خرجت قريش تطلب الثأر لبدر، فكانت الغلبة للمسلمين أول النهار، ثم دارت الدائرة عليهم لما ترك الرماة مواقعهم.
قريش تطلب ثأرها
لما أُصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب، ورجع فلّهم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية، في رجال من قريش ممن أُصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر، فكلّموا أبا سفيان ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إن محمداً قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، فلعلّنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا، ففعلوا. ففيهم، كما ذكر لابن إسحاق بعض أهل العلم، أنزل الله تعالى: إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدّوا عن سبيل الله.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 60
فاجتمعت قريش لحرب رسول الله ﷺ بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة. وكان أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي قد منّ عليه رسول الله ﷺ يوم بدر، وكان فقيراً ذا عيال، فقال له صفوان بن أمية: يا أبا عزة، إنك امرؤ شاعر فأعنّا بلسانك فاخرج معنا، فقال: إن محمداً قد منّ عليّ فلا أريد أن أظاهر عليه، قال: بلى فأعنّا بنفسك، فلك الله عليّ إن رجعت أن أغنيك، وإن أُصبت أن أجعل بناتك مع بناتي، فخرج أبو عزة في تهامة يدعو بني كنانة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 60-61
ودعا جبير بن مطعم غلاماً له حبشياً يقال له وحشي، يقذف بحربة له قذف الحبشة قلّما يخطئ بها، فقال له: اخرج مع الناس، فإن أنت قتلت حمزة عم محمد بعمّي طعيمة بن عدي فأنت عتيق.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 61
فخرجت قريش بحدّها وجدّها وحديدها وأحابيشها ومن تابعها من بني كنانة وأهل تهامة، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة وألا يفرّوا، فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائد الناس، بهند بنت عتبة، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم بنت الحارث بن هشام، وخرج صفوان بن أمية وعمرو بن العاص وغيرهم بنسائهم. وكانت هند بنت عتبة كلما مرّت بوحشي أو مرّ بها قالت: ويهاً أبا دسمة، اشف واستشف. فأقبلوا حتى نزلوا بعينين، بجبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 61-62
الرؤيا والمشورة
فلما سمع بهم رسول الله ﷺ والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله ﷺ للمسلمين: إني قد رأيت والله خيراً، رأيت بقراً، ورأيت في ذباب سيفي ثلماً، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأوّلتها المدينة. قال ابن هشام: وحدّثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ قال: رأيت بقراً لي تُذبح، فأما البقر فهي ناس من أصحابي يُقتلون، وأما الثلم الذي رأيت في ذباب سيفي فهو رجل من أهل بيتي يُقتل.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 62-63
ثم قال: فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشرّ مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها. وكان رأي عبد الله بن أبي ابن سلول مع رأي رسول الله ﷺ ألا يخرج إليهم، وكان رسول الله ﷺ يكره الخروج، فقال رجال من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره، ممن كان فاته بدر: يا رسول الله، اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنّا عنهم وضعفنا.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 63
فقال عبد الله بن أبي: يا رسول الله، أقم بالمدينة لا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم، فإن أقاموا أقاموا بشرّ محبس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤوا. فلم يزل الناس برسول الله ﷺ، الذين كان من أمرهم حبّ لقاء القوم، حتى دخل رسول الله ﷺ بيته فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 63
ثم خرج عليهم وقد ندم الناس وقالوا: استكرهنا رسول الله ﷺ ولم يكن لنا ذلك، فلما خرج عليهم قالوا: يا رسول الله، استكرهناك ولم يكن ذلك لنا، فإن شئت فاقعد صلى الله عليك، فقال رسول الله ﷺ: ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل. فخرج رسول الله ﷺ في ألف من أصحابه، واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 63-64
الخروج إلى أحد
حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد انخزل عنه عبد الله بن أبي ابن سلول بثلث الناس، وقال: أطاعهم وعصاني، ما ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس، فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب. واتّبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام، أخو بني سلمة، يقول: يا قوم، أذكّركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر من عدوهم، فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال، فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف قال: أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم نبيه.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 64
