ابن تيمية

٠٪ · بقي ٥ د

ابن تيمية

تقي الدين، شيخ الإسلام
الكنية
أبو العباس
المولد
661 هـ
الوفاة
728 هـ / 1328 م، دمشق
قراءة ٥ د

نسبه ونشأته

أبو العباس ١-١أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني ثم الدمشقي الحنبلي، تقي الدين أبو العباس بن شهاب الدين ابن مجد الدين. وُلد في عاشر ربيع الأول سنة ٦٦١، وتحوّل به أبوه من حران سنة ٦٧، فسمع من ابن عبد الدائم والقاسم الإربلي وابن أبي عمر والفخر في آخرين، وقرأ بنفسه، ونسخ سنن أبي داود، وحصّل الأجزاء، ونظر في الرجال والعلل، وتفقّه وتمهّر وتميّز وتقدّم، وصنّف ودرّس وأفتى، وفاق الأقران.

أبو العباس ١-٢قال الذهبي: قرأ القرآن والفقه، وناظر واستدل وهو دون البلوغ، وبرع في العلم والتفسير، وأفتى ودرّس وهو دون العشرين، وصنّف التصانيف، وصار من كبار العلماء في حياة شيوخه. وكان أبيض، أسود الرأس واللحية، قليل الشيب، شعره إلى شحمة أذنيه، وكأن عينيه لسانان ناطقان، ربعة من الرجال، بعيد ما بين المنكبين، جهوري الصوت، فصيحاً، سريع القراءة.

المصدر: الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة

علمه

أبو العباس ٢-١قال الذهبي: كان يُقضى منه العجب إذا ذكر مسألة من مسائل الخلاف واستدل ورجّح، وكان يحقّ له الاجتهاد لاجتماع شروطه فيه، وما رأيت أسرع انتزاعاً للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه، ولا أشد استحضاراً للمتون وعزوها منه، كأن السنة نصب عينيه وعلى طرف لسانه، وكان آية من آيات الله في التفسير والتوسع فيه، ولعل فتاويه في الفنون تبلغ ثلاثمائة مجلد بل أكثر، وتصانيفه نحو أربعة آلاف كراسة وأكثر.

أبو العباس ٢-٢وقال جمال الدين السومري: من عجائب ما وقع في الحفظ من أهل زماننا أن ابن تيمية كان يمرّ بالكتاب مطالعة مرة فينتقش في ذهنه، وينقله في مصنفاته بلفظه ومعناه. ولما كان معتقلاً بالإسكندرية التمس منه صاحب سبتة أن يجيز له بعض مروياته، فكتب له جملة من ذلك في عشرة أوراق بأسانيده من حفظه. وقال أبو الفتح اليعمري: إن تكلّم في التفسير فهو حامل رايته، أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته، أو ذاكر في الحديث فهو صاحب علمه وذو روايته.

المصدر: الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة

مع غازان والجهاد

أبو العباس ٣-١ولما قدم غازان بجيوش التتر إلى الشام خرج إليه وكلّمه بكلام قوي، فهمّ بقتله، ثم نجا، واشتهر أمره من يومئذ. وقال الشهاب ابن فضل الله: لما قدم ابن تيمية على البريد إلى القاهرة في سنة سبعمائة حضّ أهل المملكة على الجهاد، فأغلظ القول للسلطان والأمراء، ورتّبوا له في مقرّ إقامته في كل يوم ديناراً ومخفقة طعام، فلم يقبل شيئاً من ذلك، وأرسل له السلطان بقجة قماش فردّها. وكان ينشد كثيراً: من لم يقد ويدس في خيشومه رهج الخميس فلن يقود خميساً.

