النسب والمولد
أبو القاسم ١-١هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، واسم عبد المطلب شيبة بن هاشم، واسم هاشم عمرو بن عبد مناف، واسم عبد مناف المغيرة بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر.
أبو القاسم ١-٢زوّج عبد المطلب ابنه عبد الله آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، وكان وهب يومئذ سيد بني زهرة نسباً وشرفاً، وكانت آمنة يومئذ أفضل امرأة في قريش نسباً وموضعاً، فحملت برسول الله ﷺ. ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام. ثم لم يلبث عبد الله أن هلك، وأم رسول الله ﷺ حامل به.
أبو القاسم ١-٣قال ابن إسحاق: وُلد رسول الله ﷺ يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، عام الفيل. وقال قيس بن مخرمة: وُلدت أنا ورسول الله ﷺ عام الفيل، فنحن لِدان. فلما وضعته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب أنه قد وُلد لك غلام فأته فانظر إليه، فأتاه فنظر إليه، فيزعمون أن عبد المطلب أخذه فدخل به الكعبة، فقام يدعو الله ويشكر له ما أعطاه، ثم خرج به إلى أمه فدفعه إليها.
أبو القاسم ١-٤قال الله تعالى:
المصدر: السيرة النبوية · القرآن الكريم
الرضاعة في بني سعد
أبو القاسم ٢-١والتمس عبد المطلب لرسول الله ﷺ المراضع، فاسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر يقال لها حليمة ابنة أبي ذؤيب، وإخوته من الرضاعة: عبد الله بن الحارث، وأنيسة بنت الحارث، وحذافة بنت الحارث وهي الشيماء، وكانت تحضنه مع أمها.
أبو القاسم ٢-٢وكانت حليمة تحدّث أنها خرجت مع زوجها وابن لها صغير ترضعه في نسوة من بني سعد يلتمسن الرضعاء، في سنة شهباء لم تبق لهم شيئاً، فما منهن امرأة إلا وقد عُرض عليها رسول الله ﷺ فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم، لأنهن إنما كنّ يرجون المعروف من أبي الصبي. فلما لم تجد غيره قالت لزوجها: والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه، قال: لا عليك أن تفعلي، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة.
أبو القاسم ٢-٣قالت: فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن، فشرب حتى روي، وشرب معه أخوه حتى روي، ثم ناما، وما كنا ننام معه قبل ذلك، وقام زوجي إلى ناقتنا فإذا إنها لحافل. ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد، وما أعلم أرضاً من أرض الله أجدب منها، فكانت غنمي تروح عليّ شباعاً لبّناً، فلم نزل نتعرّف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته، وكان يشبّ شباباً لا يشبّه الغلمان.
أبو القاسم ٢-٤فقدموا به على أمه وهم أحرص شيء على مكثه فيهم لما رأوا من بركته، فردّته معهم. فبعد مقدمهم به بأشهر، وهو مع أخيه في بَهم لهم خلف البيوت، أتاه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه وشقّا بطنه. وقال رسول الله ﷺ يصف ذلك: فشقّا بطني، واستخرجا قلبي فشقّاه، فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها، ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج حتى أنقياه. فخشيت حليمة وزوجها عليه، فردّاه إلى أمه.
أبو القاسم ٢-٥وكان رسول الله ﷺ يقول: ما من نبي إلا وقد رعى الغنم، قيل: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا. وكان يقول لأصحابه: أنا أعربكم، أنا قرشي، واسترضعت في بني سعد بن بكر.
المصدر: السيرة النبوية
اليتم والكفالة
أبو القاسم ٣-١كان رسول الله ﷺ مع أمه آمنة وجده عبد المطلب في كلاءة الله وحفظه، فلما بلغ ست سنين توفيت أمه آمنة بالأبواء بين مكة والمدينة، وكانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة به إلى مكة.
أبو القاسم ٣-٢فكان مع جده عبد المطلب، وكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالاً له، فكان رسول الله ﷺ يأتي وهو غلام فيجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخّروه عنه، فيقول عبد المطلب: دعوا ابني، فوالله إن له لشأناً، ثم يجلسه معه على الفراش ويمسح ظهره بيده. فلما بلغ ثماني سنين هلك عبد المطلب.
أبو القاسم ٣-٣فكان رسول الله ﷺ بعد عبد المطلب مع عمه أبي طالب، وكان عبد الله أبو رسول الله ﷺ وأبو طالب أخوين لأب وأم. وخرج أبو طالب في ركب تاجراً إلى الشام فأخذه معه، فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام، وبها راهب يقال له بحيرى إليه علم أهل النصرانية، نظر إليه ورأى خاتم النبوة بين كتفيه على الصفة التي عنده، فقال لأبي طالب: ارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه يهود، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فخرج به عمه سريعاً حتى أقدمه مكة.
أبو القاسم ٣-٤فشبّ رسول الله ﷺ والله تعالى يكلؤه ويحفظه ويحوطه من أقذار الجاهلية، حتى بلغ أن كان رجلاً، وأفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقاً، وأكرمهم حسباً، وأحسنهم جواراً، وأعظمهم حلماً، وأصدقهم حديثاً، وأعظمهم أمانة، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنّس الرجال، حتى ما اسمه في قومه إلا الأمين.
المصدر: السيرة النبوية
الزواج بخديجة وبناء الكعبة
أبو القاسم ٤-١كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها، فلما بلغها عن رسول الله ﷺ صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه عرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجراً مع غلام لها يقال له ميسرة، فخرج حتى قدم الشام، ثم باع سلعته واشترى ما أراد، وقدم مكة بمالها فأضعف أو قريباً.
أبو القاسم ٤-٢وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، فبعثت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا ابن عم، إني قد رغبت فيك لقرابتك، وسطتك في قومك، وأمانتك، وحسن خلقك، وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها، وكانت يومئذ أوسط نساء قريش نسباً وأعظمهن شرفاً وأكثرهن مالاً. فذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فتزوجها، وهو ابن خمس وعشرين سنة. وكانت أول امرأة تزوجها، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت.
أبو القاسم ٤-٣فولدت لرسول الله ﷺ ولده كلهم إلا إبراهيم: القاسم وبه كان يُكنى، والطاهر، والطيب، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة. فأما القاسم والطيب والطاهر فهلكوا في الجاهلية، وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن معه. وأما إبراهيم فأمه مارية القبطية التي أهداها إليه المقوقس.
أبو القاسم ٤-٤فلما بلغ رسول الله ﷺ خمساً وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبنيان الكعبة، فجمعت القبائل الحجارة لبنائها، كل قبيلة على حدة، ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن، فاختصموا فيه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتى تحالفوا وأعدّوا للقتال، فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمساً.
أبو القاسم ٤-٥ثم اجتمعوا في المسجد، فقال أبو أمية بن المغيرة، وكان يومئذ أسنّ قريش كلها: اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه، ففعلوا، فكان أول داخل عليهم رسول الله ﷺ، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، رضينا، هذا محمد. فلما أخبروه الخبر قال: هلمّ إليّ ثوباً، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعاً، ففعلوا، حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده، ثم بنى عليه.