ومضى رسول الله ﷺ حتى سلك في حرّة بني حارثة، فذبّ فرس بذنبه فأصاب كلّاب سيف فاستلّه، فقال رسول الله ﷺ، وكان يحب الفأل ولا يعتاف، لصاحب السيف: شِم سيفك، فإني أرى السيوف ستُسلّ اليوم. ثم قال لأصحابه: من رجل يخرج بنا على القوم من كثب، من طريق لا يمرّ بنا عليهم؟ فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة: أنا يا رسول الله، فنفذ به في حرّة بني حارثة وبين أموالهم، حتى سلك في مال لمربع بن قيظي، وكان رجلاً منافقاً ضرير البصر، فلما سمع حسّ رسول الله ﷺ ومن معه قام يحثي في وجوههم التراب، فابتدره القوم ليقتلوه، فقال رسول الله ﷺ: لا تقتلوه، فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 64-65
ومضى رسول الله ﷺ حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: لا يقاتلنّ أحد منكم حتى نأمره بالقتال. وتعبّى رسول الله ﷺ للقتال وهو في سبعمائة رجل، وأمّر على الرماة عبد الله بن جبير، أخا بني عمرو بن عوف، وهو معلم يومئذ بثياب بيض، والرماة خمسون رجلاً.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 65
«انْضَحْ الْخَيْلَ عَنَّا بِالنَّبْلِ، لَا يَأْتُونَا مِنْ خَلْفِنَا، إنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا، فَاثْبُتْ مَكَانَكَ لَا نُؤْتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكِ»قول رسول الله ﷺ لعبد الله بن جبير أمير الرماة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 65-66
وظاهر رسول الله ﷺ بين درعين، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير أخي بني عبد الدار. وأجاز يومئذ سمرة بن جندب ورافع بن خديج، وهما ابنا خمس عشرة سنة، وكان قد ردّهما، فقيل له: يا رسول الله، إن رافعاً رامٍ فأجازه، فلما أجاز رافعاً قيل له: فإن سمرة يصرع رافعاً فأجازه. وردّ أسامة بن زيد وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت والبراء بن عازب وعمرو بن حزم وأسيد بن ظهير، ثم أجازهم يوم الخندق وهم أبناء خمس عشرة سنة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 66
وتعبّأت قريش وهم ثلاثة آلاف رجل، ومعهم مائتا فرس قد جنبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 66
أبو دجانة وبدء القتال
وقال رسول الله ﷺ: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام إليه رجال فأمسكه عنهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة، أخو بني ساعدة، فقال: وما حقه يا رسول الله؟ قال: أن تضرب به العدو حتى ينحني، قال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه، فأعطاه إياه. وكان أبو دجانة رجلاً شجاعاً يختال عند الحرب، وكان إذا أُعلم بعصابة له حمراء علم الناس أنه سيقاتل، فلما أخذ السيف من يد رسول الله ﷺ أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه، وجعل يتبختر بين الصفين، فقال رسول الله ﷺ حين رآه يتبختر: إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 66-67
وكان أبو عامر عبد عمرو بن صيفي، أحد بني ضبيعة، قد خرج إلى مكة مباعداً لرسول الله ﷺ معه خمسون غلاماً من الأوس، وكان يعد قريشاً أن لو قد لقي قومه لم يختلف عليه منهم رجلان، فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحابيش وعبدان أهل مكة، فنادى: يا معشر الأوس، أنا أبو عامر، قالوا: فلا أنعم الله بك عيناً يا فاسق، وكان يسمّى في الجاهلية الراهب فسمّاه رسول الله ﷺ الفاسق، فلما سمع ردّهم عليه قال: لقد أصاب قومي بعدي شر، ثم قاتلهم قتالاً شديداً، ثم راضخهم بالحجارة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 67
وقال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بني عبد الدار يحرّضهم على القتال: يا بني عبد الدار، إنكم قد ولّيتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا، فإما أن تكفونا لواءنا وإما أن تخلّوا بيننا وبينه فنكفيكموه، فهمّوا به وتواعدوه وقالوا: نحن نسلم إليك لواءنا؟ ستعلم غداً إذا التقينا كيف نصنع، وذلك أراد أبو سفيان. فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرّضنهم.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 67
وكان شعار أصحاب رسول الله ﷺ يوم أحد: أمت أمت، فيما قال ابن هشام. فاقتتل الناس حتى حميت الحرب، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 68
