأوصى أن تغسّله امرأته أسماء بنت عميس، وأن يُدفن إلى جنب رسول الله ﷺ، فحُفر له وجُعل رأسه عند كتفي رسول الله ﷺ. ودخل عليه علي بعد ما سُجّي فقال: ما أحد ألقى الله بصحيفته أحب إليّ من هذا المسجّى. وتوفي مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، ودُفن قبل أن يصبح، وكانت خلافته سنتين ومائة يوم، وله ثلاث وستون سنة. وفي تقريب التهذيب أنه مات في جمادى الأولى.

المصدر: سير أعلام النبلاء · تقريب التهذيب

الروابط

الأب: أبو قحافة عثمان بن عامر

الأبناء: عائشة أم المؤمنين، أسماء، عبد الله، عبد الرحمن، محمد، أم كلثوم

غزوات شهدها (اضغط لقراءة صفحة الغزوة): غزوة بدر الكبرى، غزوة أُحد، غزوة خيبر، فتح مكة، غزوة حنين، غزوة تبوك

صفحة المصادر (٥٦)

اسأل عن سيرة أبو بكر الصدّيق

يجيب الذكاء الاصطناعي من صفحات كتب المصادر التي كُتبت منها هذه السيرة، ويذكر الكتاب والجزء والصفحة. راجع المصدر قبل الاعتماد على الجواب.

أبلغ عن خطأ