اجتمعت قريش وغطفان ومن معهم على غزو المدينة، فحفر المسلمون خندقاً حولها، وانتهى الحصار بريح أرسلها الله عليهم.
تحزيب الأحزاب
كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس. وكان من حديث الخندق أن نفراً من اليهود، منهم سلّام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وكنانة بن أبي الحقيق في نفر من بني النضير ونفر من بني وائل، وهم الذين حزّبوا الأحزاب على رسول الله ﷺ، خرجوا حتى قدموا على قريش مكة، فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله. فقالت لهم قريش: يا معشر يهود، إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أفديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منه، فهم الذين أنزل الله تعالى فيهم: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 214-215
فلما قالوا ذلك لقريش سرّهم ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله ﷺ، فاجتمعوا لذلك واتّعدوا له. ثم خرج أولئك النفر من يهود حتى جاؤوا غطفان من قيس عيلان، فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشاً قد تابعوهم على ذلك، فاجتمعوا معهم فيه. فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن في بني فزارة، والحارث بن عوف في بني مرة، ومسعر بن رخيلة فيمن تابعه من قومه من أشجع.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 215
حفر الخندق
فلما سمع بهم رسول الله ﷺ وما أجمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة، فعمل فيه رسول الله ﷺ ترغيباً للمسلمين في الأجر، وعمل معه المسلمون فيه، فدأب فيه ودأبوا. وأبطأ عن رسول الله ﷺ وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين، وجعلوا يورّون بالضعيف من العمل، ويتسلّلون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله ﷺ ولا إذن. وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد له منها يذكر ذلك لرسول الله ﷺ ويستأذنه في اللحوق بحاجته فيأذن له، فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة في الخير واحتساباً له. فأنزل الله تعالى في أولئك من المؤمنين: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله، وفي المنافقين الذين كانوا يتسلّلون: قد يعلم الله الذين يتسلّلون منكم لواذاً.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 216
وعمل المسلمون فيه حتى أحكموه، وارتجزوا فيه برجل من المسلمين يقال له جعيل، سمّاه رسول الله ﷺ عمراً. قال ابن هشام: يقال إن سلمان الفارسي أشار به على رسول الله ﷺ، وإن المهاجرين يوم الخندق قالوا: سلمان منا، وقالت الأنصار: سلمان منا، فقال رسول الله ﷺ: سلمان منا أهل البيت.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 217 · السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 224
وكان في حفر الخندق أحاديث فيها من الله عبرة في تصديق رسول الله ﷺ وتحقيق نبوته. كان جابر بن عبد الله يحدّث أنه اشتدّت عليهم في بعض الخندق كدية، فشكوها إلى رسول الله ﷺ، فدعا بإناء من ماء فتفل فيه، ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به، ثم نضح ذلك الماء على تلك الكدية، فيقول من حضرها: فوالذي بعثه بالحق نبياً لانهالت حتى عادت كالكثيب، لا تردّ فأساً ولا مسحاة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 217-218
وقالت ابنة لبشير بن سعد: دعتني أمي عمرة بنت رواحة فأعطتني حفنة من تمر في ثوبي، ثم قالت: أي بنية، اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما، فمررت برسول الله ﷺ وأنا ألتمس أبي وخالي، فقال: تعالي يا بنية، ما هذا معك؟ فقلت: يا رسول الله، هذا تمر بعثتني به أمي، قال: هاتيه، فصببته في كفّي رسول الله ﷺ فما ملأتهما، ثم أمر بثوب فبُسط له، ثم دحا بالتمر عليه فتبدّد فوق الثوب، ثم قال لإنسان عنده: اصرخ في أهل الخندق أن هلمّ إلى الغداء، فاجتمع أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد، حتى صدر أهل الخندق عنه وإنه ليسقط من أطراف الثوب.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 218
وقال جابر بن عبد الله: عملنا مع رسول الله ﷺ في الخندق، فكانت عندي شويهة غير جدّ سمينة، فأمرت امرأتي فطحنت لنا شيئاً من شعير فصنعت لنا منه خبزاً، وذبحت تلك الشاة فشويناها لرسول الله ﷺ، وكنا نعمل فيه نهارنا فإذا أمسينا رجعنا إلى أهالينا، فقلت: يا رسول الله، إني قد صنعت لك شويهة كانت عندنا وصنعنا معها شيئاً من خبز هذا الشعير، فأحبّ أن تنصرف معي إلى منزلي، وإنما أريد أن ينصرف معي وحده. فقال: نعم، ثم أمر صارخاً فصرخ: أن انصرفوا مع رسول الله ﷺ إلى بيت جابر بن عبد الله، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون! فأقبل رسول الله ﷺ وأقبل الناس معه، فجلس وأخرجناها إليه، فبرّك وسمّى الله ثم أكل، وتواردها الناس، كلما فرغ قوم قاموا وجاء ناس، حتى صدر أهل الخندق عنها.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 218-219