قال الزبير بن العوام: وجدت في نفسي حين سألت رسول الله ﷺ السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة، وقلت: أنا ابن صفية عمته ومن قريش، وقد قمت إليه فسألته إياه قبله، فأعطاه إياه وتركني، والله لأنظرنّ ما يصنع، فاتّبعته، فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت. فجعل لا يلقى أحداً إلا قتله. وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحاً إلا ذفّف عليه، فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه، فدعوت الله أن يجمع بينهما، فالتقيا فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة فاتّقاه بدرقته فعضّت بسيفه، وضربه أبو دجانة فقتله. ثم رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها، فقلت: الله ورسوله أعلم.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 68-69
وقال أبو دجانة: رأيت إنساناً يخمش الناس خمشاً شديداً، فصمدت له، فلما حملت عليه السيف ولول فإذا امرأة، فأكرمت سيف رسول الله ﷺ أن أضرب به امرأة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 69
مقتل حمزة
وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطاة بن عبد شرحبيل، وكان أحد النفر الذين يحملون اللواء، ثم مرّ به سباع بن عبد العزى الغبشاني فقتله.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 69
قال وحشي غلام جبير بن مطعم، يحدّث بعد ذلك بحمص عبيد الله بن عدي بن الخيار وجعفر بن عمرو الضمري كما حدّث رسول الله ﷺ: كنت غلاماً لجبير بن مطعم، وكان عمه طعيمة بن عدي قد أُصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير: إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق. فخرجت مع الناس، وكنت رجلاً حبشياً أقذف بالحربة قذف الحبشة قلّما أخطئ بها شيئاً، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصّره، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق، يهدّ الناس بسيفه هدّاً ما يقوم له شيء، فوالله إني لأتهيّأ له، أريده وأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني، إذ تقدّمني إليه سباع بن عبد العزى، فلما رآه حمزة قال له: هلمّ إليّ، فضربه ضربة كأن ما أخطأ رأسه.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 70-71
قال وحشي: وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه، فوقعت في ثنّته حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي فغُلب، وتركته وإياها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه، ولم يكن لي بغيره حاجة، وإنما قتلته لأُعتق. فلما قدمت مكة أُعتقت.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 71-72
ثم أقام وحشي حتى إذا افتتح رسول الله ﷺ مكة هرب إلى الطائف، فلما خرج وفد الطائف إلى رسول الله ﷺ ليسلموا تعيّت عليه المذاهب، حتى قال له رجل: ويحك، إنه والله ما يقتل أحداً من الناس دخل في دينه وتشهّد شهادته. فخرج حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة، فلم يرعه إلا به قائماً على رأسه يتشهّد بشهادة الحق، فلما رآه قال: أوحشي؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: اقعد فحدّثني كيف قتلت حمزة، فحدّثه، فلما فرغ من حديثه قال: ويحك، غيّب عني وجهك فلا أرينّك، فكان يتنكّب رسول الله ﷺ حيث كان لئلا يراه حتى قبضه الله.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 72
فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرج وحشي معهم، وأخذ حربته التي قتل بها حمزة، فلما التقى الناس رأى مسيلمة قائماً في يده السيف، فتهيّأ له، وتهيّأ له رجل من الأنصار من الناحية الأخرى، كلاهما يريده، فهزّ حربته حتى إذا رضي منها دفعها عليه فوقعت فيه، وشدّ عليه الأنصاري فضربه بالسيف، قال وحشي: فربك أعلم أيّنا قتله، فإن كنت قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله ﷺ، وقد قتلت شر الناس.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 72-73
أصحاب اللواء
وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله ﷺ حتى قُتل، وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي وهو يظن أنه رسول الله ﷺ، فرجع إلى قريش فقال: قتلت محمداً. فلما قُتل مصعب بن عمير أعطى رسول الله ﷺ اللواء علي بن أبي طالب، وقاتل علي بن أبي طالب ورجال من المسلمين.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 73
وخرج أبو سعد بن أبي طلحة، صاحب لواء المشركين، بين الصفين فنادى: من يبارز؟ فلم يخرج إليه أحد، فقال: يا أصحاب محمد، زعمتم أن قتلاكم في الجنة وأن قتلانا في النار، كذبتم واللات، لو تعلمون ذلك حقاً لخرج إليّ بعضكم، فخرج إليه علي بن أبي طالب فاختلفا ضربتين، فضربه علي فقتله. وقال ابن إسحاق: قتل أبا سعد بن أبي طلحة سعد بن أبي وقاص.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 73-74
وقاتل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقتل مسافع بن طلحة وأخاه الجلاس بن طلحة، كلاهما يشعره سهماً، فيأتي أمه سلافة فيضع رأسه في حجرها، فتقول: يا بني، من أصابك؟ فيقول: سمعت رجلاً حين رماني وهو يقول: خذها وأنا ابن أبي الأقلح، فنذرت إن أمكنها الله من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر، وكان عاصم قد عاهد الله ألا يمسّ مشركاً أبداً ولا يمسّه مشرك. وقتل حمزة بن عبد المطلب عثمان بن أبي طلحة وهو يحمل لواء المشركين.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 74