المصدر: السيرة النبوية
بدء الوحي
أبو القاسم ٥-١روت عائشة رضي الله عنها أن أول ما بُدئ به رسول الله ﷺ من النبوة، حين أراد الله كرامته ورحمة العباد به، الرؤيا الصادقة، لا يرى رؤيا في نومه إلا جاءت كفلق الصبح، وحبّب الله إليه الخلوة، فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده.
أبو القاسم ٥-٢وكان رسول الله ﷺ يجاور في حراء من كل سنة شهراً، يطعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى جواره بدأ بالكعبة قبل أن يدخل بيته فيطوف بها، ثم يرجع إلى بيته. حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله به فيه ما أراد من كرامته، وذلك شهر رمضان، خرج إلى حراء كما كان يخرج لجواره ومعه أهله، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته جاءه جبريل عليه السلام بأمر الله تعالى.
أبو القاسم ٥-٣«فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ، وَأَنَا نَائِمٌ، بِنَمَطٍ مِنْ دِيبَاجٍ فِيهِ كِتَابٌ، فَقَالَ اقْرَأْ، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَقْرَأُ؟ قَالَ: فَغَتَّنِي بِهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ»من حديث عبيد بن عمير عن رسول الله ﷺ، رواه ابن إسحاق، وفيه أن جبريل أعادها عليه حتى قرأ عليه أول سورة العلق.
أبو القاسم ٥-٤قال الله تعالى:
أبو القاسم ٥-٩قال رسول الله ﷺ: فقرأتها ثم انتهى فانصرف عني، وهببت من نومي، فكأنما كتبت في قلبي كتاباً. فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتاً من السماء يقول: يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل، فرفعت رأسي إلى السماء أنظر، فإذا جبريل في صورة رجل صافّ قدميه في أفق السماء، فوقفت أنظر إليه فما أتقدم وما أتأخر، وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك، حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي.
أبو القاسم ٥-١٠فانصرف إلى خديجة فحدّثها بالذي رأى، فقالت: أبشر يا ابن عم واثبت، فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة. ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل، وهو ابن عمها، وكان قد تنصّر وقرأ الكتب، فأخبرته، فقال: قدّوس قدّوس، والذي نفس ورقة بيده، لئن كنت صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبي هذه الأمة. ثم لقيه ورقة وهو يطوف بالكعبة فقال: والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة، ولتكذّبنّه ولتؤذينّه ولتخرجنّه ولتقاتلنّه، ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصراً يعلمه.
أبو القاسم ٥-١١وآمنت به خديجة بنت خويلد، وصدّقت بما جاءه من الله، ووازرته على أمره، وكانت أول من آمن بالله وبرسوله. فخفّف الله بذلك عن نبيه ﷺ، لا يسمع شيئاً مما يكرهه من ردّ عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرّج الله عنه بها إذا رجع إليها، تثبّته وتخفّف عليه، وتصدّقه وتهوّن عليه أمر الناس. وقال رسول الله ﷺ: أُمرت أن أبشّر خديجة ببيت من قصب، لا صخب فيه ولا نصب.
أبو القاسم ٥-١٢ثم فتر الوحي عن رسول الله ﷺ فترة حتى شقّ ذلك عليه فأحزنه، فجاءه جبريل بسورة الضحى، يقسم له ربه ما ودّعه وما قلاه، يقول: ما صرمك فتركك، وما أبغضك منذ أحبك. وأما بنعمة ربك فحدّث، أي بما جاءك من الله من نعمته وكرامته من النبوة فحدّث، أي اذكرها وادع إليها، فجعل رسول الله ﷺ يذكر ما أنعم الله به عليه وعلى العباد من النبوة سراً إلى من يطمئن إليه من أهله.
أبو القاسم ٥-١٣قال الله تعالى:
أبو القاسم ٥-١٦وافتُرضت الصلاة عليه، قالت عائشة: افتُرضت الصلاة على رسول الله ﷺ أول ما افتُرضت عليه ركعتين ركعتين، كل صلاة، ثم إن الله تعالى أتمّها في الحضر أربعاً، وأقرّها في السفر على فرضها الأول ركعتين.
المصدر: السيرة النبوية · القرآن الكريم
السابقون إلى الإسلام
أبو القاسم ٦-١ثم كان أول ذكر من الناس آمن برسول الله ﷺ وصلّى معه وصدّق بما جاءه من الله علي بن أبي طالب، وهو يومئذ ابن عشر سنين، وكان في حجر رسول الله ﷺ قبل الإسلام؛ أصابت قريشاً أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثير، فأخذ رسول الله ﷺ علياً فضمّه إليه، وأخذ العباس جعفراً، فلم يزل علي مع رسول الله ﷺ حتى بعثه الله نبياً فاتّبعه.
أبو القاسم ٦-٢وكان رسول الله ﷺ إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة، وخرج معه علي مستخفياً من أبيه ومن جميع أعمامه وسائر قومه، فيصلّيان فيها، فإذا أمسيا رجعا. ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوماً وهما يصلّيان، فقال: يا ابن أخي، ما هذا الدين الذي أراك تدين به؟ قال: أي عم، هذا دين الله، ودين ملائكته، ودين رسله، ودين أبينا إبراهيم، بعثني الله به رسولاً إلى العباد، وأنت أي عم أحق من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى. فقال أبو طالب: أي ابن أخي، إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه، ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت.
أبو القاسم ٦-٣ثم أسلم زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ، وكان أول ذكر أسلم وصلّى بعد علي. وكان حكيم بن حزام قدم من الشام برقيق فيهم زيد، فاختارته خديجة فرآه رسول الله ﷺ عندها فاستوهبه منها فوهبته له، فأعتقه وتبنّاه قبل أن يوحى إليه. ثم قدم أبوه حارثة يطلبه، فقال له رسول الله ﷺ: إن شئت فأقم عندي، وإن شئت فانطلق مع أبيك، فقال: بل أقيم عندك.
أبو القاسم ٦-٤ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة، فلما أسلم أظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسوله، وكان رجلاً مألفاً لقومه، محبّباً سهلاً، وكان أنسب قريش لقريش وأعلمهم بها، وكان رجلاً تاجراً ذا خلق ومعروف، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه، فأسلم بدعائه عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، فجاء بهم إلى رسول الله ﷺ فأسلموا وصلّوا.
أبو القاسم ٦-٥وكان رسول الله ﷺ يقول فيما بلغ ابن إسحاق: ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد، إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة، ما عكم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه. فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس بالإسلام، فصلّوا وصدّقوا رسول الله ﷺ بما جاءه من الله.
