عمر بن الخطاب

٠٪ · بقي ١٦ د

عمر بن الخطاب

الفاروق، أمير المؤمنين
الكنية
أبو حفص
أين عاش
مكة المكرمة، ثم المدينة المنورة
الوفاة
23 هـ، المدينة المنورة
قراءة ١٦ د

نص الترجمة في تقريب التهذيب

أبو حفص ١-١«عمر ابن الخطاب ابن نفيل بنون وفاء مصغر ابن عبد العزى ابن رياح بتحتانية ابن عبد الله ابن قرط بضم القاف ابن رزاح براء ثم زاي خفيفة ابن عدي ابن كعب القرشي العدوي [يقال له: الفاروق] أمير المؤمنين مشهور جم المناقب استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وولي الخلافة عشر سنين ونصفا»روى له: أصحاب الكتب الستة.

المصدر: تقريب التهذيب

نسبه وصفته

أبو حفص ٢-١عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، أمير المؤمنين، أبو حفص القرشي العدوي، الفاروق. وأمه حنتمة بنت هشام المخزومية أخت أبي جهل. أسلم في السنة السادسة من النبوة وله سبع وعشرون سنة.

أبو حفص ٢-٢قال ابنه عبد الله: كان أبي أبيض تعلوه حمرة، طُوالاً، أصلع، أشيب. وقال أبو رجاء العطاردي: كان طويلاً جسيماً، شديد الصلع، شديد الحمرة، في عارضيه خفّة، وسبلته كبيرة في أطرافها صهبة، إذا حزبه أمر فتلها. وكان يُسرع في مشيته، ويأخذ بيده اليمنى أذنه اليسرى ويثب على فرسه فكأنما خُلق على ظهره.

المصدر: سير أعلام النبلاء

إسلامه

أبو حفص ٣-١كان سبب إسلامه فيما بلغ ابن إسحاق أن أخته فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد قد أسلما وهما مستخفيان منه، وكان خبّاب بن الأرت يختلف إلى فاطمة يقرئها القرآن. فخرج عمر يوماً متوشّحاً سيفه يريد رسول الله ﷺ ورهطاً من أصحابه قد اجتمعوا في بيت عند الصفا، فلقيه نعيم بن عبد الله فقال: أين تريد يا عمر؟ قال: أريد محمداً هذا الصابئ فأقتله، فقال له نعيم: أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ ختنك سعيد بن زيد وأختك فاطمة قد أسلما.

أبو حفص ٣-٢فرجع إليهما وعندهما خبّاب معه صحيفة فيها سورة طه يقرئهما إياها، فبطش بختنه، وقامت إليه أخته لتكفّه فضربها فشجّها، فقالا له: نعم قد أسلمنا وآمنّا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك. فلما رأى ما بأخته من الدم ندم على ما صنع، وطلب الصحيفة، فاغتسل فأعطته إياها، فقرأ منها صدراً فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! فخرج إليه خبّاب فقال: يا عمر، إني لأرجو أن يكون الله قد خصّك بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس وهو يقول: اللهم أيّد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب.

أبو حفص ٣-٣قال الله تعالى:

﴿طه ١ مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ ٢ ﴾سورة طه (مكية)، الآيات ١–٢

أبو حفص ٣-٥فقال: دلّني يا خبّاب على محمد حتى آتيه فأسلم، فدلّه على البيت عند الصفا، فأخذ سيفه فتوشّحه ثم ضرب عليهم الباب. فنظر رجل من خلل الباب فرآه متوشّحاً السيف، فرجع فزعاً، فقال حمزة بن عبد المطلب: فأذن له، فإن كان جاء يريد خيراً بذلناه له، وإن كان يريد شراً قتلناه بسيفه. فأذن له، ونهض إليه رسول الله ﷺ حتى لقيه في الحجرة، فأخذ بمجمع ردائه ثم جبذه جبذة شديدة وقال: ما جاء بك يا ابن الخطاب؟ فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله، فكبّر رسول الله ﷺ تكبيرة عرف أهل البيت أن عمر قد أسلم.