والتقى حنظلة بن أبي عامر وأبو سفيان، فلما استعلاه حنظلة رآه شدّاد بن الأسود، وهو ابن شعوب، قد علا أبا سفيان، فضربه شدّاد فقتله. فقال رسول الله ﷺ: إن صاحبكم، يعني حنظلة، لتغسّله الملائكة، فسألوا أهله ما شأنه؟ فسُئلت صاحبته عنه فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة، فقال رسول الله ﷺ: لذلك غسّلته الملائكة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 75
الرماة ودوران الدائرة
ثم أنزل الله نصره على المسلمين وصدقهم وعده، فحسّوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر، وكانت الهزيمة لا شك فيها.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 77
قال الزبير: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمّرات هوارب، ما دون أخذهن قليل ولا كثير، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه، وخلّوا ظهورنا للخيل، فأُتينا من خلفنا، وصرخ صارخ: ألا إن محمداً قد قُتل، فانكفأنا وانكفأ علينا القوم، بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 77-78
ولم يزل اللواء صريعاً حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته لقريش فلاثوا به. وكان اللواء مع صؤاب، غلام لبني أبي طلحة حبشي، وكان آخر من أخذه منهم، فقاتل به حتى قُطعت يداه، ثم برك عليه فأخذ اللواء بصدره وعنقه حتى قُتل عليه.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 78
ما لقيه رسول الله ﷺ
وانكشف المسلمون فأصاب فيهم العدو، وكان يوم بلاء وتمحيص، أكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة، حتى خلص العدو إلى رسول الله ﷺ، فدُثّ بالحجارة حتى وقع لشقّه، فأُصيبت رباعيته، وشُجّ في وجهه، وكُلمت شفته، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 79
قال أنس بن مالك: كُسرت رباعية النبي ﷺ يوم أحد، وشُجّ في وجهه، فجعل الدم يسيل على وجهه، وجعل يمسح الدم وهو يقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم! فأنزل الله عز وجل في ذلك: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذّبهم فإنهم ظالمون.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 79-80
وذكر أبو سعيد الخدري أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله ﷺ يومئذ فكسر رباعيته اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجّه في جبهته، وأن ابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، ووقع رسول الله ﷺ في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون، فأخذ علي بن أبي طالب بيد رسول الله ﷺ، ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائماً، ومصّ مالك بن سنان، أبو أبي سعيد الخدري، الدم عن وجه رسول الله ﷺ ثم ازدرده. ونزع أبو عبيدة بن الجراح إحدى الحلقتين من وجه رسول الله ﷺ فسقطت ثنيّته، ثم نزع الأخرى فسقطت ثنيّته الأخرى، فكان ساقط الثنيتين.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 80
وقال رسول الله ﷺ حين غشيه القوم: من رجل يشري لنا نفسه؟ فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار، وبعض الناس يقول: إنما هو عمارة بن يزيد بن السكن، فقاتلوا دون رسول الله ﷺ رجلاً ثم رجلاً، يُقتلون دونه، حتى كان آخرهم زياد أو عمارة، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه، فقال رسول الله ﷺ: أدنوه مني، فأدنوه منه، فوسّده قدمه، فمات وخدّه على قدم رسول الله ﷺ.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 81
وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد. قالت لأم سعد بنت سعد بن الربيع: خرجت أول النهار وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو في أصحابه، والدولة والريح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله ﷺ، فقمت أباشر القتال وأذبّ عنه بالسيف وأرمي عن القوس، حتى خلصت الجراح إليّ. قالت أم سعد: فرأيت على عاتقها جرحاً أجوف له غور، فقلت: من أصابك بهذا؟ قالت: ابن قمئة، لما ولّى الناس عن رسول الله ﷺ أقبل يقول: دلّوني على محمد، فلا نجوت إن نجا، فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله ﷺ، فضربني هذه الضربة، ولقد ضربته على ذلك ضربات، ولكن عدو الله كان عليه درعان.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 81-82
وترّس دون رسول الله ﷺ أبو دجانة بنفسه، يقع النبل في ظهره وهو منحنٍ عليه، حتى كثر فيه النبل. ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول الله ﷺ، قال سعد: فلقد رأيته يناولني النبل وهو يقول: ارم فداك أبي وأمي، حتى إنه ليناولني السهم ما له نصل فيقول: ارم به. ورمى رسول الله ﷺ عن قوسه حتى اندقّت سيتها، وأُصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته، فردّها رسول الله ﷺ بيده، فكانت أحسن عينيه وأحدّهما.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 82