المصدر: السيرة النبوية
الجهر بالدعوة
أبو القاسم ٧-١ثم دخل الناس في الإسلام أرسالاً من الرجال والنساء حتى فشا ذكر الإسلام بمكة، ثم إن الله أمر رسوله ﷺ أن يصدع بما جاءه منه، وأن يبادي الناس بأمره، وأن يدعو إليه، وكان بين ما أخفى رسول الله ﷺ أمره واستتر به إلى أن أمره الله بإظهار دينه ثلاث سنين فيما بلغ ابن إسحاق، فقال تعالى: فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين، وقال: وأنذر عشيرتك الأقربين.
أبو القاسم ٧-٢قال الله تعالى:
أبو القاسم ٧-٥فلما بادى رسول الله ﷺ قومه بالإسلام لم يبعد منه قومه ولم يردّوا عليه حتى ذكر آلهتهم وعابها، فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه وأجمعوا خلافه وعداوته، إلا من عصم الله منهم بالإسلام، وهم قليل مستخفون. وحدب على رسول الله ﷺ عمه أبو طالب ومنعه وقام دونه، فمشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سبّ آلهتنا، وعاب ديننا، وسفّه أحلامنا، وضلّل آباءنا، فإما أن تكفّه عنا وإما أن تخلّي بيننا وبينه، فقال لهم أبو طالب قولاً رفيقاً وردّهم ردّاً جميلاً.
أبو القاسم ٧-٦ثم مشوا إليه مرة أخرى فقالوا: إنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفّه عنا أو ننازله وإياك حتى يهلك أحد الفريقين. فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم، فبعث إلى رسول الله ﷺ فقال: يا ابن أخي، إن قومك قد جاؤوني فقالوا لي كذا وكذا، فأبق عليّ وعلى نفسك، ولا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق. فظن رسول الله ﷺ أنه خاذله، فقال: يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته، ثم استعبر فبكى ثم قام، فلما ولّى ناداه أبو طالب فقال: اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبداً.
أبو القاسم ٧-٧ودعا أبو طالب بني هاشم وبني المطلب إلى ما هو عليه من منع رسول الله ﷺ والقيام دونه، فاجتمعوا إليه وقاموا معه وأجابوه إلى ما دعاهم إليه، إلا ما كان من أبي لهب.
المصدر: السيرة النبوية · القرآن الكريم
أذى المستضعفين والهجرة إلى الحبشة
أبو القاسم ٨-١ثم إن قريشاً عدوا على من أسلم واتّبع رسول الله ﷺ من أصحابه، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين، فجعلوا يحبسونهم ويعذّبونهم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر، يفتنونهم عن دينهم. وكان أمية بن خلف يخرج بلالاً إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك البلاء: أحد أحد. حتى مرّ به أبو بكر الصديق فاشتراه بغلام له أجلد منه وأعتقه، ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ست رقاب.
أبو القاسم ٨-٢وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وبأبيه وأمه، وكانوا أهل بيت إسلام، إذا حميت الظهيرة يعذّبونهم برمضاء مكة، فيمرّ بهم رسول الله ﷺ فيقول: صبراً آل ياسر، موعدكم الجنة، فأما أمه فقتلوها وهي تأبى إلا الإسلام.
أبو القاسم ٨-٣فلما رأى رسول الله ﷺ ما يصيب أصحابه من البلاء، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه، قال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكاً لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فيه. فخرج عند ذلك المسلمون إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفراراً إلى الله بدينهم، فكانت أول هجرة كانت في الإسلام، وكان أول من خرج عثمان بن عفان معه امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ.
أبو القاسم ٨-٤فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله ﷺ قد أمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة بعثوا عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بهدايا إلى النجاشي وبطارقته ليردّهم عليهم. فقالا للنجاشي: أيها الملك، إنه قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك، فغضب النجاشي وقال: لا والله لا أسلمهم إليهما حتى أدعوهم فأسألهم عمّا يقول هذان في أمرهم.
أبو القاسم ٨-٥«أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ، نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، وَيَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ، فَدَعَانَا إلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ»من كلام جعفر بن أبي طالب للنجاشي، كما روته أم سلمة رضي الله عنها.
أبو القاسم ٨-٦فقال النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ فقرأ عليه جعفر صدراً من سورة مريم، فبكى النجاشي حتى اخضلّت لحيته، وبكت أساقفته، ثم قال: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فلا والله لا أسلمهم إليكما. فلما كان الغد قال عمرو: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولاً عظيماً، فأرسل إليهم فسألهم، فقال جعفر: نقول فيه الذي جاءنا به نبينا: هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول، فضرب النجاشي بيده إلى الأرض فأخذ منها عوداً ثم قال: والله ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود، وردّ عليهما هداياهما. قالت أم سلمة: فأقمنا عنده بخير دار مع خير جار.
المصدر: السيرة النبوية
إسلام حمزة وعمر
أبو القاسم ٩-١مرّ أبو جهل برسول الله ﷺ عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه، فلم يكلّمه رسول الله ﷺ، ومولاة لعبد الله بن جدعان تسمع ذلك. فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشّحاً قوسه راجعاً من قنص له، وكان أعزّ فتى في قريش وأشدّه شكيمة، فقالت له: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفاً من أبي الحكم بن هشام، آذاه وسبّه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلّمه محمد. فاحتمل حمزة الغضب، فخرج يسعى حتى دخل المسجد فرأى أبا جهل جالساً في القوم، فضربه بالقوس فشجّه شجّة منكرة، ثم قال: أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول؟ فردّ ذلك عليّ إن استطعت. وتمّ حمزة على إسلامه، فلما أسلم عرفت قريش أن رسول الله ﷺ قد عزّ وامتنع، وأن حمزة سيمنعه، فكفّوا عن بعض ما كانوا ينالون منه.
أبو القاسم ٩-٢وكان إسلام عمر بن الخطاب بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله ﷺ إلى الحبشة، وكان رجلاً ذا شكيمة لا يُرام ما وراء ظهره، فامتنع به أصحاب رسول الله ﷺ وبحمزة حتى عازّوا قريشاً. وكان عبد الله بن مسعود يقول: إن إسلام عمر كان فتحاً، وإن هجرته كانت نصراً، وإن إمارته كانت رحمة، ولقد كنا ما نصلّي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم قاتل قريشاً حتى صلّى عند الكعبة وصلّينا معه.
أبو القاسم ٩-٣وكان سبب إسلامه فيما بلغ ابن إسحاق أن أخته فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد قد أسلما وهما مستخفيان من عمر، وكان خبّاب بن الأرت يختلف إلى فاطمة يقرئها القرآن. فخرج عمر يوماً متوشّحاً سيفه يريد رسول الله ﷺ ورهطاً من أصحابه قد اجتمعوا في بيت عند الصفا، فلقيه نعيم بن عبد الله فقال: أين تريد يا عمر؟ قال: أريد محمداً هذا الصابئ فأقتله، فقال له نعيم: أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ ختنك سعيد بن زيد وأختك فاطمة قد أسلما.