أبو حفص ٣-٦فتفرّق أصحاب رسول الله ﷺ من مكانهم وقد عزّوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة، وعرفوا أنهما سيمنعان رسول الله ﷺ. وكان عبد الله بن مسعود يقول: إن إسلام عمر كان فتحاً، وإن هجرته كانت نصراً، وإن إمارته كانت رحمة، ولقد كنا ما نصلّي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم قاتل قريشاً حتى صلّى عند الكعبة وصلّينا معه.

المصدر: السيرة النبوية · القرآن الكريم

هجرته

أبو حفص ٤-١قال عمر: اتّعدت لما أردنا الهجرة إلى المدينة أنا وعيّاش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص التناضب من أضاة بني غفار فوق سرف، وقلنا: أيّنا لم يصبح عندها فقد حُبس فليمض صاحباه. فأصبحت أنا وعيّاش عندها، وحُبس عنا هشام وفُتن فافتتن. فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء.

أبو حفص ٤-٢وخرج أبو جهل والحارث بن هشام إلى عيّاش، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما، فقالا: إن أمك قد نذرت ألا يمسّ رأسها مشط ولا تستظلّ من شمس حتى تراك، فرقّ لها. قال عمر: فقلت له: يا عيّاش، إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، ولك نصف مالي ولا تذهب معهما، فأبى إلا أن يخرج، فقلت: أما إذ قد فعلت فخذ ناقتي هذه فإنها نجيبة ذلول، فإن رابك من القوم ريب فانج عليها. فخرج عليها معهما، فلما كانوا ببعض الطريق احتالا عليه حتى نزل، فأوثقاه وربطاه ثم دخلا به مكة، وفتناه فافتتن.

أبو حفص ٤-٣قال عمر: فكنا نقول: ما الله بقابل ممن افتتن صرفاً ولا عدلاً ولا توبة، قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم، وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم. فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أنزل الله فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله.

أبو حفص ٤-٤قال الله تعالى:

﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾سورة الزمر (مكية)، الآية ٥٣

المصدر: السيرة النبوية · القرآن الكريم

منزلته عند رسول الله ﷺ

أبو حفص ٥-١روي عن ابن عمر وغيره من وجوه جيدة أن النبي ﷺ قال: اللهم أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب. وقال عكرمة: لم يزل الإسلام في اختفاء حتى أسلم عمر. وقال ابن مسعود: ما زلنا أعزّة منذ أسلم عمر.

أبو حفص ٥-٢وقال سعد بن أبي وقاص: قال رسول الله ﷺ لعمر: إيهاً يا ابن الخطاب، فوالذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجّاً إلا سلك فجّاً غير فجّك. وقالت عائشة: قال رسول الله ﷺ: قد كان في الأمم محدَّثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر بن الخطاب، رواه مسلم.

أبو حفص ٥-٣روى البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ ". زَادَ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ ". قال ابن عباس رضي الله عنهما: "من نبيِّ ولا محدَّثصحيح البخاري، رقم ٣٦٨٩

أبو حفص ٥-٤وقال أنس: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي قوله: عسى ربه إن طلقكن. وقال ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بينا أنا نائم أُتيت بقدح من لبن فشربت منه حتى إني لأرى الريّ يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر، قالوا: فما أوّلت ذلك؟ قال: العلم.

المصدر: سير أعلام النبلاء · صحيح البخاري

خلافته

أبو حفص ٦-١دخل ناس على أبي بكر في مرضه فقالوا: يسعك أن تولّي علينا عمر وأنت ذاهب إلى ربك، فماذا تقول له؟ قال: أقول: ولّيت عليهم خيرهم. وكان أول من حيّا عمر بأمير المؤمنين المغيرة بن شعبة. ولما ولي قيل له: يزعمون أنك فظّ غليظ، فقال: الحمد لله الذي ملأ قلبي لهم رحماً، وملأ قلوبهم لي رعباً.