وقال سلمان الفارسي: ضربت في ناحية من الخندق فغلظت عليّ صخرة، ورسول الله ﷺ قريب مني، فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان عليّ نزل فأخذ المعول من يدي، فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة، ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى، ثم ضرب به الثالثة فلمعت تحته برقة أخرى، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول وأنت تضرب؟ قال: أوقد رأيت ذلك يا سلمان؟ قلت: نعم، قال: أما الأولى فإن الله فتح عليّ بها اليمن، وأما الثانية فإن الله فتح عليّ بها الشام والمغرب، وأما الثالثة فإن الله فتح عليّ بها المشرق.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 219
نزول الأحزاب ونقض قريظة
ولما فرغ رسول الله ﷺ من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة بين الجرف وزغابة، في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نقمى إلى جانب أحد. وخرج رسول الله ﷺ والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب هنالك عسكره والخندق بينه وبين القوم، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وأمر بالذراري والنساء فجُعلوا في الآطام.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 219-220
وخرج حيي بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد القرظي، صاحب عقد بني قريظة وعهدهم، وكان قد وادع رسول الله ﷺ على قومه وعاقده على ذلك وعاهده، فلما سمع كعب بحيي أغلق دونه باب حصنه، فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له، فناداه حيي: ويحك يا كعب، افتح لي، قال: ويحك يا حيي، إنك امرؤ مشؤوم، وإني قد عاهدت محمداً فلست بناقض ما بيني وبينه، ولم أر منه إلا وفاء وصدقاً. فلم يزل به حتى فتح له، فقال: ويحك يا كعب، جئتك بعزّ الدهر وببحر طام، جئتك بقريش على قادتها وسادتها، وبغطفان على قادتها وسادتها، قد عاهدوني وعاقدوني على ألا يبرحوا حتى نستأصل محمداً ومن معه.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 220-221
فقال له كعب: جئتني والله بذلّ الدهر، وبجهام قد هراق ماءه، فهو يرعد ويبرق ليس فيه شيء، ويحك يا حيي، فدعني وما أنا عليه، فإني لم أر من محمد إلا صدقاً ووفاء. فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى سمح له، على أن أعطاه عهداً من الله وميثاقاً: لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمداً أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك، فنقض كعب بن أسد عهده، وبرئ مما كان بينه وبين رسول الله ﷺ.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 221
فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ الخبر بعث سعد بن معاذ، وهو يومئذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة، وهو يومئذ سيد الخزرج، ومعهما عبد الله بن رواحة وخوّات بن جبير، فقال: انطلقوا حتى تنظروا أحقّ ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا، فإن كان حقاً فالحنوا لي لحناً أعرفه ولا تفتّوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس. فخرجوا حتى أتوهم، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم، ونالوا من رسول الله ﷺ وقالوا: من رسول الله؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد. ثم أقبل السعدان ومن معهما إلى رسول الله ﷺ فسلّموا عليه ثم قالوا: عضل والقارة، أي كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع، فقال رسول الله ﷺ: الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 221-222
الحصار
وعظم عند ذلك البلاء واشتدّ الخوف، وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم، حتى ظنّ المؤمنون كل ظن، ونجم النفاق من بعض المنافقين، حتى قال قائلهم: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط. وحتى قال أوس بن قيظي: يا رسول الله، إن بيوتنا عورة من العدو، فأذن لنا أن نخرج فنرجع إلى دارنا فإنها خارج من المدينة. فأقام رسول الله ﷺ وأقام عليه المشركون بضعاً وعشرين ليلة قريباً من شهر، لم تكن بينهم حرب إلا الرميا بالنبل والحصار.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 222-223