المصدر: الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة

محنه

أبو العباس ٤-١وأول ما أنكروا عليه من مقالاته في شهر ربيع الأول سنة ٦٩٨، قام عليه جماعة من الفقهاء بسبب الفتوى الحموية، ثم طُلب في سنة ٧٠٥ إلى مصر، ثم آل أمره أن حُبس مدة، ثم نُقل في صفر سنة ٧٠٩ إلى الإسكندرية، فحُبس ببرج، وكان موضعه فسيحاً، فصار الناس يدخلون إليه ويقرؤون عليه ويبحثون معه، ثم حضر الناصر فأطلقه وأكرمه، فتوجّه صحبة الناصر إلى الشام بنية الغزاة، فوصل دمشق في مستهلّ ذي القعدة سنة ٧١٢، فكانت مدة غيبته عنها أكثر من سبع سنين، وتلقّاه جمع عظيم فرحاً بمقدمه، وكانت والدته إذ ذاك في قيد الحياة.

أبو العباس ٤-٢ثم قاموا عليه في شهر رمضان سنة ٧١٩ بسبب مسألة الطلاق، وأُكّد عليه المنع من الفتيا، ثم حُبس بالقلعة، ثم أُخرج في عاشوراء سنة ٧٢١، ثم قاموا عليه مرة أخرى في شعبان سنة ٧٢٦ بسبب مسألة الزيارة، واعتُقل بالقلعة فلم يزل بها إلى أن مات. وقال الذهبي: قام عليه خلق من العلماء بالمصرين فبدّعوه وناظروه، وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي، بل يقول الحق إذا أدّاه إليه اجتهاده، ثم نجّاه الله تعالى، وكان دائم الابتهال، كثير الاستعانة، قوي التوكل، رابط الجأش.

المصدر: الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة

ثناء أهل عصره

أبو العباس ٥-١قال الذهبي: كان قوّالاً بالحق، لا يأخذه في الله لومة لائم، ومن خالطه وعرفه فقد ينسبني إلى التقصير فيه، ومن نابذه وخالفه قد ينسبني إلى التغالي فيه، وقد أوذيت من الفريقين، ولم أر مثله في ابتهاله واستغاثته وكثرة توجّهه. وأنا لا أعتقد فيه عصمة، بل أنا مخالف له في مسائل أصلية وفرعية، فإنه كان مع سعة علمه وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمات الدين بشراً من البشر، تعتريه حدّة في البحث وغضب، ولو لاطف خصومه لكان كلمة إجماع، فإن كبارهم خاضعون لعلومه، مقرّون بندور خطئه، وأنه بحر لا ساحل له.

أبو العباس ٥-٢وقال الذهبي: كان محافظاً على الصلاة والصوم، معظّماً للشرائع ظاهراً وباطناً، لا يؤتى من سوء فهم فإن له الذكاء المفرط، ولا من قلة علم فإنه بحر زخّار، ولا كان متلاعباً بالدين، بل يحتجّ بالقرآن والحديث والقياس، ويبرهن ويناظر أسوة من تقدّمه من الأئمة، فله أجر على خطئه، وأجران على إصابته. وكتب السبكي إلى الذهبي: المملوك يتحقق كبير قدره، وزخارة بحره، وتوسّعه في العلوم النقلية والعقلية، وفرط ذكائه واجتهاده، مع ما جمعه الله له من الزهادة والورع والديانة ونصرة الحق.

المصدر: الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة

وفاته وجنازته

أبو العباس ٦-١تمرّض أياماً بالقلعة إلى أن مات ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة سنة ٧٢٨، وصُلّي عليه بجامع دمشق، وصار يُضرب بكثرة من حضر جنازته المثل، وأقل ما قيل في عددهم أنهم خمسون ألفاً. وقال أبو الفتح اليعمري: كان يومه مشهوداً، ضاقت بجنازته الطريق، وانتابها المسلمون من كل فج عميق، يتمسّكون بسريره حتى كسروا تلك الأعواد. ورثاه خلق، منهم ابن الوردي وابن فضل الله وجمع جمّ.

المصدر: الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة

الروابط

التلاميذ: ابن قيّم الجوزية، ابن كثير، الذهبي

صفحة المصادر (١٦)

اسأل عن سيرة ابن تيمية

يجيب الذكاء الاصطناعي من صفحات كتب المصادر التي كُتبت منها هذه السيرة، ويذكر الكتاب والجزء والصفحة. راجع المصدر قبل الاعتماد على الجواب.

أبلغ عن خطأ