أبو القاسم ٩-٤فرجع عمر إليهما وعندهما خبّاب معه صحيفة فيها سورة طه يقرئهما إياها، فبطش بختنه، وقامت إليه أخته لتكفّه فضربها فشجّها، فقالا له: نعم قد أسلمنا وآمنّا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك. فلما رأى ما بأخته من الدم ندم على ما صنع، وطلب الصحيفة، فقرأ منها صدراً فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! فخرج إليه خبّاب فقال: يا عمر، إني لأرجو أن يكون الله قد خصّك بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس وهو يقول: اللهم أيّد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب. فقال عمر: فدلّني يا خبّاب على محمد حتى آتيه فأسلم.
المصدر: السيرة النبوية
الصحيفة وعام الحزن
أبو القاسم ١٠-١فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله ﷺ قد نزلوا بلداً أصابوا به أمناً وقراراً، وأن عمر قد أسلم، وجعل الإسلام يفشو في القبائل، ائتمروا أن يكتبوا كتاباً يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب ألا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئاً ولا يبتاعوا منهم، ثم علّقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيداً على أنفسهم. فانحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب، فدخلوا معه في شعبه، وخرج من بني هاشم أبو لهب إلى قريش فظاهرهم.
أبو القاسم ١٠-٢ثم قام في نقض تلك الصحيفة نفر من قريش، ولم يُبل فيها أحد أحسن من بلاء هشام بن عمرو، كان يأتي بالبعير ليلاً قد أوقره طعاماً، وبنو هاشم في الشعب، حتى إذا أقبل به فم الشعب خلع خطامه ثم ضرب على جنبه فيدخل الشعب عليهم. ثم مشى إلى زهير بن أبي أمية والمطعم بن عدي وأبي البختري وزمعة بن الأسود، فتعاقدوا على القيام في نقضها. فغدا زهير فطاف بالبيت ثم أقبل على الناس فقال: يا أهل مكة، أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يباع ولا يبتاع منهم؟ والله لا أقعد حتى تُشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة، فقام المطعم إلى الصحيفة ليشقّها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا «باسمك اللهم».
أبو القاسم ١٠-٣ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب هلكا في عام واحد، فتتابعت على رسول الله ﷺ المصائب بهلك خديجة، وكانت له وزير صدق على الإسلام يشكو إليها، وبهلك عمه أبي طالب، وكان له عضداً وحرزاً في أمره ومنعة وناصراً على قومه، وذلك قبل مهاجره إلى المدينة بثلاث سنين. فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله ﷺ من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياته، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه تراباً، فدخل بيته والتراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي، ورسول الله ﷺ يقول لها: لا تبكي يا بنيّة، فإن الله مانع أباك.
أبو القاسم ١٠-٤فخرج رسول الله ﷺ إلى الطائف وحده يلتمس النصرة من ثقيف والمنعة بهم من قومه، فعمد إلى سادة ثقيف وأشرافهم فدعاهم إلى الله، فردّوا عليه أقبح الرد، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبّونه ويصيحون به، حتى ألجؤوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة، فعمد إلى ظل حبلة من عنب فجلس فيه.
أبو القاسم ١٠-٥«اللَّهمّ إلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَأَنْتَ رَبِّي، إلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي؟ أَمْ إلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي، وَلَكِنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي»دعاء رسول الله ﷺ بعد ما لقي من أهل الطائف، فيما ذكره ابن إسحاق.
أبو القاسم ١٠-٦فلما رآه ابنا ربيعة وما لقي تحرّكت له رحمهما، فبعثا إليه غلاماً لهما نصرانياً يقال له عدّاس بقطف من عنب، فلما وضع رسول الله ﷺ فيه يده قال: باسم الله، ثم أكل، فقال عدّاس: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فسأله رسول الله ﷺ عن بلده فقال: أنا رجل من أهل نينوى، فقال: من قرية الرجل الصالح يونس بن متى، ذاك أخي، كان نبياً وأنا نبي، فأكبّ عدّاس عليه يقبّل رأسه ويديه وقدميه. ثم قدم رسول الله ﷺ مكة وقومه أشد ما كانوا عليه من خلافه، فكان يعرض نفسه في المواسم على قبائل العرب يدعوهم إلى الله ويسألهم أن يصدّقوه ويمنعوه.
المصدر: السيرة النبوية
الإسراء والمعراج
أبو القاسم ١١-١ثم أُسري برسول الله ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهو بيت المقدس، وقد فشا الإسلام بمكة في قريش وفي القبائل كلها. وكان في مسراه بلاء وتمحيص، وأمر من أمر الله في قدرته وسلطانه، فيه عبرة لأولي الألباب، وهدى ورحمة وثبات لمن آمن وصدّق.
أبو القاسم ١١-٢أُتي رسول الله ﷺ بالبراق، وهي الدابة التي كانت تُحمل عليها الأنبياء قبله، تضع حافرها في منتهى طرفها، فحُمل عليها، ثم خرج به صاحبه يرى الآيات فيما بين السماء والأرض، حتى انتهى إلى بيت المقدس، فوجد فيه إبراهيم الخليل وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء قد جُمعوا له فصلّى بهم. ثم أُتي بإناءين في أحدهما خمر وفي الآخر لبن، فأخذ إناء اللبن فشرب منه وترك إناء الخمر، فقال له جبريل: هُديت للفطرة، وهُديت أمتك يا محمد.
أبو القاسم ١١-٣فلما أصبح غدا على قريش فأخبرهم الخبر، فقال أكثر الناس: والله إن العير لتُطرد شهراً من مكة إلى الشام مدبرة وشهراً مقبلة، أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة! فارتدّ كثير ممن كان أسلم، وذهب الناس إلى أبي بكر فأخبروه، فقال: والله لئن كان قاله لقد صدق، فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدّقه، فهذا أبعد مما تعجبون منه. ثم أقبل إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يصف له بيت المقدس، فجعل يصفه، وأبو بكر يقول: صدقت، أشهد أنك رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: وأنت يا أبا بكر الصدّيق، فيومئذ سمّاه الصدّيق.
أبو القاسم ١١-٤وقال رسول الله ﷺ فيما رواه ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري: لما فرغت مما كان في بيت المقدس أُتي بالمعراج، ولم أر شيئاً قط أحسن منه، فأصعدني صاحبي فيه حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء. ولما دخلت السماء الدنيا رأيت بها رجلاً جالساً تُعرض عليه أرواح بني آدم، فيقول لبعضها: روح طيبة خرجت من جسد طيب، ويقول لبعضها: روح خبيثة خرجت من جسد خبيث، فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك آدم، تُعرض عليه أرواح ذريته.
المصدر: السيرة النبوية
بيعتا العقبة
أبو القاسم ١٢-١فلما أراد الله إظهار دينه وإعزاز نبيه ﷺ وإنجاز موعده له، خرج رسول الله ﷺ في الموسم فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم، فبينما هو عند العقبة لقي رهطاً من الخزرج، فجلسوا معه فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن. وكانت يهود معهم في بلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم: إن نبياً مبعوث الآن قد أظلّ زمانه، نتّبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، فقال بعضهم لبعض: يا قوم، تعلموا والله إنه للنبي الذي توعّدكم به يهود، فلا تسبقنّكم إليه، فأجابوه وصدّقوه، وكانوا ستة نفر.