فلما اشتدّ على الناس البلاء بعث رسول الله ﷺ إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف، وهما قائدا غطفان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه، فجرى بينه وبينهما الصلح حتى كتبوا الكتاب، ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة في ذلك. فلما أراد رسول الله ﷺ أن يفعل بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فذكر ذلك لهما واستشارهما فيه، فقالا: يا رسول الله، أمراً نحبّه فنصنعه، أم شيئاً أمرك الله به لا بد لنا من العمل به، أم شيئاً تصنعه لنا؟ قال: بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 223
فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرى أو بيعاً، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزّنا بك وبه نعطيهم أموالنا؟ والله ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. قال رسول الله ﷺ: فأنت وذاك، فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب، ثم قال: ليجهدوا علينا.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 223
عمرو بن عبد ود
ولم يكن بينهم قتال، إلا أن فوارس من قريش، منهم عمرو بن عبد ود أخو بني عامر بن لؤي، وعكرمة بن أبي جهل، وهبيرة بن أبي وهب، وضرار بن الخطاب، تلبّسوا للقتال ثم خرجوا على خيلهم، ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق، فلما رأوه قالوا: والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها. ثم تيمّموا مكاناً ضيقاً من الخندق فضربوا خيلهم فاقتحمت منه، فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع، وخرج علي بن أبي طالب في نفر معه من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم، وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 224-225
وكان عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد يوم أحد، فلما كان يوم الخندق خرج معلماً ليُري مكانه، فلما وقف هو وخيله قال: من يبارز؟ فبرز له علي بن أبي طالب فقال له: يا عمرو، إنك قد كنت عاهدت الله ألا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلّتين إلا أخذتها منه، قال: أجل، قال له علي: فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام، قال: لا حاجة لي بذلك، قال: فإني أدعوك إلى النزال، فقال له: لم يا ابن أخي؟ فوالله ما أحب أن أقتلك، قال له علي: لكني والله أحب أن أقتلك، فحمي عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه، ثم أقبل على علي فتنازلا وتجاولا، فقتله علي، وخرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة. وألقى عكرمة بن أبي جهل رمحه يومئذ وهو منهزم عن عمرو.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 225-226
وكان شعار أصحاب رسول الله ﷺ يوم الخندق وبني قريظة: حم، لا ينصرون.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 226
سعد بن معاذ وصفية
قالت عائشة أم المؤمنين، وكانت في حصن بني حارثة يوم الخندق، وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن: فمرّ سعد وعليه درع له مقلّصة قد خرجت منها ذراعه كلها، وفي يده حربته يرقد بها، فقالت له أمه: الحق أي بني فقد والله أخّرت، فقلت لها: يا أم سعد، والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي، وخفت عليه حيث أصاب السهم منه. فرُمي سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل، رماه حبان بن قيس بن العرقة، فلما أصابه قال: خذها مني وأنا ابن العرقة، فقال له سعد: عرّق الله وجهك في النار.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 226-227
«اللَّهمّ إنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئًا فَأَبْقِنِي لَهَا، فَإِنَّهُ لَا قَوْمَ أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ مِنْ قَوْمٍ آذَوْا رَسُولَكَ وَكَذَّبُوهُ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهمّ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَاجْعَلْهُ لِي شَهَادَةً، وَلَا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ»دعاء سعد بن معاذ حين أصابه السهم.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 227
وكانت صفية بنت عبد المطلب في فارع، حصن حسان بن ثابت، مع النساء والصبيان، قالت: فمرّ بنا رجل من يهود فجعل يطيف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله ﷺ، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا، ورسول الله ﷺ والمسلمون في نحور عدوهم لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إلينا إن أتانا آت، فقلت: يا حسان، إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن، وإني والله ما آمنه أن يدلّ على عورتنا من وراءنا من يهود، فانزل إليه فاقتله، قال: يغفر الله لك يا ابنة عبد المطلب، والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا. فلما قال لي ذلك ولم أر عنده شيئاً احتجزت، ثم أخذت عموداً، ثم نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 228
نعيم بن مسعود