أبو حفص ٦-٢وقال الأحنف بن قيس: سمعت عمر يقول: لا يحلّ لعمر من مال الله إلا حلّتين: حلّة للشتاء وحلّة للصيف، وما حجّ به واعتمر، وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم، ثم أنا رجل من المسلمين. وحجّ بالناس إمارته كلها.

أبو حفص ٦-٣وكان إذا استعمل عاملاً كتب له واشترط عليه ألا يركب برذوناً، ولا يأكل نقيّاً، ولا يلبس رقيقاً، ولا يغلق بابه دون ذوي الحاجات، فإن فعل فقد حلّت عليه العقوبة. وقال ابن مسعود: إن عمر كان أعلمنا بكتاب الله وأفقهنا في دين الله. وقال حذيفة: والله ما أعرف رجلاً لا تأخذه في الله لومة لائم إلا عمر.

أبو حفص ٦-٤وكان يلبس وهو خليفة جبّة من صوف مرقوعة بعضها بأدم، ويطوف في الأسواق على عاتقه الدرّة يؤدّب الناس بها. وقال أنس: رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه. وحجّ معه عبد الله بن عامر بن ربيعة فما ضرب فسطاطاً ولا خباء، كان يلقي الكساء والنطع على الشجرة ويستظل تحته. وكلّمه أهله في أن يأكل طعاماً طيباً يقوى به على الحق، فقال: قد علمت نصحكم، ولكني تركت صاحبيّ على جادّة، فإن تركت جادّتهما لم أدركهما في المنزل.

أبو حفص ٦-٥وأُتي بكنوز كسرى فوضعها في وسط المسجد وباتوا يحرسونها، فلما أصبح كشف عنها فرأى من الحمراء والبيضاء ما يكاد يتلألأ، فبكى، فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فوالله إن هذا ليوم شكر ويوم سرور، فقال: ويحك، إن هذا لم يُعطه قوم إلا أُلقيت بينهم العداوة والبغضاء. ودوّن الديوان، ففرض للمهاجرين الأولين خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف، ولأمهات المؤمنين اثني عشر ألفاً.

أبو حفص ٦-٦ولما كان عام الرمادة جاءت العرب من كل ناحية فقدموا المدينة، فأمر عمر رجالاً يقومون بمصالحهم، وأحصوا من يتعشّى عنده فكانوا سبعة آلاف رجل، وأحصوا المرضى والعيال فكانوا أربعين ألفاً، حتى أرسل الله السماء، فلما مُطروا وكّل بهم من يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوتاً وحملاناً. وقال أنس: كان عمر قد حرّم على نفسه السمن عام الرمادة، فتقرقر بطنه من أكل الزيت، فنقر بطنه بإصبعه وقال: إنه ليس عندنا غيره حتى يحيا الناس.

المصدر: سير أعلام النبلاء

الفتوح في عهده

أبو حفص ٧-١قال الزهري: فتح الله الشام كله على عمر، والجزيرة ومصر والعراق كله، ودوّن الدواوين قبل أن يموت بعام، وقسم على الناس فيئهم. وقال الليث بن سعد: استُخلف عمر فكان فتح دمشق، ثم كان اليرموك سنة خمس عشرة، ثم الجابية سنة ست عشرة، ثم إيلياء سنة سبع عشرة، ثم الرمادة وطاعون عمواس سنة ثماني عشرة، ثم فُتحت مصر سنة عشرين، ونهاوند سنة إحدى وعشرين، والإسكندرية سنة اثنتين وعشرين، ثم قُتل عمر مصدر الحاج في آخر سنة ثلاث وعشرين.