أبو القاسم ١٢-٢فلما قدموا المدينة ذكروا لقومهم رسول الله ﷺ ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله ﷺ. حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلاً فلقوه بالعقبة، وهي العقبة الأولى، فبايعوه على ألا يشركوا بالله شيئاً، ولا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يقتلوا أولادهم، ولا يأتوا ببهتان يفترونه من بين أيديهم وأرجلهم، ولا يعصوه في معروف، فإن وفّوا فلهم الجنة. فلما انصرفوا بعث معهم مصعب بن عمير، وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلّمهم الإسلام ويفقّههم في الدين، فكان يسمّى المقرئ بالمدينة.
أبو القاسم ١٢-٣ثم خرج من خرج من الأنصار المسلمين إلى الموسم مع حجّاج قومهم من أهل الشرك، فواعدوا رسول الله ﷺ العقبة من أوسط أيام التشريق. قال كعب بن مالك: فلما مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لمعاد رسول الله ﷺ، نتسلّل تسلّل القطا مستخفين، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلاً، ومعنا امرأتان من نسائنا: نسيبة بنت كعب أم عمارة، وأسماء بنت عمرو أم منيع. فجاءنا رسول الله ﷺ ومعه عمه العباس، وهو يومئذ على دين قومه، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثّق له.
أبو القاسم ١٢-٤فتكلّم رسول الله ﷺ فتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغّب في الإسلام، ثم قال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم، فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق نبياً لنمنعنّك مما نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أبناء الحروب. فقال أبو الهيثم بن التيّهان: يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالاً وإنا قاطعوها، يعني اليهود، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فتبسّم رسول الله ﷺ ثم قال: بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم. ثم أخرجوا منهم اثني عشر نقيباً: تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس.
أبو القاسم ١٢-٥وكانت هذه بيعة الحرب، حين أذن الله لرسوله في القتال، قال عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله ﷺ بيعة الحرب على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا، وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم.
المصدر: السيرة النبوية
الهجرة إلى المدينة
أبو القاسم ١٣-١وأقام رسول الله ﷺ بمكة بعد أصحابه من المهاجرين ينتظر أن يؤذن له في الهجرة، ولم يتخلّف معه بمكة أحد من المهاجرين إلا من حُبس أو فُتن، إلا علي بن أبي طالب وأبو بكر الصديق، وكان أبو بكر كثيراً ما يستأذنه في الهجرة فيقول له: لا تعجل، لعل الله يجعل لك صاحباً، فيطمع أبو بكر أن يكونه.
أبو القاسم ١٣-٢ولما رأت قريش أن رسول الله ﷺ قد صارت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم، حذروا خروجه إليهم، فاجتمعوا في دار الندوة يتشاورون فيه. فقال قائل: احبسوه في الحديد، وقال آخر: نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلادنا، فلم يرضوا ذلك، فقال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شاباً جليداً، ثم نعطي كل فتى منهم سيفاً صارماً، ثم يعمدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه، فيتفرق دمه في القبائل جميعاً، فلا يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعاً، فتفرّقوا على ذلك وهم مجمعون له.
أبو القاسم ١٣-٣فأتى جبريل رسول الله ﷺ فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه، فقال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشي وتسجّ ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم. وخرج عليهم رسول الله ﷺ فأخذ حفنة من تراب في يده، وأخذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو آيات من سورة يس، وأنزل الله في ذلك: وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك، ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين.
أبو القاسم ١٣-٤قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٣-٥قالت عائشة: كان لا يخطئ رسول الله ﷺ أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار، حتى إذا كان اليوم الذي أُذن له فيه في الهجرة أتانا بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها، فقال: إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة، فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، قال: الصحبة. قالت: فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ. ثم قال: يا نبي الله، إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا، فاستأجرا عبد الله بن أرقط يدلّهما على الطريق. وأمر رسول الله ﷺ علياً أن يتخلّف بعده بمكة حتى يؤدي عنه الودائع التي كانت عنده للناس، فإنه ليس بمكة أحد عنده شيء يُخشى عليه إلا وضعه عنده لما يُعلم من صدقه وأمانته.
أبو القاسم ١٣-٦فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته، ثم عمدا إلى غار بثور، جبل بأسفل مكة، فدخلاه، فأقاما فيه ثلاثاً، وجعلت قريش فيه حين فقدوه مائة ناقة لمن يردّه عليهم. وكان عبد الله بن أبي بكر يكون في قريش نهاره يسمع ما يأتمرون به ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر، وكان عامر بن فهيرة يرعى غنم أبي بكر فإذا أمسى أراحها عليهما، وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بالطعام، فلما ارتحلا ذهبت لتعلّق السفرة فإذا ليس لها عصام، فحلّت نطاقها فجعلته عصاماً، فكان يقال لها ذات النطاق.
أبو القاسم ١٣-٧فلما قرّب أبو بكر الراحلتين قدّم لرسول الله ﷺ أفضلهما وقال: اركب فداك أبي وأمي، فقال: إني لا أركب بعيراً ليس لي، قال: فهي لك يا رسول الله، قال: لا، ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به؟ فأخذها به. وتبعهم سراقة بن مالك يرجو أن يردّه على قريش فيأخذ المائة الناقة، فعثر به فرسه مرة بعد مرة، فلما بدا له القوم عثر فرسه فذهبت يداه في الأرض، قال: فعرفت حين رأيت ذلك أنه قد مُنع مني وأنه ظاهر، فناداهم وطلب منهم كتاباً يكون آية بينه وبينهم، فكتب له أبو بكر، ثم أسلم يوم الجعرانة بعد الفتح وحنين.
أبو القاسم ١٣-٨ثم قدم بهما دليلهما قباء على بني عمرو بن عوف لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول يوم الاثنين حين اشتد الضحاء. وكان الأنصار لما سمعوا بمخرجه يخرجون إذا صلّوا الصبح إلى ظاهر حرّتهم ينتظرونه حتى تغلبهم الشمس على الظلال، فلما كان اليوم الذي قدم فيه دخلوا بيوتهم، فكان أول من رآه رجل من اليهود فصرخ بأعلى صوته: يا بني قيلة، هذا جدّكم قد جاء، فخرجوا إليه وهو في ظل نخلة ومعه أبو بكر، فلما زال الظل عنه قام أبو بكر فأظلّه بردائه فعرفوه عند ذلك. وأقام علي بمكة ثلاث ليال حتى أدّى الودائع، ثم لحق برسول الله ﷺ.
المصدر: السيرة النبوية · القرآن الكريم
بناء المسجد والمجتمع في المدينة
أبو القاسم ١٤-١فأقام رسول الله ﷺ بقباء في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسّس مسجده، ثم خرج يوم الجمعة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلاها في المسجد الذي في بطن وادي رانوناء، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة. وجعلت القبائل تعترضه تقول: يا رسول الله، أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة، فيقول: خلّوا سبيلها فإنها مأمورة، لناقته، حتى إذا أتت دار بني مالك بن النجار بركت على باب مسجده، وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين، فنزل عنها، فاحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رحله فوضعه في بيته.