وأقام رسول الله ﷺ وأصحابه فيما وصف الله من الخوف والشدة لتظاهر عدوهم عليهم وإتيانهم إياهم من فوقهم ومن أسفل منهم. ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعي أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال رسول الله ﷺ: إنما أنت فينا رجل واحد، فخذّل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 229
فخرج نعيم حتى أتى بني قريظة، وكان لهم نديماً في الجاهلية، فقال: يا بني قريظة، قد عرفتم ودّي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت، لست عندنا بمتهم، فقال لهم: إن قريشاً وغطفان ليسوا كأنتم، البلد بلدكم فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون على أن تحوّلوا منه إلى غيره، وإن قريشاً وغطفان قد جاؤوا لحرب محمد وأصحابه وقد ظاهرتموهم عليه، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره، فإن رأوا نهزة أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلّوا بينكم وبين الرجل ببلدكم، ولا طاقة لكم به إن خلا بكم، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهناً من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم، فقالوا له: لقد أشرت بالرأي.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 229-230
ثم خرج حتى أتى قريشاً فقال لأبي سفيان ومن معه: قد عرفتم ودّي لكم وفراقي محمداً، وإنه قد بلغني أمر قد رأيت عليّ حقاً أن أبلغكموه نصحاً لكم، فاكتموا عني، قالوا: نفعل، قال: تعلموا أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه: إنا قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين، من قريش وغطفان، رجالاً من أشرافهم فنعطيكهم فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك على من بقي منهم حتى نستأصلهم؟ فأرسل إليهم أن نعم، فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهناً من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلاً واحداً. ثم خرج حتى أتى غطفان فقال لهم مثل ما قال لقريش، وحذّرهم ما حذّرهم.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 230
فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس، وكان من صنع الله لرسوله ﷺ، أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان فقالوا لهم: إنا لسنا بدار مقام، قد هلك الخفّ والحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمداً ونفرغ مما بيننا وبينه. فأرسلوا إليهم: إن اليوم يوم السبت، وهو يوم لا نعمل فيه شيئاً، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمداً حتى تعطونا رهناً من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا، فإنا نخشى إن ضرّستكم الحرب واشتدّ عليكم القتال أن تنشمروا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلدنا.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 230-231
فلما رجعت إليهم الرسل بما قالت بنو قريظة قالت قريش وغطفان: والله إن الذي حدّثكم نعيم بن مسعود لحق، فأرسلوا إلى بني قريظة: إنا والله لا ندفع إليكم رجلاً واحداً من رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا. فقالت بنو قريظة حين انتهت الرسل إليهم بهذا: إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا، فإن رأوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم، فأرسلوا إلى قريش وغطفان: إنا والله لا نقاتل معكم محمداً حتى تعطونا رهناً، فأبوا عليهم، وخذّل الله بينهم.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 231
الريح وانصراف الأحزاب
وبعث الله عليهم الريح في ليال شاتية باردة شديدة البرد، فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح أبنيتهم. فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ ما اختلف من أمرهم وما فرّق الله من جماعتهم دعا حذيفة بن اليمان فبعثه إليهم لينظر ما فعل القوم ليلاً.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 231
قال رجل من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله، أرأيتم رسول الله ﷺ وصحبتموه؟ قال: نعم يا ابن أخي، قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد، قال: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا. فقال حذيفة: يا ابن أخي، والله لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ بالخندق، وصلّى رسول الله ﷺ هويّاً من الليل، ثم التفت إلينا فقال: من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع، يشرط له الرجعة، أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة؟ فما قام رجل من القوم من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد، فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله ﷺ، فلم يكن لي بدّ من القيام حين دعاني، فقال: يا حذيفة، اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون، ولا تحدثنّ شيئاً حتى تأتينا.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 231-232