المصدر: سير أعلام النبلاء

أزواجه وأولاده

أبو حفص ٨-١تزوّج زينب بنت مظعون فولدت له عبد الله وحفصة وعبد الرحمن، وتزوّج جميلة بنت عاصم بن ثابت فولدت له عاصماً، وتزوّج أم كلثوم بنت فاطمة الزهراء فولدت له زيداً ورقية، وتزوّج أم حكيم بنت الحارث بن هشام فولدت له فاطمة، وتزوّج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل.

المصدر: سير أعلام النبلاء

ما نزل فيه أو شهد نزوله

أبو حفص ٩-١قال عمر: وافقت الله في ثلاث: قلت: يا رسول الله، لو اتخذتَ مقام إبراهيم مصلّى. وقلت: يا رسول الله، يدخل عليك البرّ والفاجر، فلو أمرتَ أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب. وبلغني معاتبة النبي ﷺ بعض نسائه، فدخلت عليهن فقلت: إن انتهيتنّ أو ليبدّلنّ الله رسوله خيراً منكن، فأنزل الله هذه الآية.

أبو حفص ٩-٢قال الله تعالى:

﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُۥٓ أَزْوَٰجًا خَيْرًۭا مِّنكُنَّ مُسْلِمَٰتٍۢ مُّؤْمِنَٰتٍۢ قَٰنِتَٰتٍۢ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٍۢ سَٰٓئِحَٰتٍۢ ثَيِّبَٰتٍۢ وَأَبْكَارًۭا﴾سورة التحريم (مدنية)، الآية ٥

أبو حفص ٩-٣قدم على النبي ﷺ ركب بني تميم، فأشار أبو بكر بتأمير رجل وأشار عمر بآخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلا خلافي. قال: ما أردتُ خلافك. فارتفعت أصواتهما، فأنزل الله هذه الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسمع رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه.

أبو حفص ٩-٤قال الله تعالى:

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾سورة الحجرات (مدنية)، الآية ٢

أبو حفص ٩-٥كان رسول الله ﷺ يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلاً، فسأله عمر عن شيء ثلاث مرات فلم يجبه، فخشي عمر أن ينزل فيه قرآن. ثم دعاه رسول الله ﷺ فقال: «لقد أُنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس»، ثم قرأ أول سورة الفتح.

أبو حفص ٩-٦قال الله تعالى:

﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًۭا مُّبِينًۭا﴾سورة الفتح (مدنية)، الآية ١

أبو حفص ٩-٧قال عمر: لما مات عبد الله بن أُبيّ ابن سلول دُعي له رسول الله ﷺ ليصلّي عليه، فلما قام وثبتُ إليه فقلت: يا رسول الله، أتصلّي على ابن أُبيّ وقد قال يوم كذا كذا وكذا؟ فتبسّم وقال: «أخّر عني يا عمر»، ثم قال: «إني خُيّرت فاخترت». فصلّى عليه ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة.

أبو حفص ٩-٨قال الله تعالى:

﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍۢ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًۭا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ فَٰسِقُونَ﴾سورة التوبة (مدنية)، الآية ٨٤

أبو حفص ٩-٩قالت اليهود لعمر: إنكم تقرؤون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيداً. فقال عمر: إني لأعلم حيث أُنزلت، وأين أُنزلت، وأين رسول الله ﷺ حين أُنزلت: يوم عرفة، وإنا والله بعرفة.

أبو حفص ٩-١٠قال الله تعالى:

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًۭا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍۢ لِّإِثْمٍۢ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ﴾سورة المائدة (مدنية)، الآية ٣

المصدر: صحيح البخاري · القرآن الكريم

استشهاده

أبو حفص ١٠-١لما نفر عمر من منى أناخ بالأبطح، ثم كوّم كومة من بطحاء واستلقى، ورفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم كبرت سنّي، وضعفت قوّتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرّط، فما انسلخ ذو الحجة حتى طُعن فمات. وكان يقول: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك، أخرجه البخاري.