وانتهى أنس بن النضر، عم أنس بن مالك، إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قُتل رسول الله ﷺ، قال: فماذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ﷺ، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قُتل. قال أنس بن مالك: لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة، فما عرفه إلا أخته، عرفته ببنانه. وأُصيب عبد الرحمن بن عوف يومئذ فهُتم فوه، وجُرح عشرين جراحة أو أكثر، أصابه بعضها في رجله فعرج.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 83
إلى الشعب
وكان أول من عرف رسول الله ﷺ بعد الهزيمة وقول الناس قُتل رسول الله ﷺ كعب بن مالك، قال: عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين، أبشروا، هذا رسول الله ﷺ، فأشار إليّ رسول الله ﷺ أن أنصت. فلما عرف المسلمون رسول الله ﷺ نهضوا به ونهض معهم نحو الشعب، معه أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير والحارث بن الصمة ورهط من المسلمين.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 83
فلما أُسند رسول الله ﷺ في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول: أي محمد، لا نجوت إن نجوت، فقال القوم: يا رسول الله، أيعطف عليه رجل منا؟ فقال: دعوه، فلما دنا تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة، ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مراراً. وكان أبي بن خلف يلقى رسول الله ﷺ بمكة فيقول: يا محمد، إن عندي العوذ، فرساً أعلفه كل يوم فرقاً من ذرة أقتلك عليه، فيقول رسول الله ﷺ: بل أنا أقتلك إن شاء الله.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 84
فلما رجع أبي إلى قريش، وقد خدشه في عنقه خدشاً غير كبير فاحتقن الدم، قال: قتلني والله محمد، قالوا له: ذهب والله فؤادك، والله إن بك من بأس، قال: إنه قد كان قال لي بمكة: أنا أقتلك، فوالله لو بصق عليّ لقتلني، فمات عدو الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 84
فلما انتهى رسول الله ﷺ إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب حتى ملأ درقته ماء من المهراس، فجاء به إلى رسول الله ﷺ ليشرب منه، فوجد له ريحاً فعافه فلم يشرب منه، وغسل عن وجهه الدم، وصبّ على رأسه وهو يقول: اشتدّ غضب الله على من دمّى وجه نبيه.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 85
فبينا رسول الله ﷺ بالشعب معه أولئك النفر من أصحابه، إذ علت عالية من قريش الجبل، قال ابن هشام: كان على تلك الخيل خالد بن الوليد، فقال رسول الله ﷺ: اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا، فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 86
ونهض رسول الله ﷺ إلى صخرة من الجبل ليعلوها، وقد كان بدن وظاهر بين درعين، فلما ذهب لينهض لم يستطع، فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها. قال الزبير: سمعت رسول الله ﷺ يومئذ يقول: أوجب طلحة حين صنع برسول الله ﷺ ما صنع. وصلّى رسول الله ﷺ الظهر يوم أحد قاعداً من الجراح التي أصابته، وصلّى المسلمون خلفه قعوداً.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 86-87
من قُتل يومئذ
لما خرج رسول الله ﷺ إلى أحد رُفع حسيل بن جابر، وهو اليمان أبو حذيفة بن اليمان، وثابت بن وقش، في الآطام مع النساء والصبيان، وهما شيخان كبيران، فقال أحدهما لصاحبه: لا أبا لك، ما تنتظر؟ فوالله لا بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار، إنما نحن هامة اليوم أو غد، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله ﷺ، لعل الله يرزقنا شهادة مع رسول الله ﷺ؟ فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتى دخلا في الناس ولم يُعلم بهما، فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما حسيل بن جابر فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي! فقالوا: والله إن عرفناه، وصدقوا، قال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فأراد رسول الله ﷺ أن يديه، فتصدّق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله ﷺ خيراً.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 87-88
وكان فيهم رجل أتيّ لا يُدرى ممن هو يقال له قزمان، وكان رسول الله ﷺ يقول إذا ذُكر له: إنه لمن أهل النار، فلما كان يوم أحد قاتل قتالاً شديداً، فقتل وحده ثمانية أو سبعة من المشركين، وكان ذا بأس، فأثبتته الجراحة، فجعل رجال من المسلمين يقولون له: والله لقد أبليت اليوم يا قزمان فأبشر، قال: بماذا أبشر؟ فوالله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلت، فلما اشتدت عليه جراحته أخذ سهماً من كنانته فقتل به نفسه.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 88