قال حذيفة: فذهبت فدخلت في القوم، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل، لا تقرّ لهم قدراً ولا ناراً ولا بناء. فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش، لينظر امرؤ من جليسه، فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت: من أنت؟ قال: فلان بن فلان. ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخفّ، وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون، ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث، فوالله ما أطلق عقاله إلا وهو قائم، ولولا عهد رسول الله ﷺ إليّ ألا تحدث شيئاً حتى تأتيني، ثم شئت، لقتلته بسهم.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 232
قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه، فلما رآني أدخلني إلى رجليه وطرح عليّ طرف المرط، ثم ركع وسجد وإني لفيه، فلما سلّم أخبرته الخبر. وسمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم. ولما أصبح رسول الله ﷺ انصرف عن الخندق راجعاً إلى المدينة والمسلمون، ووضعوا السلاح.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 233
بنو قريظة
فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله ﷺ معتجراً بعمامة من إستبرق، فقال: أوقد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: نعم، فقال جبريل: فما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله عز وجل يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة، فإني عامد إليهم فمزلزل بهم. فأمر رسول الله ﷺ مؤذّناً فأذّن في الناس: من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلّينّ العصر إلا ببني قريظة. وقدّم علي بن أبي طالب برايته إلى بني قريظة، وابتدرها الناس.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 233-234
وتلاحق به الناس، فأتى رجال منهم من بعد العشاء الآخرة ولم يصلّوا العصر، لقول رسول الله ﷺ: لا يصلّينّ أحد العصر إلا ببني قريظة، فشغلهم ما لم يكن منه بدّ في حربهم، وأبوا أن يصلّوا حتى أتوا بني قريظة، فصلّوا العصر بها بعد العشاء الآخرة، فما عابهم الله بذلك في كتابه، ولا عنّفهم به رسول الله ﷺ. وحاصرهم رسول الله ﷺ خمساً وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب. وقد كان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان، وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 235
فلما أيقنوا أن رسول الله ﷺ غير منصرف عنهم حتى يناجزهم، قال لهم كعب بن أسد: يا معشر يهود، قد نزل بكم من الأمر ما ترون، وإني عارض عليكم خلالاً ثلاثاً فخذوا أيها شئتم: نتابع هذا الرجل ونصدّقه، فوالله لقد تبيّن لكم أنه لنبي مرسل، وأنه للذي تجدونه في كتابكم، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم، قالوا: لا نفارق حكم التوراة أبداً ولا نستبدل به غيره. فعرض عليهم أن يخرجوا إلى محمد وأصحابه مصلتين السيوف، ثم أن ينزلوا ليلة السبت لعلهم يصيبون من محمد وأصحابه غرّة، فأبوا عليه ذلك كله، فقال: ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازماً.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 235-236
ثم بعثوا إلى رسول الله ﷺ: أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر، وكانوا حلفاء الأوس، لنستشيره في أمرنا، فأرسله إليهم، فلما رأوه قام إليه الرجال، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرقّ لهم، وقالوا له: يا أبا لبابة، أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه، إنه الذبح. قال أبو لبابة: فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ﷺ. ثم انطلق على وجهه ولم يأت رسول الله ﷺ حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده، وقال: لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله عليّ مما صنعت، وعاهد الله ألا يطأ بني قريظة أبداً.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 236-237
فلما بلغ رسول الله ﷺ خبره، وكان قد استبطأه، قال: أما إنه لو جاءني لاستغفرت له، فأما إذ قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه. فنزلت توبته على رسول الله ﷺ من السحر وهو في بيت أم سلمة، قالت: فسمعت رسول الله ﷺ من السحر وهو يضحك، فقلت: مم تضحك يا رسول الله؟ أضحك الله سنّك، قال: تيب على أبي لبابة، فقامت على باب حجرتها فقالت: يا أبا لبابة، أبشر فقد تاب الله عليك، فثار الناس إليه ليطلقوه، فقال: لا والله حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يطلقني بيده، فلما مرّ عليه رسول الله ﷺ خارجاً إلى صلاة الصبح أطلقه.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 237