أبو القاسم ١٤-٢فأمر رسول الله ﷺ بالمربد أن يُبنى مسجداً، ونزل على أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه، فعمل فيه رسول الله ﷺ ليرغّب المسلمين في العمل فيه، فعمل فيه المهاجرون والأنصار ودأبوا فيه، ورسول الله ﷺ يقول: لا عيش إلا عيش الآخرة، اللهم ارحم المهاجرين والأنصار.
أبو القاسم ١٤-٣وكتب رسول الله ﷺ كتاباً بين المهاجرين والأنصار، وادع فيه يهود وعاهدهم، وفيه: وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم، وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يُخاف فساده فإن مردّه إلى الله وإلى محمد رسول الله ﷺ. وآخى رسول الله ﷺ بين أصحابه من المهاجرين والأنصار فقال: تآخوا في الله أخوين أخوين، فكان أبو بكر وخارجة بن زهير أخوين، وعمر بن الخطاب وعتبان بن مالك أخوين، وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع أخوين.
أبو القاسم ١٤-٤فلما اطمأن رسول الله ﷺ بالمدينة واجتمع إليه إخوانه من المهاجرين واجتمع أمر الأنصار، استحكم أمر الإسلام، فقامت الصلاة، وفُرضت الزكاة والصيام، وقامت الحدود، وفُرض الحلال والحرام. وكان الناس يجتمعون إليه للصلاة لحين مواقيتها بغير دعوة، فرأى عبد الله بن زيد النداء في منامه، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألقها عليه فليؤذّن بها، فإنه أندى صوتاً منك. فلما أذّن بها بلال سمعها عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج يجرّ رداءه يقول: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال رسول الله ﷺ: فلله الحمد على ذلك.
المصدر: السيرة النبوية
الإذن بالقتال والغزوات
أبو القاسم ١٥-١كان رسول الله ﷺ قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب ولم تحلّل له الدماء، إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى والصفح عن الجاهل، وكانت قريش قد اضطهدت من اتّبعه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفوهم من بلادهم. فلما عتت قريش على الله وكذّبوا نبيه وعذّبوا ونفوا من عبده ووحّده، أذن الله لرسوله في القتال والانتصار ممن ظلمهم وبغى عليهم، فكانت أول آية أنزلت في ذلك: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير.
أبو القاسم ١٥-٢قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٥-٤ويقال: صُرفت القبلة إلى الكعبة في شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً من مقدم رسول الله ﷺ المدينة. ثم سمع رسول الله ﷺ بأبي سفيان بن حرب مقبلاً من الشام في عير لقريش عظيمة، فندب المسلمين إليها، فاستنفر أبو سفيان قريشاً، فخرجت قريش فلم يتخلّف من أشرافها أحد، فكانت غزوة بدر الكبرى.
أبو القاسم ١٥-٥وكان جميع ما غزا رسول الله ﷺ بنفسه سبعاً وعشرين غزوة، منها: ودّان، وبدر الكبرى، وأحد، والخندق، وبنو قريظة، والحديبية لا يريد قتالاً فصدّه المشركون، وخيبر، وعمرة القضاء، والفتح، وحنين، والطائف، وتبوك. قاتل منها في تسع غزوات: بدر، وأحد، والخندق، وقريظة، والمصطلق، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف. وكانت بعوثه وسراياه ثمانياً وثلاثين من بين بعث وسرية.
أبو القاسم ١٥-٦فلما فتح الله عليه مكة ونزلها واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت فطاف به سبعاً على راحلته، ثم دخل الكعبة، ثم وقف على بابها وقد استكفّ له الناس في المسجد، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظّمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب، ثم تلا: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى. ثم قال: يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل فيكم؟ قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء. ثم دعا عثمان بن طلحة فقال: هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم برّ ووفاء.
أبو القاسم ١٥-٧قال الله تعالى:
المصدر: السيرة النبوية · القرآن الكريم
حجة الوداع
أبو القاسم ١٦-١فلما دخل ذو القعدة تجهّز رسول الله ﷺ للحج وأمر الناس بالجهاز له، وخرج لخمس ليال بقين من ذي القعدة، فأرى الناس مناسكهم وأعلمهم سنن حجهم، وخطب الناس خطبته التي بيّن فيها ما بيّن.
أبو القاسم ١٦-٢«أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا قَوْلِي، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا بِهَذَا الْمَوْقِفِ أَبَدًا، أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ إلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَكَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا، وَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، وَقَدْ بَلَّغْتُ»من خطبة رسول الله ﷺ في حجة الوداع، كما رواها ابن إسحاق.
أبو القاسم ١٦-٣وقال فيها: إن كل ربا موضوع، ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون، وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع. واستوصوا بالنساء خيراً. وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلّوا أبداً، أمراً بيّناً، كتاب الله وسنة نبيه. أيها الناس، اسمعوا قولي واعقلوه، تعلمنّ أن كل مسلم أخ للمسلم، وأن المسلمين إخوة، فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه، فلا تظلمنّ أنفسكم، اللهم هل بلّغت؟ فقال الناس: اللهم نعم، فقال: اللهم اشهد.
المصدر: السيرة النبوية
أزواجه أمهات المؤمنين
أبو القاسم ١٧-١كان جميع من تزوّج رسول الله ﷺ ثلاث عشرة، أولهن خديجة بنت خويلد، فولدت له ولده كلهم إلا إبراهيم. وتُوفي عن تسع: عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وأم سلمة بنت أبي أمية، وسودة بنت زمعة، وزينب بنت جحش، وميمونة بنت الحارث، وجويرية بنت الحارث، وصفية بنت حيي بن أخطب. وتزوّج عائشة بمكة وبنى بها بالمدينة، ولم يتزوج بكراً غيرها.
المصدر: السيرة النبوية
آيات نزلت في أحداث السيرة
أبو القاسم ١٨-١قالت عائشة: أول ما بُدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، ثم حُبّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتعبّد فيه، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء. فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ». فغطّه ثلاث مرات ثم قرأ عليه هذه الآيات. فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: «زمّلوني زمّلوني».
أبو القاسم ١٨-٢قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٥حدّث جابر بن عبد الله عن فترة الوحي أن النبي ﷺ قال: «بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتاً من السماء، فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرُعبت منه، فرجعت فقلت: زمّلوني». فأنزل الله أول سورة المدثر، فحمي الوحي وتتابع.
أبو القاسم ١٨-٦قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-١١قال ابن عباس: لما نزلت آية إنذار العشيرة صعد النبي ﷺ على الصفا فجعل ينادي بطون قريش حتى اجتمعوا، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدّقيّ؟» قالوا: نعم، ما جرّبنا عليك إلا صدقاً. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب: تبّاً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت سورة المسد.