أبو حفص ١٠-٢وكان أبو لؤلؤة غلاماً للمغيرة بن شعبة، حدّاداً نقّاشاً نجّاراً، فجاء إلى عمر يشتكي شدة الخراج، فقال: ما خراجك بكثير، فانصرف ساخطاً، ثم قال لعمر: لأصنعنّ لك رحى يتحدّث الناس بها، فقال عمر لأصحابه: أوعدني العبد آنفاً. ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه، فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس.

أبو حفص ١٠-٣وكان عمر يقول قبل أن يكبّر: أقيموا صفوفكم، فجاء أبو لؤلؤة فقام حذاءه في الصف فضربه في كتفه وفي خاصرته، فسقط عمر، وطعن معه ثلاثة عشر رجلاً مات منهم ستة، وحُمل عمر إلى أهله، فصلّى عبد الرحمن بن عوف بالناس بأقصر سورتين. وسقوه لبناً فخرج من جرحه، فجعل الناس يثنون عليه، فقال: أما والله وددت أني خرجت منها كفافاً لا عليّ ولا لي، وأن صحبة رسول الله ﷺ سلمت لي.

أبو حفص ١٠-٤وقال: الحمد لله الذي لم يجعل منيّتي بيد رجل يدّعي الإسلام. ثم قال لابنه: يا عبد الله، انظر ما عليّ من الدين، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفاً أو نحوها، فقال: إن وفى مال آل عمر فأدّه من أموالهم، وإلا فاسأل في بني عدي، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش. اذهب إلى أم المؤمنين عائشة فقل: يستأذن عمر أن يُدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرنّه اليوم على نفسي، فلما أخبره حمد الله.

أبو حفص ١٠-٥وقيل له: أوص يا أمير المؤمنين واستخلف، فقال: ما أرى أحداً أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فسمّى عثمان وعلياً وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعداً، وقال: يشهد عبد الله بن عمر معهم وليس له من الأمر شيء، وأمر صهيباً أن يصلّي بالناس، وأجّل الستة ثلاثاً. ثم قال: أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله، وأوصيه بالمهاجرين والأنصار، وأوصيه بأهل الأمصار خيراً.

أبو حفص ١٠-٦وقال ابن عمر: كان رأس عمر في حجري فقال: ضع خدّي على الأرض، فوضعته، فقال: ويل لي وويل أمي إن لم يرحمني ربي. فلما توفي خرجوا به، فسلّم عبد الله بن عمر وقال: عمر يستأذن، فقالت عائشة: أدخلوه، فأُدخل فوُضع هناك مع صاحبيه. وصلّى عليه صهيب، وجاء علي فقام بين الصفوف فقال: رحمة الله عليك، ما من خلق أحب إليّ من أن ألقى الله بصحيفته بعد صحيفة النبي ﷺ من هذا المسجّى.

أبو حفص ١٠-٧أُصيب عمر يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ودُفن يوم الأحد مستهلّ المحرم. ثم اجتمع الستة بعد دفنه، فجعل الزبير أمره إلى علي، وسعد أمره إلى عبد الرحمن، وطلحة أمره إلى عثمان، فقال عبد الرحمن: أنا لا أريدها، وأخذ ميثاق علي وعثمان، ثم بايع عثمان وبايعه علي.

المصدر: سير أعلام النبلاء

الروابط

الأبناء: حفصة أم المؤمنين، عبد الله بن عمر، عاصم، زيد

الزوج: أم كلثوم بنت علي

غزوات شهدها (اضغط لقراءة صفحة الغزوة): غزوة بدر الكبرى، غزوة أُحد، غزوة خيبر، فتح مكة، غزوة حنين، غزوة تبوك

صفحة المصادر (٤٤)

اسأل عن سيرة عمر بن الخطاب

يجيب الذكاء الاصطناعي من صفحات كتب المصادر التي كُتبت منها هذه السيرة، ويذكر الكتاب والجزء والصفحة. راجع المصدر قبل الاعتماد على الجواب.

أبلغ عن خطأ