حكم سعد بن معاذ
فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فتواثبت الأوس فقالوا: يا رسول الله، إنهم موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت، وقد كان رسول الله ﷺ قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع، وكانوا حلفاء الخزرج، فنزلوا على حكمه فسأله إياهم عبد الله بن أبي ابن سلول فوهبهم له. فلما كلّمته الأوس قال: ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك إلى سعد بن معاذ.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 239
وكان رسول الله ﷺ قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم يقال لها رفيدة في مسجده، كانت تداوي الجرحى، وكان قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق: اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب. فلما حكّمه رسول الله ﷺ في بني قريظة أتاه قومه فحملوه على حمار، وكان رجلاً جسيماً جميلاً، ثم أقبلوا معه إلى رسول الله ﷺ وهم يقولون: يا أبا عمرو، أحسن في مواليك، فإن رسول الله ﷺ إنما ولّاك ذلك لتحسن فيهم، فلما أكثروا عليه قال: لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 239
فلما انتهى سعد إلى رسول الله ﷺ والمسلمين قال رسول الله ﷺ: قوموا إلى سيدكم، فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عمرو، إن رسول الله ﷺ قد ولّاك أمر مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم لما حكمت؟ قالوا: نعم، قال: وعلى من ها هنا؟ في الناحية التي فيها رسول الله ﷺ، وهو معرض عن رسول الله ﷺ إجلالاً له، فقال رسول الله ﷺ: نعم، قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تُقتل الرجال، وتُقسم الأموال، وتُسبى الذراري والنساء. فقال رسول الله ﷺ لسعد: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 239-240
ثم استُنزلوا، فحبسهم رسول الله ﷺ بالمدينة في دار امرأة من بني النجار، ثم خرج إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق، يُخرج بهم إليه أرسالاً، وفيهم حيي بن أخطب وكعب بن أسد رأس القوم، وهم ستمائة أو سبعمائة، والمكثر لهم يقول: كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة. وكان رسول الله ﷺ قد أمر بقتل كل من أنبت منهم.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 240-241 · السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 244
وأُتي بحيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، فلما نظر إلى رسول الله ﷺ قال: أما والله ما لمت نفسي في عداوتك، ولكنه من يخذل الله يُخذل، ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس، إنه لا بأس بأمر الله، كتاب وقدر وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل، ثم جلس فضُربت عنقه.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 241
ثم إن رسول الله ﷺ قسم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين، وأعلم في ذلك اليوم سهمان الخيل وسهمان الرجال، وأخرج منها الخمس، فكان للفارس ثلاثة أسهم، للفرس سهمان ولفارسه سهم، وللراجل سهم، وكانت الخيل يوم بني قريظة ستة وثلاثين فرساً، وكان أول فيء وقعت فيه السهمان وأُخرج منها الخمس، فعلى سنّتها وما مضى من رسول الله ﷺ فيها وقعت المقاسم، ومضت السنة في المغازي.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 244
ما نزل في الخندق وبني قريظة
وأنزل الله تعالى في أمر الخندق وأمر بني قريظة من القرآن القصة في سورة الأحزاب، يذكر فيها ما نزل من البلاء، ونعمته عليهم، وكفايته إياهم حين فرّج ذلك عنهم بعد مقالة من قال من أهل النفاق. والجنود: قريش وغطفان وبنو قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة، والذين جاؤوهم من فوقهم بنو قريظة، والذين جاؤوهم من أسفل منهم قريش وغطفان.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 245-246
وفاة سعد بن معاذ
فلما انقضى شأن بني قريظة انفجر بسعد بن معاذ جرحه فمات منه شهيداً. وأتى جبريل رسول الله ﷺ حين قُبض سعد من جوف الليل معتجراً بعمامة من إستبرق فقال: يا محمد، من هذا الميت الذي فُتحت له أبواب السماء واهتزّ له العرش؟ فقام رسول الله ﷺ سريعاً يجرّ ثوبه إلى سعد فوجده قد مات.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 250-251
ولم يُستشهد من المسلمين يوم الخندق إلا ستة نفر، منهم من بني عبد الأشهل سعد بن معاذ وأنس بن أوس وعبد الله بن سهل، وقُتل من المشركين ثلاثة نفر.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 252
من شهدها
قائمة جزئية من الشخصيات المضافة إلى المنصة.