أبو القاسم ١٨-١٢قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-١٥قال جندب بن سفيان: اشتكى رسول الله ﷺ فلم يقم ليلتين أو ثلاثاً، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك. فأنزل الله أول سورة الضحى.
أبو القاسم ١٨-١٦قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-١٩قال ابن عباس في هذه الآية: نزلت ورسول الله ﷺ مختفٍ بمكة؛ كان إذا صلّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمعه المشركون سبّوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به.
أبو القاسم ١٨-٢٠قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٢١قال أنس بن مالك: قال أبو جهل ما حكاه الله عنه في الآية الأولى، فنزلت الآيتان بعدها.
أبو القاسم ١٨-٢٢قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٢٥لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال: «أي عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاجّ لك بها عند الله». فقالا: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فكان آخر ما كلّمهم: على ملة عبد المطلب. فقال رسول الله ﷺ: «والله لأستغفرنّ لك ما لم أُنهَ عنك». فأنزل الله آية النهي عن الاستغفار للمشركين، وأنزل في أبي طالب آية القصص.
أبو القاسم ١٨-٢٦قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٢٨قال عبد الله بن مسعود: بينا أنا مع النبي ﷺ في حرث وهو متكئ على عسيب إذ مرّ اليهود، فسألوه عن الروح، فأمسك فلم يردّ عليهم شيئاً، فعلمتُ أنه يوحى إليه. فلما نزل الوحي تلا هذه الآية.
أبو القاسم ١٨-٢٩قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٣٠قال البراء بن عازب: صلّى رسول الله ﷺ إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَل البيت. فلما حُوّلت القبلة كان الذين ماتوا على القبلة الأولى رجال لم ندرِ ما نقول فيهم، فأنزل الله هذه الآية.
أبو القاسم ١٨-٣١قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٣٢قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر. قلت: سورة الحشر؟ قال: نزلت في بني النضير. قلت: سورة التوبة؟ قال: التوبة هي الفاضحة، ما زالت تنزل: ومنهم، ومنهم، حتى ظنوا أنها لم تُبقِ أحداً منهم إلا ذُكر فيها.
أبو القاسم ١٨-٣٣قال عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر يقول: «اللهم العن فلاناً وفلاناً وفلاناً»، فأنزل الله هذه الآية.
أبو القاسم ١٨-٣٤قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٣٥قالت عائشة لعروة بن الزبير في هذه الآية: يا ابن أختي، كان أبوك منهم: الزبير وأبو بكر. لما أصاب رسول الله ﷺ ما أصاب يوم أُحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا، فقال: «من يذهب في إثرهم؟» فانتدب منهم سبعون رجلاً، كان فيهم أبو بكر والزبير.
أبو القاسم ١٨-٣٦قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٣٧قال أنس: لما تزوّج رسول الله ﷺ زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون، فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر. ثم إنهم قاموا، فانطلقتُ فأخبرت النبي ﷺ، فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه، فأنزل الله هذه الآية.
أبو القاسم ١٨-٣٨قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٣٩قالت عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، فعاتبني أبو بكر. فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم. فقال أُسيد بن حُضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر.
أبو القاسم ١٨-٤٠في حديث الإفك الطويل: خرجت عائشة مع رسول الله ﷺ في غزوة، فلما قفلوا ودنوا من المدينة انقطع عقد لها فحبسها التماسه، ورحل الجيش وهم يحسبون أنها في هودجها، فقال فيها أهل الإفك ما قالوا. ثم نزل الوحي ببراءتها، فكان أول ما قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة، أما الله عز وجل فقد برّأك». وأنزل الله هذه الآية والآيات العشر كلها.
أبو القاسم ١٨-٤١قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٤٢قال زيد بن أرقم: كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أُبيّ يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضّوا من حوله، ولئن رجعنا ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ. فبلغ ذلك النبي ﷺ فدعاني فحدّثته، فحلف ابن أُبيّ وأصحابه ما قالوا، فأصابني همّ لم يصبني مثله قط. فأنزل الله سورة المنافقون، فبعث إليّ النبي ﷺ فقرأها وقال: «إن الله قد صدّقك يا زيد».
أبو القاسم ١٨-٤٣قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٤٤قال جابر بن عبد الله: أقبلت عير يوم الجمعة ونحن مع النبي ﷺ، فثار الناس إلا اثني عشر رجلاً، فأنزل الله هذه الآية.
أبو القاسم ١٨-٤٥قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٤٦قال أنس: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، فنزل تحريم الخمر، فنادى منادٍ: ألا إن الخمر قد حُرّمت. فقال لي أبو طلحة: اذهب فأهرقها، فجرت في سكك المدينة. فقال بعض القوم: قُتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل الله هذه الآية.
أبو القاسم ١٨-٤٧قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٤٨كان رسول الله ﷺ يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلاً، فسأله عمر عن شيء ثلاث مرات فلم يجبه، فخشي عمر أن ينزل فيه قرآن. ثم دعاه رسول الله ﷺ فقال: «لقد أُنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس»، ثم قرأ أول سورة الفتح.
أبو القاسم ١٨-٤٩قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٥٠قال علي: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها». فإذا هو كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ. فاعتذر حاطب بأنه أراد أن يتخذ عندهم يداً يحمون بها قرابته، ولم يفعله ارتداداً عن دينه، فقال رسول الله ﷺ: «أما إنه قد صدقكم». فأنزل الله أول سورة الممتحنة.
أبو القاسم ١٨-٥١قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٥٢في حديث كعب بن مالك عن تخلّفه عن غزوة تبوك: صدق كعب رسول الله ﷺ ولم يعتذر بالكذب، هو ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية، فنهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلام الثلاثة حتى كملت لهم خمسون ليلة. ثم أنزل الله توبتهم في هذه الآيات، فقال رسول الله ﷺ لكعب: «أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك».
أبو القاسم ١٨-٥٣قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٥٥قال عمر: لما مات عبد الله بن أُبيّ ابن سلول دُعي له رسول الله ﷺ ليصلّي عليه، فلما قام وثبتُ إليه فقلت: يا رسول الله، أتصلّي على ابن أُبيّ وقد قال يوم كذا كذا وكذا؟ فتبسّم وقال: «أخّر عني يا عمر»، ثم قال: «إني خُيّرت فاخترت». فصلّى عليه ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة.
أبو القاسم ١٨-٥٦قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٥٧قالت اليهود لعمر: إنكم تقرؤون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيداً. فقال عمر: إني لأعلم حيث أُنزلت، وأين أُنزلت، وأين رسول الله ﷺ حين أُنزلت: يوم عرفة، وإنا والله بعرفة.
أبو القاسم ١٨-٥٨قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٥٩قال ابن عباس: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فسألهم يوماً عن سورة النصر، فقال بعضهم: أُمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ قلت: لا، هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه له. فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول.