وكان ممن قُتل يوم أحد مخيريق، أحد بني ثعلبة بن الفطيون، قال يوم أحد: يا معشر يهود، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق، قالوا: إن اليوم يوم السبت، قال: لا سبت لكم، فأخذ سيفه وعدّته وقال: إن أُصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء، ثم غدا إلى رسول الله ﷺ فقاتل معه حتى قُتل، فقال رسول الله ﷺ فيما بلغ ابن إسحاق: مخيريق خير يهود.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 88-89
وكان أبو هريرة يقول: حدّثوني عن رجل دخل الجنة لم يصلّ قط، فإذا لم يعرفه الناس سألوه: من هو؟ فيقول: أصيرم بني عبد الأشهل، عمرو بن ثابت بن وقش. كان يأبى الإسلام على قومه، فلما كان يوم خرج رسول الله ﷺ إلى أحد بدا له في الإسلام فأسلم، ثم أخذ سيفه فعدا حتى دخل في عرض الناس، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، فبينا رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله وبرسوله وأسلمت، ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله ﷺ، ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني، ثم لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله ﷺ فقال: إنه لمن أهل الجنة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 90
وكان عمرو بن الجموح رجلاً أعرج شديد العرج، وكان له بنون أربعة مثل الأسد، يشهدون مع رسول الله ﷺ المشاهد، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه وقالوا له: إن الله قد عذرك، فأتى رسول الله ﷺ فقال: إن بنيّ يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال رسول الله ﷺ: أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك، وقال لبنيه: ما عليكم ألا تمنعوه، لعل الله أن يرزقه الشهادة، فخرج معه فقُتل يوم أحد.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 90-91
بعد القتال
ووقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها يمثّلن بالقتلى من أصحاب رسول الله ﷺ، يجدعن الآذان والأنف، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها، ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها بشعر تفخر فيه بما صنعت. ومرّ الحليس بن زبّان، وهو يومئذ سيد الأحابيش، بأبي سفيان وهو يضرب في شدق حمزة بزجّ الرمح، فقال: يا بني كنانة، هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحماً؟ فقال أبو سفيان: ويحك، اكتمها عني فإنها كانت زلّة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 91 · السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 93
ثم إن أبا سفيان حين أراد الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته: أنعمت فعال، وإن الحرب سجال، يوم بيوم، أعل هبل، أي أظهر دينك. فقال رسول الله ﷺ: قم يا عمر فأجبه فقل: الله أعلى وأجل، لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. فلما أجاب عمر أبا سفيان قال له أبو سفيان: هلمّ إليّ يا عمر، فقال رسول الله ﷺ لعمر: ائته فانظر ما شأنه، فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمداً؟ قال عمر: اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن، قال: أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبرّ.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 93-94
ثم نادى أبو سفيان: إنه قد كان في قتلاكم مثل، والله ما رضيت وما سخطت، وما نهيت وما أمرت. ولما انصرف أبو سفيان ومن معه نادى: إن موعدكم بدر للعام القابل، فقال رسول الله ﷺ لرجل من أصحابه: قل: نعم، هو بيننا وبينكم موعد. ثم بعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب فقال: اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وما يريدون، فإن كانوا قد جنّبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرنّ إليهم فيها ثم لأناجزنّهم. قال علي: فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون، فجنّبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجّهوا إلى مكة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 94
وفرغ الناس لقتلاهم، فقال رسول الله ﷺ: من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع، أفي الأحياء هو أم في الأموات؟ فقال رجل من الأنصار: أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد، فنظر فوجده جريحاً في القتلى وبه رمق، فقال له: إن رسول الله ﷺ أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: أنا في الأموات، فأبلغ رسول الله ﷺ عني السلام وقل له: إن سعد بن الربيع يقول لك: جزاك الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته، وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم: إن سعد بن الربيع يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند الله إن خُلص إلى نبيكم ﷺ ومنكم عين تطرف. قال: ثم لم أبرح حتى مات، فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته خبره.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 94-95
حمزة والشهداء
وخرج رسول الله ﷺ فيما بلغ ابن إسحاق يلتمس حمزة بن عبد المطلب، فوجده ببطن الوادي قد بُقر بطنه عن كبده، ومُثّل به فجُدع أنفه وأذناه، فقال حين رأى ما رأى: لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثّلنّ بثلاثين رجلاً منهم. فلما رأى المسلمون حزن رسول الله ﷺ وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا: والله لئن أظفرنا الله بهم يوماً من الدهر لنمثّلنّ بهم مثلة لم يمثّلها أحد من العرب.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 95-96
قال ابن هشام: ولما وقف رسول الله ﷺ على حمزة قال: لن أصاب بمثلك أبداً، ما وقفت موقفاً قط أغيظ إليّ من هذا، ثم قال: جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب في أهل السماوات السبع: حمزة بن عبد المطلب، أسد الله وأسد رسوله.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 96
وعن ابن عباس أن الله عز وجل أنزل في ذلك، من قول رسول الله ﷺ وقول أصحابه: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين، فعفا رسول الله ﷺ وصبر ونهى عن المثلة. وقال سمرة بن جندب: ما قام رسول الله ﷺ في مقام قط ففارقه حتى يأمرنا بالصدقة وينهانا عن المثلة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 96
وأمر رسول الله ﷺ بحمزة فسُجّي ببردة ثم صلّى عليه، ثم أُتي بالقتلى فيوضعون إلى حمزة فصلّى عليهم وعليه معهم. وأقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إليه، وكان أخاها لأبيها وأمها، فقال رسول الله ﷺ لابنها الزبير: القها فأرجعها لا ترى ما بأخيها، فقال لها: يا أمه، إن رسول الله ﷺ يأمرك أن ترجعي، قالت: ولم؟ وقد بلغني أن قد مُثّل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك! لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء الله، فلما أخبره الزبير بذلك قال: خلّ سبيلها، فأتته فنظرت إليه فصلّت عليه واسترجعت واستغفرت له، ثم أمر به رسول الله ﷺ فدُفن.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 97
وكان قد احتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها، ثم نهى رسول الله ﷺ عن ذلك وقال: ادفنوهم حيث صُرعوا. ولما أشرف على القتلى يوم أحد قال: أنا شهيد على هؤلاء، إنه ما من جريح يُجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه، اللون لون دم والريح ريح مسك، انظروا أكثر هؤلاء جمعاً للقرآن فاجعلوه أمام أصحابه في القبر، وكانوا يدفنون الاثنين والثلاثة في القبر الواحد. وقال حين أمر بدفن القتلى: انظروا إلى عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 98
العودة إلى المدينة
ثم انصرف رسول الله ﷺ راجعاً إلى المدينة، فلقيته حمنة بنت جحش، فلما لقيت الناس نُعي إليها أخوها عبد الله بن جحش فاسترجعت واستغفرت له، ثم نُعي لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له، ثم نُعي لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت، فقال رسول الله ﷺ: إن زوج المرأة منها لبمكان، لما رأى من تثبّتها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 98
ومرّ رسول الله ﷺ بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وظفر، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم، فذرفت عينا رسول الله ﷺ فبكى، ثم قال: لكنّ حمزة لا بواكي له. فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبد الأشهل أمرا نساءهم أن يتحزّمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله ﷺ، فلما سمع رسول الله ﷺ بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين عليه، فقال: ارجعن يرحمكن الله، فقد آسيتنّ بأنفسكن. قال ابن هشام: ونُهي يومئذ عن النوح.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 99
ومرّ رسول الله ﷺ بامرأة من بني دينار، وقد أُصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله ﷺ بأحد، فلما نُعوا لها قالت: فما فعل رسول الله ﷺ؟ قالوا: خيراً يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأُشير لها إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل، تريد صغيرة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 99
فلما انتهى رسول الله ﷺ إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة فقال: اغسلي عن هذا دمه يا بنية، فوالله لقد صدقني اليوم، وناولها علي بن أبي طالب سيفه فقال: وهذا أيضاً فاغسلي عنه دمه، فوالله لقد صدقني اليوم، فقال رسول الله ﷺ: لئن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة. وكان يوم أحد يوم السبت للنصف من شوال.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 100
حمراء الأسد