أبو القاسم ١٨-٦٠قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٦٢قال البراء بن عازب: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت هذه الآية.
أبو القاسم ١٨-٦٣قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٨-٦٤وقال ابن عباس: آخر آية نزلت على النبي ﷺ آية الربا.
المصدر: صحيح البخاري · القرآن الكريم
مرضه ووفاته
أبو القاسم ١٩-١ابتُدئ رسول الله ﷺ بشكواه التي قبضه الله فيها في ليال بقين من صفر أو في أول شهر ربيع الأول، فكان أول ما ابتُدئ به أنه خرج إلى بقيع الغرقد من جوف الليل فاستغفر لأهله، ثم رجع، فلما أصبح ابتُدئ بوجعه من يومه ذلك. وقال لمولاه أبي مويهبة: إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فخُيّرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة، فاخترت لقاء ربي والجنة.
أبو القاسم ١٩-٢وتتامّ به وجعه وهو يدور على نسائه، حتى اشتد به وهو في بيت ميمونة، فدعا نساءه فاستأذنهن في أن يمرّض في بيت عائشة، فأذنّ له. ولما اشتدّ به قال: مروا أبا بكر فليصلّ بالناس.
أبو القاسم ١٩-٣قالت عائشة: رجع إليّ رسول الله ﷺ في ذلك اليوم حين دخل من المسجد فاضطجع في حجري، فدخل عليّ رجل من آل أبي بكر وفي يده سواك أخضر، فنظر إليه نظراً عرفت أنه يريده، فأخذته فمضغته له حتى ليّنته ثم أعطيته إياه، فاستنّ به، ثم وضعه، ووجدته يثقل في حجري، فذهبت أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول: بل الرفيق الأعلى من الجنة، فقلت: خُيّرت فاخترت والذي بعثك بالحق، وقُبض رسول الله ﷺ، وكان ذلك حين اشتد الضحاء من ذلك اليوم.
أبو القاسم ١٩-٤فقام عمر بن الخطاب فقال: إن رسول الله ﷺ ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران. وأقبل أبو بكر حتى دخل على رسول الله ﷺ في بيت عائشة وهو مسجّى، فكشف عن وجهه ثم أقبل عليه فقبّله، ثم قال: بأبي أنت وأمي، أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبداً. ثم خرج فقال: أيها الناس، إنه من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل. قال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي، وعرفت أن رسول الله ﷺ قد مات.
أبو القاسم ١٩-٥قال الله تعالى:
أبو القاسم ١٩-٦فلما بويع أبو بكر أقبل الناس على جهاز رسول الله ﷺ يوم الثلاثاء، فغسّله علي بن أبي طالب والعباس والفضل وقثم ابنا العباس وأسامة بن زيد وشقران مولاه، غسّلوه وعليه قميصه، وعلي يقول: بأبي أنت وأمي، ما أطيبك حياً وميتاً! ثم كُفّن في ثلاثة أثواب. واختلف المسلمون في دفنه، فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما قُبض نبي إلا دُفن حيث يُقبض، فرُفع فراشه الذي تُوفي عليه فحُفر له تحته، ثم دخل الناس يصلّون عليه أرسالاً، الرجال ثم النساء ثم الصبيان، ولم يؤمّ الناس عليه أحد، ثم دُفن من وسط الليل ليلة الأربعاء.
المصدر: السيرة النبوية · القرآن الكريم
الروابط
الأبناء: فاطمة، زينب، رقية، أم كلثوم، القاسم، الطاهر، الطيب، إبراهيم
الزوج: خديجة بنت خويلد، عائشة بنت أبي بكر
المصادر
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 1
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 156
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 158
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 158-160
- القرآن الكريم، سورة الأحزاب، الآية 40
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 160-161
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 162-163
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 163-164
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 164-166
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 167
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 168
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 168-169
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 179-183
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 183
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 187-188
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 187
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 189-190
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 190-191
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 192
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 196-197
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 197
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 234
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 235-236
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 236-237
- القرآن الكريم، سورة العلق، الآيات 1–5
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 237
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 237-238
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 240-241
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 241
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 243
- القرآن الكريم، سورة الضحى، الآيات 1–3
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 245-246
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 246-247
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 247-248
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 249-251
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 252
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 262-263
- القرآن الكريم، سورة الحجر، الآية 94
- القرآن الكريم، سورة الشعراء، الآيات 214–215
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 264-265
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 265-266
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 269
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 317-318
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 319-320
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 321-322
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 333-335
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 336
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 336-338
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 291-292
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 342
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 343-344
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 344-345
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 350-351
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 374-376
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 416
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 419-420
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 420
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 421-422
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 396-397
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 397-398
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 398-399
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 403
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 405
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 428-429
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 430-431
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 433-434
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 438
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 441
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 442-443
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 454
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 480
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 480-482
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 482-484
- القرآن الكريم، سورة الأنفال، الآية 30
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 484-485
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 485-486
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 486-490
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 492-493
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 494-496
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 496
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 501
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 504-505
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 508-509
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 467
- القرآن الكريم، سورة الحج، الآيات 39–40
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 606-607
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 1، ص 609
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 608-609
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 411-412
- القرآن الكريم، سورة الحجرات، الآية 13
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 601
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 603
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 603-604
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 643-644
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 3
- القرآن الكريم، سورة العلق، الآيات 1–3
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4
- القرآن الكريم، سورة المدثر، الآيات 1–5
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4770
- القرآن الكريم، سورة الشعراء، الآية 214
- القرآن الكريم، سورة المسد، الآيات 1–2
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4950
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4722
- القرآن الكريم، سورة الإسراء، الآية 110
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4648
- القرآن الكريم، سورة الأنفال، الآيات 32–34
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4772
- القرآن الكريم، سورة التوبة، الآية 113
- القرآن الكريم، سورة القصص، الآية 56
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4721
- القرآن الكريم، سورة الإسراء، الآية 85
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4486
- القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 143
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4882
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4069
- القرآن الكريم، سورة آل عمران، الآية 128
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4077
- القرآن الكريم، سورة آل عمران، الآية 172
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4791
- القرآن الكريم، سورة الأحزاب، الآية 53
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4607
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4750
- القرآن الكريم، سورة النور، الآية 11
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4900
- القرآن الكريم، سورة المنافقون، الآية 1
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4899
- القرآن الكريم، سورة الجمعة، الآية 11
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4620
- القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية 93
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4177
- القرآن الكريم، سورة الفتح، الآية 1
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4274
- القرآن الكريم، سورة الممتحنة، الآية 1
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4418
- القرآن الكريم، سورة التوبة، الآيات 117–118
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4671
- القرآن الكريم، سورة التوبة، الآية 84
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4606
- القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية 3
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4970
- القرآن الكريم، سورة النصر، الآيات 1، 3
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4605
- القرآن الكريم، سورة النساء، الآية 176
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، رقم 4544
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 642
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 643
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 652
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 654-655
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 655-656
- القرآن الكريم، سورة آل عمران، الآية 144
- السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 662-664