فلما كان الغد، يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال، أذّن مؤذّن رسول الله ﷺ في الناس بطلب العدو، وأذّن ألا يخرجنّ معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس. فكلّمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام فقال: يا رسول الله، إن أبي كان خلّفني على أخوات لي سبع، فتخلّفت عليهن، فأذن له رسول الله ﷺ فخرج معه. وإنما خرج رسول الله ﷺ مرهباً للعدو، وليبلّغهم أنه خرج في طلبهم، ليظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 101
وقال رجل من بني عبد الأشهل: شهدت أحداً مع رسول الله ﷺ أنا وأخ لي فرجعنا جريحين، فلما أذّن مؤذّن رسول الله ﷺ بالخروج في طلب العدو قال أحدنا للآخر: أتفوتنا غزوة مع رسول الله ﷺ؟ والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله ﷺ، وكنت أيسر جرحاً، فكان إذا غُلب حملته عقبة ومشى عقبة، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون. فخرج رسول الله ﷺ حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال، فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 101-102
ومرّ به معبد بن أبي معبد الخزاعي، وكانت خزاعة، مسلمهم ومشركهم، عيبة نصح لرسول الله ﷺ بتهامة، ومعبد يومئذ مشرك، فقال: يا محمد، أما والله لقد عزّ علينا ما أصابك، ولوددنا أن الله عافاك فيهم. ثم خرج حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء، وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، وقالوا: أصبنا حدّ أصحابه وأشرافهم وقادتهم ثم نرجع قبل أن نستأصلهم؟ لنكرّنّ على بقيتهم فلنفرغنّ منهم. فلما رأى أبو سفيان معبداً قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرّقون عليكم تحرّقاً، قد اجتمع معه من كان تخلّف عنه في يومكم وندموا على ما صنعوا، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط، والله ما أرى أن ترتحل حتى أرى نواصي الخيل، فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 102-103
ومرّ بأبي سفيان ركب من عبد القيس يريدون المدينة للميرة، فقال: هل أنتم مبلّغون عني محمداً رسالة، وأحمّل لكم هذه غداً زبيباً بعكاظ إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم، قال: فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم. فمرّ الركب برسول الله ﷺ وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 103
وقال ابن هشام: لما انصرف أبو سفيان يوم أحد أراد الرجوع إلى المدينة ليستأصل بقية أصحاب رسول الله ﷺ، فقال لهم صفوان بن أمية: لا تفعلوا، فإن القوم قد حربوا، وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان، فارجعوا، فرجعوا. فقال النبي ﷺ وهو بحمراء الأسد حين بلغه أنهم همّوا بالرجعة: والذي نفسي بيده لقد سُوّمت لهم حجارة، لو صُبّحوا بها لكانوا كأمس الذاهب.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 104
وأخذ رسول الله ﷺ في وجهه ذلك قبل رجوعه إلى المدينة أبا عزة الجمحي، وكان أسره ببدر ثم منّ عليه، فقال: يا رسول الله، أقلني، فقال رسول الله ﷺ: والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول: خدعت محمداً مرتين، اضرب عنقه يا زبير، فضرب عنقه.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 104
وكان عبد الله بن أبي ابن سلول له مقام يقومه كل جمعة، إذا جلس رسول الله ﷺ يوم الجمعة وهو يخطب الناس قام فقال: أيها الناس، هذا رسول الله ﷺ بين أظهركم، أكرمكم الله وأعزّكم به، فانصروه وعزّروه واسمعوا له وأطيعوا، ثم يجلس. حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع ورجع بالناس، قام يفعل ذلك كما كان يفعله، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا: اجلس أي عدو الله، لست لذلك بأهل وقد صنعت ما صنعت، فخرج يتخطّى رقاب الناس وهو يقول: والله لكأنما قلت بجراً أن قمت أشدّد أمره. فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد فقال: ويلك، ارجع يستغفر لك رسول الله ﷺ، قال: والله ما أبتغي أن يستغفر لي.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 105
ما نزل في أحد
كان يوم أحد يوم بلاء ومصيبة وتمحيص، اختبر الله به المؤمنين، ومحن به المنافقين ممن كان يظهر الإيمان بلسانه وهو مستخف بالكفر في قلبه، ويوماً أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته. وكان مما أنزل الله تبارك وتعالى في يوم أحد من القرآن ستون آية من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 105-106
والطائفتان اللتان همّتا أن تفشلا: بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس، وهما الجناحان، والله وليهما: أي المدافع عنهما ما همّتا به من فشلهما، وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما، غير شك في دينهما.
المصدر: السيرة النبوية، ابن هشام (ت 218 هـ)، ت السقا وآخرين، ج 2، ص 106
من شهدها
قائمة جزئية من الشخصيات المضافة إلى المنصة.